سوشيال ميديا

في لبنان حرية التعبير غير مكفولة

مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية يستدعي عدة ناشطين وصحافيين بسبب تعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي
2018 يوليو 24, 10:23am
حرية التعبير

"إذا الإيمان بترعبو نكتة لازم اعادة النظر بهل ايمان مش بالنكتة،" هكذا علقت مقدمة الأخبار ديما صادق على تويتر على استدعاء مكافحة جرائم المعلوماتية في لبنان شاب بسبب منشور كتبه على فيسبوك. وربما هذه التغريدة تختصر الجدل الحاصل في لبنان خلال الأيام الماضية من استدعاءات لناشطين وصحافيين (5 استدعاءات على الأقل) بسبب آرائهم وتعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي مما قد يستدعي القول أنه "إذا العالم صارت تترعب من بوست، لازم اعادة النظر بالعالم مثل بالبوست."

القصة بلشت بمزحة. قبل أيام عندما كتب الشاب اللبناني شربل خوري على فيسبوك: "عم اقرا عجيبة جديدة لمار شربل، قال في واحد زوجته ما كانت عم تحبل (بلكي المشكلة فيه ما بعرف) وما ترك حكيم وما شافو على مدى أكثر من عشر سنين، قام من بعد ما يأس ترك رومانيا مطرح ما قاعد وإجا على عنايا زار مار شربل، وبعد ما رجع بجمعة لقي مرتو الرومانية حبلة. ما بدي اكسفك يا مان بش شفلنا هل صبي إذا بيشبهك أو لأ." سخرية خوري من مار شربل شاركته فيها الصحفية في جريدة "الأخبار" جوي سليم، إذ علّقت: "ممكن يكون بيشبه مار شربل على هل معدل."

وعلى عكس ما قد تتوقع، لا يبدو أن الكثير من اللبنانيين يتمتعون بحس الدعابة، فقد تسبب هذا المنشور بإطلاق حملة إلكترونية تتضمن شتائم وتهديدات ضد شربل خوري - الذي تعرض ايضاً لاعتداء بالضرب في مكان عمله، وفق ما كتب على "فيسبوك"- وأيضاً ضد جوي سليم بسبب ما اعتبر "استهزائهم بأحد الرموز التاريخية لمسيحيي لبنان،" كما عبر عنه مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم: "من المعيب أن نسمع أو نقرأ كلاماً من هذا النوع بمناسبة عيد القديس شربل، لأن كلام الشاب والصحافية لا يُعتبر إهانة موجهة إلى القديس شربل فحسب بل إلى كل الذين يعتبرون مار شربل قديس لبنان وكل اللبنانيين."

بالنسبة لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، لا فرق بين النكتة والاستهزاء حتى بالتقوى، فقد تم استَدعاء شربل من قبل المكتب، وبعد ساعات من التحقيق بتهمة "ازدراء الاديان" تم الإفراج عنه أُبلغ بعدها بأنه ممنوع من التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي لمدة شهر، بأمر من القضاء، وهو حكم غير مسبوق في لبنان. كما أمرت الصحفية، جوي سليم، بإزالة كافة التعليقات المتعلقة بالقضية من صفحتها، على خلفية المنشور نفسه. وعلى فكرة، حرية الاعتقاد، مناقشة القضايا الدينية وحتى السخرية من الأديان لا تحظرها المعاهدات والمواثيق الدولية ولا تنص على وجوب المعاقبة عليها أو حظرها في القوانين الوطنية، إلا في الحالة التي نصت عليها المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي أن تكون الإساءة إلى المعتقد مترافقة مع التحريض على العنف والعداوة والتمييز.

ما مرّ به شربل خوري أمر بات يتكرر بوتيرة متزايدة ومتسارعة في لبنان، فقد حصل الأمر نفسه مع ايلي خوري أمس بعد نشره بوست ينتقد فيه الفساد كما أشار بعض المدونين على تويتر، وحصل قبل حوالي ثلاث أيام مع الصحافي محمد عواد المعروف بنشره تعليقات سياسية، والذي استدعي أيضاً للتحقيق وأُجبر على التوقيع على تعهد "بعدم التعرض إلى الرموز الدينية والزعماء." كما طاولت الاستدعاءات المدون والصحافي عماد بزي على خلفية منشور تطرق فيه إلى مخالفة أحد المنتجعات البحرية قوانين الأملاك البحرية.

وقد عبر الكثير من الناشطين والناشطات عن رفضهم المطلق لهذه الاستداعات وللرقابة التي يمارسها البعض على السوشيال ميديا، فيما استغرب البعض الآخر من عدم توجيه أي اتهام لمن قام بتهديد كل من شربل وجوي. كما استنكرت منظمة العفو الدولية هذه الاستدعاءات وأشارت في تقرير لها أن "ناشطي حقوق الإنسان في لبنان يستدعون للتحقيق، ثم يتعرّضون للابتزاز كي يوقعوا تعهدات غير قانونية بالامتناع عن القيام بأفعال معينة لا تخلّ بالقانون، كشرط للإفراج عنهم."

وبخصوص التعهدات التي يفرض على الشخص توقيعها للافراج عنه، قالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، إن "ما تسمى بالتعهدات هذه ليست سوى ضرباً من ضروب الترهيب " وأن استخدام تلك التعهدات هي "محاولة منها لإسكات أصوات الناشطين وغيرهم من الأفراد، الذين ما كان ينبغي أبداً أن يعتقلوا في المقام الأول." كما أشارت المنظمة في تقريرها إلى عدد من الحوادث في خلال هذا العام منها التحقيق مع شاب يبلغ من العمر 15 عاماً، بسبب صورة على تطبيق "واتساب" التي اعتبر أن فيها اساءة لرئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون.

وقد دعا نشطاء لتنفيذ اعتصام سلمي اليوم الثلاثاء 24 يوليو تحت عنوان "ضد القمع وتراجع حرية التعبير في لبنان." وبحسب التقرير الأخير لمراسلون بلا حدود، تحتل لبنان حالياً المرتبة 100 في مجال حرية الصحافة في العالم.