FYI.

This story is over 5 years old.

صحة

"التمريض" مهنة تعذيب "ملائكة الرحمة"

الإرهاق والاكتئاب يطاردان طواقم التمريض.. وزيادة ساعات العمل أكبر متاعب المهنة

شترستوك

الممرضات يقمنَ بعمل لا يُمكن للمستشفيات ولا المرضى العيش بدونه، والذي يأتي بتكلفة بدنية وعاطفية مُتزايدة باستمرار، حيثُ يُطلب منهنّ مساعدة المرضى الأكثر حاجة لفترة أطول مع وجودِ دعمٍ أقلّ لهنّ. عدا لذلك، يُمكن أن يكونَ التمريضُ بسهولةٍ أفضلَ وظيفةٍ في الولايات المتحدة - مكتب إحصاءات العمل يُقدّر أكثر من 400,000 فرصة عمل جديدة سيتم إتاحتها بحلول عام 2024. وفي خمسِ ولاياتٍ أمريكية، يبلغ متوسط الأجر 85,000 دولار، في حين تعبر رواتب وظائف التمريض في ولاية كاليفورنيا حاجز الـ 100,000 دولار. هذه الأرقام لا تأتي مُفاجئةً لأولئك الذين هم على علم كم هم كبار، كبارُ السنّ، وكيف أنهم أكثرُ عرضةً للمرض أيضاً: بحلول عام 2030، سيكون هناك 70 مليون شخص فوق سن 65، منهم ما يُقدّر بنحو 14 مليون سوف يُعانون من الزهايمر وأكثر من 50 مليون سيكون لديهم اثنين على الأقل من المشكلات الصحية المزمنة. ومع التزايد المضطرد في الحاجة إلى الممرضات، ترتفع كلفة تكريس حياة أحدهم للرعاية المباشرة للغرباء، خاصة في مهنة التمريض؛ فما يقربُ من ربع العاملات في التمريض غير راضين عن وظائفهم، وفقاً لدراسة واحدة، وأكثر من ثلثهم يشعرون بالإرهاق الشديد. تقول جين جيجر براون، عميدة كلية التمريض والمهن الصحية بجامعة ستيفنسون: "إنّ الإرهاق يُشكلُ خطرًا مهنيًا في التمريض". "من الصعب أن تُولّدَ الكثيرَ من الاهتمام لأشخاص آخرين، في حين أنك نفسكَ تشعر بأنك استُنزفت." الإرهاق، بطبيعة الحال، هو نتيجة العمل الزائد، ولكن ما يُسبب الإرهاق هو أكثرُ تعقيداً ويكشفُ كيفَ أنّ أولويات خفض التكاليف في المستشفيات تُجبر الممرضات لدفع ضريبة عاطفية.

إعلان

تقول سوزان ليتفاك، الأستاذة في جامعة نورث كارولينا بكلية غرينزبورو للتمريض: "ما يُسبب الإرهاق هو زيادة حدة الحالات المرضية التي نتعامل معها". "أنتَ لا تذهب إلى المستشفى إلا إذا كُنتَ مريضاً جداً بحيثُ يُمكنكَ بالكاد أن تتحرك. وفي الدقيقة التي تستطيع فيها التحرّك، يتم طردك من الباب." وتقول برناديت ملنيك، عميدة كلية التمريض في جامعة ولاية أوهايو وكبيرة موظفي الصحة في الجامعة: "ما يُشعرنا بالضغط هو الحاجة لإخراج الجميع من المستشفى بأسرع ما يمكن"، ونشرت مؤخراً ميلنيك وزملاؤها ورقة ترتبط بين الاكتئاب الذي يصيب الممرضات مع الإرهاق بالأخطاء الطبية. يقولُ بعضُ الباحثين في مجال السياسات الصحية في جامعة هارفارد أنّ إخراج المرضى من المستشفى " أسرع وأكثر مرضاً" هو ردٌّ جزئيّ على شركة التأمين الصحي "ميديكير" الذين يدفعون مبلغاً ثابتاً للتشخيص بغض النظر عن مدة الإقامة، والحاجة إلى أسرّة المستشفيات. إذا كانت هذه الصيغة تبدو مُصممة لخلق مُعدلات أعلى في توفير الخدمة، ومع ذلك، هناك أيضًا حافز مالي لتجنب إعادة دخول الأشخاص. كيفَ يُساعد نهج أسرع وأكثر مرضاً الممرضات؟ بدنياً، فهذا يعني أن المناوبات نفسها أصعب بكثير، خاصة وأن المُناوبات تكون في الغالب 12 ساعة، والتي هي في حد ذاتها عامل خطر للإنهاك و المخالفات في المكان حيثُ تُسمع أجهزة الإنذار الخاصة بالمريض باستمرار. يقول ملنيك: "ليسَ صحيّاً للمُمرضات، وليسَ بالأمان للمرضى". عاطفياً، نموذج "أسرع وأكثر مرضاً" يعني أن الساعات الطويلة مصممة لتكون أقل راحةً. يقول جيجر براون: "ليس مُرضياً جداً أن نضع الضمادات على الأشخاص الذين يعانون من مرضٍ شديد. عندما يكونُ المستشفى ناجحًا في إطلاق سراح المرضى إلى منازلهم أو إلى أيّ مكان آخر، قد تتوقع الممرضات أن تستفيد إلى حد ما: عدد مرضى أقلّ في يوم معين يُمكن أن يعني التحويل بين المناوبات بشكلٍ أبطأ وفرصةً لأخذ استراحة قصيرة. ولكن هذه ليست الطريقة التي غالباً تجري بها الأمور. "الحدّ الأدنى هو الحد الأقصى من الموظفين"، يقول ليتفاك. لم يعُد لدينا أيّة أيام سهلة بعد الآن. إذا كانت [أعباء المرضى] مُنخفضة، والذي يحدث دائماً، يُرسلون الممرضات لمنازلهم، بدلاً من تخفيف الأعباء عليهم في مناوبات النهار. كم هو أقلّ عددٍ نحتاجهُ؟ حسناً، ذلك هو العدد الذي تحصل عليه فقط. في كل مرة كنت في العمل، يكونُ يوماً سيئًا. ليس هناك فرصة ليومٍ مُريح بعد الآن." ومع ذلك، ينبغي أن يكون للممرضات أياماً أخفّ - مثل مراقبي الحركة الجوية، وهم يقومون بعمل لا نقبل فيه أي أخطاء. لنفترض أنك تعرف أنّ العدد المثالي من المرضى لكل ممرضة هو أربعة، هل تريدُ أن تكونَ رقم خمسة؟ مثلما يُقال عن الماء أنه ماء، يجبُ أن يُقال أنّ الممرضات يجب أن يهتمنّ بعددٍ أقل من المرضى بدلاً من إرسالهنّ إلى المنزل. ألقِ نظرةً على عمل ليندا أيكن وزملائها في جامعة بنسلفانيا، وقد أظهروا كم عدد الأرواح الذين يعيشون على الخط عندما يتعب الممرضات. أضِف مريضًا واحداً فقط لكل ممرضة فوق الأربعة، وسترتفع فرص وفاة هذا المريض بنسبة 7%، واحتمالات انهيار تلكَ المُمرضة سترتفع بشكلٍ مُذهل بنسبة 23%.
إرهاقُ الممرضات يضعف قدراتهم على الحفاظ على حيوات مرضاهم. وقد أظهرت أيكن وفريقها في أماكن أخرى أن كلّ زيادة بنسبة 10% في نسبة الممرضات الحاصلين على درجة البكالوريوس يُقلل من خطر الوفاة للمرضى بنسبة 5%. وأظهرت دراسة أجرتها مجموعة مختلفة أن زيادة عدد العاملين في التمريض بنسبة 10% توفر خمسة أرواح لكل 1000 شخص يتم استقبالهم. (إذا كان خمسة أشخاص تم إنقاذ حياتهم رقمٌ لا يبدو كبيراً، حاول استبدال "خمسة" بخمسة أسماء من أحبائك).

وفي حين أن المُمرضات يرعونَ مرضى أكبرَ سناً وأكثرَ مرضاً في بيئةٍ تكونُ مولداَ للإرهاق والاكتئاب، فإنهنّ قد يتجنّبنَ الرعاية الصحية النفسية لأنفسهن، خوفاً من أن تستخدم المستشفى المعني الحرفي للنتيجة النهائية لتشخيص الصحة العقلية ضدهم. يقول ليتفاك، الذي يُدرّس القانون والسياسة: "فكّر في القوانين". "إذا ارتكبت مُمرضةٌ خطأ و تبيّنَ أنه كانَ لديهم اكتئاب، بعد ذلك يُمكنك أن ترى البحوث التي تربط الاكتئاب بالأخطاء، وأنّ المُمرضة قد عرّضت نفسها للمسؤولية المحتملة".