صحة

لا..التعرق لا يساعد على التخلص من سموم الجسم

"ألا يعني عرقي كريهُ الرائحة أن شيئاً ضاراً يخرج من جسدي؟"
22.7.19
صحة
STUDIO FIRMA / STOCKSY

مرحباً بكم في Wellness Lies وهي قائمةٌ بأكثرِ المغالطات انتشاراً فيما يتعلق بجعلكم تشعرون وتبدون في أفضل حال.

دعونا نواجه الحقيقةَ: إنّ عالمنا المعاصر مليء بالسموم والأمراض في العموم، فمخلفات صناعاتنا تحيط بنا أينما حللنا، ويسكن التلوث ماءنا وأرضنا وأجسامنا. كثيرٌ منا يحاولون إيجاد طريقة لإصلاح الأضرار التي نتسبّب بها، كما يبحث كثير منا عن نقاء تعدنا به حمامات البخارٍ بالأشعة تحت الحمراء، ونصائح باحتساء أصنافِ شاي يقال بأنها تخلصنا من السموم.

إعلان

لكن هل نحن بحاجة إلى كل ذلك؟ أحقاً سيساعد وجودنا في غرفةِ ساونا على إزالة جميع مخلفات الرأسمالية الحالية؟

"إنّ المفهوم الأساسي للتخلص من سموم الجسم ينضوي على مغالطة جليّة، فعملياتنا الطبيعية، وخاصة وظائف الكبد والكلى، تقوم بتنظيف أجسامنا بشكل أفضل من أية ممارساتٍ أو موادّ خارجية،" يقول مورتون تافيل، أستاذُ الطبّ الفخريُّ في جامعة إنديانا ويضيف: "إنّ فكرة إزالة السموم أو تطهير الجسم من المواد الضارة موجودة منذ قرون، وتعود بشكل دوري لتطارد عالمنا الحديث. الفكرة وراء أساليب التطهير تلك تتلخص في تخليص الجسم من موادَّ مجهولةٍ لا يتم تحدديها بدقة في العادة."

أنت لست بحاجة إلى خطة خاصة لإزالة السموم من جسمك، فجسمك سيقوم بكل ما يلزم من تلقاء نفسه، ولكن ماذا عن التعرق الذي يعد بمثابة البقرة المقدسة في عالم التخلص من السموم؟ من المؤكد أننا بحاجة إلى التخلص من التلوث في أجسامنا عن طريق التعرق، أليس كذلك؟

الجواب لا، فذاك ليس من وظائف التعرق.

"إنّ التعرق واحدٌ من وظائف الجسم الطبيعية التي تفيد في ضبط درجة حرارة الجسم،" تقول تسيبورا شاينهاوس، وهي طبيبة أمراض جلدية تعمل في مدينة لوس أنجلوس: "للتعرق نوعان: تعرق يحدث عندما ترتفع حرارة جسمك، ويأتي بشكل رئيسٍ من الغدد الصماء في جميع أنحاء الجسم؛ فهو إذن استجابة لارتفاع درجة حرارة الجسم، ووسيلة لتبريده، ويحدث عندما تصاب بالحمى، أو حين تكون في بيئة حارة، أو عند ممارسة الرياضة."

النوع الأول من التعرق هو نظام فائق الذكاء للتحكم في درجة الحرارة؛ نظامٌ يستخدمه جسمك للتأكد من أنك لن تموت بضربة حَر وأنت تمارس اليوغا الحارّة. أما النوع الثاني من التعرق، وفق ما تقول شاينهاوس، فيسمى تعرق التوتر. "يعتبر تعرق التوتر في واقع الحال؛ استجابةً من النظام العصبي الودي للأدرينالين، وهو الهرمون الذي ينتجه الجسم عندما نصاب بالتوتر أو القلق أو الحماسة؛ فهو إذن جزء من استجابتنا الفطرية للتوتر الحاد، ويرتبط هذا النوع من التعرق بالغدد المفرِزة الموجودة في الإبطين والهالةِ حول حلمات الثديين والحلماتِ والأعضاءِ التناسليةِ وباطنِ اليد وداخلَ أذنيك. تفرز هذه الغدد عرقاً كريه الرائحة؛ وذلك لاحتوائه على الأحماض الدهنية والبكتيريا وغيرها من الأشياء الموجودة في بشرتك وفوقها."

إعلان

هذا النوع الثاني من العرق هو العرق ذو الرائحة الكريهة الذي تفضل عدم التعامل معه على الإطلاق، ولكنّ وظيفته لا تتمثل في إزالة السموم، إنما لا يعدو كونه واحداً من نواتجِ الأدرينالين الثانويةِ التي يتم إفرازها في الجسم.

تناول الأغذية التي يُزعم أنها تساعد على "التخلص من سموم الجسم" هي تجارةٌ رابحة تهدف إلى إثارة الخوف وتسويقه

تضيف شاينهاوس: "تتعلق معظم السموم التي تُقلق الناس له بالمبيدات ومخلفات البلاستيك وتلوث الهواء، وهي سمومٌ قابلة للذوبان في الدهون ولا تذوب جيدٍاً في الماء، لذلك لن يتم إزالتها من الجسم بكمياتٍ كبيرةٍ. إزالة السموم من جسمك ليست واحدة من وظائف التعرق، أضف إلى ذلك أنّ معظم السموم التي تشغل بالنا لا يمكن أن تُطرح مع العرق أيّاً كانت درجة حرارة حمام البخار."

ولكن لماذا يمكنني الشعور بالفرق بين عرقي اليوم وعرقي في يومٍ آخر؟ ألا يعني إفرازي لعرقٍ ذي رائحة كريهة أن شيئاً ضاراً قد غادر جسدي؟ الجواب قطعاً؛ لا، كما تؤكد شاينهاوس.

"من المؤكد أنّ هنالك أطعمةً تسبب حالَ هضمها رائحةً تفوح من الجسم حين التعرق، وهي أطعمةٌ تحتوي في العادة على مركبات الكبريت ومنها القرنبيط والملفوف والبروكلي والثوم والبصل،" وتضيف شاينهاوس: "يتم استقلاب معظم هذه المنتجات الثانوية لتُفكَّك في الأمعاء والكبد، بيد أن جزيئاتٍ مثل كبريتيد أليل الميثيل، تجري في مجرى الدم لتُطرح من خلال الرئتين عبر الزفير، أو من خلال المسام عبر التعرق."

إنّ ما تتحسّسه أنوفنا هي جزيئاتٌ مُفككةٌ تُطرح عبر المسام، وليست ذاتَ السمومِ التي يتم طرحها، فقد تم التعامل معها من قبل الجسم أصلاً.

خلاصة القول؛ إنْ لم يفعلِ العرق ذلك، فإلى أيّ نوع من أنواع التخلص من السموم يحتاج الجسم؟ لم يشرِ العلم إلى أي شيء في هذا الخصوص على الإطلاق. يقول كاليه باركين، أخصائي العلاج الطبيعي في مدينة ألبرتا: "لا تركنوا إلى كلّ تلك المبالغات، فتخليص الجسم من السموم، وتناول الأغذية التي يُزعم أنها تساعد على ذلك هي تجارةٌ رابحة تهدف إلى إثارة الخوف وتسويقه. الحقيقة تتمثل في أن الجسم بارعٌ في تنظيمه الذاتي للسموم والبكتريا والفيروسات. ربما يكون الأشخاص الذين يعانون من مستويات توترٍ عالية، أو تعبٍ مزمنٍ، أو مشاكلَ في المناعة الذاتية أقلَّ قدرةً على التنظيم الذاتي، غير أنّ الأجسام التي تتمتع بصحة جيدة عموماً ستطرح السموم من تلقاء نفسها."

بعبارة أخرى، جسمك آلةٌ ذكيةٌ، ولك أنْ توفر مالَك؛ وما عليك سوى الإكثار من شرب الماء واترك لجسمك أمرَ العناية بنفسه.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US