ثقافة

في عالم الأرواح... كيف تحتفل قبيلة مكسيكية بعيد الفصح

تعتبر قبيلة الكورا آخر مجموعة من سكان المكسيك الأصليين ممن احتلّهم الإسبان، وما زال أفرادها يعيشون كما لو كانوا في زمن ما قبل الاستعمار.
27.8.17

نشرت هذه المقالة في الأصل على VICE المملكة المتحدة

قبيلة الكورا، أو ناياري، كما يسمّون أنفسهم، كانت آخر مجموعة عرقية من سكان المكسيك الأصليين يحتلّها الاسبان، إذ تمكنوا من الصمود حتى عام 1722. ما زال الكثير منهم يعيشون في مجتمعات معزولة على طول سلسلة جبال سييرا ديل نايار، وهي تجمعات سكنية نائية لا يمكن الوصول إليها إلا بالطائرة وتفتقد للخدمات الأساسية مثل خطوط المياه والكهرباء. لم يتغير لديهم الكثير منذ أيام ما قبل الاستعمار. يتشبّث أهل الكورا بمزيجهم الفريد من الكاثوليكية والإيمان بالأرواح، الأمر الذي يتجلى في طريقتهم المميزة للاحتفال بعيد الفصح.

قمتُ بالتقاط هذه الصور خلال فترة جوديا كورا (نسختهم من أسبوع الآلام على الطريقة الكاثوليكية)، في سان خوان باوتيستا، وهي بلدة صغيرة في ولاية ناياريت. وتتضمن طقوس الاحتفال لديهم أفعالاً تعبّر عن الندم، شبيهة بطقوس جماعة لينت، لكن قبيلة الكورا تحتفل بمراسم تمتد طوال اليوم، تهدف لتمثيل معركة كونية يكون فيها قدر العالم معلقاً على المحك، بموازاة تجسيد موت المسيح وقيامته.

إنه لأمرٌ محيّر، لكن كما أفهمه، فإنّ الطقوس المهمة تبدأ في ليلة أربعاء الرماد، عندما يؤدي مشاركون يغطون أجسادهم بطلاء مصنوع من ذرة مطحونة ومحروقة، دور اليهود والرومان، عبر رقصة تدلّل على "نهوض الشر". وفي صباح الخميس، يصوم أفراد الكورا بينما يتجولون في البلدة في طقس يستحضرون فيه بحث الرومان عن المسيح. لاحقاً بعد ظهيرة ذاك اليوم، يدهن عدد آخر من الراقصين أنفسهم بدهان أبيض هذه المرة لتمثيل تلاميذ المسيح. ثم يلتقي الفريقين في مركز القرية لبدء المراسم. يأكلُ اليهود فيما يرقص التلاميذ حتى يهبط الليل، عندها تـُقدّم كل مجموعة وجبة طعام مختلفة قبيل العودة إلى بيوتهم. بعدها يرقص اليهود من الغسق حتى منتصف الليل، حيثُ يذهبون عندها بحثاً عن الذرة لسرقتها. (في الحقيقة، يتبرع المزارعون بالذرة مقابل أن تتم مباركة حصادهم). هذا العام، غادر اليهود مركز البلدة عند الواحدة ليلًا وعادوا بأكياس مليئة بالذرة حوالي السادسة صباحاً. بينما تـُكمل مجموعة الممثلين شخصيات أخرى من الإنجيل مثل الفارسيين ورموز من أساطير الكورا.

لقد أذهلني التفاني والاهتمام بالتفاصيل الذي أظهره أفراد الكورا الذين قاموا بطلاء أجسادهم وزيّـنوا سيوفهم وتيجانهم بأشكال ملفتة. كل تصميم مختلف عن الآخر، وكل المشاركين، حتى الراقصين الصغار، يبتكرون زينتهم الخاصة.

أخبروني أن هذا كله يمثل معركةً في مملكة الأرواح يتم تبديدها عندما يقوم رمزٌ يمثلُ المسيح والشمس معاً ببعث نفسه من الموت، ويعاقب اليهود. وجدت الشروح المفصلة للطقوس التي حصلت عليها من أفراد الكورا صعبة الفهم لأن أكثرَ الأشخاص معرفة بالقصة هم كبار لا يتحدثون إلا لغة الكورا. لكن في النهاية، أعتقد أن الصور تتحدث عن نفسها.