حياة

"لست سوبرمان" أشخاص لديهم إعاقة يتحدثون عن أكثر التصورات الخاطئة عنهم

لسنا جميعاً مغايري الجنس
3.12.20
disabled-728522_1280 copy

يأتي يوم الثالث من ديسمبر في كل عام للاحتقال بـاليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة بهدف التوعية بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة Persons with disabilities، الذين يصل عددهم لحوالي بليون شخص وفق تقديرات الأمم المتحدة. ورغم كل التقدم التكنولوجي والعلمي الذي يشهده العالم الآن، إلا أنهم مازالوا يُحرَمون من بعض الخدمات الصحية، وعدم الحصول على فرص كاملة وعادلة في التعليم والوظائف. وتتبنى الأمم المتحدة رؤية بخصوص ذوي الإعاقة في ظل جائحة كورونا تسعى من خلالها لبناء عالم أفضل يحدث فيه إدماج وإتاحة واستدامة بواسطة الأشخاص ذوي الإعاقة ومن أجلهم، خاصة أنهم من بين أكثر الأفراد تضررًا من هذه الأزمة الصحية.

إعلان

إلا أن كل هذه الطموحات الكبيرة، لم تستطع محو التصورات الخاطئة والسلبية التي يواجهها ذوو الإعاقة بدءًا من المصطلحات التي تؤصل لثقافة الشفقة والتعامل معهم أنهم أشخاص غير طبيعيين، فنطلق عليهم مصطلحات مثل ذوي احتياجات خاصة أو حتى مُتحدّي الإعاقة، رغم أن هذه الكلمات لها دلالات سلبية قد تؤدي إلى عزلهم عن المجتمع حتى لو تظاهرنا بإدماجهم. تحدثتُ إلى بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة وسألتهم عن الصور النمطية الخاطئة عنهم.

الأشخاص ذوو الاعاقة ليسوا جميعاً مغايري الجنس
"أعتقد أن هناك صورة نمطية خاطئة تمامًا عن عدم قدرة الأشخاص الذين لديهم إعاقة معينة على بناء والمحافظة على علاقات، سواء صداقات أو علاقات حب وارتباط. وعلى فكرة ليس من الضروري أن الشخص الذي على كرسي متحرك مثلاً سيكون مع رجل أو فتاة على كرسي متحرك. الحب لا يرى الآخرين سوى بعيون القلب، أتمنى أن يكون هذا واضحًا، كذلك الأشخاص ذوي الاعاقة ليسوا جميعاً مغايري الجنس، هناك هويات جندرية وجنسية مختلفة، تذكروا ذلك جيداً. بشكل عام، تأكدوا من عدم وضع كل أصحاب الإعاقة في صندوق واحد، لأن تجاربنا الحياتية وقدرتنا على التعامل مع الواقع هي دوماً شخصية ومختلفة ومتنوعة." مدى، كاتبة حرة

 أكره إقحام الأشخاص لأنفسهم في حياتي، بداعي المساعدة
"أكره إقحام الأشخاص لأنفسهم في حياتي بداعي المساعدة، لأنني ببساطة في نظرهم لا أستطيع. حاليًا أستخدم أوبر كثيرًا، رغم ارتفاع تكلفته، لكنه الأنسب بالنسبة لي، أو أن أقوم بإنهاء أعمالي ومصالحي عبر الإنترنت حتى لا أقع تحت سلطة شخص لا يعرف أو لا يمكنه مساعدتي أو يساعدني بدافع التعاطف، أو أن يتحدث الشخص الذي يساعدني إلى المرافق، ولا يوجه الحديث لي وكأنني هواء غير مرئي. يظن الناس أنني غير قادرة على القيام بأموري الحياتية اليومية وحدي أو أنني شخص غير منتج، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي، رغم أنني عكس ذلك تمامًا، إلا أن الذهنية التي يمتلكها المجتمع لا تتغير.

إعلان

الأكثرية تشك في قدراتنا، فلا يمكن في تصورهم أن تكون امرأة ذات إعاقة أمـًا وترعى أبناءها، أو تمتلك موارد مادية. كما أن كثيرًا من الناس في المجتمع لا يرون أن هناك إعاقات مختلفة، والإعاقة الواحدة تختلف من شخص لآخر. وهناك بعض الناس يظنون أن الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لا يمكنهم استخدام الكمبيوتر.. من قال ذلك؟ من أين حصلتم على هذه المعلومات؟ هناك أشخاص ليس لديهم إعاقة ولا يستطيعون استخدام التكنولوجيا. لذا فالحكم المسبق القائم على أن شيء واحد يمكن أن يلائم الجميع يظلمنا بشدة، لأننا نفرض نمطـًا واحدًا على الكل مما يقيد قدراتنا." شيماء، مديرة شركة

من غير المنطقي تسمية ذوي الإعاقة بذوي القدرات الفائقة، وكأنني سوبرمان
"لا يوجد الوعي الكافي لدى الناس فيما يخص موضوع الإعاقة ولا يمكنني أن ألوم على ذلك. بشكل عام، الناس عاطفيون، وقد يبالغون في مساعدة الشخص ذي الإعاقة، ولأنهم يريدون الدعم قد يقولون أشياءً غير منطقية، مثل تسمية ذوي الإعاقة بذوي القدرات الفائقة، وكأنني سوبرمان.

التحديات التي تواجهني فهي كثيرة من بينها تحدي الحركة في الشوارع والمباني التي في معظمها لا تراعي أصحاب الإعاقات، مما يؤدي لانطواء الشخص وابتعاده عن المجتمع بسبب الخوف من التعامل مع الشارع. جائحة كورونا لم تصنع تغييرًا يُذكر بالنسبة لذوي الإعاقة لأنهم كانوا وما زالوا يعيشون في البيت. مثلًا، فالأشخاص ضعاف السمع يعانون في الدراسة عمومًا، وكثير من ذوي الإعاقة لا يحصلون على فرص التعليم أصلًا. لكن في نفس الوقت، الجائحة فتحت مدارك أخرى على مستوى تغيير ثقافة العمل، حيث بدأنا نقبل فكرة العمل من المنزل، وهذا يتيح -مع بعض التوعية- قدرًا من النجاح في العمل لذوي الإعاقة وغيرهم." طارق، مهندس شبكات متخصص في إنترنت الأشياء.

مازالت نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة محدودة ما بين الانبهار أو الشفقة
"مازالت هناك الكثير من الأفكار النمطية الموروثة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، على الرغم من مجهودات الدول ومؤسساتها والحقوقيين في مجال الإعاقة. مثلاً بعض هذه الأفكار المسبقة والتصورات النمطية هي أن ذوي الإعاقة غير قادرين على العيش باستقلالية، وأنهم بحاجة للرعاية دائماً، ويتم في معظم الأحيان توظيفهم في أعمال وفق نوع الاعاقة وليس بناءً على المؤهلات والإمكانيات والخبرات التي يمتلكونها. وللأسف مازالت نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة محدودة ما بين الانبهار بمن تفوق ولمع اسمه كبطل رياضي أو فنان، أو الشفقة.

على المستوى الشخصي، أتعرض لمواقف وتحديات يومية وعليّ مواجهتها، مثل تحدي صعوبة الوصول بالكرسي المتحرك لأماكن كثيرة غير مؤهلة مما يحُدُّ من مشاركتي في الكثير من الأحداث والمناسبات. كذلك صعوبة استخدام المواصلات باعتبارها التحدي الأكبر لمستخدمي الكراسي المتحركة، فليس الجميع قادرًا ماديًا على استخدام التاكسي الخاص طول الوقت. أما جائحة كورونا فقد أدت من ناحية لزدياة التحديات الصحية والاجتماعية لشرائح كبيرة من ذوي الإعاقة، حيث تواجدوا لمراحل طويلة بالمنازل، لكن الجائحة أيضًا خلقت بدائل في بعض المجالات مثل الإتاحة الإلكترونية لعدد من الفعاليات والأنشطة الثقافية وترجمة الإشارة لبعضها مما سهل الوصول إليها، لكنه لم يساعد على الإدماج." رشا، عضو هيئة تدريس

المصالح الحكومية والمستشفيات غير مؤهلة للتعامل معنا 
"الناس غير مؤمنة بقدرات ذوي الإعاقة، وسبب ذلك الأفكار غير الإيجابية الموروثة، إضافة لقلة التوعية المجتمعية، مما يقلل من شأن ذوي الإعاقة، ويؤثر بالتبعية على توافر فرص العمل، وإن وجدنا فرصة عمل جيدة، تكون الرواتب قليلة جدًا حتى لو كانت الوظيفة تتطلب الكثير من العمل والجهد. هناك مشكلة أخرى تتعلق بكيف يحاول الناس -أحياناً بحسن نية- التعامل مع أي شخص لديه إعاقة، فمثلاً يقولون عنه إنه بَركة، أو مبروك. أنا لست بركة، أنا مثلي مثل أي شخص آخر، والله خلقني مختلفًا، واختلافي سر تميزي. أبرز التحديات التي  تقابلنا هي قلة فرص العمل المناسبة، وصعوبة التحرك لأن النقل والمواصلات والطرق غير ملائمة بداية من مكان سكني والسلالم الكثيرة في كل مكان. المصالح الحكومية والمستشفيات وغيرها، ليست مؤهلة للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، نحن نحتاج لبيئة صديقة لنا، وكما قال غاندي لا يوجد إنسان معاق بل يوجد مجتمع يعيق." إبرام، إعلامي

التنمر أبرز تحدي يُمارس ضد الأشخاص ذوي متلازمة داون
"هناك الكثير من التصورات والصور النمطية الخاطئة عن ذوي الإعاقة من بينها الحكم عليهم بأنهم غير قادرين على القيام بالكثير من الأمور وأنهم يمثلون ثقلاً على المجتمع أو العائلة. نظرات الشفقة التي يمارسها المجتمع تجاه ذوي الإعاقة، وخاصة ذوي متلازمة داون، مصدرها خرافات فيقال مثلًا أن الطفل المصاب بمتلازمة داون بَركة. ما الذي يجب أن يعنيه ذلك؟ التنمر أبرز تحدي يُمارس ضد الأشخاص ذوي متلازمة داون، ويظن الناس أنهم أشخاص سعداء ويضحكون دومًا، لكنهم في الواقع يغضبون ويحزنون ويكتئبون. كذلك، في بعض الأحيان يحاول المحيطون بنا تقديم المساعدة لكنهم يعيقون تعليم أبنائنا الاستقلالية والاعتماد على أنفسهم. مثلًا، عندما أحاول تعليم ابنتي السير في الشارع وحدها، يأتي أحدهم ويعاتبني على تركها، ويبدأ في توجيه طفلتي ويطالبها أن تمسك يدي. هذه الطريقة قد تجعل الشخص ذا الإعاقة في لحظة ما غير قادر على أن يستقل بنفسه، وتؤثر عليه سلبـًا بأن وجوده معتمد على شخص آخر دومًا. ومع وقوع أزمة كورونا لم يُخلَق معها خطاب مُوجَه يُراعي الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أن قوانين الدمج لم تُفَعل بشكل كامل." علياء، صيدلانية، والدة صوفي، ٥ سنوات