فن

قصة حوادث ومفارقات صنعت أسطورة أشهر تذكار هوليوودي

حذاء دوروثي في "عالم أوز" من تغيير اللون ليناسب تقنية "تكنيكالور" حتى ظهوره المفاجئ بعد سرقة غامضة
مي هشام
إعداد مي هشام
11.9.18
الصورة من موقع IMDb

في عام 1939، كان جمهور السينما الأمريكي على موعِد مع فيلمين من أشهر الأفلام في تاريخ السينما العالمية: ساحر أوز، وذهب مع الريح، وبالرغم من اشتراكهما في مُخرج واحِد "فيكتور فليمنغ"، حيث تخلّى عن ساحر أوز لصالح استكمال تصوير ذهب مع الريح، الذي انضم لأسرته أخيرًا بعد تعذُر استكمال التصوير تحت إدارة المُخرج الأول، وإنتاجهما بتقنية "التكنيكولر" أو الفيلم الملوّن، إلا أن أوسكار "أفضل صورة" ذهبت لـ "ذهب مع الريح" كلاسيكي الطابع، على حساب "ساحر أوز" الفيلم الخيالي الزاخر بالمغامرات الطفولية. في الفيلم الشهير، يلعب حذاء أحمر اللون دورًا محوريًا في عودة الطفلة البطلة "دوروثي" من عالم أوز الخيالي لديارها، غير أن الحذاء الشهير بدوره حصَد نجومية خاصة، جعلته يتربع على عرش التذكارات الهوليودية، ويعتبر أغلاها سعرًا.

إعلان

من الفضي للأحمر.. ضريبة الـ"تكنيكالر"
يُجسد فيلم "ساحر أوز" المثال التقليدي لقالب رحلة البطل السينمائية، التي تُجابه فيه الفتاة الأمريكية دوروثي العديد من المغامرات والمواقف والمفارقات، التي تجعلها أخيرًا تتحول من حانقة على دارها المتواضع ومعيشتها بصحبة عمها وعمتها نظرًا ليُتمها، إلى راغبة وبشدة في العودة لدارها ذاك بعدما اختبرت مشاعر التيه والضياع في أرض أوز الساحرة على إثر إعصار عاصف. يُعد الفيلم اقتباسًا ناجحًا من الرواية الشهيرة "ساحر أوز العجيب"، لمؤلفها ليمان فرانك بوم، غير أن تصدير الفيلم كونه "أول فيلم تكنيكالر" في ذلك الوقت، هو ما أهدى حذاء دوروثي لونه الأحمر الياقوتي، إذ لم يُكن في الرواية أحمرًا، وإنما حذاء فضي.

في واقع الأمر، لم يكُن "ساحر أوز" أول فيلم مُلون، فقد سبقه إلى العرض عدد من الأفلام التي صُورت بتقنيات تلوين بدائية، عن طريق وضع فلاتر على عدسات الكاميرا للإيحاء بصورة مُلونة، أو تلوين شريط الفيلم يدويًا، إلا أن عالم أوز جاء ملونًا باستخدام ثلاثة فلاتر بألوان مختلفة، يتم تصوير الفيلم بواسطتهم وطبعهم على شريط الفيلم، ليجد طريقه للمُشاهدين مُلونا في دور العرض، ولاستغلال هذه التقنية الوليدة، اقترح أحد كُتاب السيناريو الخاص بالفيلم أن يتم تغيير لونه للأحمر خِلاف الرواية والنُسخة الأولية للسيناريو، حتى يكون لافتًا على صفحة الطريق الأصفر الطويل المُميز لعالم أوز.

تصميم عربي وأزواج عديدة
بحسب الرواية، لم يُكن الحذاء بالأساس ملكًا للفتاة اليتيمة دوروثي، وإنما لساحرة الشرق الشريرة التي أرداها سقوط منزل دوروثي على رأسها أثناء الإعصار قتيلة، لترتديه الفتاة طوال رحلتها إثر وصية الساحرة الطيبة، وعلى هذا الأساس، نفّذ مصمم الأزياء الهوليودي الشهير جيلبرت أدريان تصميمًا أوليًا مستوحى من شخصية الساحرة بمقدمة ممتدة وملتوية ذات طابع عربي، لكن التصميم النهائي جاء لزوج حذاء اعتيادي أحمر لفتاة مُراهقة، علاوة على ذلك، فإن الممثلة الشابة جودي جارلاند التي أدت دور دوروثي، شأنها شأن كافة البطلات السينمائيات، لم ترتدي زوجًا واحدًا على مدار مُدة تصوير الفيلم، فيقدر الخُبراء السينمائيين عدد الأزواج المستخدمة في تصوير اللقطات المختلفة لعشرة أزواج فأكثر، غير أن ما عُثر عليه منهم خمسة أزواج فحسب، ومن ثم يبقى عدد الأزواج بالتحديد مجهولاً ورُبما ضائعًا في مخازن شركة الإنتاج "مترو جولدوين ماير" التي أنتجت الفيلم قبل عقود.

تنقيب السبعينات
من الأربعينات حتى السبعينات، ظلت أزياء "ساحر أوز" خبيئة مخازن شركة الإنتاج، ومن بينها حذاء دوروثي الأحمر، رغم أن شرائط الفيلم عادات مرة أخرى لدور العرض في إصدار ثاني لاقى تفاعُلا جماهيريًا واسعًا، حتى لعب مصمم أزياء آخر دورًا محوريًا في مسيرة الحذاء بالتنقيب عنه والعثور عليه، هو كينت وارنر.

في عام 1970، قضى وارنر عدد من الشهور مُنقبًا في مخازن شركة الإنتاج، حتى حصل على حزمة من الأزواج أخيرًا، يصل عددها إلى 4 أزواج، احتفظ بواحد منهم لنفسه، وباع اثنين لهواة تجميع التذكارات السينمائية، وأقيم مزاج على زوج أخير وصل فيه سعر الزوج لـ 15 ألف دولار، علاوة على ذلك، حصلت مواطنة أمريكية على زوج خامس في الأربعينات كجائزة أولى لمسابقة تصوير، وظلت محتفظة به حتى عام 1988 في خزانة بنكية، حينما قررت أن تعرضه في مزاد علني هو الآخر.

دواليب النجوم والمتاحف
من الأساطير التي ترتبط بنسخ الحذاء العديدة أيضًا أن المُطربة الأمريكية الشهيرة ليدي جاجا تمتلك واحدًا أهدي إليها في عيد ميلادها الخامس والعشرين، على خلفية قصة تنمُر طفولية، حيث أخفقت في الحصول على دور دوروثي في مسرحية مدرسية، فقامت زميلتها التي فازت بالدور بمعايرتها بالأمر، ما كان مدعاة لفخرها بأنها امتلكت زوجًا أصليًا للحذاء الذي استخدم في تصوير الفيلم الأيقوني بعدما، آل إليها أخيرًا بعدما صارت شهرتها ملء السمع والبصر.

ليوناردو دي كابريو بدوره قاد حملة ناجحة لجمع التبرعات من فناني هوليود لشراء زوج مميز من الحذاء، يعتقد أنه استخدم لتصوير اللقطات المُقرّبة، لكي يوضع في متحف أكاديمية الأوسكار المزمع افتتاحه، غير أن النسخة تلك ليست الوحيدة التي وجدت طريقها لسُكنى المتاحف، فنسختان من حيازة جامعي التذكارات آلتا بطريق الإهداء أو الإعارة المؤقتة لمتحفين مختلفين في الولايات المُتحدة.

سرقة ثم عودة
13 عامًا من الضياع، قضتها نُسخة متحفية من نُسخ الحذاء، كان مهووسًا بجمع التذكارات السينمائية هو مايكل شو قد أعارها لمتحف الممثلة جودي جارلاند بولاية مينيسوتا للعرض إبان مهرجان سنوي مخصص لعالم أوز المدهش، فاختفت من المتحف في إحدى ليالي شهر أغسطس. الطريف في الأمر أن صاحب الحذاء كان قد رفض أن تقوم إدارة المتحف بوضع الحذاء في القبو في كل ليلة شأنه شأن كافة المقتنيات الثمينة حفاظًا عليه من الاهتراء.

على مدار الأعوام الثلاثة عشر، تتبع فريق البحث عشرات الاحتمالات والخيوط للعثور على الحذاء المسروق، كان أغلبها مضللاً، حتى أن الفريق تتبع احتمالية أن الحذاء أغرق في النهر، دون جدوى، حتى سادت نظرية بشأن السرقة تلك، أن الحذاء سيظهر يومًا ما، لأنه ليس من اليسير أن يُباع في السوق السوداء، نظرًا لسعره المرتفع الذي يقدر بمليونين إلى ثلاثة ملايين دولار، وقد يصل إذا بيع في المزاد إلى 5 ملايين دولار، وهو ماحدث بالفعل، حيث عاد الحذاء الذي أعاد دوروثي إلى موطنها بسحره، في سبتمبر الحالي، فيما لم يُعلن بعد الفريق البحثي الذي استعاده بمعاونة مكتب التحقيقات الفيدرالي عن مُلابسات الكشف عن مكانه، فضلاً عن المسؤول عن سرقته.