“برغم إني طوال الوقت أتغزّل فيكِ، بغض النظر عن وزنك، ودائماً ما أدعم استمرارك في دراستك، وعندما حاولتِ التوقف وقفت في وجه هذا القرار ودفعتك لإتمامها، وبرغم أن المرض اختارك، إلا أني اعتبرت أنه اختارني لوضعي في اختبار صعب، وحاولت أن اجتازه واتجاوزه معكِ حتى نجحتِ في ذلك، لم أترك شخصًا حاول مضايقتك في الشارع إلا وافترسته، وملابسك لا تعني لي إلا التباهي بكِ وبسيرك بجواري، برغم عدم فعلي لأي شيء في هذه التجربة المكتوبة، إلا أنني خِفت جدًا أن أكون قد فعلت شيئًا منها بلا وعي مني، أرجو أن تقرئيها بهدوء وتروِّ، وأن تخبريني إذا ما كنت رجلاً حرًا قلبًا وقالبًا، يطبّق أفكار الحرية على نفسه قبل أن يناقشها مع الناس ويدعوهم لها.”
بهذه الرسالة افتتحت إيمان حوارها معي، أرسلت لي رسالة خاصة بعد قراءتها لمقال “تجربتي مع علاقة عاطفية انتهت بسبب العنف المعنوي” لتخبرني عن شريكها، الذي أرسل المقال إليها، لتقرأه وليطمئن على سلامة الحب بينهما، تخبرني عن ظروف حياتهما الصعبة، وأن العلاقة بظروفها استمرت لمدة خمس سنوات، يتقلبان بين الوظائف والدراسة، وينتظران ظروفًا أفضل للزواج والسفر. لقد ألهمتهم القصة أن يتمسكا ببعضهما أكثر، وأن يحافظا على الحب الذي جمعهما وساعدهما على التغلّب على الصعوبات حتّى الآن، على حد تعبيرها “الحب نعمة لا يدركها كل الناس.”
Videos by VICE
هناك رجال لديهم تجارب مع العنف المعنوي من النساء ويرغبون في نشرها في محاولة لتجاوزها، وربّما في محاولة أيضاً للتوازن مع التجارب التي نشرتها لقصص النساء، بالطبع لم يصل الأمر إلى العنف الجسدي كما في قصص النساء، لكنّه تضمن إيذاء معنوي شديد
لقد ألهمتني قصّتهم بالطبع. هناك في هذا العالم رجال يمكن الاعتماد عليهم وعلى صدق مشاعرهم، وأنهم قد يفعلون أي شيء للبقاء بجانب الشريك الذي اختاروه، والأهم، هناك من يعي أنه يجب أن يتسق مع أفكاره ومبادئه، وأن يطبّقها قبل أن يناقشها مع الآخرين، شكرتها بالطبع على رسالتها واهتمامها، وأنها لم تبخل عليّ بهذه الطاقة الإيجابية، وتمنيّت لهما السعادة والتوفيق في الخطوات القادمة، وفي حياة مشتركة صحيّة مليئة بالحُب والتسامح.
أما نورا، فقد أرسلت لي رسالة عن تجربتها لمدة عام كامل مع شخص “سام” أو toxic كما قالت في رسالتها، قائلة أن كل التفاصيل التي ذكرتها في مقالي الأول الذي يتضمن تجربتي الشخصية مع العنف المعنوي قد تعرضت لها، باختلافات بسيطة، وأنها نجحت في تخطي التجربة بعد عامين كاملين من العذاب، وعندما عاد لها الشخص المؤذي مرّة أخرى بعد عامين، رفضته بقوة، وهوَ ما أكّد لها أنها تجاوزته وتجاوزت آثار التجربة العنيفة، قائلة “أحمد الله كل يوم على المرور بهذه التجربة والخروج منها، لولاها لم أكن لأتطوّر وأنضج بشخصيتي الحالية.” شجاعتها الكبيرة في المصارحة ومن ثم التجاوز وعدم الرجوع لهذه العلاقة السامّة أثارت إعجابي، لقد عرفت حدودها أو خطوطها الحمراء التي لا يمكن لأحد مهما بلغت درجة الحب في القلب أن يتجاوزها، تمنيّت لها أن تصدّق في الحُب مرّة أخرى، وأنه موجود في مكان ما مع شخص ما، ربّما تأخر في الظهور، لكنه حتماً سيظهر، وعندها ستنير طريقها هذه التجربة وتدفعها لعلاقة صحيّة ومتوازنة أكثر.
أما المختلف عن السائد، فهو وجود رجال لديهم تجارب مع العنف المعنوي من النساء، وأنهم يرغبون في نشرها في محاولة لتجاوزها، وربّما في محاولة أيضاً للتوازن مع التجارب التي نشرتها لقصص النساء، بالطبع لم يصل الأمر إلى العنف الجسدي كما في قصص النساء، لكنّه تضمن إيذاء معنوي شديد وتهديد دائم بالانتحار وبادعاء المرض وبالدفع نحو الاحتراق النفسي.
كان هناك أكثر من محاولة من طرفه لإنهاء العلاقة، بعد تحوّلها إلى ضغط كبير على أعصابه، لكنه كان يحبّها وكانت تعتذر بشدّة، واذا رفض اعتذارها تهدد بالانتحار، وتبدأ في التواصل مع أصدقائه وأصدقاؤهم المشتركين، لتخبرهم أنها ستنتحر إذا لم يستمر في علاقته بها
أدهم (27 عامًا) محام في شركة خاصة، أرسل لي رسالة عن علاقة شديدة التعقيد، حدثت نتيجة تعارف من خلال بعض الأصدقاء، وانجذاب من اللحظة الأولى، تطوّر في خلال عدة أيام، وأصبح علاقة عاطفية معترف بها من الطرفين، في أول الأمر كان هناك دعم كبير جداً من البنت، وكانت تحبه بشدّة، لكن بعد مرور بعض الوقت، أصبح هناك تعليقات شبه يومية على وزنه الزائد، وأنه في سبيله ليصبح حيواناً أو انساناً لا يستطيع الدخول من الباب، وكل مرة تعتذر عن الإهانة، لكنها بعد ذلك طوّرت السخرية الدائمة إلى سخرية من العمل” هل تظن انك ناجح؟ أنت فاشل ولكنك توهم نفسك بالتحقق” وبدأ الوضع يتطوّر إلى ابتزاز يومي بسوء الأحوال المادية له، وأنه يجب أن يجد عملاً مع عمله الأساسي أو يستقيل ليعمل في شيء يدر دخلاً كبيراً، حتى ولو لم يحب هذا العمل، وأنها لن تصرف شيئاً من أموالها في مصاريف المنزل عندما يتزوجا، وطبيعي أن يتكفل هو بإيجاد المال اللازم لكل الرفاهيات، وإذا لم تفعل هذا، فأنت لا تحبني ولست على قدر المسؤولية. تعتذر بعد كل اشتباك، وتشتري له هدية غالية الثمن جدًا، رغم اعتراضه على هذا النوع من الهدايا، وبعد قليل بدأت تبدي تذمّر من صداقاته بالجنس الآخر، رغم ادعائها في أول العلاقة أنها لا تمانع، أصبح هناك ملاحظات كثيرة تتحوّل إلى عراك في أوقات كثيرة جداً ولأسباب غير معروفة أو مختلقة، المهم أن يقطع علاقته بالبنت مثار الحديث، وتختلف البنت في كل مرّة.
تطوّر الوضع مرة أخرى إلى شك دائم، ومحاصرة بالمكالمات الهاتفية طوال اليوم بالساعات، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم يرد على الهاتف، وإذا حاول أدهم أخذ مساحة قليلة لنفسه، تنهال عليه الاتهامات بالإهمال والضغط أن له صديقات من الجنس الآخر وأنه غالباً ما يفعل شيئاً ما معهن، بالطبع كان هناك أكثر من محاولة من طرفه لإنهاء العلاقة، بعد تحوّلها إلى ضغط كبير على أعصابه، لكنه كان يحبّها وكانت تعتذر بشدّة، واذا رفض اعتذارها تهدد بالانتحار، وتبدأ في التواصل مع أصدقائه وأصدقاؤهم المشتركين، لتخبرهم أنها ستنتحر إذا لم يستمر في علاقته بها، وفي مرة أدعت أن أمها مريضة بالسرطان والقلب، وأنها في حاجة إلى دعمه، وعندما عاد إليها، في إحدى المكالمات لوالدتها أكتشف أنها ليست مريضة وبخير، عندها قرر انهاء العلاقة تماماً وأخبرها بذلك.
بعد اتفاقه معها على الانفصال الأخير، طلبت مقابلته لأن هناك كارثة وانتظرته بالسيارة أسفل منزله، نزل مسرعاً ليقابلها، وركب بجوارها، فطلبت أن يعودا إلى علاقتهما، فرفض، حاولت أن تقبّله بالقوة، وعندما رفض ظلّت تصرخ في السيارة وأغلقت الأبواب والنوافذ لتمنعه من الخروج، وتحركت بسرعة شديدة، مُهددة إياه أنها لا يوجد لديها ما تخسره وأنها ستصطدم بأي شيء الآن إذا لم يوافق على العودة لها، فكّر أدهم في إيقاف السيارة بالقوة، لكنه لم يكن ليضمن عواقب فعله، أو أن يقنعها أنه يحبها ولن يجدها غيرها إذا تركها، وعندما اقتنعت وهدأت بعد ثلاثة ساعات، اقنعها أن تفتح أبواب السيارة لأنه في حاجة للذهاب إلى دورة المياه، رفضت في أول مرة ثم اقتنعت، وعندما نزل، جرى بكل قوته بعيداً عن السيارة لأنه لم يكن ليضمن رد فعلها. ولم يتوقف الإيذاء عند هذا الحد، فلقد اتصلت بصديقه بعدها لتحاول إقناعه أنها معجبة به، ثم اتصلت بأدهم لتشكو له صديقه الذي يتحرش بها، ولولا أن الصديق تواصل مع أدهم وحكى له ما حدث أولاً بأول، لكان الأمر تحوّل إلى خسارة أخرى كبيرة، فقطع كل سبل الاتصال بها بعد مواجهتها. لقد كان صعباً أن يحب ويصدّق في وجود أمل في إصلاح العلاقة، مع أهمية إعطاء فرصة ثانية للعلاقات التي تكون المشاعر جزءاً لا يتجزأ منها، وأن تعامله شريكته بهذا القدر من التنمّر والاستغلال وحب التملك، وبالطبع أخذ وقتًا طويلاً إلى أن استطاع التصديق في الحب مرّة أخرى، وأن يثق في أن الشريكة لا تريد أن تتحكّم في كل حياته أو تحقيق مصالح معيّنة من الارتباط به.
أصبح هناك شكل معتاد للخلاف، تصرخ في وجهي متهمة إياي بالتأخير في إصلاح النافذة مثلاً أو شراء كرسي، لا تستمع لأي اعذار أو تبريرات أو محاولات تهدئة، تكسر شيئاً في المنزل، وتذهب غاضبة إلى بيت أهلها لمدة يومين أو ثلاثة
أما مأمون (35 عامًا) فنان مشهور، وله متابعين ومعجبين بالآلاف، فلقد عانى كثيراً من الفتيات اللائي يختفين بعد مقابلته، ويعدن بعد وقت طويل لإفساد علاقة قائمة، أو اللائي يعدن بعلاقة يملأها الحب والأمان النفسي، ثم يتراجعن تماماً بلا سبب واضح، لكن هناك تجربة كبيرة أثّرت في مسار حياته، حبه الشديد لفنانة زميلة، كانت في حوالي الخامسة والعشرين من عمرها وقتها وكان هو في السابعة والعشرين تقريباً، تزوّجت وتطلقت بالفعل من قريب لها، كانت علاقة سعيدة ومليئة بالانجذاب والشغف والحب، لمدة ثلاثة شهور كانت السعادة هي عنوان هذه العلاقة، ولاحظ الأصدقاء ذلك وبدأوا في مباركة العلاقة الجميلة، لكنها لم تدم، ففي الشهر الرابع، بدأت تضغط بعنف في اتجاه الارتباط الرسمي، مستخدمة أسلوب وضع تواريخ للانتهاء من الخطط، deadlines لكل شيء يتفقون عليه، أو يحلمون بعمله سوياً، فمثلاً كان من ضمن أحلامهم السفر سوياً إلى إيطاليا، فوضعت تاريخاً لإتمام هذه المهمة، وإذا لم يكونا في روما بحلول هذا التاريخ، تتهمه بالفشل وبالتخلي عنها، وبعد قليل بدأت في اختيار طلبات صعبة ومعقّدة أو لا يمكن تنفيذها في الحيز الزمني الذي تضعه لها، وطوال الوقت تذكره بها، وتهدده، “لقد وعدتني بالسفر، أو وعدتني بالمعيشة سوياً، إذا لم تفعل كذا أو كذا، فأنت تخذلني، أنت تتملّص من وعدك لي.”
في مرة، أعجبها ملصق للسيارة، ووجده مأمون يباع في محل، ووعدها أن يشتريه، لكن عندما ذهب لشرائه، كان قد نفد، ظلت تحكي الحكاية لمدة أسبوع، وتعيد سردها على مسامعه بصيغة لقد وعدتني وخذلتني، وأصبحت القصة تحضر في أي خلاف أو نقاش بينهما، تذكره بالموقف، وتستخدمه في تنفيذ ما تريد بسرعة بدون تفكير أو تروِ. بدأت الضغط للانتقال للمعيشة سوياً، وهو أمر صعب في بلد مثل مصر، ولا يمكن تنفيذه بسهولة لاعتبارات القانون المصري وتقاليد المجتمع، لكنها كانت تعيش مع أهلها بعد الطلاق، وبعد إعلامه برغبتها، بدأت في اتخاذ خطوات في اتجاه البحث عن شقة مناسبة، والتواصل مع الجميع بشأن إيجادها، وفشلت بالطبع، حتى أقنعها أن تتركه يبحث بنفسه، وفي اليوم الذي وجد فيه الشقة المناسبة ووقع عقد الإيجار، أخبرها أنهم لازالوا بحاجة إلى شراء سرير وأجهزة كهربائية ومستلزمات أساسية وتنظيف الشقة نفسها، ويجب أن ينتظروا شهراً على الأقل لحين جهوزيتها للانتقال للسكن فيها، وافقت، ولكن في منتصف الليل في نفس اليوم، اخبرته بوقوع خلاف شديد بينها وبين والدتها، وأنها أخذت كل ملابسها من المنزل وليس لديها مكان لتبيت فيه، ويجب أن تذهب إلى الشقة الآن.
يحكي مأمون: “لقد نمت في هذه الليلة على الأرض، مرعوباً من احتمال أن يكون لدى الساكن الأخير أو مالك الشقة أو البواب مفتاحاً آخر، وتناقشت معها حول الفكرة، إلا أنها أصرت على المبيت، وبالفعل، في الصباح فتح الساكن الأخير الباب ليأخذ بقية أغراضه، وكان موقفاً غاية في الإحراج والرعب.” ويستطرد: “في هذا الصباح، أصريت على تجهيز الشقة فوراً، ولو عن طريق طلب قرض من العمل أو من أي بنك، وبدأت الخلافات بيننا تشتعل على الأجهزة الكهربائية من أول الأساسية وحتى الكمالية كالتكييف والميكروويف، وتجديد الشقة. وبرغم ادعائها أننا شركاء وأننا نفعل سوياً كل شيء ونتحمل المسؤولية سوياً، بدأت تلزمني بأعمال معينة، وتصرخ في وجهي إذا لم يتم تنفيذها، وأصبح هناك شكل معتاد للخلاف، تصرخ في وجهي متهمة إياي بالتأخير في إصلاح النافذة مثلاً أو شراء كرسي، لا تستمع لأي اعذار أو تبريرات أو محاولات تهدئة، تكسر شيئاً في المنزل، وتذهب غاضبة إلى بيت أهلها لمدة يومين أو ثلاثة، تعود بعدها في حالة سعادة وهدوء وعلى استعداد للبدء من جديد.
ولمدة سبعة شهور هي عمر علاقتهم بعد قرارهم بالانتقال للمعيشة سوياً، كانت هناك دائماً حوادث سيارات، تكون هي المتسببة بها، أثناء قيادتها لسيارتها، قد تصطدم بسائق تاكسي وتهينه أيضًا، رغم كونها المخطئة، أو تصدم بإنسان يسير في الشارع لمجرد أنها ترى أنها على حق
لكنها في مرة، طلبت مني تنظيف الزجاج، وكنت أعمل طوال الوقت لتوفير النقود ومستوى المعيشة المطلوب، وأعود متأخراً، وفي يوم اجازتي لم تكن هي بالمنزل، فنظفت الزجاج من بقع الطلاء المنتشرة عليه، ولكن إحدى مربعات الزجاج تحطمت وعندما وجدتها كانت كارثة، كيف اتأخر في تنظيف الزجاج وأكسره؟! لم تكتف بذلك، بل إنها واصلت حكاية القصة لأصدقائنا على المقهى بمنتهى الحزن على تصرفاتي، فأخذ الأصدقاء في تهدئتها، وقول إنه يمكن تغيير الزجاج كاملاً ولا داعي لكل هذا الغضب، وبدأت أنا أيضًا في الانتباه أن هناك شيء ما ليس على ما يرام. كانت تخفي ملابس معيّنة تخصّ مأمون من دولابه، يبحث عنها ولا يجدها، فيسألها عنها فتنفي معرفتها بالأمر، فيقوم بشراء غيرها وهكذا، حتى اكتشف في يوم مخبأ هذه الملابس في المنزل، وسألها بالطبع ما معنى هذا التصرف؟ وبعد مراوغات كثيرة، اكتشف أن والدها كان يرتدي ملابس مشابهة وهي لا تريد أن ترى هذه الملابس أبدًا لأنها تذكرها به، دون أن تتحدث مع مأمون أو تخبره السبب، رغم أن هذه الملابس منتشرة جدًا وتملأ الشوارع ويرتديها الجميع.
ولمدة سبعة شهور هي عمر علاقتهم بعد قرارهم بالانتقال للمعيشة سوياً، كانت هناك دائماً حوادث سيارات، تكون هي المتسببة بها، أثناء قيادتها لسيارتها، قد تصطدم بسائق تاكسي وتهينه أيضًا، رغم كونها المخطئة، أو تصدم بإنسان يسير في الشارع لمجرد أنها ترى أنها على حق، في مرة فعلت هذا، فقام سائق التاكسي بمناورة لتوقيف سيارتها والمطالبة بتعويض، فقامت بصدم سيارته ثلاثة مرات متتالية حتى تستطيع إزاحته من طريقها والذهاب، بالطبع تبعها سائق التاكسي حتى وسط المدينة وقام بالاتصال بالبوليس وبأصدقائه لمحاصرتها، ذهب إليها مأمون وهو لا يصدق ما فعلته، وحاول دفع كل ما في جيبه وقتها لمراضاة السائق حتى لا يسجنها.
بعد هذه الحادثة، اتفقا على هدنة من العلاقة، تعرضت شريكته لحادث آخر أثناء الهدنة، وعلى إثره قابلها للاطمئنان عليها ومساعدتها، وبدءا في التحدث بلطف مجدداً والعودة إلى الحب، وإلى أمل أنهما سيستمران سوياً، وفي مرة أثناء ذهابهما إلى أحد الأماكن، كانت ترى على البعد بنتين يستعدان لعبور الشارع، فأخبرها مأمون أن تحذر وأن تهدئ من السرعة قليلاً حتى يستطيعان العبور، فردت قائلة إنهم هم من يجب أن يحذروا وزادت من سرعتها، فصدمت مرآة السيارة ذراع بنت بقوة شديدة، لدرجة أن المرآة انكسرت، أوقفت السيارة وفي نفس الوقت كانت البنت تجلس على الرصيف ممسكة بذراعها وبجوارها صديقتها، تخيّل مأمون أنها ستنزل لتعتذر للبنت، إلا أنه فوجئ بهجومها على الفتاة المصابة لتبادرها بالصفعات و”الشلاليت” بدعوى أنها تسببت في كسر مرآة السيارة. نزل مأمون مسرعاً، وحاول تهدئة الفتاة والاعتذار لها، ثم أخبر شريكته فوراً برغبته في انهاء العلاقة. “أخذت أشياءها من المنزل، وتركت بعض المفروشات والمقاعد التي كانت متبقية من زواجها السابق وساهمت بها في فرش المنزل، أخبرها مأمون أنه يمكنه دفع ثمنهم، إذا كانت لا تريد الاحتفاظ بهم، فأخبرته أنها لن تأخذ شيئاً ولا داعي لذلك، وفي يوم اتصلت به، تسأله هل المفتاح لازال يعمل؟ فأخبرها أن نعم، فطلبت أن تأخذ ما يخصها من الشقة، فوافق، وعندما عاد إلى المنزل في هذا المساء، وجد الشقة فارغة من كل شيء إلا البلاط.
بعد هذه التجربة، أصبح ينظر للعلاقات العاطفية على أنها مصدر قلق دائم وأن الحب شيء مؤذي، ولا يمكنه الاعتماد على وجود شريك في حياته
وعندما سألته عن الأثر النفسي الذي تركته هذه التجربة في نفسه، أخبرني أنه كان قاسياً، لقد تأثر فنه تماماً، لا يوجد أي إبداع أو تطور، أصبح ينظر للحياة على أنها النقود والمزيد من النقود وفقط، وينظر للعلاقات العاطفية على أنها مصدر قلق دائم وأن الحب شيء مؤذي، ولا يمكنه الاعتماد على وجود شريك في حياته، لقد أضرت بعلاقته بالنساء بعدها، وخلقت أزمة في مشاعره، من ناحية أصبح العمل مفضلاً على أي شيء، وأي شيء سيعطل العمل سيتم التخلص منه، ومن ناحية أخرى كان لديه شعور بالذنب تجاه نفسه وتجاه الفن، جعله يتقوقع على نفسه أكثر محاولاً تجريب مشاريع جديدة والبعد عن أي علاقة عاطفية قد تعطله.
لقد نشرت هذه القصص، مختارة من الرسائل التي وصلتني، لمراعاة التوازن بين قصص النساء والرجال ومعاناتهم مع مفهوم الحب، ومقدار التضحية والتحمّل الذي يجب أن نبذله في سبيل المحافظة على الشريك وعلى العلاقة التي نحبها ونطمح في أن تستمر وتصحبنا في رحلة الحياة، ولكن بالفعل، النساء يتعرضن إلى العنف المعنوي بنسب أكبر بكثير من الرجال، ففي النهاية، للرجل امتيازات أكثر في هذا المجتمع ودوائر دعم أوسع، لكن المعاناة فيما يتعلّق بمشاعرنا واختياراتنا لا تختار أحداً وتترك الآخر.
More
From VICE
-

Photo by Gie Knaeps/Getty Images -

All images via TikTok -

Screenshot: TAITO/Arcade Archives -

Screenshot: Wizards of the Coast