2018

الكثير تغير في العام السابق، ولكن ما هي الأشياء التي بقيت كما هي؟

بائعي الذرة في رام الله، كشري أبو طارق في مصر، وبوظة سوفتي في عُمان
30.12.18
لبنان

كافيه يونس في لبنان/ فليكر

أهلا 2019. تفضل إلى عالمنا الحديث والمجنون. لا ترتبك، فقد حضرنا لك ملخصًا عن السنوات العشرين التي مضت. تغير الكثير، كما ترى. الجميع يمتلك الهواتف الذكية الآن، لدينا الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي، والآلاف من المؤثرين influencers وأيضاً "فلوجرز" - مدون الفيديو. لا تستغرب من هطول الأمطار والثلوج في صحراء دبي والسعودية، أو الحر الخانق في أوروبا، فما هما إلا آثار مصانعنا وآلاتها التي تعمل على مدار الساعة حتى توفر لنا السلع التي كانت باهظة الثمن يوماً، بزهد الثمن. في العالم العربي، تغير الكثير ولم يتغير شيء، حدثت ثورات وفشلت أخرى. ولكن على الرغم من سرعة التغييرات في هذا العالم المستعجل للذهاب إلى المستقبل، لا يزال هناك بعض الأمور التي لم تتغير. جمعنا لكم بعضاً منها.

إعلان

1. في فلسطين في قلب مدينة رام الله وفي أقدم شوارعها، شارع ركب، الذي يعج بحركة المتسوقين يومياً، والذي ما زال يحتضن بعض من أقدم عمائر وبيوت ومحلات رام الله، ما زال الأخوين أبو سليم وأبو إلياس عزّ يبيعان الفول والترمس وعرانيس الذرة من عربة اليد التي ورثاها عن والدهما منذ قرابة الأربعين عاماً، في أواخر السبعينات. هذه العربة وصاحبيها قد أصبحوا معلم من معالم وسط البلد، لذلك في أي وقت كان من السنة، إن كان الحر لاسعاً أو البرد قارصاً، بامكانك ان تتأكد أنه في شارع ركب، مقابل بوظة ركب، ستجد الأخوين في الزاوية ذاتها، يبيعان الذرة الساخنة والترمس المملح اللذيذين.

1546149831163-image1-6

تصوير جهاد عاروري

2. في مصر في وسط عاصمة القاهرة في شارع شامبليون تجد مطعم أبو طارق للكشري، الذي كان عند افتتاحه في عام 1950 يقدم طبق الكشري من عربة يد متجولة، تحول اليوم إلى مطعم متعدد الطوابق يضج بالحياة ويستقبل المشاهير والشخصيات المهمة ويظهر في الصحف العالمية. لم يتغير عنوان المطعم، كما أن الطعام والخدمة بقيا أيضاً بنفس الجودة، بفضل مثابرة الحاج يوسف زكي، المعروف باسم أبي طارق، الذي ورث حرفة صناعة الكشري وعربة اليد عن أبيه قبل سبعين عاماً. أبو طارق، رغم نجاحه فيما يعمل، ما زال يشرف على المطعم بنفسه ويذهب الى عمله في الصباح الباكر من كل يوم.

1545126340403-https_2F2Fwwwflickrcom2Fphotos2F47799858N082F44740706642F

كشري أبو طارق (فليكر)

3. في الجزائر في أرقى أحياء العاصمة يقع "متحف البريد المركزي" المعروف سابقاً باسم مبنى "البريد العام" الذي كان ومازال حتى اليوم، منذ أن أُنهي تشييده في عام 1913 يقدم شتى أنواع الخدمات البريدية والمالية كإرسال واستلام البرقيات والطرود والرسائل أو تخليص المعاملات المالية والفواتير الهاتفية. أعيدت تسميته منذ بضع سنوات قليلة الى المتحف المركزي نسبة الى مخطط قيد التنفيذ يقضي بتحويل المبنى القديم الى متحف. من الجدير بالذكر أن هذا القصر، الذي شُيد على الطراز المغاربي تحت عهد الاستعمار الفرنسي للجزائر، قد صمد في وجه الزمن والحرب الأهلية التي بدأت عام 1991 واستمرت لحوالي 10 سنوات.

1545126424877-Alger-Grande-Poste-1-wikipedia

متحف البريد المركزي (ويكبيديا)

4. في الأردن وفي وسط البلد في عمّان، هذه المدينة التي تشتهر بـ "مكتبات الشارع" لا زال بامكانك التوقف عند مكتبة "خزانة الجاحظ" الشهيرة. هذا الكشك الصغير الحجم مميز لكونه يبيع بعض الكتب المحظورة التي لا تستطيع ايجادها في أي مكان آخر، ويكتسب قيمته بالمخطوطات التي يحفظها عنده والتي تعود الى 800 عاماً. هذه المكتبة البسيطة الصغيرة الموروثة أباً عن جّد منذ زمن العثمانيين توُفى صاحبها هشام معايطة هذا الصيف، ولا يزال من غير الواضح من سيواصل الاهتمام بها من بعده.

1545127471109-

مكتبة الجاحظ (تويتر)

5. في عُمان في العاصمة مسقط تجد أول وأقدم متجر للمثلجات في عاصمة السلطنة - متجر سوفتي Softy. هذا المكان الذي مازال يتمتع بشعبية كبيرة منذ أن تم افتتاحه لأول مرة في عام 1975 على يد رجل أعمال كندي. بالرغم من بساطة قائمته المكونة من الأيس كريم بنكهاتها الكلاسيكية مثل الفانيلا والشوكولاتة والفراولة، وطبق واحد أكثر تعقيدا بقليل هو البانانا سبليت، إلّا أنه يجمع عليه الجميع أنه البقعة المفضلة والألذ لتناول المثلجات.

1545126975344-

سوفتي (تويتر)

6. في الإمارات العربية المتحدة في الشارقة في منطقة المجاز تجدون أول وأقدم مقهى على مستوى الامارة - مطعم "القهوة الشعبية" الذي أُسس بمبادرة عائلية عام 1937 ولا يزال تحت اشراف الحاج عبد العزيز محمد جاسم. لم يتغير الكثير في هذا المطعم الذي يعايش التاريخ باستثناء اضافة التلفاز ذو الشاشة الرفيعة. أما قائمة الطعام فهي مازالت مكونة من الشاي والقهوة والبليلة والمشاوي، والأسعار أيضا بقيت رمزية كما كانت دوماً. هذا المكان لا يزال يتقلد بنفس الاسم والسمعة والعراقة، ما زال يحافظ على مكانته بين السكان المحليين والأجانب على حد سواء.

1545301957105-uae

تصوير: حنين شلالده

7. في لبنان في العاصمة بيروت سوف تجد أن أقدم كافيه متخصص في فن تحميص وتقديم القهوة الشهية ليس فقط متواجد منذ أكثر من ثمانون عاماً وحسب (افتتح عام 1935) قبل أن يتوسع ويصبح عبارة عن سلسلة واسم تجاري معروف ذو عدة فروع في البلاد. الكافيه الذي نتحدث عنه هو كافيه يونس - المقهى الذي ابتدأت قصته منذ ثلاثة أجيال مضت، بعودة السيد أمين يونس، المؤسس، من البرازيل في الثلاثينيات من القرن الماضي، حاملاً معه آلتين اثنتين لطحن القهوة، وآمالٌ بأن يؤسس المقهى الذي نعرفه اليوم. أكمل المسيرة من بعد السيد يونس ابنه وحفيده اللذين شاركاه شغفه للقهوة، حتى أن أصبح كافيه يونس، بطعمه وجودته الذين لم يتغيرا، كنزاً ثميناً وإرثاً عظيماً في قلب هذه العاصمة الجميلة.

1545300965573-https_2F2Fflickr2Fp2Fq3BoiE

كافيه يونس (فليكر)