من بعد اثني عشر عامٍ من حرب وقذائف ونزوح وانهيار اقتصادي، كان الزلزال الذي ضرب منطقة جنوب شرقي تركيا وشمالي سوريا الضربة الموجعة التي وأثقلت كاهل آلاف السوريين وتركتهم إما تحت الأنقاض أو عرضةً للتشرد. كان شمال سوريا يعاني بالأصل من انتشار وباء الكوليرا ومن قسوة الشتاء وغياب الكهرباء والماء والمحروقات لتفجعهم الكارثة بغتةً وهم نيام.
لمن لم يدرك هول المصيبة بعد، فالزلزال كان بقوة 7.8 درجات على مقياس ريختر وعلى عمق حوالى 17.9 كيلومترا، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أي ما يعادل انفجار 500 قنبلة نووية وتم وصفه كأسوأ حدث تشهده المنطقة منذ 100 عام. هذا وما زالت الهزات الارتدادية مستمرة وتتراوح شدتها بين 4 و5 درجات.
Videos by VICE
وقع الزلزال المدمر في الساعة الرابعة والثلث صباح يوم الاثنين وتمثلت الأضرار في حلب وإدلب واللاذقية وجبلة وحماة وطرطوس وعفرين والجندريس وسرمدا. وصلت حصيلة الضحايا في سوريا إلى أكثر من 4500 قتيل وآلاف المصابين بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ويجدر بالذكر أن هذه ليست الحصيلة النهائية والأرقام في تزايد بشكل يومي مع وجود مئات الجثث تحت الأنقاض.
بعد مرور ستة أيام على الزلزال وفي غياب الكمية اللازمة من المعدات والرافعات والمحروقات، تضعف الآمال بإيجاد المزيد من الأشخاص العالقين تحت الردم وبات التركيز الآن على هدم المباني الآلية للسقوط ودعم من فقد بيته وتشرّد في مراكز الإيواء المؤقتة من مخيمات وجوامع ومدارس. وتتضافر الجهود حول العالم لتقديم المساعدات ولكارثة مهولة بهذا الحجم، تعد كل مساعدة في غاية الأهمية مهما كان حجمها أو نوعها.
كيف يمكنكم المساعدة؟
التطوع والتبرع كثرت روابط التبرع على مواقع التواصل الاجتماعي وبإمكانكم إيجاد معظمها في هذا الدليل الشامل إن أردتم تقديم العون المالي. أما بالنسبة لإرسال المعونات وللقاطنين خارج سوريا، نشجعكم على التطوع في المبادرات في منطقتكم، منها ما يحصل في السفارات والقنصليات السورية أو من قبل جمعيات ومنظمات. وإن لم تكن تتواجد أي مبادرات كهذه في بلدكم، قوموا بإنشائها والتطوع لإرسال مساعداتكم بالتنسيق مع الجهات المعنية. لضمان وصول المعونات والمساعدات المادية للأشخاص المتضررين، فالطريقة الأمثل هي التواصل مع أصدقائكم أو معارفكم داخل سوريا والتنسيق معهم بشكل مباشر من دون اللجوء إلى جهات أخرى.
للقاطنين في الإمارات العربية المتحدة بإمكانكم الانضمام إلى حملة “جسور الخير” المنظمة من قبل هيئة الهلال الأحمر الاماراتي والمساعدة في تجميع وتعبئة حزم الإغاثة للمتضررين من الزلازل. بدأت الحملة بتعبأة المساعدات الأولية يوم السبت 11 فبراير وستستمر عملية جمع التبرعات النقدية والعينية وكل يوم لمدة أسبوعين في تمام الساعة 9 صباحا وحتى الساعة 2 ظهرًا، في كل من مركز أبوظبي الوطني للمعارض “أدنيك” في أبوظبي، ومركز دبي للمعارض، في مدينة إكسبو دبي.
_يجدر بالذكر أن المعونات التي يحتاجها الناجيين أمس الحاجة هي الأدوية والحليب والحفاضات للأطفال والمسنين و والفوط النسائية والمواد الغذائية والملابس الشتوية والبطانيات.
_
**المساعدة على نشر المعلومة
**تستطيعون المساعدة بمشاركة أي منشور يحتوي على معلومات موثوقة قد تساعد أي شخص كان من متابعينكم، من روابط للتبرع أو حتى أرقام هاتفية لأشخاص متواجدين في سوريا ويقومون بتوفير المعونات لمن بحاجتها.
**الاستمرار في الحديث والمساعدة
**هذه كارثة طبيعية أودت بحياة 28,000 شخصًا حتى الآن وليست “ترند” تنتهي بعد بضعة أيام حين تتوقف عن رؤيتها في الأخبار وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
بعد أن نترحّم على الضحايا علينا أن نتذكر أن المصيبة الحقيقية تبدأ الآن بعد تشرد عشرات الآلاف من السوريين دون دعم أو مأوى. أرجو أن نتسمر بالحديث عن الناجين وتقديم المساعدة المستمرة لهم كيفما استطعنا، وألّا تكون آفة شعوبنا النسيان مرة أخرى.
نحن على دراية بأن الوضع حاليًا شديد التعقيد بين عقوبات وسرقات وتسييس للكارثة، ولكن من العار أن نقف مكتوفي الأيدي وألا نمد يد العون لشعب عانى جميع أنواع الموت والكوارث لأكثر من عقد من الزمن.
More
From VICE
-

(Photo by Jerritt Clark/Getty Images for Neon Carnival) -

Whoop -

Photo courtesy of Apple TV+
