أخبار

خمسة أسئلة عن مقبرة "الخواجات" في جدة

شهدت المقبرة هجوماً بقنبلة يدوية خلال احتفال بالذكرى السنوية للحرب العالمية الأولى
12.11.20
مقبرة الخواجات

تويتر

أصيب عدة أشخاص بجروح أمس الأربعاء في هجوم "بقنبلة يدوية" في احتفال نظمته السفارة الفرنسية، وحضره دبلوماسيون أوروبيون في مقبرة لغير المسلمين في جدة بالمملكة العربية السعودية، احتفالاً بالذكرى السنوية الثانية بعد المئة لهدنة 11 نوفمبر عام 1918، التي أنهت الحرب العالمية الأولى.

وقالت السلطات المحلية في محافظة مكة، إن مواطنا يونانيًا وضابط أمن سعوديا أصيبا بجروح في الهجوم. وقالت وكالة الأنباء السعودية في بيان إن الأجهزة الأمنية تحقق في الهجوم، ولا تزال التفاصيل غير واضحة في الوقت الحالي.

ويعد هذا الهجوم ثاني حادث أمني يقع في جدة خلال الأسبوعين الماضيين، إذا ألقت السلطات في 29 أكتوبر، القبض على رجل سعودي بعد طعنه حارس أمن في القنصلية الفرنسية هناك. وتثار تكهنات بأن الهجمات قد تكون مرتبطة بإعادة نشر رسوم شارلي إيبدو في فرنسا.

الحادث الذي تم استنكاره من كافة الجهات سلط الضوء على حقيقة وجود مقبرة لغير المسلمين في جدة، فما قصة هي المقبرة؟

ما هو تاريخ هذه المقبرة؟
يعود تاريخ مقبرة المسيحيين التي تعرف أيضاً بمقبرة "الخواجات" كما يسميها أهل جدة، إلى عصر المماليك، حيث كانت أقلية مسيحية غالبها من أصل يوناني تقيم في مدينة جدة الساحلية. في عهد الدولة العثمانية، دفن في المقبرة جنود برتغاليين من القرن السادس عشر، كما تضم رفات عدد من الجنود البريطانيين الذين قضوا خلال الحرب العالمية الأولى والثانية.
يذكر أنه في عام 1916، خلال الحرب العالمية الأولى، استسلمت القوات العثمانية للقوات المحلية المدعومة من البريطانيين في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر.

لماذا تم انشاء هذه المقبرة؟
خصصت هذه المقبرة لدفن الموتى المسيحيين، حيث كانت الدولة المملوكية تفرض دفن الموتى من غير المسلمين في إحدى الجزر بعيداً عن جدة. ويشير الرحالة الفرنسي ديديه خلال زيارته جدة عام 1854 إلى تلك المقبرة: "لم يكن يسمح بدفن المسيحيين بجدة شأن مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكان يتم دفنهم في إحدى الجزر الصغيرة خارج جدة."

من الذين يشرف على هذه المقبرة؟
تشرف على المقبرة عدة قنصليات أجنبية بالتناوب، من بينها قنصليات فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، حيث تهتم القنصليات التي تتولى الإشراف على المقبرة، الاهتمام بها من حيث التشجير ودفع راتب الحارس. لكن أي دفن يتطلب إذناً من أمانة جدة.

هل يتم استخدامها للدفن في الوقت الحالي؟
نعم، تستخدم المقبرة حاليًا لدفن المتوفين من الوافدين الأجانب إلى السعودية من المسيحيين. ويقول حارس المقبرة إنه كل أربعة أو ستة أشهر يدفن عدد يتراوح بين اثنين وثلاثة مسيحيين، معظمهم من الجنسية الفلبينية والهندية، بالإضافة إلى وجود ضريحين لعربيين من السودان ولبنان.

هل يسمح بدفن غير المسلمين في السعودية؟
لم يكن من المسموح دفن غير المسلمين في السعودية، ويتم بالعادة إعادة جثمان المتوفى إلى بلده. ولكن خصصت السعودية في عام ٢٠١٢ قطعة أرض في الرياض لدفن غير المسلمين في حال عدم وجود وسيلة لترحيله، وذلك استناداً إلى فتوى شرعية رسمية. وتضم السعودية الكثير من الجاليات التي تعيش وتعمل فيها من بلدان غير إسلامية. يتم دفن الموتى المسلمين من غير السعوديين في مقابر المسلمين أحياناً، لكن الأغلبية منهم يتم ترحيل جثامينهم. وبحسب الشريعة الإسلامية، فإنه لا يجوز دفن من يعتنقون ديانة أخرى غير الإسلام في مقابر المسلمين.