طعام

سألنا عاملي مطاعم المأكولات النباتية عن رأيهم في النباتيين

"مُتطلّبين"... هي على الأرجح أفضل وسيلة لوصفهم"
26.11.17

شترستوك

ظهرت هذه المقالة في الأصل على فايس أستراليا إذا كانَ لك أن تعمل في مجال الضيافة، عليكَ أن تعرف أن الزبائن مُزعجونَ بشكلٍ عام. إنهم متذمرون، وقحون، وأكثرُ من سعداء للهروب من المطعم دونَ دفعِ الحساب. ولكن ربما هذه مجرد طبيعة البشر بشكل عام؟ وربما إذا كنتَ تعمل في أحد المطاعم التي تستضيفُ طبقةً من الناسِ أكثر رقيا وأخلاقاً، سيكونُ الجميعُ أكثر تحضراً. لهذا، قمنا بسؤال بعض الأشخاص الذين يعملون في المطاعم التي تقدم أطعمة نباتية في جميعِ أنحاء أستراليا، عن تجربتهم في التعامل مع النباتيين. علما بأن هؤلاء العاملين هم في الأصل نباتيين أيضا، حتى تكون الدراسة أكثر موضوعية. ولكن النتيجة، أظهرت صورة مختلفة جداً. وسرعانَ ما أصبحَ واضحاً بالنسبة لنا، بأن العمل في مجال الضيافة مزعجٌ جدا، بغضِ النظرِ عمن كُنت تخدم سواء كانوا نباتيين أو غير ذلك، ولكنها أيضاً قصة تعكس لماذا الكليشيهات النباتية هي كليشيهات مميزة لسبب ما.

إعلان

وملاحظة: جميعُ من تحدثنا إليهم طلبوا تغيير أسمائهم حتى لا يتم طردهم إذا ما اشتكى عليهم زبائنهم، ونحن مُلتزَمون بذلك.

سارة، 26
VICE: حسناً، سارة، منذ متى وأنتِ تعملين في هذا المكان ؟
سارة: لقد عملتُ في مقهىً نباتيّ لمدة عامين. كانَ في الضواحي، لذلك أعتقدُ أننا نجذبُ الكثيرَ من النباتيين من الريف. أيُّ نوعٍ من الزبائن يأتونَ إليكم من الذين قد لا يظهرونَ في المقاهي العادية؟
إنهم النباتيون الذين يحاولون التفاخر. أجدُ أنّ المجموعات الكبيرة هي الأسوأ، مثل لقاءات نباتيي الفيسبوك. معظم هؤلاء النباتيون يُصبحون جزءً من هذه المجموعات ليس لأنهم يؤمنون بالفكرة، ولكن لأنهم يريدونَ فقط شيئاً كبيراً ينتمون إليه. يحضرونَ فقط لكي ينتقدوا بعضهم البعض حول أدائهم كنباتيين. لذلك يحاولون إسقاطك، واختبار إذا كُنتي نباتيةً مثلهم؟
نعم، دائماً. حدثيني أكثر عن ذلك
هؤلاء النباتيون ربما لا يزالونَ يُحبون الحيوانات، ولكن ما هو غريب هو مبالغتهم بكل ذلك الهراء الزائف في محبة الحيوانات. مثل ذلك المُتأنق الذي كان يأتي لترويج ما يسمى بـ "تنسيق ترددات الاهتزاز" للأشياء. إنها ترسل هذه الاهتزازات لـ تخلق انساجاما في غرفتك على سبيل المثال، ولكن ما علاقة هذا الهراء بأن تكون نباتيا؟ إنها مُجرد سخافاتِ غريبةِ مُقرفة. أنا لا أعرف لماذا وكيف تشابكَ كُلُّ شيءٍ معاً. هل تذكرين مواقف مشابهه؟
رجلٌ قال لي مرة أنهُ كانَ خالداً. جاء مرةً إلى المقهى واضعاً الريش على قبعته، ومرتدياً ياقةً مُدورةً سوداء. كان يبدو مثل هيبي قديم. سألني إذا كان كلُّ شيءٍ عضويّ، فقلتُ لا. ثم أخبرني أنه لا يستطيعُ تناول أيّ شيء إذا لم يكن عضوياً. فقلتُ له بأن هذا المقهى نباتي وليسَ "عضويّ". انتهى الأمر بأن قال لي أنهُ خالدٌ وأنهُ يعيشُ منذُ ألفِ سنةٍ، كلُّ ذلكَ لأنه كان يأكل النباتات العضوية فقط.

إعلان

هُناكَ الكثيرُ من المشاعرِ المُضادة للنباتيين. هل تعتقدُ أنّ هذه الأنواع من الشخصيات تُساهم في هذه المشكلة؟
تماماً. إنهم يُعامِلونَ الموضوعَ مِثلَ مُعاملتهم للدين، ويقولون للعالم كله "أنا نباتيّ، وأنا أتبعُ القواعد بدقة". لقد كنتُ نباتياً لمدةِ عشرِ سنوات، وحتى أنا لا أعرفُ لماذا يعتقدُ الناسُ أنهُ يجبُ عليكَ أن تأكلَ بعضَ الأشياء وتترك أشياءَ أخرى. مثل العسل، لماذا لا أأكُلُ العسل؟ أعتقدُ أنّ هذا ما يجعلني أختلف معهم. لقد بدأتُ مؤخراً بتناولَ البيضِ لأنني فكرتُ في ذلك وأشعرُ أنهُ عملياً وأخلاقياً، ولا توجدُ مشكلةٌ مع تناولِ البيضِ إذا كنت أحصل عليه من خلال تربية الدجاج في المنزل، وإذا كان هذا يجعلُني لا نباتيه بعد الآن، إذاً أُفضلُ أن لا أُسمى نباتيه. إذا كان هناك رسالةٌ تريدين أن توصليها لمجموعةِ مكافحةِ النباتيين، ماذا ستكون؟
كنتُ أتفق على أن 99 في المئة من النباتيين بهاء. ومعظمهم مزعجين حقاً. لقد عاشرتهم وكنت أسمع مهاتراتهم، لذا أن أعرفهم جيدا.

بريندان، 22
حدثنا قليلاً عن مقهى الأطعمة النباتيه الذي عملتَ فيه
عملتُ في مقهىً نباتي لمدة عام ٍ تقريباً. كان المطعمُ يُقدم وجبةَ الإفطارِ والغداءِ بقائمةٍ كاملة. كان كُلُّ ما لدينا على القائمة نباتياً. عندما عملتُ هناك، كان جميعُ الموظفين نباتيون - حتى الطهاة في المطبخ، والمدراء. حسناً، وهل أنتَ نفسك نباتيّ؟
أنا شخصياً لا أقولُ للناسِ أنني نباتي. أعتقدُ أنه من الممل أن أقولَ للناسِ أنني نباتيّ. ولأكونَ صادقاً، لا أحد يهتمُ لكونك نباتياً. أخبرني عن صورة الزبونِ النموذجيّ في المقهى؟
المقهىً نباتيّ يجذبُ نموذجاً معين من الأشخاص - "مُتطلّبين" هي على الأرجح أفضل وسيلة لوصفهم. عميلٌ فضولي يسألُ الكثيرَ من الأسئلةِ المتعلقةِ بالأطعمة النباتية. يريدون التأكد من كل شيء قبل تناول الطعام، ومعرفة أدق التفاصيل. مُجرد أن يتأكدَ الزبائن بأنّ مُنتجاتنا نباتية حقاً، ومعرفة مصادر المكونات. هل يستطيعونَ فعلَ ذلك متى يحلو لهم؟
لا، أعتقدُ أنهم قد بالغوا كثيراً. أتحملهم إلى حد ما، ولكن أعتقدُ أن الناسَ يُبالغون جداً. إذاً أنتَ تعتقدُ أنّ مثيلَ هؤلاءِ النباتيون يُساهمون في الصورةِ النمطية؟
نعم، تماماً. ولكن بعد أن قلتُ ذلك، حركة مُكافحة النباتيين تُحيّرني. أعتقدُ أنّ أفضل سبل التعامل مع أي حركة اجتماعية هو تجاهلها، أو عدمُ الاكتراثِ لها. ولكن أن تكافحها بعملِ أنشطةٍ مضادة؟ هُناكَ قصصٌ عن دماءٍ لُطخت بها النوافذ في بعض المطاعم النباتية، وهذا غيرُ لائق، كونوا لطيفين.

إعلان

جانيت، 28
حسناً، جانيت، أخبريني عن تجربتك في عالم الضيافة
لقد تركتُ العملَ في مقهىً نباتيّ الشهرَ الماضي. عملتُ هناكَ لمُدة عامين. وقد عملتُ في مجالِ الضيافةِ لمُدة خمسِ سنوات في أماكنَ نباتيةٍ وغيرُ نباتية.

هل يُمكنكَ وصفُ مقهىً نباتي؟
حرفياً، كانَ كلُّ شيء في القائمة نباتياً. والشيءُ الوحيد الذي لم يكُن نباتياً هو حليبُ البقر، وكانَ يُستعملُ من أجلِ القهوة فقط. كانَ مُخصصاُ للأشخاصِ الذين لم يسبق لهم أن كانوا نباتيين وأرادوا أن يُجربوا الطعام، ولكنهم أحبوا القهوة (مع حليب البقر).

هل اضطررتَ في أيّ وقتٍ مضى للتعامُلِ مع زبائن متطلبون؟
نعم، لقد قابلتُ الكثيرَ من الزبائن المتطلبون الذين كانوا يتعمدون ذلك. من الواضح، أننا في مقهىً نباتيّ، لذلك كُنا بالفعل نعملُ لأجلِ راحتهم. ولكن عندما يأتون، كانوا متعجرفين - كانوا يُطالبون تقريباً بكلِّ الاشياء التي يريدونها. ولم يكونوا يسألون بودّية، يقولون "أنا أستحقُ هذه القهوة أكثرَ من الشخصِ التالي، وأنا أستحقها أولاً". كثيراً ما يفقدونَ صبرهم، وإذا لم تتم الأمورُ كما يريدونها بالضبط، يُفتح الجحيم على مصراعيه في المكان.

ما هو أسوأ موقف تتذكره؟
كنتُ في موقفٍ مُربكٍ حقاً. فقد جاء زوجين مُسنين جميلين واختارا الجلوسَ في الخارج. في هذا المقهى، كانَ يُسمحُ للكلابِ بالجلوسِ على الشرفة، وكان هُناكَ كلبٌ ينبح، كما تفعلُ الكلاب. فقالَ الرجل: "يجبُ أن يُسكتَ أحدهم هذا الكلب!". صُدمتُ لأنهُ كانَ يقول لي عن كمّ الوقتِ الذي كانَ فيه نباتياً. فقلت: "هذا ليسَ تصرف شخصا نباتياً". فأجاب: "أنا مُناصرٌ فقط للحيواناتِ التي تستحق". كان ذلكَ غريباً جداً. إن كُنتَ نباتياً، هل يُمكنكَ انتقاد كلب بسبب نباحه؟

تقصدُ أنهُ لدى الزبائن أفكاراً غريبةً حولَ النباتية؟
آه أجل. كانَ لدينا رجلٌ آخر يحاولُ إقناعنا بأنّ زيتَ جوزِ الهندِ لم يكُن نباتياً. وقالَ أنهُ لا يُمكنُ أن يُفسّرُ ذلك عندما طلبنا منه ذلك. قالَ فقط "أوه، اذهب انت وابحث عن الجواب".

من أين تعتقدُ أن هذا الشعور بالترفّع يأتي؟
ليسَ لديهم تسامُحٌ مع الناسِ الذين ليسوا نباتيين. يعتقدون بأنك "شخصٌ فظيع لعدم كونك نباتياً" ما زالَ الكثيرُ من الناسِ يقولون ذلكَ بقناعة تامة. لأنني كنتُ نباتياً وعملتُ في مطعمٍ نباتيّ، يُمازحني الناسُ قائلين: "ألسنا الأفضل؟ لا نستطيعُ أن نُصدق الناسَ الغيرِ نباتيين". يحاولون التربيت على كتفي من الخلف ويقولون أننا أفضلُ طبقةٍ في المجتمع. كانوا تقريباً يفعلونَ ذلك لأجلِ المُفاخرةِ فقط، بدلاً من الاهتمامِ بما يعنيه أن تكون نباتيا بالفعل.

يبدو أن الناسَ قد تحدثوا إليكَ كثيراً عن النباتية
أشعرُ أنهم يعتقدون، في قلوبهم أنهم يفعلون الشيءَ الصحيح من خلالِ الدعوةِ إلى شيءٍ يُؤمنونَ به، ويعتقدونَ أنّ [الوعظ] هو الطريقُ الصحيحُ لتحقيق ذلك. إنهم يشعرون أنها الطريقةُ الوحيدةُ للتعبيرِ عمّا يفعلونه وعن حركةِ النباتية. أعتقدُ أنهم يرون أنها يجبُ أن تكونَ للجميع وهي نهايةُ كلّ شيء. هذه هي الطريقةُ الوحيدةُ التي يُمكنُ أن يعتقدوا بها أنهم أفضل نباتيين على الإطلاق.

أيّ جملةِ اتهامٍ نهائيةٍ للنباتيين؟
نحنُ لسنا جميعاً سيئون. مُعظمنا جيّدون على أرضِ الواقع، ونتيحُ لكَ القيامَ بكل ما تُريدُ القيامُ بهِ في حياتك بحقِّ الجحيم. لا يُفكّرُ كلُّ واحدٍ منا أن يضربك بالعصا لأنكَ لستَ نباتياً.