علاقات

6 فتيات يروين قصصهن مع الطلاق

الطلاق في العشرين له وقع مختلف، لا يعرف الحياة بعده إلا من اقترب من النار، فإما احترق وإما نجا
22.2.18
الطلاق

"انتي اتطلقتي ازاي؟، اللي زيك لسه ما اتجوزتش, ربنا يعوض عليكي!" جمل مكررة، لا تتغير تُلقى على مسامع من تعثر حظهن بحجر الطلاق، فتترك ورائها دموعًا داخلية، وتزيد عمق جرح يشعر به سوى صاحبته. الظروف مختلفة، والقصص كذلك، لكنها النهاية الواحدة، يسري اللقب "مطلقة" على الجميع، سواء تم الطلاق في مقتبل العمر أو آخره، لكن الطلاق في العشرين له وقع مختلف، فكما تغيرت أحوال الزواج كثيرًا، تغيرت كذلك أسباب استحالة العشرة، أما الحياة بعد الطلاق، فلا يعرف إلا من اقترب من النار، فإما احترق وإما نجا.

إعلان

شذا: في مواجهة الفشل والوصم
قصة حب، ومحاولة انتحار، وزيجة تتم على غير رغبة الأهل، تلك هى البدايات التى لم تكن مشجعة يوًما. شذا (22 عامًا)، بطلة القصة، مرشدة سياحية في مقتبل العمر، أحبها ضابط شرطة، الحلم التقليدي لفتاة ترى في البذلة الرسمية صورة فارس أحلامها، عشقها الفارس حد الموت، حاول الانتحار، ليقنع أسرتها أنه لا يرضى بديلاً عنها، ولا سبيل لديه للحياة بدونها. كان الرفض العائلي لأسباب تتعلق بالفروق المادية، لكن في النهاية تم الزفاف وبعد أسبوع واحد، لاحت مقدمات الطلاق في الأفق، ضرب وإهانة ثم خيانة، تم الطلاق، وعادت شذا سيرتها الأولى في منزل العائلة، بصحبة طفلة لا يتعدى عمرها العام، ولقب عرفته عائلتها للمرة الأولى.

"شذا اتطلقت؟" كان السؤال الذي لاحق العائلة في البداية، ثم اعتاد الجميع الأمر، هذا الجميع شمل شذا أولا، فاضطر الآخرون لتقبل الأمر الواقع"لم أعش دور الست المطلقة، ولم أندب على حظى العثر، بل على العكس، تماسكت وقررت أن استعيد حياتى التي فقدتها في زيجة فاشلة." عادت شذا إلى عملها كمرشدة سياحية، وعادت إليها الحياة تدريجيًا، حياة وفرها لها مجتمعها التقدمي نوعا "المجتمع اتغير ومابقاش ينظر للمطلقة بنفس نظرة الوصم القديمة" حين تشارك شذا يومياتها كإمرأة مطلقة، وسط مجموعة تواصل إلكترونية للمطلقات، تعرف أن مجتمعها لا يصلح للقياس: "يمكن مجتمعي أنا بس اللي اتغير.. في ستات كتير بتعانى." العودة للعمل، وتربية الرضيعة بشكل منفرد، جعلا شذا لا تفكر في الزواج من جديد، إلا أن القدر كان يخبأ لها قصة أخرى"اتخطبت دلوقتى لشخص عظيم جدًا، بيحاول يعوضنى عن كل اللي مريت بيه" الزوج القادم لشذا لم يسبق له الزواج من قبل، تقول شذا عن علاقتهما "متقبل جدا فكرة إنى كنت متزوجة قبله، وكذلك أسرته."

أنا كنت قليلة الخبرة في أول زواجي، ومكنتش عارفة يعني إيه زواج فعليًا، وهو حاول معايا 10 أيام، لكنه لم يستطع الصبر أكثر من ذلك وفي اليوم الحادي عشر اغتصبني

آيات: ثورة على الزواج وتقاليد العائلة
في الطلاق، لا يملك الجميع حظ شذا. آيات (24 عامًا) لم تملك يومًا لا حظا ولا حرية، ابنة العائلة العسكرية رغم المستوى المادى المرتفع، والرفاهية، إلا أن حياة آيات، لم تكن تختلف كثيرا عن حياة عساكر كتيبة الجيش، رغم تخرجها من الجامعة الأمريكية. زواج تقليدي وعريس"ابن حلال" أُعجب بالصغيرة، وقبلت به الأسرة، إلا أنها بعد شهرين، عرفت أن وصف ابن حلال لم يكن وصفًا جيدًا لشخص تليق به أوصاف أخرى. لم تزل ذكرياتها عن أيام زواجها الأولى تزعجها، وتذكرها دوما بأسوأ ما مرت به في حياتها "انا كنت قليلة الخبرة في أول زواجي، ومكنتش عارفة يعني ايه زواج فعليًا، وهو حاول معايا 10 أيام، لكنه لم يستطع الصبر أكثر من ذلك وفي اليوم الحادي عشر اغتصبني" هكذا كانت ذكرياتها عن الليلة السعيدة التي من المفترض أن تبقى في ذاكرتها للأبد، بقيت الليلة، وغادرت السعادة ذاكرتها.

لأسباب عدة قررت آيات الحصول على الطلاق، ولأسباب أخرى عادت إليه من جديد، لكن تلك المرة لم تكن كسابقتها، كَبُرت الطفلة، وعرفت ماهو الزواج، ومايعنيه الطلاق أيضًا، لثمانية أشهر، عادت إليها حريتها، عادت فيها للدراسة من جديد، و جربت متعة العمل، وخرجت من عباءة الأسرة العسكرية "هما قدروا إنهم أذوني في حياتي بسبب اختيارهم ليا، وانا مكنتش هسمح لحد إنه يضغط عليا أكتر من كده." لم تعد آيات تلك الفتاة الوديعة، فقد علمها خروجها للعمل أن تعرف كيف تتصرف وكيف تتخطى الصعاب، وكيف تتجاوز من يحصرها في خانة المطلقة الجميلة." اشتغلت مُدرسة في مدرسة دولية، وطبعًا لأن المدرسة محترمة والجميع عارف أهلي مين فقليل أي لما كنت بتعرض لمضايقات" لكن المنغصات في حياة آيات لا تنتهي:"بعد كام شهر من رجوعي لزوجي عشان البنت، خدت قرار الانفصال النهائي والمرة دي بمحض إرادتى بدون تردد،" للمرة الثانية، تخرج آيات من عنق الزجاجة، لم يعد يهمها اللقب؛ فقد عرفت الطريق. "كان رافض أكمل دراستي أو استمر في الشغل، سبته وما ندمتش ورجعت لكل حياتي اللي ضاعت منى بسببه." تركت آيات ورائها الحياة شبه العسكرية التي ترعرعت في كنفها، وحين خرجت من عباءة الزواج، قررت أيضًا ألا تعود لبذلة سيادة اللواء. "محدش هيربي بنتي على مزاجه، وحاليًا أنا بخوض حرب كبيرة عشان أستقل بحياتي و ببنتي بعيد عن أهلي وهنجح."

إعلان

ماري: مع إيقاف التنفيذ بسبب "خانة الديانة"
لا تفرق الخانة الاجتماعية في البطاقة الشخصية بين مطلقة وأخرى، لكن خانة الديانة تفعل كما في حال ماري (29 عامًا). "أنا أزمتي أكبر من الطلاق. أزمتي في ديني." منذ سبع سنوات شهدت مصر ربيعها الثوري، وبدأ خريف ماري وعذابها المستمر، زيجة استمرت ثلاثة أشهر، خلفت جنينا في أحشائها، وعلاقة مشوهة مع رجل تجمعت فيها صفات الكذب، والبخل، والبلطجة، على حد قولها. سبع سنوات مرت على ماري، وهي لا تحمل لقب متزوجة، ولا تستطيع أن تعلن طلاقها، ليكبلها دينها في خانة "مُعلّقة." "اتجوزنا زي اتنين اتعرفوا على بعض معرفة صالونات. الكل يعرف يعني إيه جواز المسيحيين.. بس أنا لوحدي اللي دقت مراره." عند ماري يختلف كل شيء، فهى تجرب كل شـيء، يوما يمر عليها كمتزوجة، فتضطرها الظروف لمقابلة أهل زوجها بعد سجنه، ويوما آخر يعتبرها البعض، إمرأة مطلقة سهلة الإغواء. "الناس هنا ما بترحمش، وأنا في منطقة شعبية والقرف محدش بيسلم منه." منع الدين ماري من الطلاق، ومنعها البشر من الحياة، "حتى المحكمة رفضت تطلقني زي المسلمات لما اتسجن، واشترطت وقوع علة الزنا زيها زي الكنيسة، طب ايه الفرق؟" لم ينصفها الدين ولا القانون ولا أهلها، فقد حُرم عليها الخروج من المنزل، وحُرمت من العمل، أما استكمال تعليمها كان شرطه الوحيد هو أن يكون منزليًا، والذهاب إلى الجامعة للامتحان فقط. "كل حياتي راحت، وواقفة رهن إن ربنا يقرر إن جوزي يموت، أو هو يقرر يزنى وأقدر أثبتها عليه."

اعتقدت إيمان أن أسرتها ستكون سندها بعد الطلاق، بينما رآها شقيقها فريسة سهلة الالتهام، في مساء حار من صيف ما، حاول شقيقها الاعتداء عليها في غياب والديها: "ربنا ألهمني إني أقدر أمسك كرسي خشب، واضربه بيه لحد ما فتحتله دماغه

إيمان: في مواجهة العالم
"الطلاق يكسر الضهر" هكذا يحكى الموروث الشعبي، أما إذا اجتمع مع الفقر وغياب السند، فقد حازت صاحبته ضهر محنى وعين مكسورة، وجبهة لا ترتفع أبدا،" ساعات بقول ليه يارب ما خدتنيش أرحم من العذاب ده"، تحكي إيمان مأساتها التي لم تتوقف عند حدود الطلاق من زوج أناني، لا يتحمل مسئوليتها، ولا ينفق عليها ولا على طفلهما المنتظر، لكن مأساتها الأكبر، كانت فيما حدث بعد الطلاق. بعد انفصالها عن زوجها، عادت إيمان (23 عامًا) لشبرا الخيمة، إلى حيث تسكن أسرتها، أمها وأبيها و ثلاثة أشقاء، اعتقدت هي أن أسرتها ستكون سندها الذي ستعوضها به الأيام، بينما رآها شقيقها فريسة سهلة الالتهام، في مساء حار من صيف ما، حاول شقيقها الاعتداء عليها في غياب والديها: "ربنا ألهمني إني أقدر أمسك كرسي خشب، واضربه بيه لحد ما فتحتله دماغه". خرج الأخ مسرعًا ليجفف دمائه، وحين سأله والده عن سبب الجرح، أجاب مطأطأ الرأس"خناقة في الشارع." صمت إيمان عن إخبار العائلة بجرم أخيها، دفع خالها لتكرار الفعلة، وتكرر صمتها بعد ردعه، لكن شيئا ما لم يعد بإيمان كما كانت. "حسيت إني لوحدي في الدنيا. نزلت اشتغلت أي شغل عشان ما اتسندش على حد ومحدش يكسر عيني ولا عين ابني في يوم من الأيام."

لم يحم الشارع إيمان، فبعد خروجها للعمل اضطرت لإخفاء صفة المطلقة، حتى لا تتعرض لمضايقات، لكن الأمر سريعًا ما انكشف، وتم طردها من العمل، "زوجة صاحب الشغل طردتني علشان غيرانه عليه لما عرفت إنى مطلقة، رغم أنها كانت صاحبتي لما كنت بقول إن زوجى مسافر." تعلمت إيمان، التى تزوجت قبل إتمام عامها العشرين، وحملت لقب مطلقة قبل انتصاف عقدها الثاني، أن الزواج لا يستمر، والأهل ليست عونًا دائمًا وأن عليها الاعتماد على نفسها إن كانت تنوى البقاء على قيد الحياة، "لا راجل يذل و لا أهل تعل.. أنا عايشة لابني ومش بفكر غير فيه وبس."

بحر: خطوة على طريق تحقيق الأحلام
الطلاق في العشرينيات من العمر، لم يعد كارثيًا، أو هكذا يبدو على الأقل في بعض حالاته، ففاجعة إيمان في أسرتها كانت هي السبب في العبء الأكبر الذي أحاطها، لكن على العكس منها كانت بحر 25 عاماً، التي تزوجت وطٌلقت بمعونة أهلها ومساندتهم، هذا هو كل ما تذكره عن العامين الذين خرجت فيهما من بيت والدها قبل أن تعود إليه مرة أخرى وهي تحمل عبد الرحمن بين يديها. تمت الزيجة بعملية نصب، هكذا تصف بحر ماحدث. ليلة زفاف امتدت لأسبوع، انتهى على يد طبيبة خاصة، نجحت بالتدخل الجراحي، فيما فشل فيه الزوج، ومن بعدها انكشفت رجولة الزوج المنقوصة، والتي لم تكن في الفراش فقط، انتهت الحياة بالخلع، وعادت مياه بحر إلى أسرتها، التي تكفلت بطفلها وتربيته "بابا بنالنا فيلا منفصلة في المزرعة، عشان محدش يضايقنا، ومتكفل بتعليم ابنى وفتح له حساب بنكى، واخواتى بيهتموا بيه و بيعاملوه زي ابنهم."

اعتمادها على أسرتها في حياتها بعد الطلاق، لا يضايقها، على العكس، فهو يدفعها للفخر، بما تقدمه لها الأسرة من دعم معنوي ومادي: "في العيلة عندنا أكتر من حالة طلاق. تقريبا أنا الوحيدة فيهم اللي أسرتي وقفت جنبي ودعمتني وخافوا عليا وعلى ابني من البهدلة." أحلام بحر، لم تتوقف عند حدود التأمين المادي الذي كفلته لها أسرتها، لكنها عادت من جديد لاستكمال دراستها وتحقيق حلمها البعيد في كتابة السيناريو والقصص القصيرة: "لسه عندي طموح كبير وعندى أمل أحققه، يمكن ربنا شال عنى حمل انى أفكر في الماديات عشان أقدر أحقق حلمي وأكون أم ابنى يفخر بيها لما يكبر."

أميرة: انفصال فنجاح وشهرة
"أميرة عمر.. ميكب أرتيست شاطرة جدا" هكذا يقدمها أصدقائها لمعارفهم، كي يحالفهم الحظ فيجدوا حجزًا مسبقًا في جدول أعمالها يلائم مواعيد حفلاتهم المقررة، لا أحد يعلم حجم المعاناة التى مرت بها أميرة، قبل أن تنال هذا القدر من الشهرة، وقبل أن تتحول من مجرد عاملة في صالون تجميل متهالك بوسط القاهرة، إلى ماركة مسجلة في عالم الماكياج، 25 عامًا، وطلاق بعد 9 أشهر، وطفلة عمرها اليوم 3 سنوات. تتذكر أميرة دموعها لحظة أن أتاها المخاض، وكانت تعمل مع والدتها في الكوافير: "عمري ما هنسى اللحظة دى وأنا مكفية على قدم زبونة عشان أكمل فلوس الولادة."

بعد الإنجاب والعودة للعمل من جديد، قررت الفتاة العشرينية أن تُقّسم يومها وتُخصص لتعلم فنون التجميل وقتًا خاصًا: "بدأت الأول اتفرج على فيديوهات على اليوتيوب، وبعت ذهبي عشان أعرف اشتري أدوات غالية واتعلم صح." بدأت النتائج في الظهور، أصبحت كوافيرة شهيرة تُطلب بالاسم، لها زبائنها الذين يأتون إليها خصيصًا. رفضت أن تعاود الانحناء لتجميل الأقدام مرة أخرى، واكتفت فقط بأن تتولى المهمة الأخيرة في التزيين." بعد صعوبات كتير قدرت اخد كورسات في التجميل مع أحد خبراء التجميل اللبنانين، وده كان آخر سلمة قدرت أوصل ليها بس لسه ماوقفتش." 1200 جنيه كان راتب أميرة في بداية عملها في الكوافير، اليوم تحصل على ضعفهم في الساعة، تعمل قليلاً وتهتم بصغيرتها كثيرًا: "مش بيهمنى دلوقتى إن أبوها مش بيصرف عليها، رغم إنى كنت مهمومة جدًا في البداية بإنه مش بيصرف عليها..دلوقتى هو اللي بيدور علينا."