هوية

مصر ومطاردة "قوس قزح".. لماذا تخشى دولة علم الرينبو؟

مخاوف غير منطقية من "مجرد علم"!
8.7.19
rainbow-3648803_1280

pixabay

دموع الطفلة الصغيرة، ذات العشر سنوات، لم تشفع للشرطي المسؤول عن تأمين منطقة أهرامات الجيزة، حتى يترك لها أقلام التلوين الخاصة بها، أثناء تفتيشها ضمن 10 آلاف زائر آخر، جاءوا خصيصًا لمشاهدة فرقة الروك الأمريكية الشهيرة "ريد هوت تشيلي"، منتصف مارس الماضي، وعندما سألت أسرتها عن السبب، جاء الرد أكثر من صادم بالنسبة للأسرة ومرافقيها، "ممنوع اصطحاب أعلام الرينبو أو "قوس قزح"، التي توصف بأنها "شعار للمثليين"، أو أقلام التلوين، تحسبًا لاستخدامها في رسم الشعار.

إعلان

القصة رواها الصحفي سامر الأطروش، عبر حسابه على موقع تويتر، كشاهد عيان، رصد خلالها عملية التفتيش الدقيقة لجمهور الحفل الغنائي، ليس خوفًا من تهريب مواد متفجرة إلى الداخل، لتنفيذ عملية إرهابية، ربما تعيد السياحة في مصر عشرات الخطوات إلى الخلف، إنما خوفا من تهريب أعلام "رينبو"، التي رفعها عدد من أنصار حقوق المثليين في حفل غنائي منذ عامين.

تغريدة الأطروش على "تويتر"، علق عليها أحمد محيي الدين، صديق أسرة الطفلة الباكية على بوابات حفل "ريد هوت تشيلي"، ليؤكد صحتها، مؤكدًا أن كل محاولات الأسرة ﻹقناع الشرطي بإعادة أقلام للتلوين المُصادرة باءت بالفشل.

كان طابور الجمهور طويلاً أمام بوابات دخول منطقة الأهرامات، في انتظار حضور حفل الفرقة الأمريكية، ورغم الكثير من الاستهجان لإجراءات التفتيش من الحضور، إلا أن الأزمة لم تتجاوز حد "التذمر"، كما مر الحفل، دون أن تصدر وزارة الداخلية بيانًا توضح فيه طبيعة ما حدث على أبواب الحفل، وأسباب بحثها عن "أعلام المثليين"، حسب تعبير أحد أفراد الشرطة.

علم الرينبو
علم "ريبنو" صممه الفنان الأمريكي جلبرت بيكر في عام 1978، لتشير ألوان "قوس قزح" فيه لتنوع "الهوية الجنسية"، واعتبره المصمم مصدر للفخر بالنسبة للمثليين، وتعرض العلم على مدار سنوات للعديد من التغييرات وصولاً إلى الاستقرار على ألوان الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي.

مرَّ حفل فرقة "ريد هوت تشيلي" في هدوء، لكن رواية الأطروش على "تويتر"، أثارت الكثير من الجدل والأسئلة على مواقع التواصل الاجتماعي، لماذا كل هذه المخاوف من "علم"؟.. مجرد علم، حسبما قال أحد المعلقين على القصة، فيما تبارى كثير من متابعي الأطروش في الحديث عن وقائع سابقة، أشهرها رفع علم "رينبو" في حفل لفرقة مشروع ليلى، عام 2017، والقبض على 52 شخصًا في قضية كوين بوت، عام 2001.

إعلان

في سبتمبر 2017، وبعد أيام قليلة من واقعة حفل مشروع ليلى، أصدر المجلس الأعلى للإعلام، المسؤول عن منح وسائل الإعلام المختلفة ترخيص الصدور، ومراقبة التزامها بما يضعه من معايير، بيانًا يحظر فيه ظهور المثليين في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، واصفًا "المثلية الجنسية" بأنها "مرض وعار يحسن التستر عليه لا الترويج لإشاعته".

بموجب قرار "الأعلى للإعلام"، أصدرت إحدى المحاكم المصرية حكمًا على الإعلامي محمد الغيطي بالحبس لمدة سنة، وكفالة 3 آلاف جنيه، في يناير الماضي، على خلفية بث حلقة من برنامجه "صح النوم"، استضاف فيها أحد المثليين، وتجاوزت العقوبة المفروضة من المجلس حد حبس المذيع، لتصل إلى وقف بث قناة LTC الفضائية، المذاع عبرها البرنامج، أسبوعين.

في حديثه معي، اعتبر الناشط في مجتمع الميم، مروان أحمد، أدمن صفحة "LGBTQ Egypt" على موقع فيسبوك، أن الدولة تدفن رأسها في التراب، بمحاولتها تجاهل وجود مثليين فيها، "فلا مسموح بتداول أخبار عنهم، أو التحدث معهم"، على حد قوله، مضيفًا "تركت مصر منذ سنوات لأسباب عديدة، أهمها تعرضي للاضطهاد والتنمر، لأني مثلي الجنس، رغم أن المثلية ليست ذنبًا أو جريمة أو مرضًا، كما يدعون، فأنا أشبهها بولادة شخص بعين ملونة، هل دخل في هذا؟!، كذلك المثلية نحن نولد مثليين".

اضطهاد مستمر
عن أشكال الاضطهاد التي تعرض لها، يقول مروان، إنها تحدث مع جميع المثليين في مصر، وتبدأ من الأسرة، وتصل إلى الشارع والمدرسة والعمل، موضحًا: "فور أن يعلم المحيطون بالميول المثلية للشخص، ينكلون به، فيفصل من الجامعة أو العمل، ويطرد من المنزل، وأعرف كثير من الحالات تعرضت لهذه المعاناة، ونساعد كثير منها معنويًا أو ماديًا، حتى يستطيع المثلي استكمال حياته كإنسان عادي، بدلاً من التشرد".

إعلان

ورغم وجود مروان خارج مصر، إلا أنه مازال ملاحق قضائيًا، حسبما يقول، فهناك دعوى قضائية مقامة ضده، تتهمه بالترويج للمثلية، والتهجم على الدين، ومساعدة المثليين على الهروب إلى الخارج، وتلقي تمويلات أجنبية، بالإضافة لاتهامات أخرى، يقول مروان إنه لا يفهمها، ويؤكد أنها "غير صحيحة بالمرة"، فيما يشير في حواره إلى تعرض المثليين للمراقبة والوصاية والملاحقات الأمنية.

الكثير من الرسائل تصل إلى مروان، بوصفه أدمن الصفحة المعنية بتجميع المثليين المصريين للحديث عن معاناتهم، حسبما يقول، وكل هذه الرسائل تؤكد تعرض أصحابهم لحالات اكتئاب حادة تدفعهم إلى التفكير طويلا في الانتحار، "فالمثلي في مصر لا يستطيع التعبير عن مشاعره، حتى لا يقابل بنظرات احتقار، أو يفتضح أمره".

وعن التحريض الإعلامي ضد المثليين، يقول مروان إن "الهجوم والتحريض الإعلامي لا يهدأ ضدنا ليلاً أو نهارًا، فالإعلام في مصر (بايظ)، بينما الإعلامي في أوروبا يكتفي الإعلامي بنقل الحقيقة للناس، أو نقل الواقعة بحذافيرها، دون تدخل شخصي، بينما الإعلامي المصري يجب أن يضع (التاتش) الخاص به، ويمكن أن تصبح المثلية مقبولة في مصر، لكن في حالة أن يتعلم الناس معنى قبول الآخر، وأن يتوقف كل شخص عن فرض تعاليم دينه على الآخرين"، وينهي مروان كلامه بتأكيد أن "وضع المثليين في مصر قبل أو بعد حفل مشروع ليلى سيئ للغاية".

في صفحة "lgbtq Egypt" المسؤول عن إدارتها، بث مروان مقطع فيديو عما تعرض له من معاناة وتنمر قبل خروجه من مصر، يقول "كان شعري طويلاً، وكنت أري ذلك حرية شخصية، فلم أفكر في حلاقته، ما سبب لي مشكلة في الجامعة، فعند دخولي لها كان الشباب يجهزون لي (زفة) حرفيًا، فيلتفون حولي، وينادونني بأسماء نسائية مثل سوسن وألفت، بالإضافة لألفاظ أخرى غير لائقة، لكنني لم أكد أهتم بهم أو أحاول التفاعل معهم، إنما أضع السماعات في أذني".

إعلان

مع الوقت تطور التحرش بمروان، حسبما يقول في الفيديو، "ووصل إلى حد ضربي في كل جسمي، وهنا قررت التقدم ببلاغ في قسم الشرطة طالبًا حمايتي، وما أن وصلت إلى باب القسم حتى تحرش بي العساكر، إلا أنني لم أهتم، وصممت على مقابلة المأمور، وما أن حكيت له ما حدث من زملائي العساكر، حتى رد: "يا بني أحلق شعرك، أنت اللي عامل كده في نفسك. وعندها عرفت أن مفيش فايدة، فتوجهت إلى أقرب مسجد لأصلي وأتحدث مع الله، لكن فور انتهائي من الصلاة وجدت مجموعة من العمائم تلتف حولي، تطلب مني تعميم رأسي أو تضفير شعري، وبعد مناقشات غير مجدية تركتهم، وقررت الهجرة لأتنفس".

أرقام متزايدة
إحصائية للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، رصدت ارتفاع أعداد المقبوض عليهم بتهمة المثلية خلال السنوات الأخيرة إلى 66 شخصًا سنويا، مقارنة بـ14 فقط سنويا خلال الـ13 سنة الماضية، ما يشير إلى زيادة أعداد الحملات على المثليين، وهي حملات اعتبرتها باحثة المبادرة داليا عبد الحميد، في تقرير حقوقي، "محاولة لإلهاء المواطنين عن قضايا اقتصادية واجتماعية ملحة".

الباحثة الحقوقية وصفت التوظيف الحكومي لـ"المثلية" بأنها استخدام لظاهرة "الفزع اﻷخلاقي"، التي تستغل ضد مجموعة مختلفة، بوضعهم في خانة "المهددين لقيم المجتمع"، ما يحدث عادة في أوقات الركود الاقتصادي أو الاضطراب السياسي، وهو النهج الذي تعاملت به الدولة مع المثليين والمتحولين جنسيًا خلال السنوات الأخيرة.

تستند أجهزة الدولة المصرية في محاكمة المثليين لقانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961، الذي يحدد شروطًا لوقوع جريمة الفجور، بينها وجود العديد من الشركاء الجنسيين للشخص الواحد، وأن تكون الممارسة الجنسية بمقابل مادي، ما تقول الباحثة داليا عبد الحميد، إنه غير متحقق في حملات القبض على المثليين المقبوض عليهم، "فلم يثبت وجود مثل هذه الممارسات عند القبض عليهم، فلا يوجد نص لتجريم المثلية في القانون المصري".

الشعور بالدونية، أبرز ما ترسخه النظرة النمطية المغلوطة عن المثليين، حتى عن أنفسهم، ما يجعل كثير منهم يصاب بأمراض نفسية واكتئاب، ويدفع البعض إلى الانتحار للتخلص من هذه المعاناة.

عبر موقع فيسبوك، تواصلت من شاب مثلي آخر، اختار لنفسه اسم سامي عادل، ليعبر من خلال حسابه عن هويته الحقيقية، فكتب تحت الاسم "مثلي ورأسي فوق"، ثم عرف نفسه في الحساب بوصف "ناشط في مجتمع الميم". في بداية الحوار معه، قال إن "سامي عادل" ليس اسمًا حقيقيًا، لأن كون الإنسان مثلي الجنس في مجتمعاتنا العربية، يمكن أن يسبب له العديد من المشكلات، إذا اكتشفت حقيقة ميوله، لأن حياته وقتها تصبح تحت تهديد حقيقي، حتى من أقرب الناس إليه، فيما يعرف بـ"جرائم الشرف".

أبرز ما يعانيه سامي، عدم قدرته على التصريح بمويله حتى لأقرب الناس إليه، لتجنب "ما لا يحمد عقباه"، وهكذا يعيش معظم المثليين العرب، حسبما يقول، بل يحاول دائمًا "إبعاد الشبهات" عن نفسه، والغريب أن كل محاولاته لإخفاء ميوله الجنسية لم تحمه من التعرض للتنمر والتمييز والإهانة والضرب، ومختلف أنواع الإساءة، سواء في المدرسة أو الشارع أو المنزل، "لمجرد اختلافي عن القالب النمطي الذكوري".

إعلان

يقول سامي "كنت أتعرض للإساءة بسبب طريقة كلامي، وتصرفاتي التلقائية، وحتى صوتي، ما دفعني للانعزال تماماً عن المجتمع، لم أجد وسيلة أعبر بها عن نفسي وعما يجول في خاطري، سوى نافذة صغيرة فتحتها أمامي مواقع التواصل الاجتماعي، فأنشأت هذا الحساب باسم مستعار، لأتعرف على أشخاص مثلي، دون الكشف عن هويتي، ثم بدأت أستخدم الحساب نفسه لأعبر عما نعاني منه في مجتمع الميم".

ومن خلال حسابه، تلقى سامي عادل العديد من كلمات الدعم والتشجيع، مثلما تلقى الكثير من الشتائم والتحريض ورسائل التهديد بالقتل. يقول: "لم أكن ألقي بالا لخطاب الكراهية الموجه ضدي، حتى تلقيت اتصالات تهديد على تليفوني، ورغم هذا لم أتوقف مطلقاً عن مساعدة كل من يعاني مثلي، بمحاولة التعريف بقضيتهم ومعاناتهم، حيث يتعرضون لمختلف أشكال الاضطهاد، ابتداءً من العنف اللفظي والجسدي والتحرش، وانتهاءً بالاغتصاب أو القتل، ما قد يحدث بسبب المظهر الخارجي أو السلوك التلقائي للفرد بشكل خارج عن إرادته، دون أن يكشف عن ميوله الجنسية صراحة، وإذا كشف عنها، عندها يكون التهديد أكبر".

صورة نمطية
الشعور بالدونية، أبرز ما ترسخه النظرة النمطية المغلوطة عن المثليين، حتى عن أنفسهم، حسبما يقول سامي، ما يجعل كثير منهم يصاب بأمراض نفسية واكتئاب، ويدفع البعض إلى الانتحار للتخلص من هذه المعاناة. ويضيف: "أحاول عبر صفحتي تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن المثليين، ومنها أنهم متحرشون بالأطفال. كما أحاول توضيح أن الميول الجنسية ليست اختيارية، ولا يمكن للإنسان تغييرها، كما أنها ليست مرضًا".

باحث في ملف الحريات المدنية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، طلب عدم ذكر اسمه، فسر الإجراءات المشددة من جانب الشرطة المصرية، لمنع دخول أعلام "رينبو" إلى موقع الحفل الغنائي في منطقة الأهرامات بوجود مخاوف من أن تتعرض للإحراج دوليًا مرة أخرى، مثلما حدث في واقعة رفع علم "رينبو" من جمهور حفل لفرقة مشروع ليلى اللبنانية.

إعلان

يقول الباحث الحقوقي إن واقعة "مشروع ليلى"، التي ألقت فيها الشرطة القبض على 57 شخص بتهمة التحريض على الفجور، وضعت الدولة المصرية في حرج مزدوج، أولاً أمام المجتمع المصري المحافظ، الذي اعتبر السماح برفع العلم مخالفا للعادات والتقاليد المصرية، وثانياً أمام المجتمع الدولي، عندما تعرضت الدولة المصرية لانتقادات حقوقية دولية، باعتبار القبض على الشبان يمثل انتهاكًا للحريات الشخصية.

واقعة "مشروع ليلى" تحولت إلى حملة موسعة للقبض على المثليين، حسبما يقول الباحث، بعدما وصل عدد المقبوض عليهم في القضية إلى 57 شخصًا عوقب 10 منهم بالحبس من سنة إلى 6 سنوات في اتهامات بالتحريض على الفجور، رغم أن البيانات الرسمية وقتها تحدثت عن القبض على 7 أشخاص فقط، بتهمة اعتياد الفجور، ما قال الباحث إنه "غير صحيح".

حملة 2017 على المثليين في مصر، فتحت نقاشات إعلامية ومجتمعية حول المثلية، وهي نقاشات "نادرًا" ما كانت تحدث، مع استثناءات قليلة، أبرزها موجة من الجدل في عام 2006، مع تحول رواية عمارة يعقوبيان إلى فيلم سينمائي، وجاءت واقعة "مشروع ليلى"، وما تبعها من حملة أمنية موسعة على المثليين، وتجريم "غير رسمي" لعلم "رينبو"، لتفتح جدلًا جديدًا حول أوضاع المثليين في مصر.

"الجدل الإعلامي والمجتمعي حول وضع المثليين، وما يدور من تساؤلات حول إذا ما كانوا طبيعيين أو مرضى، لا تريده الدولة المصرية، حسبما يقول باحث المبادرة المصرية، ﻷن "هذه المناقشات تؤدي لتخفيف نبرة الحدة والعدوانية تجاههم، كما أن الدولة المصرية تعتبر أن المثلية من المحظورات، وأثارت نقاشات حولها قد يعرضها لانتقادات حقوقية دولية، ربما تهدد السياحة أو ما تحصل عليه من معونات".

في 17 مايو من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمثلية الجنسية، ويتوافق هذا اليوم مع قرار منظمة الصحة العالمية حذف المثلية الجنسية من قائمة الأمراض النفسية.

بعد القبض على رافعي علم "رينبو" في حفل مشروع ليلى، جمع أحد نواب البرلمان المصري 60 توقيعًا من زملائه على مشروع قانون لتجريم المثلية، تتضمن عقوبات السجن من 4 إلى 5 سنوات، كما وضعت مسودة القانون، الذي لم ير النور، تعريفا صريحا لـ"المثلية الجنسية" للمرة الأولى، بأنها "كل علاقة جنسية بين متحدي النوع، سواء ذكرين فأكثر، أو أنثيين فأكثر".

وعند طرح مشروع القانون، اعتبرت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، أنه سيؤدي لتأجيج العزل الاجتماعي والإذلال والكراهية للأشخاص بسبب ميولهم الجنسية، ما يخالف المادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث وصفت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أي قوانين تجرم العلاقات الجنسية التي تتم بالتراضي بين بالغين من الجنس نفسه، انتهاكاً للحق في الخصوصية.

حمام باب البحر
قبل 3 سنوات من واقعة علم الحفل، وتحديدا في ديسمبر 2014، ألقت إدارة مكافحة جرائم الآداب العامة القبض على 26 شخصًا داخل أحد الحمامات العامة في حي الأزبكية بوسط القاهرة، واتهمتهم بممارسة "الشذوذ"، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"شواذ حمام باب البحر"، ووقتها رافقت الإعلامية منى العراقي، الحملة الأمنية، كما عرضت لقطات واضحه لوجوه المقبوض عليهم، دون طمسها، عبر برنامجها "المستخبي".

ورافق عرض الحلقة جدلاً مجتمعيًا حول الواقعة، ففي بيان، اعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن البرنامج التلفزيوني انتهك حقوق المتهمين، المنصوص عليها في المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية، قبل أن يصدر القضاء المصري أحكامًا ببراءة المتهمين، مع التشكيك في أدلة الاتهام، نظرًا لتناقضها مع تقرير الطب الشرعي، فواجهت المذيعة منى العراقي اتهامات بالسب والقذف ونشر أخبار كاذبة، وصدر حكم بحبسها 6 أشهر، وتغريمها ألف جنيه، من محكمة جنح مصر القديمة، ثم حصلت على البراءة في مرحلة التقاضي اللاحقة.

لم يتوقف التحريض الإعلامي على المثليين عند برنامج منى العراقي، فقد شن الإعلامي وائل الإبراشي هجومًا حادًا على الممثل خالد أبو النجا، في إحدى حلقات برنامجه العاشرة مساء، بعدما أعلن الممثل عن تضامنه مع حقوق المثليين، بوضع علم قوس قزح كخلفية لصورته الشخصية على حسابه بموقع "فيس بوك"، وقال الإبراشي وقتها إن "ما فعله خالد أبو النجا لا يتماشى وتقاليد المجتمع المصري، والحرية لا تدفع أي شخص إلى رفع مثل هذا الشعار، خاصة أننا في مجتمع له تقاليده"، ثم واجه أبو النجا بلاغًا من أحد المحامين، يتهمه بالترويج للمثلية، بسبب ما ينشره من مطالبات بالاعتراف بها.

في 17 مايو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمثلية الجنسية، فتشهد العديد من الدول مسيرات لأعلام "ريبنو"، ويتوافق اليوم العالمي مع قرار منظمة الصحة العالمية حذف المثلية الجنسية من قائمة الأمراض النفسية، ويقول المحامي الحقوقي أحمد أبو المجد، إن الهجمات الضارية على المثليين، بدأت في مايو 2001، عندما هاجمت الشرطة الباخرة "كوين بوت"، وألقت القبض على 52 شخصًا داخلها، بتهمتي "الفجور" و"ازدراء الأديان السماوية"، وبرأت المحكمة وقتها 29 متهمًا، بينما أدانت 23 آخرين بالسجن لفترات وصلت إلى 5 سنوات.

وبينما اعتبر أبوالمجد أن الحملات المتواصلة على المثليين، وحظر علم "رينبو"، مثلما حدث في حفل الأهرامات الأخير، يمثل "مغازلة لمشاعر المصريين الدينية، وتنافسًا على السيطرة مع التيارات الإسلامية المتطرفة"، يرى المحامي الحقوقي طارق العوضي، أن رفع المثليين ﻷعلام "رينبو"، أو التعبير العلني عن ميولهم الجنسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، "مجاهرة بالفجور"، وفقًا للقانون رقم 10 لسنة 1961، فيما شدد على أن "سلوكيات المثليين في الأماكن المغلقة، حق لهم، باعتبارها حرية شخصية".