ما الذي نعرفه عن صفقة القرن حتى الآن

قد تبدو صفقة ترامب وثيقة استسلام أكثر من كونها أي شيء آخر
28.1.20
jerusalem
Photo by Cole Keister on Unsplash



وصفها جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض بأنها "فرصة القرن" فيما قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بأنها "احتيال القرن." نحن نتحدث عن ما اتفق على تسميتها بـ "صفقة القرن."

بدأ الحديث عن هذه الصفقة بعد وصول وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئاسة في عام 2017 ولكن لم يتم الإعلان رسمياً عن تفاصيلها. وخلال السنوات الثلاث الماضية، تم نشر وتسريب بنود مختلفة من الصفقة، بدون أي تأكيدات. ولكن أخيراً، وبعد كثير من التكهنات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيعلن عن تفاصيل خطة الإدارة الأميركية بعد اجتماعه برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع.

وفيما عبّر نتنياهو عن شكره لترامب، على السياسات الأميركية الداعمة على رأسها الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، رفض الفلسطينيون الموافقة على هذه الصفقة التي رأوا أنها من ستكون منحازة لإسرائيل، وأنها ستعطي الضوء الأخضر لها لضم مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

"قد تبدو صفقة ترامب وثيقة استسلام أكثر من كونها أي شيء آخر، إذ تمثل فرصة لإسرائيل لتأكيد انتصارها على الفلسطينيين مرة أخرى وإلى الأبد، بعد 7 عقود من الاستقلال وأكثر من قرن منذ بدء الاستيطان الصهيوني في فلسطين،" يقول جيرمي بوين، مراسل بي بي سي، في مقال له. وهو ما يوافقه عليه الكاتب الفلسطيني طلال عوكل الذي يرى أن الصفقة "تنسف عملياً وكلياً قرارات ومرجعيات الأمم المتحدة التي يفترض أن تكون مرجعية أي عملية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين."

سيتم إقامة دولة فلسطينية على أجزاء من أراضي الضفة الغربية، مع منح السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء القدس وتجاهل حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين

ولكن ما هي تفاصيل هذه الصفقة؟

تقترح الصفقة المزعومة، وفقًا للتسريبات التي أوردتها الصحف الإسرائيلية، إقامة دولة فلسطينية على أجزاء من أراضي الضفة الغربية، مع منح السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء القدس، بما في ذلك المدينة القديمة مع الحفاظ على "تمثيل فلسطيني رمزي" فقط. كما تقول مصادر أن الصفقة ستجرد أي فلسطين من أي إمكانية لمراقبة حدودها، وسيتم تجاهل حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تماماً.

وبخصوص الحدود، تقول بعض التسريبات بأنه سيتم الموافقة على السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على وادي غور الأردن مع بسط النفوذ الإسرائيلي على جميع "الأراضي المفتوحة" في منطقة الضفة الغربية، وهذا ما يمثل نحو 30 في المئة من الضفة الغربية. باختصار، قيام دولة فلسطينية بحسب هذه الصفقة "سيكون بالاسم فقط وستكون منزوعة السلاح وبلا حدود."

ولكن في محاولة للترويج للجانب الإقتصادي من هذه الصفقة، أشارت تسريبات إلى إن الصفقة ستكون عبارة عن خطة انعاش اقتصادي بقيمة 50 مليار دولار لدعم الإقتصاد الفلسطيني، حيث سيتم إنفاق نصفها في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات العشر القادمة، وسيتم تقسيم النصف الآخر بين مصر ولبنان والأردن. ومن المفترض أن تقوم عدد من الدول بتنفيذ الاتفاق ورعايته اقتصاديًا، حيث ستتحمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المسؤوليات المالية ضمن إطار هذه الصفقة.

كما تم الحديث أيضاً عن تخصيص خمسة مليار دولار من ضمن الـ 50 مليار دولار، لبناء ممر بتكلفة يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة يمر عبر إسرائيل، والسماح للفلسطينيين بإقامة بناء ميناء بحري ومطار فلسطيني، وهو ما يراه الباحث في الشأن الفلسطيني عزيز المصري في حديثه لـ Vice عربية مستحيلاً: "لا يمكن في أي حال من الأحوال أن توافق إسرائيل على بناء ميناء ومطار فلسطيني، لأن وجودهما من علامات السيادة، وهذا ما ترفض إسرائيل القبول به منذ سنوات."

هذه الخطة لحماية ترامب من العزل، وحماية نتنياهو من السجن، وليست خطة للسلام في الشرق الأوسط

وقد رفض القادة الفلسطينيون أي حديث عن هذه الصفقة الأمريكية، ويصرون على أن إدارة ترامب فقدت دورها بوصفها "وسيطًا نزيهًا في حل الصراع بسبب الإنحياز إلى إسرائيل." وقد قام ترامب بالإعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقلص المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. ورداً على الإعلان الجديد عن خطة سلام، لم يتم دعوة الفلسطينيين إليها، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أن "هذه الخطة لحماية ترامب من العزل، وحماية نتنياهو من السجن، وليست خطة للسلام في الشرق الأوسط...ما هي إلا خطة لتصفية القضية الفلسطينية، ونحن نرفضها."

وكان ترامب، الذي يعيش حالياً إجراءات لعزله بتهمة استغلال السلطة، يأمل في الكشف عن خطته في العام الماضي غير أنه اضطر إلى التأجيل بعدما أخفق نتنياهو مرتين في تشكيل ائتلاف حاكم بعد انتخابات غير حاسمة.

بالنظر إلى جميع البنود السابقة للصفقة، سواء التي أعلن عنها في الشق الاقتصادي، أو ما تم تسريبها في الشق السياسي، فهي في الغالب بنود يستحيل تطبيقها على أرض الواقع، كما يقول المصري: "إسرائيل لم ترفض صفقة القرن بشكل علني وصريح، لكنها في الحقيقة تعتمد على الرفض الفلسطيني المسبق. وبالنهاية، ستنسف الاتفاقية، لأنها في الواقع لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية بأي شكل، وعقليتها قائمة على التوسع والاستعمار، ولا تقبل بترسيم الحدود."

أما بشأن الموقف الفلسطيني، يؤكد المصري على أن رفض الصفقة وحده ليس كافيًا: "المطلوب هو إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة الوحدة حتى يتمكنوا من مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل."