مجتمع

تحدثنا إلى "طبيب الموت" مُبتكر أول آلة لـ"القتل الرحيم"

ابتكر فيليب نيتشكي آلة "ساركو" لمساعدة الناس على الموت بسلام خلال 5 دقائق
12.5.18

ظهرت هذه المقالة في الأصل على Tonic Netherlands

في هولندا، تم إقرار مبدأ القتل الرحيم في القانون عام 2001، ودخل هذا القانون حيز التنفيذ في عام 2002، ما يجعل البلاد واحدة من أوائل الدول التي كان لها السبق في قضية القتل الرحيم.

تاريخيًا، أصبح فيليب نيتشكي أول طبيب ينفذ هذا القانون بحقنة قاتلة لأحد مرضاه عام 1996، وفي المناقشات الدولية حول قضية القتل الرحيم، يعد هذا الطبيب أحد أكثر أنصارها شهرة وإثارة للجدل.

إعلان

وليس من المستغرب على دكتور نيتشكي، أن يلقب بـ "طبيب الموت"، أو "الأب الروحي للقتل الرحيم"، إنه مؤسس منظمة Exit International، وهي منظمة تروج للقتل الرحيم الطوعي، كما أنه كتب ما يمكن أن يُطلق عليه "الكتيب الإرشادي للانتحار" وعنوانه The Peaceful Pill، حيث تحدث بنيتشكي في بداية كتابه عن القتل الرحيم للمرضى الذين يعانون من أمراض ميؤوس من شفائها. لكن الأمور تطورت عند دكتور بنيتشكي حيث يعتقد الآن أن القتل الرحيم لا ينبغي أن يقتصر على الظروف والمعايير المتعلقة بالأمراض التي تصيب الإنسان، بل اعتبرها حق لكل شخص وفقًا لاختياره ورغباته.

في السنوات الأخيرة، قضى بنيتشكي الكثير من الوقت في تصميم جهاز "Sarco" أو ساركو، وهي آلة انتحار ثلاثية الأبعاد، تساعد الناس على الموت بشكل سلمي، على حد قوله. وبسبب هذا الاختراع الجديد، نال نيتشكي وأفكاره خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكثير من الاهتمام مرة أخرى. تحدثنا إلى "نيتشكي" عن القتل الرحيم كحق من حقوق الإنسان، وفكرته حول موته شخصيًا، وكذلك اختراعه المثير للجدل "ساركو".

التقطت الصور بواسطة: فريدريك فان دير مولن

Tonic: لندخل في الموضوع مباشرة: ما هو رأيك في اللقب الذي حصلت عليه "دكتور الموت"؟
فيليب نيتشكي: حسنًا، لقد اعتدت على ذلك، بالطبع كنت أفضل أن يكون لدي لقب أفضل من ذلك، على الرغم من أنني ربما يجب عليّ أن أُقحم نفسي في قضايا وأمور أكثر بهجة.

كيف أصبحت مهتمًا بهذا الموضوع بالتحديد؟
إنه في الواقع بدأ كأمر سياسي، عندما كنت أبذل الجهد لإضفاء الصفة القانونية على القتل الرحيم في أستراليا، حيث التقيت بالكثير من الأشخاص الذين أرادوا الموت ولكن لم يكن لديهم سبب طبي، كانت واحدة منهم امرأة فرنسية، مثقفة، خططت للموت في سن الـ 80، ليس لأنها كانت مريضة، ولكن ببساطة لأنها كانت تعتقد أن هذا هو السن المناسب للموت، عندما سألتها في البداية عن تشككي المبدئي من قرارها، أجابت - وكانت على حق – أنه لا يمكن أن أحكم عليها من مكاني، وقالت إن قرارها هو قرار غير ملزم بالقواعد التي أتبعها كطبيب، وبسببها بشكل جزئي، غيرت رأيي ليصبح القتل الرحيم ليس فقط حق لمن يعانون من أمراض ميؤوس من شفائها، ولكن أيضًا يجب أن يكون حق لكل إنسان عاقل.

إعلان

تبين أن هذا رأي مثير للجدل، ما هي أكبر وجهة نظر مضادة صادفتها؟
الرأي المضاد الأكثر شيوعًا هو أنه لا يوجد شيء اسمه الانتحار العقلاني، وأن رغبة الموت هي، حسب ما يعرفونه، نتيجة مرض نفسي، وأنا أرفض ذلك المعتقد، فرغبة موت شخص ما ليست شيئًا يحتاج إلى العلاج في حد ذاته. وهناك حجة أخرى مضادة وهي أن الحياة هدية لك ويجب أن تكون شاكرا وممتنا لها، ولكن إذا كانت الحياة حقًا هدية، فإنه من المسموح لك أيضًا أن ترفضها، لأن بخلاف ذلك، يمكن أن تكون هذه الحياة عبئا عليك وليست هدية.

من المُرجح بناء أول جهاز للقتل الرحيم في سويسرا، واستخدامه هناك ليس أمرًا غير قانوني لأن إنهاء حياتك الشخصية لا يمثل جريمة.

ألا تعتبر نفسك عليك مسؤولية إلى حد ما في هذا الشأن، لأنك تسهل خيار (أو ارتكاب) قتل نفس تحت مسمى الانتحار؟
لا أعتقد أن هذا رأي عادل، انظر، أعتقد أن اختيار الموت هو حق، فإذا أخبرتني الآن أنك ستذهب للخارج لقتل نفسك، هل يجب أن أوقفك؟ لا أعتقد ذلك. أعتقد أنك، ككيان مستقل، حر في اتخاذ هذا القرار بنفسك، هذا لا يجعلني سعيدًا، لكنه قرارك، وفي هذه الحالة فأنا فقط أعرض خيار الموت السلمي.

ألا تعتقد أنك قللت نسبة احتمالات لجوء هؤلاء الأشخاص إلى طريق بديل للنجاة مثل العلاج النفسي، على سبيل المثال؟
أنت لا تعرف ذلك، ألا يريد الناس الذين يرغبون في الموت أن يرموا بأنفسهم أمام القطارات أكثر من مرة؟ أو شنق أنفسهم؟ الناس الذين يريدون حقًا أن يموتوا قد يختاروا الموت العنيف. في المملكة المتحدة، يُعد الشنق أكثر أساليب الانتحار شيوعًا، ولا يعرف الناس البدائل ، فهم يعرفون كيف تعمل هذه الطريقة، والحبل متاح دائمًا، وهذا لا يعد في الحقيقة كونه طريقة مرعبة للموت، أنا فقط أقول أنه يجب أن تكون قادرًا على اختيار طريقة الموت بسلام، إما بمساعدات التخدير أو جهاز ساركو.

إعلان

قد يكون هناك أشخاص يسيئون استخدام جهاز ساكرو أو أدوية معينة، ولكن هناك أيضًا الكثير من الأشخاص الذين سيستفيدون، فهذا الجهاز، على سبيل المثال، يعد نوع من شبكات الأمان لكبار السن عندما يصابون بالمرض الميئوس من شفائه، مع العلم بأنه يمكن أن يعطيهم موتهم بسلام شعورًا متزايدًا بالسعادة، وهم يعلمون أنهم لن يضطروا إلى القيام بأي شيء يائس أو مؤلم، مثل القفز أمام القطار أو ركوب كرسي متحرك على الرصيف البحري ثم الإلقاء بأنفسهم في البحر من أجل الغرق.

أنت تؤمن بأن الموت حق إنساني، فلماذا وضعت في كتابك The Peaceful Pill حد أدنى لسن الموت السلمي وهو 50 عامًا؟
لقد دارت مناقشات عديدة عن الحد الأدنى للسن، ووجهة نظري الشخصية هي أن الشخص يحتاج إلى أن يكون بالغًا عاقلًا كي يتمكن من اتخاذ مثل هذا القرار، لكن في الولايات المتحدة الأمريكية، قوبل "الموت السلمي" بالكثير من الانتقادات في عام 2011، تعرضت لاتهامات بأنني أشعر بالسعادة عندما ينتحر الشباب، وهذا هو السبب في أننا وضعنا في الاعتبار معيار الخبرة الحياتية في اتخاذ قرار "الموت السلمي" واختيار سن 50 عامًا كحد أدنى للشخص من أجل أن يتخذ هذا القرار، وكان هذا هو السبيل الوحيد لإثبات أننا لا نساهم في الانتحار بين الشباب، ولكن ذلك لا يغير وجهة نظري الفلسفية حول هذا الموضوع.

يتخطى ساركو المراحل التمهيدية من القتل الرحيم، فليس هناك طبيب يتحكم في هذه العملية في بداياتها، أليس هذا ضروري لضمان حدوث دقة معينة.. فالأمر بهذا الشكل أشبه بالتجول في الصيدلية والقيام بالتقاط أي نوع من الأدوية دون وصفة طبية؟
إذن أنت لا تزال تركز على المجال الطبي، في رأيي - وعندما يتعلق الأمر بـ"ساركو" فإن الطبيب ليس ضروريًا، لا تزال هناك بعض الأمور التي يحتاج الناس مواجهتها قبل أن يتم اتخاذ رأي فيها، مثل التفكير العقلاني، ويمكن أن يتم تحديد ذلك من خلال استبيان عبر الإنترنت، وفي المستقبل سيتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد هذا بشكل أسرع وأكثر دقة من الطبيب.

أنت توافق على سيناريو يُمكّن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أيضًا من استخدام "ساركو". هل هم قادرون على اتخاذ مثل هذا القرار؟
يجب على الأشخاص المكتئبين اجتياز الاختبار الذي يحدد القدرة العقلية، الكثير من الناس المكتئبين لا يزال لديهم القدرة العقلية على إدراك أن الموت أمر دائم، والاكتئاب ليس عاملاً مستثنى عندما يتعلق الأمر باستخدام ساركو، ولكن إذا كنت مكتئبًا أو مريضًا بدنيًا لدرجة أنك لا تعرف ما تفعله، فلن تجتاز الاختبار، ولن يكون ساركو خيارًا لك، قد تكون منطقة رمادية، لكنها ليست أكثر أو أقل من رمادية من الاختبارات التي يستخدمها علماء النفس في الوقت الحالي.

إعلان

هل يمكن أن توضح كيف يعمل ساركو؟
يمكن طباعة التابوت باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد واستخدام النيتروجين السائل، والذي يمكن شراؤه بشكل قانوني، بعد أن تأخذ مقعدك داخل الماكينة، يبدأ تدفق النيتروجين. بعد مرور دقيقة ونصف، تبدأ في الشعور بفقدان الوعي، وهو شعور يضاهي مرضى السكر بعد تناول قليل من المشروبات السكرية، وبعد بضع دقائق تفقد الوعي تمامًا، وفي حوالي خمس دقائق، تكون قد توفيت.

الطريقة الوحيدة للسيطرة على التابوت هي من الداخل، لذلك ليس من الممكن قتل شخص ما بها، ويمكنك أيضًا خيار أن تكون مخفي أو ظاهرًا لمن بالخارج، بحيث يمكنك أن تأخذ الماكينة في أي مكان تُفضّله.

آمل أن تكون تلك المخططات متاحة على الإنترنت في العام الحالي 2018، ومن المرجح أن يتم بناء أول ساركو في سويسرا؛ لأن هناك شخصًا مهتمًا بهذا الجهاز، وأخبرنا المحامون الهولنديون أن استخدام الماكينة ليس أمرًا غير قانوني؛ لأن إنهاء حياتك الشخصية ليست من الجرائم هناك، أنا أقوم فقط بتقديم الإرشادات والتعليمات عبر الإنترنت، ولكن لا يتم تقديم الإرشادات بشكل شخصي ولا توجد أي مساعدة مطلوبة لتشغيل الماكينة، فالمستخدم يسيطر عليها بشكل كامل.

بالعودة إلى هذا العرض الذي ذكرته، ما هو الخيار الذي ستختاره لنفسك؟
سأعود إلى الجزء الشمالي من أستراليا وأضع ساركو في الصحراء، أثناء الغروب، سيبدو ذلك جميلاً على الرغم من أن المتعارف عليه صعوبة أخذ النيتروجين بسبب المسافة، وحقيقة أن النيتروجين لا يظل بشكل جيد مع المسافات الطويلة في التنقل.

تعرضت مؤخرًا لأول تهديد فعلي بالقتل، لا أعرف إن كان من متطرف أو من شخص يبيع أدوية القتل الرحيم غير القانونية التي كشفت زيفها في كتابي.

إذا كنت بالفعل في ساركو وتغير رأيك، فهل هناك زر لذلك؟
نعم ، هناك نافذة طوارئ تفتح على الفور عندما تضغط عليها، مما يسمح بتدفق الأكسجين إلى الماكينة في الحال، بالإضافة إلى ذلك، يمكنك الضغط على زر التوقف قبل لحظة فقدان الوعي.

كيف تنظر عائلتك إلى أفكارك؟
كانت والدتي مؤيدة جدا لأفكاري، لقد ظلت في دار لرعاية المسنين في السنوات الأخيرة من حياتها، لأنها لم تعد قادرة على العيش في المنزل لفترة أطول، لقد كرهته، وأرادت أن تموت، لكنها لم تكن مريضة؛ لذا لم تتوصل لأي شيء، ولم أستطع أن أعطيها أي شيء لأن الجميع كانوا سيعرفون أنني وراء ذلك، معرفة أن لديها خيار كان سيكون مواساة كبيرة بالنسبة لها.

هل تلقيت تهديدات بالقتل من خصوم؟
في السنوات العشرين الماضية، تلقيت لحسن الحظ عدد قليل فقط، ولكن تعرضت مؤخرًا علأول تهديد فعلي، لا أعرف إن كان من متطرف، أو من شخص يبيع أدوية القتل الرحيم غير القانونية. في كتابي، أذكر العديد من المواقع المزيفة التي تبيع أقراصًا بقيمة 700 يورو، لذلك يمكن أن يكون محتالًا أيضًا، أما في الأحداث العامة فنحن دائمًا نتأكد من أن الإجراءات الأمنية صارمة جدًا.