تتمتع مصر الأغاني الشعبية تتمتع بتاريخ ممتلئ وعميق وظهرت أنواع متعددة مرتبطة كل منها ببيئة محددة، أحد أهم الشخصيات والمساهمين كان سيد درويش الذي لقبوه بـ “والد الموسيقى الشعبية المصرية” لأنه ساهم كثيراً لتطوير هذا المجال. في أواخر 2007 بدأ ينتشر نوع جديد الموسيقى الشعبية في مصر التي تسمى مهرجانات مصرية شعبية، كمزيج بين الموسيقى الراب التكنو أو موسيقى إلكترو شعبي بصبغة محلية.
اشتهر هذا النوع من الموسيقى الشعبية بشكل كبير داخل وخارج مصر، وفي حين أن مضمون الأغاني تركز على مشاكل الفقر، التهميش، المخدرات، والصداقة قبل ثورة يناير، بعد الثورة تم إضافة كلمات وشعارات مستوحاة من الثورة والحرية، وفي الفترة الأخيرة ومع تضييق على الحريات المستمر من بعد الثورة، خفت درجة الحدة السياسية والاجتماعية في هذه الأغاني.
مع تغير وتطور الأغاني الشعبية بعد الثورة، مر المخرج المصري أحمد عزت عبد المجيد، 31 عاماَ، بمرحلة انتقالية كذلك، حيث قرر أن يتخصص بشكل أكبر في مجال الأفلام الوثائقية. درس أحمد المونتاج في معهد العالي للسينما، ويعتبر والده عزت عبد المجيد واحد من أشهر مصححي الألوان لأشهر الأفلام المصرية، وهذا يعني أن السينما كانت دوماً جزءً من طفولته كما يقول “عادل إمام ممكن يتصل بينا في البيت وممكن ارد اقوله يا انكل عادل عادي.”
Videos by VICE
في فيلم “كلها بتفرح” وثائقي قصير يتابع أحمد قصة سينجو، شاب نوبي متخصص بأنظمة الصوت وهو أيضاً جزء من فرقة أندرجراوند لإقامة حفلات موسيقية شعبية. اسمه الحقيقي هو ماجد احمد عبدالله، 28 عاماً. لماذا اختار المخرج سينجو بالذات، وكيف يبدو مشهد الاندرجراوند في مصر، الإجابات في هذه المقابلة.
الموسيقى المفضلة: الريجي، بوب مارلي.
المخرج المفضل: عمنا اليخاندرو جونزاليس.
آخر فيلم شاهدته: فيلم ليل خارجي للمخرج أحمد عبد الله، هو إنتاج ٢٠١٧ بس أنا لسه متفرج عليه الاسبوع اللي فات وعجبني جداً جداً.
VICE عربية: مرحبا أحمد. لماذا أردت صنع هذا الفيلم، ولماذا سينجو؟
أحمد عزت: في ديسمبر ٢٠٢٠ تلقيت دعوة من صديق قديم لحضور حفل موسيقي شعبي في منطقتهم. طلبت منه إحضار كاميرتي وتصوير جزء من الحفلة، ووافق على ذلك. أنا لست من محبي الحفلات والموسيقى الشعبية. بحب بوب مارلي، ومتأثر بفاروق الباز. مش عنصرية خالص، لكن هذه الموسيقى لا تشبه ذوقي بالعادة. ولكن الأمر تغير تماماً في تلك الحفلة. انبهرت بالحفله والطاقة والإضاءة والمجهود واندماج الجمهور، وكانت تلك أول مرة أسمع سينجو وهو يغني. وقررت أن أصنع هذا الفيلم عنه، كي اقترب من هذا المشهد الموسيقي أولاً، ولكي أغير الصورة السلبية التي لدى البعض عن المغنيين الشعبيين. لقد كسب احترامي وإعجابي من حفلة واحدة. حسيت إنه واخد الموضوع جد وعنده طموح وأحلام كبيرة رغم قلة إمكانياته. كما أنه شخص عاطفي ومحبوب.
لماذا اخترت سرد القصة من خلال الـ voice over؟
خيرت سينجو من البداية، سألته هل تحب أن نقوم بتحضير أسئلة أو نركز على الأجزاء العفوية ونعتمد على تفاصيل معايشتي لكم أثناء التصوير، ونقوم بتسجيله كصوت فقط. وهو فضل ذلك. أول كلام لسينجو في الفيلم يقول: “بيقولو عليا زنجي، يا أسود، يا سماره، بس الهزار مبيضايقنيش.” سمعت الكثير من التعليقات خلال وجودنا معاً، كانت الناس بتسلم على سينجو وبيقولوله “ايه يا أسود” فهو يرد “اية يا خويا.” حد تاني يقول “يا زنجي” هو يقوله “حبيبي.” كل الكلام نقلته كما هو.

ليه اخترت اسم كلها بتفرح؟
الفيلم مليان طاقة ورقص وحركة سريعة، أردت حابه تصوير الفيلم مع حركة الكاميرا بطيئة حول الشخص اللي بيتصور، الهدف هو إظهار الفرحة والاندماج مع الموسيقى. هذا النوع من الموسيقى لم يعد يعتبر أندرجراوند، الكل بقى مشهور بسبب تيك توك ويوتيوب وغيرهم. اي حد دلوقتي بقى ليه جمهور، ولكن هل بيحترمهم ولا بيتريق عليهم، هو ده السؤال؟
هل هناك كنوز غير مكتشفة في هذا المشهد وهل نعتبر فيلمك هو محاولة للكشف عن بعضها؟
بالطبع. هناك كثيرون لم يتم اكتشافهم بعد، لكن الفيلم ليس محاولة للكشف عن هذه المواهب، ولكنه محاولة لفهم دوافع هؤلاء الشباب، فالأمر ليس سهلاً، هم يتعاملون بجدية تامة مع الموسيقى والأغاني وكأنهم في مهمة، وهدفهم النجاح والوصول ولتحقيق ذلك يعلمون ساعات طويلة وبمجهود كبير، وهذه الجزئية يتم تجاهلها بالعادة عند الحديث عن هذه المواهب.
ما هي التحديات التي واجهتك؟
تصوير الأفراح كان صعب جداً كحركة، كنت بصور ناس معرفهمش ماسكين سلاح وعصيان ومطاوي وقنابل دخان وشماريخ. وتاني حاجة إن أغلب التصوير كان بالقرب من الأهرامات، وده أهم مكان سياحي ومليان شرطة. بس كله عدى على خير وسلام الحمد لله.
ماذا تريد أن يبقى مع المشاهد بعد مشاهدة هذا الفيلم؟
الاحترام والمحبة لسينجو وفرقته.



