ثورة

بين ١٧ تشرين و٤ آب، سألنا خمسة ناشطين كيف تغيرت نظرتهم للتغيير في لبنان

علمنا أنّ التغيير بدأ لأنّنا كنا في مواجهة مباشرة مع نظام سلطوي هرمي مركزي، والثورة كانت عكس كل ما يمثله هذا النظام. كانت لا مركزية، لا هرمية، لاسلطوية
غوى أبي حيدر
Beirut, LB
17.10.20
14 (1)

منذ 17 تشرين 2019 وحتى اليوم مرّ لبنان وبيروت تحديداً بسنة صعبة على كافة الأصعدة. وبالرغم من المشهد الرومانسي للثورة وآمال التغيير، انتهى بنا المطاف بانفجار دمّر أجزاء كبيرة من المدينة وترك ضحايا وصدمة ودمار وخوف. وطبعاً خيبة أمل. نعم، بعد سنة من الثورة قد يكون أكثر ما نشعر به اليوم هو خيبة الأمل. خيبة من الإنفجار، خيبة من الحكومات التي لا تتشكّل، وإن شُكّلت لا تنجح، خيبة من التضخم المالي والأزمة الاقتصادية الخانقة، خيبة من القمع الثوري، البلطجة السياسية و"الشوارعية" خيبة من الاعتقالات، وخيبة من عدم القدرة على تصور مستقبل أفضل.

إعلان

مع كل هذا، لا يمكن أن ننكر أبداً انجازات الثورة. هناك تغيير، وإن كان لا يزال محدوداً، أول علامة من إنجازات الثورة كانت مع فوز الطلاب المستقلين بالجامعة اللبنانية الأميركية بانتخابات الجامعة. فقد تمكن الطلاب المستقلين من الفوز على الطلاب المدعومين من الأحزاب السياسية في انتخابات الجامعة، وهذا أمر لم نشهده من قبل حيث كان المنتمين للأحزاب يفوزون بأغلب أو جميع الأصوات، أمّا هذه المرة فاز المستقلون بنسبة 52%. في الانتخابات النيابية عام 2018، وصلت نسبة التصويت في لبنان إلى 49.7%، أي أن 50.3% من الناخبين لم يصوتوا، وحينها لم تكن اللوائح المستقلة واضحة ولم تترك أي انطباع واضح يحرّك الناس أو ينال ثقتهم.

قد تكون 17 تشرين وضعت قاعدة أفضل للانتخابات القادمة، حيث أنّ الحركة السياسية بالأخص للشباب قد أصبحت أقوى وأوضح من الانتخابات السابقة. يمكن القول أنّ المشاركة السياسية في لبنان بالأخص للشباب الذين عاشوا فترة من عدم الثقة بسبب عدم تغير الطبقة الحاكمة منذ الحرب الأهلية عام 1975 حتى اليوم قد أصبحت أفضل، وربما اليوم سيثق الشباب باللوائح المستقلة أكثر من قبل. أعتقد أنّ هذا من أهم إنجازات الثورة. الإنجاز الثاني هو عدم الإكمال بإعمار سدّ بسري، وقد كان من القضايا المهمة للثوار، وكانت المظاهرات دائماً تدعو لإيقاف إعماره. فمرج بسري في لبنان يعتبر أكبر منطقة خضراء، وقد تمّ استدانة مبلغ كبير من البنك الدولي (617$ مليون دولار) لأجل إعمار سدّ به علماً أنّ هذا يصطحبه مشاكل بيئية كبيرة، وتدمير مساحات خضراء والقضاء على التنوع البيولوجي. بعد حركة دامت سنتين، أوقف البنك الدولي التمويل.

قبل 17 تشرين كان هناك فئة من الناس عاشت بعيداً عن السياسة، ففي لبنان، حديث السياسة كان حزيباً بالضرورة،  ولكن بعد 17 تشرين هذه الفئة وجدت انتماءها، وأصبحت السياسة أوضح لها من قبل، ولهذا قد نرى بالانتخابات المقبلة هذه الفئة التي هربت من التصويت تمارس حقها السياسي بالانتخاب وتقرير المصير. 17 تشرين طبّعت الحديث عن التغيير، كسرت الخوف، الخوف من السلطة، من الشبيحة في الشارع، والخوف من الوقوف بوجه الزعماء المسلحين بالدين. كان هناك توحدّ ضد الجميع تحت شعار "كُّلن يعني كلن." أصبح الغضب شعور محق يتمّ التعبير عنه في الشارع. ورغم وجود تحركات قبل 2019، لا يمكن أن ننكر أنّ 17 تشرين هو التحرك الذي ترك أكبر تأثير على البلاد.

إعلان

المحزن بكل هذا، أنّ الهدف الاقتصادي للثورة لم يحقق أبداً. لم يحاسب السارقين، ولم ترد الأموال المنهوبة، وما زلنا نعيش تضخم مالي وأزمة اقتصادية تزداد سوءًا يوماً بعد آخر. لا يمكن أن ننكر أنّ الحماس الثوري خف بعد مرور عام على الثورة، وأصبحت الهجرة الخيار الوحيد أمام كثيرين، ومن بينهم نشطاء شاركوا بالثورة وطالبوا بدولة مدنية عادلة للجميع.

في ذكرى الثورة الأولى، تحدثت مع خمسة من ناشطي الثورة اللبنانية عن كيف اختلفت حياتهم ونظرتهم لهذه الانتفاضة منذ سنة حتى اليوم.

أمير فقيه، 27 عاماً، صانع أفلام، قام بنشر أول بوست على فيسبوك يدعو به الناس للنزول إلى الشارع في ١٧ تشرين ٢٠١٩. أمير ناشط منذ سنوات عديدة، وقد يتذكر البعض كيف وقف بوجه حرّاس النائب اللبناني أكرم شهيّب حينما أطلقوا الرصاص على الثوار.

Amir 2.jpg

مرحبا أمير، ما المختلف في ثورة ١٧ تشرين عن باقي الحركات والانتفاضات السابقة، من بينها مظاهرات اسقاط النظام الطائفي في 2011 و"طلعت ريحتكم" في عام 2015؟
كنت في الـ17 من عمري حينما شاركت للمرة الأولى بتظاهرات ضدّ النظام في 2011 ضمن الدعوات لـ "إسقاط النظام الطائفي." وشاركت بعدها بمعظم التحركات السياسية وكنت من مؤسسي "طلعت ريحتكم" في 2015، وهي حملة احتجاجات شعبية بدأت بعد تراكم النفايات في شوارع بيروت. ولكن ثورة ١٧ تشرين كانت مختلفة، وإن كانت التحركات السابقة كانت قد بنت وأسست الأرضية لهذه الثورة.

ثورة ١٧ تشرين كانت نتيجة لتراكمات من الفشل السياسي، ابتداءً من الحرائق التي شهدتها منطقة الشوف والتي فشلت الحكومة في إطفائها أو التعامل معها، والتي أثبت الشباب أنهم قادرون على إحداث تغيير. وبعد أزمة الحرائق بـ3 أيام فقط، يوم ١٧ تشرين ٢٠١٩ تم الإعلان عن ضرائب جديدة على البنزين والواتس آب، وكأنّ الدولة لم تشعر أنّ الشعب سيحتج أو يعارض. لكن هذه المرة تحرك الشعب، وكنت من أول من نشر على فيسبوك بوست أدعو به الناس للنزول إلى الشارع يومها للاعتراض على هذه الضريبة. يومها لم أكن أتوقع أن تتحول لثورة. المفاجأة كانت بحجم الاستجابة، الجميع خرج إلى الشوارع، واستمر الحراك لأيام وأشهر، وكانت الأعداد تتزايد، لم نشهد أي مظاهرة في السابق بهذا العدد والإندفاع والتوحد.

إعلان

ما حدث في 17 تشرين، بالعودة إلى سؤالك، هو أننا كسرنا القيد الطائفي والسلطة الإلهية، كان هناك تكتل شعبي خارج التكتلات الحزبية والدينية. أسقطنا الحكومة من قلب الشارع. بعد هذه الانتصارات، كشّرت السلطة عن أنيابها وزاد القمع والاعتقالات وتم تحوير أهداف الثورة ومطالبها واستهداف الثوار بشكل مباشر، ومالت الدفة مجدداً لجهة النظام.

هل فشلت الثورة بالنسبة إليك؟
نعم فشلت. يجب ألّا نتعلق بهذا التاريخ، لأننا للأسف لم ننجح في تحقيق التغيير المطلوب. 17 تشرين انتهت، وعلينا أن نعترف بذلك وألّا نعيش بوهم نجاحها، وأي محاولة لانعاشها ستكون فاشلة. واجهنا هذا من قبل. كنّا نحاول أن ننعش حركات من قبل ولم ننجح أبداً. هذا مخزي طبعاً. 17 تشرين قد تؤسس لتاريخ آخر وتكتلات جديدة، ولهذا يجب أن نعمل ليوم جديد، بدلاً من أن نحاول إنعاشها في 17 تشرين 2020. الانفجار في مرفأ بيروت كان العقاب الأخير، والمظاهرات التي تلت الانفجار كانت فقط "فشة خلق" لا أكثر. انفجر الفساد فينا، كل ما كنّا نتكلم عنه في السنوات الأخيرة عن غياب الدولة، انفجر فينا. انفجرت المدينة بسبب الأزمة الاقتصادية والفساد وعدم المحاسبة، والأزمة الصحية بسبب فيروس كورونا. علينا اليوم العمل على بناء ثورة جديدة تماماً حتى وإن كانت المطالب هي ذاتها.

نديم بو كروم، 26، ناشط من حراك 2011، تمّ اعتقاله في مظاهرات 2015، كان فاعلاً في مظاهرات حتى 2019، ولكنه غادر لبنان مؤخراً بسبب الأزمة الاقتصادية.

nadim jpeg2 copy.jpg

شاركت في جميع التحركات والتظاهرات السابقة في لبنان، ولكنك ترى أن ثورة ١٧ تشرين كانت مختلفة، مع أنها كما غيرها لم تحقق مطالبها سواء في معاقبة ومحاكمة الفاسدين أو بناء دولة علمانية لا طائفية، أو حتى إحداث تغيير في القوانين المجحفة.

في 2011 شاركت بأول تحرك في لبنان خلال حراك "اسقاط النظام الطائفي"وشعرت أنّ هذا الفكر يمثلني (بناء دولة مدنية بعيداً عن الطوائف، وإسقاط النظام القائم على المحاكم الدينية، والعمل على إصلاحات سياسية ومدنية واقتصادية واجتماعية). أصبحت بعدها ناشطاً بجميع التحركات ضدّ السلطة لأنّني آمنت بهذا الفكر. بالنسبة إلي 17 تشرين هي الحركة الوحيدة التي نجحت بتوحيد اللبنانيين. كان هناك مظاهرات ضدّ الحزبية وضد السلطة في معظم المدن اللبنانية، وكانت الأعداد أكبر بكثير مما شهدته الشوارع من قبل.  بالنسبة لي، 17 تشرين، كانت نقطة مشرقة ضمن مسار تغييري طويل.

إعلان

هل تشعر بفشل الثورة اليوم وخاصة بعد قرارك مغادرة البلاد؟ 
ثورة 17 تشرين لم تفشل أبداً. ولكن مسار التغيير طويل، ولم أكن أتوقع تحقيق أكثر من هذا، فنحن أمام طبقة حاكمة مجرمة. وما جرى في الثورة كان رائعاً وجميلاً ومؤثراً، ولا يمكننا أن نطلب من الناس أكثر من هذا. هناك شعور عام بالإحباط، لكن مسار الثورة لا يزال قائمًا، وما زال هناك أشخاص يؤمنون بجدوى الثورة وأثرها، وأنا أؤمن بهم. ثورة 17 تشرين كانت دفعة أمل كبير بالنسبة إلي، لكنني للأسف لم أتمكن من البقاء في لبنان، واضطررت للسفر للعمل في الخارج بسبب الأزمة الاقتصادية، وهذا أكثر ما يشعرني بالحزن. الهجرة هي دليل على الفشل بالنسبة إلي على الأقل، أشعر أنّني تخليت عن كل شيء. ولكنني لم أتوقف للحظة على الإيمان بالتغيير، ولا يزال لدي أمل بأننا سنبني غدًا أفضل.

ندى نصيف، 32، ناشطة منذ 2015 حتى اليوم وبالأخص بمنطقة الشوف مع "لحقّي" (وهو حراك سياسي واجتماعي مستقل).

nada 2 jpeg.JPG

ماذا يعني لك تاريخ 17 تشرين؟
البداية كانت من بوست أمير فقيه على فيسبوك يدعو فيه للتظاهر ضد ضريبة الواتس آب، وقررت أن أشارك. وصلت إلى بيروت ووجدت عدداً من المتظاهرين على جسر الرينغ، وكانت القوى الأمنية تحاول أن تدفع بهم نحو منطقة خندق الغميق، وهنا شكلنا حاجز نسائي بين القوى الأمنية والمتظاهرين. مع الوقت أصبحت أعداد المشاركين أكبر وأكبر وبدأت محاولات الدخول إلى السرايا وبدأت الأخبار تصل عن إنطلاق تظاهرات خارج بيروت كذلك. االثورة كانت أفضل لحظة في حياتي، شعرت أنّ التغيير قد بدأ، لقد كنا في مواجهة مباشرة مع نظام سلطوي هرمي مركزي، والثورة كانت عكس كل ما يمثله هذا النظام. كانت لا مركزية، لا هرمية، لاسلطوية.

أين هي الثورة اليوم؟ 
17 تشرين هي نقطة بمسار طويل من الثورات بدأ في 2011. ولهذا لا مجال للخيبة أو للانكسار. نحن نحاول إكمال ما تأسس خلال الثورة من خلال التغيير السلمي، والتغيير السلمي يحتاج إلى وقت. الانقلابات العسكرية يمكن أن تحدث بسرعة فقط، ولكنها نادراً ما تنتج بلداً أو دولة أفضل. نحن نبحث عن تغيير على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وهذا يحتاج لوقت. وجاء انفجار مرفأ بيروت في 4 آب ليؤكد مرة بعد أخرى أن المنظومة تخلت عن الشعب والشعب تخلى عن المنظومة، ولا سبيل لإصلاح هذه العلاقة. بالرغم من كل الإحباط وخيبة الأمل اليوم، أشعر أنّ هذه هي آخر ساعات الظلام لا العكس.

إعلان

ملاك كراجة، 29، ناشطة منذ 2015. غادرت البلد. عادت. واليوم تريد المغادرة مرة أخرى.

malak .jpg

لماذا قررت ترك لبنان ولماذا عدت إليها؟
أنا ناشطة منذ تظاهرات 2015. شعرت بفقدان الأمل بالتغيير وإمكانية عيش حياة طبيعية ولهذا قررت المغادرة. بعد أن غادرت لبنان شعرت بسعادة كبيرة. حياتي أصبحت أفضل وشعرت أنّه من المستحيل أن أعود للبنان. لكن مع الوقت، اكتشفت أنّ انتمائي للبنان وأنّه من الصعب أن أكون بعيدة عن معارفي وذكرياتي. عدت في 2017، ولم أتوقع حياة أفضل أو تغيير قريب. ولكن تغير ذلك ووجدت نفسي أشارك بالمظاهرات في 17 تشرين. وبكيت فرحاً بسبب العدد الهائل من المتظاهرين والذي لم يتحقق بالتحركات السابقة. من تلك اللحظة كرست حياتي للثورة. كنت متواجدة في الشارع صباحاً ومساءً، حتى أنّني كنت أعمل من الساحات. لم أكن قادرة على النوم ليلاً بسبب خوفي من تأخري بالنزول للشارع في اليوم التالي. أخذت الثورة طاقة كبيرة منّي، لكنّها كانت أفضل ما حدث معي.

هل تغير هذا الشعور مع الوقت؟
نعم. السلطة وألاعيبهم تقتل الأمل. لقد تم قتل الثورة بنظريات المؤامرة واتهامات بالعمالة والحديث عن وجود مندسّين ومخرّبين. نحن محكومون بأمراء حرب تعاملوا مع الثورة بطريقة إجرامية، اعتقالات بالجملة وضرب وقنص عيون وقنابل غاز وبلطجية، كان العنف والبطش أكبر من قدرة الناس على الصمود، وجاء إنفجار ٤ آب وكانت المجزرة الكبرى. السلطة فجّرت مرفأ بيروت ودمّرت نصف العاصمة وقتلت أكثر من ٢٠٠ شخص . ومنزلي كان من البيوت التي تضرّرت. وحينما رأيت أنّ الشارع لم يخرج ولم يطلب محاسبة المسؤولين عن الإنفجار، علمت أنّنا فشلنا. انتهت المعركة حتماً في 4 آب وخسرنا. لكن لا يمكن لوم الشعب. نحن نعيش تحت وطأة نظام فاسد وحكّام فاسدين. الانفجار ذكرنا أنّنا نعيش سلسلة انفجارات، ولا نعلم أين ومتى سيأتي الانفجار القادم. اليوم إمّا نواجه الانفجار أو نهرب منه، ومع كل هذه الخيبات والأزمات، من الصعب أن نبقي أي أمل داخلنا. لهذا اخترت الرحيل مرة أخرى. لكن أعلم أنّ هذا الخيار يعني الهروب. أعلم أنّني لن أعيش حياة طبيعية في الخارج، أشعر أنني مجبرة على الرحيل ولم أختره.

محمود فقيه، 34، صحافي وناشط منذ 2011.

mahmoud 3 jpeg.jpg

ما هي أهم مطالب ثورة ١٧ تشرين ولماذا لم تتحقق؟
برأيي، ما هو مختلف في ثورة 17 تشرين عن باقي التحركات هو أنّها أثبتت أنّ جيل الألفية هو القادر على صنع التغيير، المشكلة هي بالجيل القديم المتمسك بالأحزاب والطائفية. بدأت الثورة بمطلب إقتصادي واعتراض على الضرائب التي وضعتها الدولة، لكن تطور الأمر وأصبحنا نطالب بإسقاط النظام كله "كلّن يعني كلّن" -المحاسبة يجب أن تطال الجميع. طالبنا باسترجاع الأموال المنهوبة، ومحاسبة السارقين، والكشف عن الفساد، ومعالجة الأزمات الاقتصادية وإنهاء النظام الطائفي وزعمائه. وكان الشارع يستجيب لكل مطلب ولكل دعوة، وكانت الأعداد أكبر من أي تحرك سابق. استمر الشعب بالنزول والتظاهر لأشهر، وهذا عكس التحركات الماضية التي كانت تنتهي بالفشل. من بين جميع التحركات السابقة، كانت 17 تشرين هي الأقوى وطبعاً هي نتيجة تحركات سابقة وفكر ثوري موجود أصلاً.

بعد سنة من الثورة، هل تشعر بخيبة الأمل؟
نعم كثيراً. بالأخص بعد انفجار مرفأ بيروت. منذ سنة حتى اليوم أشعر أنّنا نعيش في حقل ألغام، وأنّني الناجي الوحيد. فكرت بالرحيل، ولكن أشعر أنّ لا مكان في هذا العالم يمكن أن يستقبلني. أين سأذهب؟ وكيف سأبني حياتي من جديد؟ مع جميع الأزمات التي نمر بها هناك ازدواجية بالمشاعر، هناك خيبة أمل بسبب حال البلد، ولكن خوف من الهروب منه والبدء من جديد. هذه السنة قلبت خياراتي وأفكاري، بَدأت بأمل بالتغيير وانتهت بأزمة كبيرة وانفجار. ما زال لدي أمل. يجب ألّا ننسى أنّ ما نطمح إليه اليوم هو حقوق أساسية. طب وسكن وكهرباء وماء وعدالة وكرامة. نحن نطالب بأبسط الأمور، ولأنّها مطالب محقة، سنحققها، وإن بعد حين.