violence against women-01
مرأة

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء: إليكِ أربعة خطط للهروب من علاقة عنيفة

إن اعتقدتِ أن العنف الذي تتعرضين له أكبر من قدرتك على الهروب أو المواجهة، فلا بأس أبدًا. قد ليس هناك لوحة إرشادية، لأن لكل واحدة منّا ظروف لا تشبه الأخرى
25.11.20

في مناخ مجتمعي يؤسس للعنف ضد النساء ويحمي الجناة كمجتمعاتنا العربية، توصم فيه النساء اللواتي يتكلمنّ عن العنف، ويُتهَمنّ بالترويج لهروب النساء من منازلهنّ، قررنا جمع أكثر من خطة للهروب من عنف قد يواجهِك في العلاقات الحميمية، سواء كنتِ متزوجة، عزباء، أو قاصر. اليوم نتحد كنساء ضد العنف ونقدم لكنّ مخارج آمنة، مع احترام الظروف الشخصية لكل واحدة منكنّ، وأنها صاحبة قرارها أيًا كان.

أقول الهروب ولا أقول مواجهة لأن لمواجهة العنف أثمان باهظة، بداية من مضاعفته واستمراره لفترات زمنية أطول، ووصولًا إلى القتل. في الهروب فاعلية أيضًا، وغير صحيح أنه مرتبط بالضعف. فغالبًا تُدرك المُعنَفَة صعوبة صدّ العنف وإيقافه. ويرجع ذلك لترابط البُنى التي تدعم العنف، وتُعطي الأولوية للأسرة العنيفة على حياة المُعنَفات كالقوانين، أو للأسرة التي تدعم زوج الابنة العنيف خوفًا من الوصم المجتمعي، أو لخوف العزباء من مواجهة أسرتها بعنف شريكها العاطفي لأنها في علاقة خارج إطار الزواج. هذه البُنى وغيرها تضمن بقاء العنف قيد التنفيذ، بلا ردع أو إيقاف. فيكون الهروب منها حل أفضل مقارنة بالمواجهة.

إعلان

تُعرّف منظمة الصحة العالمية العنف ضد النساء بأنه "أي عنف مبنٍ على الهوية الاجتماعية قد ينتج عنه أذىٍ أو معاناة جسدية، أو جنسية، أو نفسية للنساء؛ بما في ذلك التهديد بهذه الأفعال أو الإكراه عليها سواء حدثت في الحياة الخاصة أو العامة". عنف الشركاء فهو يشمل أي سلوك من شركاء حاليين أو سابقين يُسبب أذى نفسي أو جسدي أو نفسي، بما في ذلك التعنيف الجسدي، الإجبار على ممارسة الجنس، الإساءة اللفظية ومحاولات السيطرة والتحكّم." العنف الجنسي يشمل أي فعل جنسي أو ذو طابع جنسي يستهدف جنسانية الشخص يقوم به شخص/جماعة في أي سياق وبغض النظر عن علاقته بالضحية، ويتضمن الاغتصاب ومحاولات ممارسة الجنس بالإكراه سواء بإدخال أدوات أو أعضاء جنسية في المهبل أو فتحة الشرج أو أي جزء من الجسم." 

هناك عدة أسئلة تُساعدك على تصنيف العنف الواقع عليكِ:

  •   هل ما أتعرض له عنفًا نفسيًا أو اقتصاديًا، أم جسديًا أم جنسيًا، أم كل ما سبق؟

  •   هل يُهدد حياتي؟

  •   ما هو ثمن بقائي في هذه العلاقة العنيفة، وهل أدفعه بمفردي؟

  •   هل هناك آخرين سيتأثرون بقراراتي المُتعلقة بالعنف الواقع عليّ؟

  •   هل يُمكنني اللجوء للحيلة لتجنب العنف؟

  •   ما الذي يمنعني من المغادرة؟

  •   ستقف عائلتي في صفّي، هل سيقف القانون في صفّي؟

  •   هل يُمكنني الاعتماد على نفسي ماليًا لو قررت المغادرة؟

  •   مَن يُمكنهم/نّ مساعدتي؟

  •   ما هو شكل المساعدة التي أريدها؟ وما هي خطتي بعد تلقيها؟ 

1- كيف يُمكنني حماية نفسي من عنف جسدي أو جنسي؟ 

إن كنتِ متزوجة، قد تتعرضين لعنف من أسرتك أو أسرة الزوج، كالتوبيخ لو قررتِ خلع الحجاب أو استكمال دراستك وعملك، أو السفر مثلًا. يُمكنك مناقشة ذلك مع الزوج. استخدمي الفِكر الأبوي لصالحك، فأسرتك مقتنعة أن الزوج هو المسؤول عن ابنتهم، لكنهم يُمارسون وصاية عليكِ رغم زواجك. ضعي الزوج في وجه مدافعهم، واستشهدي بموافقته ودعمه لكِ على قراراتك.

إعلان

إن كان الزوج هو المُعنّف، عليك أولاً أن تتأكدي أن هذا ليس خطأك، الزوج هو الجاني وهو فقط من يجب أن يتحمل المسؤولية عن أفعاله. قد يقوم الزوج في بعض الحالات، بمحاولة اقناعك أنك تتخلين الأذى الواقع عليك، وقد يبدو لطيفاً في السهرات أو اللقاءات العائلية، وقد تعتقدي أنك قادرة على تحسين الوضع. ولكن إصلاح الزوج العنيف أو المعُنف ليست مسؤوليتك، الأذى الذي يسببه لك زوجك يعتبر جريمة. حاولي في البداية النقاش معه، ورغم أن ذلك لن يُفيد لأن الأزواج المُعنّفين يرونك في مكانة أقل منهم، لكنها حُجة يُمكنك استخدامها لاحقًا. إن استمر العنف، هدديه بعائلتك أو عائلته. إن كان ذلك سيُسبب لكِ عنفًا آخر لأنك في اعتقاده "تفضحين أسرار البيت" ذكّريه أنك حاولتِ النقاش سابقًا وأنه المسؤول عن "فضح" أسراركما، واستخدمي كلماته ضده.

إذا اعترف شريكك بأنه يتصرف بشكل مسيء تجاهك وندم على ذلك، فهذه خطوة كبيرة إلى الأمام، ولكن بالعادة يرفض المعتدي الإعتراف بالمسؤولية عن الإساءة، وقد يلوم الزوجة على كونه عنيفًا. عندما يلومك شريكك على الإساءة التي تعرضين لها، فهذا يعني أنه لن يتوقف عن ذلك، ولن يتراجع وعليك الخروج من هذه العلاقة. إن استمر الزوج في العنف جسديًا أو جنسيًا، قد يكون اللجوء للقانون أو لمؤسسات نسوية هو الحل الوحيد أمامك، افعلي ذلك. لا تستمري في علاقة عنيفة ولو حتى بدافع الحفاظ على الأسرة والأطفال.

إن كنتِ قاصر: قد يُسبب النقاش مزيدًا من العنف من أسرتك التي ترى جدالك "قلة تربية." قد تلجئين لأحد أفراد العائلة الممتدة والذين/اللاتي تعتقدين أن لهم تأثيرًا على أسرتك. وإن كان القانون في صفّك، يُمكنك الإبلاغ عن العنف الأسري. قد يكون عليك التظاهر بأنك تستمعين لهم، تظاهري أنكِ مقتنعة في حال كان ذلك سيُقلل من العنف الواقع عليكِ. ولكن أعدّي خطة جيدة للهروب من المنزل إن كان العنف يُهدد حياتك أو كان عنفًا جنسيًا، وطلبي المساعدة من أشخاص أو مؤسسات تثقين بهم/نّ.

إعلان

إن كنتِ عزباء وتتعرضين لعنف جسدي أو جنسي من شريكك العاطفي، عليكِ التفكير جديًا في الانفصال. قد لا يكون سهلًا بسبب التورّط العاطفي، لكنك تستحقين علاقة لا يتم تعنيفك أو استغلالك فيها. إن هددك الشريك بإخبار عائلتك أو نشر صور خاصة لكِ على الإنترنت، وكان قانون دولتك يحمي بياناتك، فأبلغي عنه فورًا ولا تخضعي لابتزازه. لن يتوقف الابتزاز أبدًا، سواء كان جنسيًا أو ماليًا. لو لم تكوني واثقة في القوانين، عليكِ طلب المساعدة من أشخاص تثقين بهم/نّ. قد يكونوا من أسرتك أو أصدقاء/صديقات يُمكنهم/نّ التدخل لردعه. وقد تلجئين لمؤسسة/مجموعة نسوية تُقدّم لكِ دعمًا في التخلص من ابتزازه، إما بمساعدتك قانونيًا أو الوقوف للمُبتز. 

2- ماذا أفعل لو قررت المغادرة لكنني لا أملك المال؟ 

إن كنت متزوجة، ولا تستطيعين المغادرة بسبب اعتمادك عليه اقتصاديًا، فعليكِ بخطة دعم اقتصادية، يتوقف ذلك بالطبع على درجة التعليمية ومهاراتك وهل هي مطلوبة في سوق العمل أم لا. كما يعتمد على علاقات شخصية قد توفر فرصة عمل أفضل تُمكنك من إعالة نفسك أو أطفالك. يمكنك الاستعانة بأسرتك، لو كانت قادرة على دعمك ماليًا. وحاولي التوفير من مصروف البيت قدر استطاعتك، واعتمدي على الهدايا غالية الثمن قد تبيعينها في ظرف طارئ. للأسف، أغلب الأزواج في هذه الحالة يعرفون هذه الخطة، ويبذلون قصارى جهدهم في ألا توفرين لنفسك أي مبالغ، ويحرصون دائمًا على أن تكوني بدون مال ليظل احتياجك لوجوده مرتبطًا ببقائك. يمكنك طلب المساعدة من الأصدقاء وهناك الكثير من المؤسسات النسوية والإنسانية التي قد توفر لك مكاناً للمبيت في حال قررت ترك المنزل.

إن كنتِ عزباء أو قاصر، وتخرجين للدراسة وتستخدم أسرتك سلطتها الاقتصادية عليكِ للتحكم بك وبسلوكياتك أو إن كنتِ تحتاجين للمال لتغادري منزل الأسرة المُعنِّفة، تحايلي لطلب المزيد من المبالغ، وقومي بتوفيرها باستمرار. قد تجدين العمل بدوام جزئي أو على الإنترنت مفيدًا أيضًا. إن كنتِ تخرجين للعمل، فلا تُفصحي عن راتبك أبدًا، واحتفظي بجزء منه لنفسك تحسبًا للطوارئ. إن كان العنف الاقتصادي الواقع عليكِ من شريك عاطفي، كأن يستغلّك ماليًا، كوني حريصة أن تضمني حقوقك القانونية بأوراق ثبوتية تستخدمينها وقت الحاجة. 

إعلان

3- كيف يُمكنني حماية نفسي من العنف النفسي؟ 

إن كنتِ متزوجة أو عزباء أو قاصر وتواجهين عنفًا نفسيًا من الشريك/الأسرة، كأن يُقلل من شأنك دائمًا، أو لا يُنتبه لاحتياجاتك العاطفية وحالتك النفسية، أو يُمارس عليكِ عنف يؤثر سلبًا على صحتك العقلية، يُمكنك البدء في جلسات دعم نفسي، أو الانخراط في جلسات دعم نفسي جماعية لنساء في ظروف شبيهة. إن تسبب العنف النفسي في تشكيك في نفسك، قد تجدين مجموعات النساء المُغلقة على فيسبوك مكانًا آمنًا للحديث والاستشارة بمجهولية. هذه وسيلة متاحة للفضفضة، وقد يكون هناك تعليقات من نساء مررنّ بتجربتك ويمكنك أن تستفيدي من تجاربهنّ.

إن كان العنف النفسي ألحق بكِ ضررًا جسيمًا كأن تُفكري في إيذاء نفسك أو إنهاء حياتك، ولا تملُكين رفاهية المغادرة، فعليكِ استشارة طبيب/ة مختص/ة. عليكِ تحليل الموقف جيدًا وإلى أي مدى يُمكنك التحمّل. فالعنف النفسي أمر جاد يؤثر على حيواتنا وصورتنا عن أنفسنا وعن الأشخاص من حولنا. وهي أداة يستخدمها جميع الأشخاص المُعنّفين بلا استثناء، ويُمثل خطر حقيقي على الحياة.

4- التخطيط للهروب

إن كنتِ متزوجة أو عزباء أو قاصر، وقررتِ الهروب من العنف الواقع عليكِ من زوج/شريك تُقيمين معه أو من الأسرة، فهناك أشياء تستحق اهتمامك:

  •   يجب أن تتجاوزي السن القانونية حتى لا يتم الإبلاغ أنك مُختطفَة. (إن كنتِ قاصر، عليك الانتظار أو طلب الإقامة عند أحد أقربائك أو التواصل مع مركز لدعم ضحايا العنف).

  •   احتفظي بنسخة أصلية من أوراقك الرسمية: جواز سفرك، بطاقة هويتك، شهادة ميلادك/تخرجك، إلخ.

  •   أبلغي أشخاص تثقين بهنّ/م إن تغيبتِ لمدة محددة أن يبحثوا عنك أو يُبلغواعن اختفائك.

  •   احتفظي بعناوين وجهات اتصال لجهات تقدم دعمًا لضحايا العنف.

إعلان

  •   اقتني هاتف صغير مُسجّل عليه أرقام للطوارئ ويسمح لكِ بالاتصال إن تم احتجازك قسريًا في المنزل.

  •   نسخة إضافية لمفاتيح المنزل و/أو السيارة.

  •   مبلغ يُمكنك الاعتماد عليه بعد المغادرة، ولو مؤقتًا لحين وصولك لمركز دعم لضحايا العنف.

  •   خبأي طعام مُعلّب، في حال تعرضتِ للتجويع.

  •   إن كان هناك أطفالًا، ننصحك بالهروب أولًا، حفاظًا على سلامتهم/ن ولتتمكني من مساعدتهم/ن بعد ذلك.

5- اللجوء للإنترنت

سواء كنتِ متزوجة أو عزباء أو قاصر، فاللجوء للإنترنت لا يُعد خطة هروب، إنما يندرج تحت تصنيف المواجهة والتفاوض. فعندما تقررين الإفصاح عن العنف، يضعك ذلك في مواجهة معه، يصعُب بعدها سحب المواجهة إلا إن خضع الأطراف المُعنّفين للتفاوض. وقد تؤدي تلك المواجهة لعنف أكبر وتهديد أكثر إن لم تُحقق النتائج المرجوّة. هناك نساء كثيرات يستخدمنّ الإنترنت لفضح العنف الواقع عليهنّ، وتواتيهنّ الظروف، فتتحرك كفّة موازين القوى لصالحهنّ. وأخريات لم يحالفهنّ الحظ، فيتعرضنّ لمشكلات أكبر مع المُعنّفين وتصل للانتقام أو الاحتجاز القسري في المنزل والحرمان من التعليم والخروج من المنزل. لكيلا يحدث ذلك، وإن قررتِ اللجوء للإنترنت فعليكِ بالآتي:

  •   تأكدي أن المنصة التي ستنشرين عليها قصتك تدعم النساء ولا تصدر أحكام عليهنّ.

  •   لو قررتِ النشر على حسابك الشخصي، تأكدي أنك في مأمن مؤقت من المُعنفين.

  •   تأكدي أن منشورك سيتم نشره على نطاق واسع ويجلب انتباه الأشخاص المعنيّة.

  •   صيغي قصتك جيدًا وحددي المساعدة التي تحتاجينها لإيقاف العنف الواقع عليكِ ولضمان أمنك وسلامتك.

  •   استعيني بمجموعات نسوية رقمية، أو ناشطات نسويات يمُكنهنّ نشر قصتك لعدد أكبر من الناس.

  •   قد يُساعدك دمج صور أو مقاطع فيديو تدعم قصتك وتُظهر احتياجك للمساعدة العاجلة.

إعلان

 إن اعتقدتِ أن العنف الذي تتعرضين له أكبر من قدرتك على الهروب أو المواجهة، فلا بأس أبدًا. قد تجدين الحل بعيدًا وغير منطقي. وقد تقارنين بين المكاسب والخسائر وتقررين البقاء للنجاة. ليس هناك لوحة إرشادية، لأن لكل واحدة منّا ظروف لا تشبه الأخرى، وبالتالي اختياراتنا أيضًا مختلفة. فالتصوّر الذي يبنيه البعض عن أن النساء اللواتي يقررن الإبقاء على علاقات عنيفة خاضعات وضعيفات، تصوّر خاطئ ولا يعرف متبنّوه أن للنجاة أوجّه متعددة تقررها كل امرأة بنفسها. 

نشجعكنّ على طلب الدعم والمساعدة إن تعرضتنّ لأي عنف. نحنُ معكنُ. نتذكركنّ وندعمكنّ.

 هناك عدة منظمات يمكن للمعنّفات التواصل معهم:

مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في فلسطين -أبعاد في لبنان -مؤسسة تضامن في الأردن -منظمة سيما بالسودان -مؤسسة قضايا المرأة المصرية بمصر -وزارة المرأة في تونس -مركز بلاغات العنف الأسري في السعودية -الجمعية النسائية لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل في المغرب -مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في الإمارات.