مرأة

الحمل.. رُخصة التمييز ضد النساء في أماكن العمل

الإجازات المرضية كانت تُخصم من راتبي، وحرمت من زيادة الراتب مثل زملائي بدعوى أن استمراري في العمل بعد الولادة "غير مضمون"
30.7.19
الحمل

لم تتوقع مريم عادل، المهندسة بأحد المكاتب الفنية، أن إعلان خبر حملها السعيد سيغدو رخصة للتمييز ضدها في العمل، بداية من حرمانها من الحوافز وزيادة الراتب أسوة ببقية زملائها، والتضييق عليها في الإجازات خلال شهور الحمل، مرورًا بحرمانها من حقها في إجازة الوضع مدفوعة الأجر، ومطالبتها بالعودة للعمل بعد شهر واحد من الولادة، انتهاءًا بفصلها!

تقول مريم "تحملت كل ذلك ولم أنل رضا أصحاب العمل، وفي النهاية استبدلوني بموظفة جديدة أعطوها راتب أعلى مما كنت أتقاضاه." حالة مريم ليست استثناءًا وإنما نمط متكرر لأشكال التمييز الذي تتعرض له النساء في مصر على أساس الحمل، ناهيك عن غيره من أشكال التمييز الذي تقابله النساء في مختلف الميادين، إذ تصنف مصر ضمن أسوأ 10 دول في مجال المساواة بين الجنسين بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2017.

اختلفت المهن والتمييز واحد
تلجأ بعض المؤسسات إلى سياسات التضييق على النساء الحوامل لإجبارهن على تقديم استقالاتهن ومن ثم التهرب من مسؤولياتها تجاه العاملات. تقول دعاء عزام، معيدة بإحدى الجامعات الخاصة: "بمجرد علم عميدة الكلية بحملي عاملتني بشكل سيء ومهين ورفضت أن تمنحني إجازات خلال فترة الحمل". وتضيف "حتى عندما تعرضت لإجهاض منذر خلال الشهور الأولى لحملي أصرت العميدة أن أحضر لمراقبة الامتحانات رغم عرض زملائي أن يحلوا مكاني لكنها رفضت، ولم يكن حصولي على إجازة الوضع بالأمر السهل فقد جاء بعد توبيخ وإهانة منها وكأنني ارتكبت جريمة".

وتحكي أمنية مصطفى، مهندسة، عن التمييز الذي كانت تتعرض له خلال حملها: "حين كنت أتعب وأحصل على إجازة كانت تخصم من راتبي وليس من رصيد الإجازات السنوية أو العارضة"، وتضيف "حُرمت من زيادة الراتب مثل زملائي بدعوى أن استمراري في العمل بعد الولادة غير مضمون." وتعرضت داليا سعيد، معلمة رياض أطفال، لسلسلة من التمييز خلال حملها الأول والثاني، "تقدمت لشغل وظيفة بإحدى المدارس الخاصة ورفضت لأني متزوجة حديثًا وهناك احتمال أن أحمل عما قريب."

إعلان

وتضيف "بعد أن أصبح عمر طفلي 10 شهور تقدمت لوظيفة أخرى ورفضت أيضًا بعد أن سألوني أين أقطن وأين تقطن أسرتي وما هو عمل زوجي، وكان المبرر أنني أقطن بعيدًا عن أسرتي وظروف عمل زوجي تتطلب السفر كثيرا وعليه إذا مرض طفلي فلن يكون هناك أحد غيري قادرًا على رعايته وسأضطر للتغيب." عملت داليا بعدها في دار حضانة وطلب منها كشرط للقبول أن ترضع طفلها صناعيًا حتى لا تقتطع من وقت العمل لإرضاعه بنفسها.

ولم تسلم مهندسة الديكور أسماء مجدي من التمييز بسبب حملها رغم عملها بشكل حر، وتقول "هناك عملاء كانوا يرفضون إكمال العمل بعد أن يعلموا بحملي خوفا من تأخير موعد التسليم".

ورغم أن منة الحمامصي، معلمة، لم تكن حاملاً خلال تقدمها لشغل وظيفة بإحدى المدارس، إلا أنها رُفضت بحجة أنها متزوجة حديثًا وربما يحدث الحمل قريبا. وتقول آية طلعت، إن أول سؤال في أي مقابلة عمل مادامت المرأة متزوجة، هل هناك حمل أو إذا كان تخطط لحمل وعليه يتقرر قبولها من عدمه في الوظيفة.

وتدفع النساء في دول مختلفة من العالم ضريبة الحمل والأمومة بالرغم من وجود القوانين التي تجرم التمييز وحث الدساتير على المساواة بين كافة المواطنين، ففي إنجلترا تعرضت 30 ألف امرأة للتمييز بسبب الحمل والأمومة عبر إقالتهن أو تهميشهن بحسب بحث أجرته لجنة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا عام 2015.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، بلغ عدد قضايا التمييز بسبب الحمل التي قدمت للجنة تكافؤ الفرص 31 ألف قضية في الفترة من 2010 وحتى سبتمبر 2015، بحسب دراسة لمؤسسة الشراكة الوطنية للنساء والأسر نشرت عام 2016.

انتهاك للدستور والقانون والمواثيق الدولية
ويقول المحامي رضا الدنبوقي المدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، إن أصحاب العمل ينتهكون الدستور والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر والتي لها قوة القانون، والتي تكفل للنساء حق المساواة مع الرجل وعدم التمييز ضدهن بأي شكل.

إعلان

وأشار الدنبوقي إلى بعض هذه المواد ومنها المادة 11 من الدستور الحالي والتي تكفل حق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجًا. كما تجرم المادة 53 التمييز بين المواطنين لأى سبب وتحث على إنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز.

أضاف الدنبوقي أن المادة 11 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة (سيداو) نصت بدورها على اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، ونوهت بشكل خاص إلى منع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة.

ونصت الاتفاقية العربية رقم (5) لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة في 7 مواد منها (من المادة 9 إلى المادة 15) على حقوق المرأة العاملة خلال فترة الحمل وبعد الولادة وحظر التمييز ضدها بأي شكل.

وقال الدنبوقي إنه يمكن للعاملات الاستناد على هذه المواد عند تعرضهن لأي تمييز أو انتهاك لحقوقهن، ورفع دعاوى قضائية ضد أصحاب العمل والحصول على التعويضات المناسبة. وأضاف أن هناك دور رقابي لوزارة العمل عليها القيام به عبر حملات تفتيش للتأكد من مدى تطبيق القوانين واللوائح.

ومن جانبها تقول انتصار السعيد، مدير مركز القاهرة للتنمية والقانون، إن قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 كفل للمرأة خلال مرحلة الحمل وبعد الولادة عدة حقوق من المادة 88 وحتى المادة 96 تتضمن حقها في إجازة الوضع مدفوعة الأجر وحظر فصلها خلال الحمل أو بعد الولادة، وتوفير دار حضانة في المنشأة التي يوجد بها 100 عاملة.

وتضيف أن من حق النساء اللاتي يحرمن من هذه الحقوق اللجوء لمكتب العمل لإثبات الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على حقوقهن. أما بالنسبة لرفض تعيين الحوامل، فتقول السعيد: "للأسف الشديد لا يوجد في قانون العمل ما يجرم رفض تعيين النساء الحوامل أو اللاتي يخططن للحمل."

وتظل المشكلة الأكبر هي غياب الثقافة القانونية وامتناع النساء عن تقديم شكاوى لاستعادة حقوقهن المهدرة، بحسب ما قالت مدير مركز القاهرة للتنمية والقانون.