dyslexia_Artwork_V
10 أسئلة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على شخص لديه ديسلكسيا

يعاني البعض من صعوبات ترتبط بالعمليات الحسابية، أو حل الأحجيات البصرية التي تعتمد على الرموز
10.3.20

بالرغم من مرور أكثر من مئة عام على أولى الأبحاث الطبية المنشورة في تعريف وتحديد صفات الديسلكسيا، والمعروف بحسب الترجمة العربية بعسر القراءة، إلا أنه مازال يرتبط بالكثير من الافتراضات والفهم الخاطئ لصفاته وأعراضه، وتأثير ارتباطه بالعملية التعليمية على التحصيل الأكاديمي والحياة المهنية للأشخاص الذين يتم تشخيصهم به. بغرض الحصول على فهم أعمق وأكثر تأثرًا بالتجربة الشخصية، تحدثت إلى صديقتي مزنة، 34 عاماً، أحد الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالديسلكسيا في عمر متأخر نسبيًا، أثناء إتمامها لرسالة الماجستير.

إعلان

VICE عربية: عادة ما يتم ترجمة الديسلكسيا بالعربية بعسر القراءة، ولكنك ترين أن هناك فرق كبير بين المصطلحين؟
مزنة: صحيح، عسر القراءة هي الترجمة الغير دقيقة تمامًا لمصطلح الديسلكسيا. الديسلكسيا ليست فقط عسر القراءة، وإنما الصعوبة في مهارات التعلم. يمكن للمصاب أن يعاني صعوبات متنوعة، تختلف من شخص لآخر، إذ لا يواجه الجميع نفس الصعوبات وبنفس الدرجة إنما هناك سمات عامة مشتركة. صعوبات القراءة أو التهجئة والإملاء هي إحدى هذه السمات فقط. بعض الصعوبات الأخرى هي تفسير الكلمة المقروءة بصريًا وربطها بمعناها الفعلي، أي أنهم يعانون مشكلة Coding skills، فلا يستطيعون ربط الرمز البصري بمعناه بشكل سريع. خصوصًا عند الأطفال.

كذلك يعاني البعض من صعوبات كبيرة ترتبط بمهاراتهم الرقمية، وتخيل العمليات الحسابية، أو محاولة الاستماع والكتابة في الوقت ذاته، أو تخيل وتصميم أشكال ثلاثية الأبعاد، أو حل الأحجيات البصرية التي تعتمد على الرموز. هذه الأعراض جميعها تميز من يعيش مع الديسلكسيا وتختلف كليًا عن عسر القراءة. بالإضافة إلى ذلك يعاني 45% من الذين تشخيصهم بالديسلكسيا، مما يسمى الديسبرسيا dyspraxia وهي عدم القدرة على التناسق الجسدي، مثل تنظيم الحركة لرمي الكرة، أو ترتيب خط اليد وغيرها.

هل تعرضت للتنمر كطفلة بسبب هذا؟
شخصيًا لم أكن أدرك في طفولتي أنني أعاني من أي مشكلة. كنت أشعر فقط ببعض الاختلاف عن الأطفال الآخرين. ولكن الأمر وارد بالطبع ومن السهل أن يقع الطفل في الإحراج من قبل زملائه أو مدرسّيه، لكن المسؤولية الأكبر في التعامل مع الأمر تقع حتمًا على المعلم فهو الأقدر على خلق بيئة للتنمر في الصف من خلال نعت الطفل بالكسل أو التقصير، مهددًا ثقته بنفسه ومتيحًا المجال للأطفال الآخرين للتنمر. بشكل عام، صعوبات التعلم في مجالات معينة لا تعني عدم القدرة نهائيًا على التعلم، بل تعني ببساطة أن الطريق إلى التعلم هو طريق مختلف. ولكن لا تراعي معظم الأساليب التعليمية في العالم العربي هذا الاختلاف. يمكن تشبيه الموضوع بأن الطفل العادي يسلك خطًا مستقيمًا من النقطة أ إلى النقطة ب في مسيرته التعليمية، فيما يصل الطفل الذي لديه ديسلكسيا عبر خط منحني أكثر طولًا.

إعلان

في أي سن تم تشخيص حالتك؟
متأخر! تم تشخيصي بالديسلكسيا في سن الثامنة والعشرين فيما كنت أعمل على رسالة للماجستير في إحدى الجامعات الأوروبية. كنت مكلفة بعرض تقديمي أمام الصف، وأثناء ذكري لتواريخ معينة بدأت بقلب الأرقام. بدأ بعض أصدقائي في الصف بالضحك وشاركتهم الضحك مبررة الموضوع بالتوتر. إلا أن إحدى صديقاتي تنبهت للأمر وأخبرتني أن الجامعة تقدم فحوصات مجانية لتشخيص الديسلكسيا ونصحتني بالقيام بها. ذهبت بدافع الفضول لعلي أحظى بتفسير للصعوبات التي تواجهني في العمليات الرياضية وحالة قلب الحروف والأرقام. قمت بعدد من الاختبارات المعقدة تحت إشراف أخصائيين، ليصلني بعدها تقرير مفصل يوضح مهاراتي المتقدمة والأخرى الأدنى مما يجب أن تكون عليه في عمري، ونقاط الضعف والقوة لدي. فسر لي التقرير الكثير من الجوانب التي كانت مبهمة في حياتي وطريقة تفكيري، مما جعلني أفهم نفسي بشكل أفضل.

هل كان لذلك تأثير على مسيرتك التعليمية؟
عانيت مطولًا من مشكلات في مجالات الرياضيات والكيمياء والإملاء، فيما استمتعت أكثر بعلوم الأحياء مثلًا، إلى أن اخترت الاتجاه إلى تخصصات أدبية في المدرسة الثانوية إذ لطالما أحببت كتابة القصص والشعر وغيرها.

ماذا عن حياتك الاجتماعية؟
يختلف الأمر بالطبع بين شخص وآخر ويرتبط بالطفولة إلى حد كبير. أن يعاني الطفل من الديسلكسيا دون تشخيص يفسر له اختلافه هو أمر قادر حتمًا على تحطيم ثقة الطفل بنفسه خاصة مع تعرضه للتوبيخ من الأهل أو المعلمة، أو مقارنته بأقرانه، دون التفكير باستثمار نقاط قوته في جوانب أخرى، الفنية مثلًا. يعني الأهل اللي ابنهم بيرسم منيح، ضروري فورًا يحسسوه إنها موهبة. كذلك فإن الديسبرسيا المقترنة عادة بالديسلكسيا يمكن أن تؤثر على الحياة الاجتماعية للشخص، مع صعوبة ممارسة نشاطات بدنية معينة. سيصعب عليه على سبيل المثال المشاركة في لعبة كرة قدم الكلاسيكية في الحارة مع الأولاد، أو غيرها من النشاطات دون التعرض للسخرية أو التنمر. ولكن بالنظر إلى الناحية الإيجابية، الشخص الذي يعيش مع الديسلكسيا قادر على حل المشكلات بطرق مبتكرة، مما قد ينعكس على بناء الصداقات واستثمار العلاقات وإيجاد مصادر دعم في الحياة بشكل عام.

إعلان

إذن من الممكن أن يعيش الشخص دون معرفته بإصابته بالمرض؟
هذا أمر وارد جدًا. قد يتذكر الشخص البالغ أنه أثناء طفولته قد واجه صعوبات في مجالات معينة، وأظهر مهارات في مجالات أخرى، فوجّه حياته مستثمرًا مهاراته فيما يبرع فيه وحسب، وتابع حياته على هذا النحو دون معرفته بما كان من الممكن أن يُعالج ويُحسّن.

ما هي أكثر الافتراضات الخاطئة التي يملكها الناس بخصوص الديسلكسيا؟
أكبر افتراض خاطئ عن الأشخاص الذين لديهم ديسلكسيا هي أنهم لا يحبون القراءة. لا يمكن التعميم التام على كل حال، لكن الشخص الذي يعيش مع الديسلكسيا يمتلك قدرة على الاكتساب اللغوي السمعي واستخدام اللغة بشكل فعال. لذا فهم يحبون القراءة لما توفره من مساحة لتوسيع هذا الشغف. وإذا ما تم منحهم الأدوات الصحيحة للتغلب على صعوبات القراءة في الصغر، أو طوروا هذه الأدوات بأنفسهم، سيكتشفون أنهم شغوفون بالقراءة. أنا مثلًا دودة كتب منذ طفولتي، ولا أستطيع العيش دون قراءة، وأنهي بين الثلاثين والأربعين كتابًا سنويًا. أحد الافتراضات الأخرى الخاطئة، أو يمكنني تسميتها رد فعل شائع، هو اتهام الشخص بأنه يبالغ ويقدم الديسلكسيا كعذر لعدم تطوير مهارات معينة. ينبع هذا من قلة الوعي، مما يجعل الشخص يتردد بالإعلان عن حالته في بيئة التعليم أو العمل.

يرى بعض الأخصائيين أن الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالديسلكسيا يملكون قدرة أكبر على التفكير البصري بالأشياء، هل ساعدك ذلك على امتلاك مهارات خاصة في مجالات معينة؟
ما لا يفهمه البعض هو أن ما نواجهه ليس صعوبات بالمعنى الحرفي، وإنما فروقات في القدرات التعليمية عن الأقران. ربما تكون هذه القدرات عند الذي لديه ديسلكسيا أعلى بكثير في بعض المجالات من غيره، فيما يكون مستواه في مجالات أو مهارات أخرى أدنى من أقرانه. إحدى المهارات التي قد يتميز فيها الشخص "الديسلكسك" هي قدرته السمعية اللغوية العالية. أي أنه يمتلك عددًا كبيرًا من المفردات، ويحسن التعبير عن نفسه لغويًا في سياق الحديث إلى حد كبير. كذلك قد يتميز بقدراته على التفكير المعقد والاستراتيجي والتخطيط للأمام. بالإضافة إلى القدرة على التفكير المنطقي وحل المشكلات. أنا شخصيًا أنظر للديسلكسيا على أنها نعمة. صحيح إنو نعمة مع كتير تعقيدات ووجع راس (تضحك) ولكنها تجعل الإنسان قويًا وتمنحه مهارات خاصة في النواحي الإبداعية، وقدرة كبيرة على مواجهة المشكلات وعلاجها.

ما أفضل أشكال الدعم التي قدمت لك وشعرت أنها كانت مؤثرة على تعاملك مع الحالة؟
أفضل الدعم الذي تلقيته كان من خلال جلسات مع اختصاصي، رغم كونها قصيرة ومعدودة، إلا أنها ساعدتني على تعلم مهارات تدعم تفكيري. هي مهارات أشبه بتعلم قيادة الدراجة، ما إن يتقنها الإنسان يصبح قادرًا على استخدامها بشكل فطري لحل المشكلات اليومية التي تواجهه.

هناك العديد من الشخصيات الشهيرة التي عانت من الديسلكسيا، منهم آينشتاين. مع ذلك، لم لا يزال المرض غير مفهوم على نطاق واسع، وينظر إليه بسلبية؟
الوعي الذي نمتلكه اليوم تجاه الديسلكسيا هو وعي وفهم حديثين، حتى في البلدان المتقدمة. قبل عشرين سنة مثلًا لم نمتلك هذا الفهم ولم يكن معممًا ومنتشرًا. أنا ع أيام طفولتي ما كنت سمعت بشي اسمه ديسلكسيا. معرفتنا بإصابة أشخاص مشهورين بالديسلكسيا لا يعني بالضرورة إدراكنا لمعاناتهم. مثلًا، ما نعرفه عن آينشتاين هو تركه للمدرسة في سن صغير لأن تحصيله العلمي كان متدنيًا، ولكن قليلون هم من يعرفون الأسباب خلف ذلك. لا نملك في العالم العربي أمثلة عن مشاهير يتحدثون عن كونهم "ديسلكسك" وهو أمر مزعج فعلًا لأن أصعب ما قد يواجهه الطفل المصاب هو العزلة، وشعوره بالاختلاف أو عدم فهم حالته. معرفته بوجود حالات مماثلة لحالته قد يساعد بمنحه نوعًا من الطمأنينة. شخصيًا أتمنى لو شارك عدد أكبر من المصابين وخاصة المشاهير منهم، تجربته على الملأ، لأنها قد تؤمن عونًا كبيرًا وتساعد في زيادة الوعي تجاه الموضوع.