مقالات مرآة

كيفية الاستعداد النفسي للحياة بعد كورونا

نصائح نفسية لتأهيل النساء لعالم ما بعد الحجر المنزلي
23.9.20
bra copy

ظهر هذا المقال بالأصل على موقع مرآة.

بعد أن أتى فيروس كورونا وانتشر بشدة في العالم كله وتضرر منه عالمنا العربي كذلك، واضطرت كثيرات منا إلى المكوث في منازلهن أو التعامل مع الأمر بطريقتهن الخاصة، أصبح من الضروري علينا أن نتعرف أكثر على أنفسنا في هذه الفترة وكيفية التعامل مع التغيرات النفسية التي طرأت علينا، كسيدات وفتيات، عندما نعود إلى الحياة من جديد بعد انتهاء الأزمة، من الناحية النفسية، ولهذا تقدم لنا فاتن خليفة، أخصائية الصحة النفسية العيادية والحاصلة على ماجستير علم النفس التطبيقي من جامعة ليفربول البريطانية، بعض النصائح عن كيفية الاستعداد النفسي للحياة بعد نهاية الوباء.

إعلان

من تعرضت للعنف من النساء

في البداية يجب علينا أن نعرف العنف الأسري قبل أن نتحدث عن تفاصيله، التعريف البسيط له هو "استخدام العنف بطريقة غير قانونية" والعنف الأسري لا يشمل المرأة وحدها، بل يمكن أن يكون من الزوج على الزوجة أو من الزوجة على الزوج أو من الأب/الأم على الأبناء، ولكن التركيز هنا سيشمل النساء لأنهن النسبة الأكبر التي تتعرض للتعنيف في الحجر المنزلي، يمكن أن يكون الحجر الصحي فرصة قوية لتوعية النساء بحقوقهن، ومعرفة المزيد عن أشكال وأنواع العنف وعن شكل علاقتك مع زوجك وأبناءك، مبدئيًا يجب أن نقسم العنف إلى عدة أنواع، ويجب عدم التقليل من أي منهم، كل ما يسبب أذى جسدي أو نفسي. عليك أن تعملي لحماية نفسك منه، هنالك العنف الجسدي المتمثل في الضرب بشكل أساسي، وهو الأكثر وضوحًا بين أنواع العنف؛ لأن هنالك دليلًا عليه، وهي الكدمات والآثار الجسدية، وهنالك العنف اللفظي سواء بالسب أو الإهانة أو إجبار المُعنفة على ما تكرهه. وهنالك العنف الجنسي/الاغتصاب الزوجي وهو محاولة إقامة علاقة جنسية مع الزوجة بالإكراه. وهنالك التعنيف بسلب حق الآخر، مثل إجبار المرأة على اتباع سلوك معين لا ترغب فيه، وهنالك أنواع أخرى من العنف، ما ذكرناه هو أبرزها.

الخطوة الأولى لحل مشاكل التعنيف الناتجة عن الحجر المنزلي، هي توعية المرأة بحقوقها، وأيضاً تذكير الرجل وتوعيته بحدوده؛ إذ أن هنالك بعض الرجال، وهذا ليس تبرير لما يفعلونه، يكون عنفهم ناتج عن خطأ التربية أو من عدم فهم الرجل المُعنف لحدوده.

كذلك يمكن ألا يكون لديه ثقافة جيدة حول كيفية تنفيس الضغط النفسي، ولهذا يتوجب توعيته أو عرضه لأخصائي نفسي إن تطلب الأمر، بعد خطوة التوعية يأتي جانب المراكز والبرامج التأهيلية، الموجودة في أغلب الدول العربية، فالذهاب إليها أمر ضروري، وسيعرفك على اتباع طرق سلوكية مع زوجك وسيحل جزء كبير من المشكلة، وإن لم يتم حل العنف سيتصل المركز الذي تتعاملين معه إلى إرسال ملفك إلى الشرطة حتى تتصرف هي في الأمر. لك حق في ألا تُعنفي وأن تعاملي بشكل آدمي مهما كانت العلاقة ذات قدسية، وهنالك أمر آخر يمكن فعله في الحالات المتضررة بشكل كبير، وهو توصية أحد المعارف في التبليغ كمجهول عن الزوج، إن كانت الحالة حرجة.

إعلان

المصابين بالقلق الاجتماعي

يعد القلق الاجتماعي أحد الاضطرابات التي ستشكل عائقًا لدى كثيرات من النساء بعد انتهاء الوباء أو انتهاء الحجر المنزلي لبعض البلدان، وسواء كن مصابات به من قبل الوباء أو نتيجة عنه، سيكون من الصعب عليهن الخروج للحياة مرة واحدة والتعامل مع الناس، وحل هذه المشكلة يكمن في التعامل مع الحياة بشكل تدريجي، أي أن تخرجي إلى العالم بصورة متباعدة، مرة تخرجين إلى السوبر ماركت القريب من منزلك وبعدها بيومين تتمشين لمدة عشر دقائق وتعودي إلى منزلك، وهكذا حتى يتلاشى الخوف بشكل تدريجي، ومن الضروري، إن كنتي مصابة بهذا الاضطراب، ألا تذهبي إلى الأماكن التي تحتوى على تجمعات مثل المناسبات والأفراح وغيرها، إلا إذا كانت حالتك قد تحسنت وأصبحتِ قادرة على حضور التجمعات، ومن المفيد أن تتعلمي أساليب تخفيف التوتر مثل التنفس أو الاسترخاء وغيرها من التمارين التي يمكنك البحث عنها على الإنترنت، حتى تخففي من حدة قلقك.

IMG_5443.jpg

 التأهيل النفسي للنساء العاملات

بعد المكوث عدة أشهر في البيت، لا بد أن هنالك الكثير من الأشياء التي تغيرت لدى أغلب النساء والفتيات مثل تقلبات الوزن أو روتين الحياة أو التعود على ارتداء ملابس معينة أغلب الوقت، وبالتأكيد سيشكل ذلك عائقًا على التأقلم مع حياة العمل من جديد، والحل الأول لهذه المشكلة هو تقبل التغيرات التي حدثت لك، مثل التغير الجسدي أو النفسي أو الاختلاف عمومًا عما مضى، التقبل والإيمان بالعودة التدريجية للوضع هو جزء مهم من حل المشكلة، بجانب ذلك يمكن التعامل مع إرهاق العمل بتقسيم أيام العمل، مثلًا ثلاثة أيام من المقر وثلاثة من المنزل، وهذا ما تفعله بعض الدول حاليًا، سيكون لذلك تأثير جيد، إلى أن تتقبلي الوضع تمامًا وتستعيدي قدرتك على الدوام الكامل من المقر من جديد، ويمكن أن تشمل نفس النصائح الفتيات المُقبلات على الدراسة.

إعلان

كيفية الاستعداد النفسي للأطفال

وللأمهات، من المهم جدًا ملاحظة التأثير النفسي الناتج عن الحجر الصحي أو أزمة الكورونا بشكل عام على الأطفال، يجب عليك مراقبة سلوك طفلك، ومعرفة إذا كان هناك أي تأثيرات على سلوكه، فمن الضروري ملاحظة أي تغييرات لعلاجها، وعليك أن تنتبهي إلى أن الاضطرابات النفسية تختلف أعراضها باختلاف الفئة العمرية للأطفال، مثلًا الطفل من سنة إلى ثلاث سنوات يكون أكثر بكاءًا ولديه تبول لا إرادي ويمكن أن يبدأ بالمص المستمر لأصابعه، بينما المراحل العمرية الأكبر من ذلك يمكن أن يحدث فيها تأتأة وعزلة أو وجع جسدي مثل وجع البطن، وقد يكون هنالك أيضاً اضطرابات أكل أو نوم، كل ذلك يجب ملاحظته والذهاب إلى طبيب نفسي لعلاج المشكلة، قد يكون سبب التأثر هو الخوف من كورونا أو بسبب العنف الأسري أو ربما بسبب الضغط النفسي الناتج عن الحجر المنزلي، كل ذلك يجب أخذه على محمل الجد، لأن استمراريته قد تؤدي إلى نتائج مضاعفة.

 متى تلجأين إلى الطبيب النفسي؟

من الضروري التعرف على الآثار النفسية التي من المحتمل أن يسببها فيروس كورونا أو الحجر الصحي، واعتبار هذه الفترة فرصة جيدة للتعرف على صحتنا النفسية وعلاقتنا مع الأسرة وإعادة تقييمها من جديد، ولكن يجب الانتباه أن كل منا قد تحصل لها بعض الاضطرابات والمشاكل النفسية بسبب كورونا والحجر المنزلي، ولكن بيننا من لديهن الاستعداد الوراثي للإصابة بالمرض ومع هذه الفترة الضاغطة يمكن أن يتفعل المرض لديها بسبب الضغوطات النفسية، ولهذا يجب علينا أن نأخذ الأمور على محمل الجد، إن وجدتي أن لديك اضطرابات في الأكل أو في النوم أو أنك أصبحتِ كثيرة البكاء أو القلق أو الخوف أو لديك خوف من ممارسة العلاقة الجنسية أو تمارسين الاستمناء (العادة السرية) بكثرة وأنتي متزوجة يجب عليكِ استشارة أخصائي أو طبيب نفسي لأن العلاج المبكر للاضطرابات وأخذها على محمل الجد يؤدي إلى زيادة نسبة الشفاء من هذه الاضطرابات والأمراض.

يمكنكم متابعة مرآة على إنستغرام