عمليات تجميل

خطط الحكومة لمحاربة حشوات الشفاه الرديئة غير كافية

إنّ إطلاق حملة توعية صحية عامة لن يجديَ نفعًا، بل نحتاج إلى قوانين لمواجهة المحتالين من مدّعي الطب
26.8.19
lips
صور لحشو الشفاه الخاطئ الذي حصلت عليه كاسيدي فلينتاين. الصور بواسطة كاسيدي.

عندما نفخت كاسيدي فالنتين، نجمة اليوتيوب، شفاهها كانت تأمل أن تبدو أكثر شبهًا بعارضة أزياء فيكتوريا سيكريت، أدريانا ليما، ولكن انتهى بها الأمر أن أصبح فمها ضخمًا؛ فبدا كما لو كان مصنوعًا من البلاستيك، وتبين أن ذلك كان أقل مشاكلها، فقد كانت المرأة التي وضعت لها الحشوة خبيرة تجميل تنقصها الكفاءة؛ وهي معروفة على نطاق واسع بتشويهها مئات الوجوه، وهو ما كانت كاسيدي تجهله في تلك المرحلة.

تقول كاسيدي: "لاحظتُ بمرور الساعات أن شفتيّ أصبحتا أكبر وأكبر وأكبر، فأصبتُ بنوبة هلع شديدة بينما كنت في أحد متاجرASDA وقلتُ لأمي: "أعتقد أن شفتيّ تموتان"، وظننتُ أني كنت أبالغ في ردّ الفعل بعد أن راح لونهما يميل إلى الزُرقة، إلا أنهما كانتا تموتان حقًا."

إعلان

عندما شاهدتْ خبيرة التجميل صورة شفتي كاسيدي المنتفختين، زعمت لها أن التورم "طبيعي" ونصحتها بتناول بعض مضادات الهيستامين لمنع حدوث رد فعل تحسسيّ؛ وكان من حسن حظ كاسيدي أن دفعها الوسواس إلى استشارة عيادة استشارية أخرى؛ عيادةٍ شرعت في علاجها في اليوم التالي.

أوضح أحد الأطباء أن الحشوة حُقنت في الشريان، وهذا ما أدى إلى عرقلة تدفق الدم؛ وقال إن شفتاها كانتا ستتحولان إلى اللون الأسود وتسقطان من وجهها بالمعنى الحرفيّ في غضون بضعة ساعات، كما كانت على وشك أن تفقد بصرها نظراً لأن الحشوة الذي تم حقنها في الشريان يمكن أن تنتقل إلى زاوية العين وصولاً إلى شبكيتها، مما يسبب عمى فوري غير قابل للعلاج.

تقول كاسيدي عن محنتها التي وقعت لها في شهر أبريل: "لقد كنت على شفير الجنون، إلا أني في بعض الأحيان أشعر بالامتنان لحدوث ذلك؛ وذلك أنّ في مقدوري الآن تحذير الناس من هذا الأمر الذي حدث لكثير من الناس ممن لا منبر لهم يتحدثون من خلاله عن ذلك."

1566462543307-Facetune_26-04-2019-18-52-06

كاسيدي فالنتين

لقد وصل ظهور حشوات الشفاه الخاطئة إلى ذروته؛ ففي غضون سنتين فقط تضاعف عدد الشكاوى التي رفعت ضد المزاولين غير المتخصصين بالتجميل وغير المسجلين في المملكة المتحدة إلى ثلاث أضعاف، فوصل عددهم إلى ما يقرب من ألف مزاول للمهنة عام 2018 وحده، ويعمل غالبيتهم في حشو الجلد؛ وهذا ما اضطر الحكومة إلى إطلاق حملة تحذر العامة من مخاطر العلاجات الجراحية وغير الجراحية، وخاصة الحشوات الجلدية التي لا تخضع لأي شكل من أشكال الرقابة.

لستَ بحاجة إلى أن تكون محترفًا طبيًا مدربًا لتحقن حشوة في وجه شخص ما. كل ما عليك هو طلب الأدوات من مواقع إلكتروني مثل Fillerworld.co.uk حيث يمكنك الاختيار من بين 467 نوعًا مختلفًا من الحشوات، بدءاً من 21 جنيهًا إسترلينيًا فقط لكل 1 ملم (على سبيل المقارنة، يكلف 1 ملم من الحشوة عند طبيب في شارع هارلي ستريت ما بين 300 و 500 جنيه إسترليني). تستطيع بعد ذلك حقن هذه الحشوة في وجه من تريد حتى بدون تدريب. (شاهد مقطع فيديو على YouTube إذا أردت؛ أو احقن الحشوة وحسب، لا أحد يدقق) وكل هذا قانوني تمامًا.

إعلان

ما هذا إلا أمر يحدث كل يوم، وهو الأمر الذي أكده Save Face وهو سجل وطني لمختصي الرعاية الصحية المعتمدين؛ والذي تلقى 616 شكوى حول حشوات خاطئة بين عامي 2017 و2018 (72 في المئة منها تم حشوها في الشفاه). يقول آشتون كولينز؛ المدير والمؤسس المشارك لهذا السجل: "هنالك رجل كان يزاول ما لا يجيد؛ رجلٌ كان يعمل مضيفاً في شركة طيران حين قال لأحد مرضاه: "أنا أزاول هذا العمل ليومين في الأسبوع كي أزيد دخلي، وما هو بالأمر العسير، فقد شاهدتُ مقطعَي فيديو في هذا الشأن؛ ولا مجال لأي خطأ."

حين تسوء الأمور في نهاية المطاف، ليس لهؤلاء المحتالين أدنى فكرة عن كيفية حلّ المشكلة؛ وذلك أن أقصى ما يصل إليه تدريبهم الطبي هو ما يمكنهم تذكره مما درسوه في مادة علم الأحياء في المدرسة الثانوية، كما أنهم لا يُظهرون أي تعهد بالرعاية، ولا يمتلكون أدنى رادعٍ من ضمير حيال المعاناة الجسدية والعقلية التي قد يتسببون بها، وغالباً ما يتجاهلون ضحاياهم. يقول آشتون: "إنهم يحظرون المرضى على وسائل التواصل الاجتماعي ويهددونهم بالعنف أحيانًا، أو يغلقون صفحتهم ليعاودوا الظهور من مكان آخر."

ولهذا السبب يتعين على خدمة الصحة الوطنية التصدي لهؤلاء المحتالين. صحيحٌ أنّ من الصعب الحصول على أرقام دقيقة بالنظر إلى افتقاد خدمة الصحة الوطنية رمزًا للإبلاغ عن الإجراءات التجميلية، غير أن أحد مسؤولي الصحة في مانشستر قد دوّن بيانات عن إجراءات حقن البوتوكس الخاطئة. يضيف آشتون: "لقد أنفق هؤلاء مئات الآلاف من الجنيهات على العلاج التصحيحي، وإن قسنا ذلك على جميع أنحاء المملكة المتحدة، وأدرجنا الكمية الهائلة من العلاجات المتوفرة الأخرى، فسيمنحنا ذلك فهماً لخطورة المشكلة."

إعلان

إنها مبالغ طائلة؛ أموال تأمل الحكومة في توفيرها من خلال منع حدوث هذه الإجراءات الفاشلة في المقام الأول، وتنوي القيام بذلك عبر تنبيه الناس إلى عدم استخدام مستحضرات تجميل غير موثوقة أو الحقن الذاتي في المنزل. تبدو هذه خطوة إيجابية، بيد أن الحكومة تلقي بكامل المسؤولية على كاهل العامة بدلاً من إصدار قانون يمنع هؤلاء المحتالين من مزاولة المهنة.

يقول آشتون: "لسوء الحظ، قالت الحكومة إنه ليست لديها شهية [لإصدار قانون]، فهناك الآلاف من هؤلاء الناس… وغالباً ليس لديهم عنوان ثابت، فكيف تقوم الحكومة بمحاكمتهم وهي لا تعرف من هم؟ لذا فإن العبء يقع على عاتق العامة."

1566462567003-lips2

صورة لشفاه كاسيدي

وفي الوقت نفسه، تعتقد أنتونيا ماريكوندا مؤسسة حملة التوعية العامة Safety In Beauty أن الحكومة لا ترغب في حظر صناعة الحشوات الاحتيالية لأن ذلك سيحرمها من أموال الضرائب الكثيرة التي تجنيها من الدخل الناتج عن صناعة الحشوات، وبالتالي، فإن منع مزاولي المهنة من غير الأطباء من تقديم هذه العلاجات سيؤدي إلى خفض الإيرادات الداخلية للحكومة.

وتضيف أنتونيا قائلة: "الحكومة تخسر بعضًا من هذا الدخل؛ ولكن مضاعفاتِ التجميلية تكلف خدمة الصحة الوطنية كثير من المال لإصلاحها، ولذا لا رابح هنا في نهاية المطاف. ما الذي ينبغي أن يحدث كي تسنّ الحكومة قانونًا ما؟ هل تنتظر ميتةً مأساوية؟ ما الثمن الذي سندفعه لنقنع الحكومة أن تجلس وتنصت لنا، أم أنهم منشغلون في جني مليارات الجنيهات؛ لدرجة أنهم لا يولون موضوع السلامة العامة أي احترام حقيقي؟"

لن نتكهن بما ستعود به هذه الحملة إلى أن يتم إطلاقها في منتصف شهر مايو (رفضت وزارة الصحة إعطاء المزيد من التفاصيل عندما اتصلت بهم)، ولن نعرف موقف الحكومة من متاجر مثل Superdrug التي تقدم الآن إجراءات حقن للحشوات على يد ممرضة من داخل المتجر، ما يجعل الأمر تافهاً كشيء يمكنك الحصول عليه أثناء التقاط غسول البشرة الخاص بك؛ بيد أن أنتونيا لا تتوقع أن جهودها ستلقى آذاناً صاغية: "دعونا لا نتوقع حملة ضخمة وملايين الجنيهات من الإعلانات التليفزيونية والمطبوعة والإذاعية. توقعوا أن نرى بعض الإرشادات المطبوعة أو النشرات الصحفية لا أكثر."

هناك سؤال أيضًا: هل سيجدي ذلك نفعاً؟ الجواب هو: ربما لا. فليس من الإنصاف أن نتوقع من الشابات الحساسات النجاةَ من حيل البائعين المحتالين، مثل حُزم Kylie Jenner التي تعِد بأن تجعلكِ تخرجين من الصالون كما لو كنتِ واحدة من الأخوات كارداشيان. من السهل إغرائك بواسطة الصور التي تم تعديلها على الفوتوشوب؛ والرعاية الزائفة من قبل المشاهير، والأسعار الرخيصة للغاية، لا سيما عندما يكون احترامكِ لذاتكِ متدنياً؛ ولا تستطيعين تحمل تكاليف ركن سياراتك في شارع هارلي، ناهيكِ عن زيارة الطبيب.

وتقول كاسيدي التي تبلغ من العمر 22 عامًا - وهي جزء من المجموعة السكانية التي ستستهدفها حملة الحكومة - إن هذه الحملة لن تجدي نفعًا معها. "لن يكون بمقدور الحملة ثنيي عن استعمال هذه الحشوات. أتمنى لو أن بمقدورها فعل ذلك، لكنها لم تكن لتفعل. لا يدرك المرء مدى سوء [حدوث خطأ ما] حتى يحدث ذلك له. لا شيء يقف في طريقكِ عندما تقررين القيام بشيء ما، خاصة عندما تشاهدين صور الجسد المثالي الأشبه بالساعة الرملية، والمؤخرة الكبيرة، والشفاه المكتنزة؛ فالناس يريدون أن يكونوا كذلك لأنهم يشعرون أنهم ليسوا بالحُسن الكافي. يجب سن قانون ما. هذا كل ما في الأمر. يجب ألا يُسمح لأخصائيي التجميل بالقيام بأيّ من ذلك."

وتضيف كاسيدي: لو أني أصغيتُ إلى [المرأة التي ذهبتُ إليها]، فما عساها تكون نتيجةُ إنصاتي ذاك على صحتي العقلية؟" سأكون حينها بلا شفة، وربما فقدتُ بصري."

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE UK