إعلان
سياسة

ما الذي نعرفه عن صفقة القرن ومؤتمر البحرين حتى الآن

صائب عريقات: لم نوكل أحدًا للتفاوض نيابة عنا

إعداد سالم الريس
2019 06 23, 10:30am

وصف جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض "صفقة القرن" بأنها "فرصة القرن." وقال عن الزعماء الفلسطينيين الذين رفضوا خطته، خلال مقابلته الأخيرة مع رويترز: "أضحك عندما يهاجمون ذلك بوصفها صفقة القرن، تلك ستكون فرصة القرن إذا كانت لديهم الشجاعة للالتزام بها."

وعلى ما يبدو، أن الرفض الفلسطيني للصفقة، ورفضهم لحضور مؤتمر البحرين، الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية، والمنوي انعقاده في 25 و26 يونيو الجاري في العاصمة البحرينية المنامة، والذي ترتب عليه العدول عن دعوة الطرف الإسرائيلي، تسبب في التقليل من شأن المؤتمر. وفي ما يبدو كمحاولة لإعادة الزخم لهذا المؤتمر، تم الإعلان أن خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبلغ حجمها 50 مليار دولار، سيتم تخصيصها لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة.

ومن المفترض أن تتضمن الخطة التي سيعرضها مستشار ترامب وصهره، كوشنر، في مؤتمر البحرين، 179 مشروعاً للبنية التحتية وقطاع الأعمال، أما الـ 50 مليار دولار، فسيتم إنفاق نصفها في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات العشر القادمة، وسيتم تقسيم النصف الآخر بين مصر ولبنان والأردن. "الطرف الفلسطيني أفشل المؤتمر قبل انطلاقه،" يشير الباحث في الشأن الفلسطيني عزيز المصري في حديثه لـ Vice عربية: "هذا واضح من حالة الغضب والتقارير التي تنشر في المواقع الصحفية الإسرائيلية والأمريكية الموالية للرئيس ترامب."

"صفقة القرن" التي يتحدث عنها الجميع لا تزال غير واضحة المعالم حتى الآن، ولكن تخرج بعض التسريبات بين كل فترة وأخرى، آخرها كانت وثيقة مسربة كانت قد نشرتها صحيفة يسرائيل هيوم المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 7 مايو. الوثيقة المسربة التي تناقلها مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية دون معرفة مصدرها الحقيقي بحسب الصحيفة، تطرقت إلى الخطط الزمنية لتنفيذ بنود الخطة الأمريكية، كان من أهمها تسمية قطاع غزة والضفة الغربية ما عدا المستوطنات اليهودية القائمة بـ "فلسطين الجديدة."

تفاصيل الصفقة بحسب تسريبات
ولكن هناك الكثير من التفاصيل في هذه الوثيقة الغير ممكنة التنفيذ والتي تبدو وكأنها تتحدث عن صراع آخر. مثلاً، ذكرت الوثيقة المسربة أنه لن يتم تقسيم القدس (التي أعلنها ترامب عاصمة لإسرائيل)، بل سيتم نقل السكان العرب إلى فلسطين الجديدة، وأن بلدية القدس ستكون مسؤولة عن جميع أراضي المدينة باستثناء التعليم الذي ستتولاه فلسطين الجديدة. ولكن هل من المعقول أن كيف تقبل إسرائيل أن يتبع التعليم في "عاصمتها" المزعومة للفلسطينيين؟

كما تطرقت الوثيقة لتحديد موعد إجراء الانتخابات الفلسطينية بشكل تفصيلي وضمن جدول زمني محدد، لكن لا نعلم كيف استطاع من كتب الوثيقة من تحديد موعد إجراء الانتخابات الفلسطينية في الوقت الذي يعاني منه الفلسطينيون من انقسام سياسي منذ العام 2007، حيث لم تجري أي انتخابات رئاسية أو تشريعية وعلى الرغم من اتفاقات المصالحة العديدة التي وقعت خلال السنوات الماضية بين طرفي الانقسام؟ أما بخصوص المعابر والحدود، فسيتم بناء ميناء بحري ومطار، وهو ما يراه الباحث المصري مستحيلاً: "لا يمكن في أي حال من الأحوال أن توافق إسرائيل على بناء ميناء ومطار فلسطيني، لأن وجودهما من علامات السيادة، وهذا ما ترفض إسرائيل القبول به منذ سنوات."

من الممكن أن تسمح مصر بإقامة مشاريع اقتصادية لغزة على أرضها، لكنها لن تسمح بأي حال من الأول من انتقال السكان، وهذا غير مقبول إسرائيليًا أيضًا، لأن انتقال السكان وإقامة كيان فلسطيني يعني إعادة إحياء الهوية الفلسطينية وهذا مرفوض إسرائيليًا

البنود السابقة، لم يتم التطرق لها في التصريحات الأمريكية لـ رويترز، وما زال الشكوك تدور حولها لأنها تأتي ضمن الحل السياسي الذي لم يعلن عنه حتى الآن. أما البنودالتي تأتي ضمن الجانب الاقتصادي، فهي متقاربة لدرجة كبيرة، حيث قال المسؤولون الأمريكيون أنه سيتم "إقامة بعض المشاريع في شبه جزيرة سيناء المصرية، حيث ستفيد الاستثمارات هنالك الفلسطينيين المقيمين في قطاع غزة." وهو ذات البند الثالث في الوثيقة المسربة سابقًا: "ستقوم مصر بمنح أراضي من سيناء لفلسطين بهدف إقامة مطار ومصانع للتبادل التجاري والزراعي دون السماح للفلسطينيين بالسكن هناك."

ويعتقد المصري، أنه من الممكن أن تسمح مصر بإقامة مشاريع اقتصادية لغزة على أرضها، "لكنها لن تسمح بأي حال من الأول من انتقال السكان، وهذا غير مقبول إسرائيليًا أيضًا، لأن انتقال السكان وإقامة كيان فلسطيني يعني إعادة إحياء الهوية الفلسطينية وهذا مرفوض إسرائيليًا، بل تريد بقاء الوضع الحالي كما هو الآن." كما يقول.

أيضًا، ذكرت الوثيقة المسربة أن الدول التي ستساعد على تنفيذ الاتفاق ورعايته اقتصاديًا، هي "الولايات المتحدة وتتحمل 20%، الاتحاد الأوروبي ويتحمل 10%، ودول الخليج المنتجة للنفط بحيث تتحمل 70% بحسب امكانياتها النفطية." وكشف المسؤولون الأمريكيون أنه وضمن خطتهم سيتم تخصيص خمسة مليارات دولار من ضمن الـ 50 مليار دولار، لبناء ممر بتكلفة يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة يمر عبر إسرائيل. ويشمل ذلك طريقًا سريعًا وربما يشمل أيضًا مد خط للسكك الحديدية، بينما التسريبات كانت قد ذكرت بناء جسر معلق "أوتوستراد" بين القطاع والضفة. لكن في الواقع، وإن تم تنفيذ هذا الجزء من الصفقة، الفلسطينيون لا يحفلون بنوعية الطريق التي ستسمح لهم بالتنقل بكل أريحية، وبعيدًا عن انتظار الحصول على تصريح إسرائيلي لا يحصلون عليه في الأغلب، وقد يكون ذلك بمثابة معجزة وتحققت.

لم نوكل أحدًا للتفاوض نيابة عنا، وإذا أراد أي أحد مبادلة مصالح الفلسطينيين بمصالحهم الخاصة، فليفعلوا ذلك من مالهم

بالنظر إلى جميع البنود السابقة سواء التي أعلن عنها في الشق الاقتصادي، أو ما تم تسريبها في الشق السياسي، فهي في الغالب بنود يستحيل تطبيقها على أرض الواقع كما يرى الخبراء، ليس لأن الشعب الفلسطيني في غنى عنها، بل لأن الطرف الإسرائيلي يعارض أغلبها. "في الواقع إسرائيل لم ترفض صفقة القرن بشكل علني وصريح، لكنها في الحقيقة تعتمد على الرفض الفلسطيني المسبق، حيث تقول أنا أوافق ولكن، أي أن لها ملاحظات وتعديلات ستنسف الاتفاقية، لأنها في الواقع لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، وعقليتها قائمة على التوسع والاستعمار، ولا تقبل بترسيم الحدود،" يقول المصري.

صفقة القرن أو "فرصة القرن" كما أسماها كوشنر، كان من المفترض الإعلان عن بنودها السياسية في يونيو الحالي كما أُعلن سابقًا، أي قبل فشل نتنياهو من تشكيل ائتلافه الحكومي، ولكن بعد الإعلان عن إعادة انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 17 سبتمبر القادم، أجلت الولايات المتحدة الإعلان عن بنود الصفقة حتى نوفمبر القادم كما جاء على لسان جيسون غرينبلات المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط.

مسيرات وإضراب
وبالعودة إلى مؤتمر البحرين، فقد أعلنت السعودية والإمارات، ومؤخرًا مصر والأردن، فيما رفضت العراق ولبنان حضور المؤتمر. أما عن الموقف الفلسطيني، فقد رفضت السلطة الفلسطينية حضور مؤتمر البحرين، بل إنها أبدت معارضة شديدة حول إقامة المؤتمر، كما أنها ترفض مسبقًا صفقة القرن بمجملها. وفي تصريح سابق لـ كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، قال: "لم نوكل أحدًا للتفاوض نيابة عنا، وإذا أراد أي أحد مبادلة مصالح الفلسطينيين بمصالحهم الخاصة، فليفعلوا ذلك من مالهم." وحث الدول العربية التي وافقت على الحضور، بإعادة النظر في الأمر احترامًا للفلسطينيين. أما بشأن مشاركة إسرائيل وبعد أن أعلنت نيتها المشاركة في المؤتمر، فقد قال غرينبلات لتلفزيون i24news الإسرائيلي: "منذ أن اختارت السلطة الفلسطينية المقاطعة، فلن تتم دعوة مسؤولي الحكومة الإسرائيلية أيضًا، ولن تتم دعوة قادة العالم الآخرين أو وزراء خارجية من دول أخرى.. بدون وجود السلطة الفلسطينية في المؤتمر، فإن وجود الحكومة الإسرائيلية هناك يجعله أكثر سياسية."

حركة "فتح" دعت لمسيرات حاشدة في الأراضي الفلسطينية والشتات رفضًا للمؤتمر، فيما أعلنت حركة حماس الإضراب الشامل

وكانت حركة "فتح" قد دعت في وقت سابق خلال بيان صدر عنها، لإضراب شامل وتصعيد المقاومة الشعبية يومي انعقاد مؤتمر البحرين، 25 و26 من الشهر الحالي، لتعود لاحقًا وتلغي دعوتها للإضراب، وتستبداله بالدعوة لمسيرات حاشدة في الأراضي الفلسطينية والشتات رفضًا للمؤتمر، فيما دعت حركة حماس للإضراب الشامل "وتفعيل المقاومة الشعبية بكافة الوسائل خاصة في نقاط الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي."

وبالعودة إلى تصريحات كوشنر، فإنه يأمل أن تروق خطته التي سيعرضها في البحرين، وفود السعودية ودول الخليج الأخرى بما يكفي لحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس على دراسة الخطة. ويعتقد المصري أن كوشنر همه الوحيد الآن هو انعقاد المؤتمر بأي شكل حتى لا يقال أنه فشل: "أعتقد أن المؤتمر سيكون عبارة عن دردشة ونقاش لا أكثر." أما بشأن الموقف الفلسطيني، يؤكد المصري على أن الرفض وحده ليس كافيًا: "المطلوب هو إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة الوحدة حتى يتمكنوا من مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل."