10 أسئلة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على شخص مُحرّر من العبودية

أصبحت عبدًا بالوراثة، ولا ولن أُسامح من استعبدوني
30.10.18
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على شخص مُحرّر من العبودية

مُعط الله - التقطت الصورة بواسطة السالك زيد

معط الله رجل عاش تحت نير العبودية سنينا طويلة، في ولاية "تريس الزمور" بأقصى الشمال الموريتانية، رغم تجريم العبودية في القوانين المحلية. تحرر معط الله عام 2009 ويعيش الآن في العاصمة نواكشوط، بعد تحرره. لا يعرف معط الله عمره تحديدًا، حيث لا يمتلك أوراقًا ثبوتية شأنه شأن بقية من ولدوا ليجدوا أنفسهم عبيدًا في موريتانيا، لكن يعرف بحسابات منطقية أنه في بداية الأربعينات.

ظهرت العبودية في موريتانيا مع بداية تشكل المجتمع الموريتاني، وقبل قيام الدولة واستقلالها عن الاستعمار الفرنسي 1960، ورغم مصادقة الدولة الموريتانية على كل القوانين الدولية، المجرمة للاستعباد، وسن قوانين وطنية تُجرّمه وتعتبره جريمة ضد الإنسانية، لكنها غير كافية على ما يبدو، إذ ما تزال العبودية قائمة في مناطق عدة بالبلاد،. ويتطلب تحرير بعض الواقعين تحتها تدخل قضائي، لكن الناشطين الحقوقيين موريتانيا يُأكدون أن القانون لا يطبق على مُمارسي الجريمة، فيما تنكر الدولة وجودها على أرض الواقع. التقينا مُعط الله، الذي يعيش الآن في العاصمة نواكشوط، لنتعرف على تفاصيل قصته مع العبودية، ونسأله عما تغير في حياته بعد نيله حريته.

إعلان

VICE عربية: كيف أصبحت عبدًا؟
معط الله: أنا ولدت عبدًا، وأختي كذلك، لأننا والدينا كانا تحت العبودية ويعملان في خدمة سيدهما (مالكهما)، كبرنا نعمل في الرعي وخدمة أسيادنا مثلهما، دون راتب أو تعويض، أي أننا أصبحنا عبيدًا بالوراثة، مثلما يصبح أبناء الأسياد أسيادًا بالوراثة، يرثون العبيد ضمن ما يرثون من تركة عائلاتهم.

كيف تحررت؟
كنت أرعى الإبل كالعادة، وجاءتني فرقة من الدرك الوطني تسأل عن أسرة، قلت لهم أنني أعرف مكانها، لكن أريد أن أذهب معهم دون رجعة، سألوني لماذا؟ قلت لهم بأن الأسرة التي أسكن معهم يستعبدوني، وأريد أن أذهب معهم على أن لا يعيدوني لهم. بعد أيام جاءت الأسرة إلى المدينة حيث أتواجد مع والي المدينة وفرقة الدرك، وقالوا بأنني ابنهم، لكنني أكدت للوالي وللدرك بأنني لست ابنهم بل عبدًا عندهم، بعد ذلك علمت منظمة "نجدة العبيد" الناشطة ضد الرق في موريتانيا، بقضيتي وجاءني نشطاء منها واصطحبوني إلى نواكشوط وتبنوا قضيتي.

كيف كانت حياتك تحت العبودية وما الفارق بين تلك الفترة وحياتك الحالية؟
حياتي تحت العبودية كانت صعبة جدًا، كنت أخضع لأوامر أسيادي، لا أتحرك ولا أنام إلا بأمر منهم، وأعمل دون انقطاع، ودون تعويض، كنت أعيش بلا أي إرادة على الهامش. أما حياتي الآن فهي مختلفة، أعيش كما أريد، حر في نفسي وفي عملي، الفارق بينها وبين الحياة الأولى شاسع جدًا، فارق لا ينطبق عليه وصف أكثر من أنه الفارق بين الحرية والعبودية.

ما هي الأشياء التي كنت تتمنى القيام بها في حياتك السابقة ولم يكن بمقدورك ذلك؟
كنت أتمنى أن أذهب إلى المدينة واشتغل في أعمال غير الرعي وخدمة الأسياد، لكن لم اكن أستطيع ذلك لأنهم يتحكمون في حياتي. وكنت أتمنى أن أجد وقتًا للعب والذهاب مع أصدقائي والذهاب إلى الحفلات، لكنني لم أكن أستطيع بسبب الرعي والاهتمام الدائب بالإبل من الصباح حتى آخر الليل، إضافة إلى الأعمال الأخرى التي كنت أكلف بها حسب رغبة أسيادي السابقين.

إعلان

هل طلب من أسيادك أن تسامحهم؟ وهل يمكن أن تسامحهم؟
لم يطلبوا مني أبدا أن أسامحهم، ولم ألتقي بهم، ولا اعتقد بأنهم يفكرون في طلب كهذا. بالتأكيد لا ولن أسامحهم.

هل يعلم أطفالك بماضيك؟
بالتأكيد يعلمون. أردت أن يعلموا قصتي، كما أردت الجميع، لكي لا يعانوا ما عانيت مستقبلاً، وأنا لا أشعر بالخجل من ماضي الذي لم اختره، لكنني اخترت حاضري ومستقبلي حين انقلبت على العبودية. هذه حياتي وأنا فخور بها.

كيف تريد مستقبل أبنائك؟
أريد لأبنائي أن يتعلموا، وكذلك أبناء أختي، وأن يكونوا مثل أبناء الجميع في الوطن، أريد أن يحظوا بتعليم جيد يساعدهم في الحصول على وظائف محترمة ويؤمن لهم حياة كريمة. إذا لم يتعلموا لن يستطيعوا الخروج من حياة العبودية، لأنه لا فرق بين الجهل والعبودية.

ماذا تغير في حياتك بعد التحرر؟
تغير في حياتي الكثير، أصبحت أنام وقت ما أشاء واستيقظ وقت ما أشاء، وهو أمر لو تعلمون عظيم مقارنة بما عايشته سابقًا. أعيش مع أسرتي بسعادة، لا أحد يتحكم فينا، أفعل الأشياء التي أريد، وكذلك تفكيري تغير وطريقة حياتي ومعاملتي مع الناس.

هل ترى أن الحكومة تحارب العبودية؟
أبدا لا تحاربها، بل تعتبر أنها ليست موجودة، ولا تعمل من أجل من مساعدة العبيد أو العبيد المحررين. لا يمكن للدولة أن تحارب العبودية وهي لا تعترف بوجودها، أنا شخصيًا كنت محظوظًا لأن فرقة الدرك قررت حمايتي وذهبت بي لأنني أردت ذلك، لكن هل الدولة تعاقب من استعبدوا الناس؟ لا إنها لا تعاقبهم، كما لا تهتم بمن كانوا عبيدًا.

هل يزعجك أن توصف بالعبد المحرر؟
لا أبدا لا تزعجني، بل أفخر بذلك، لأنني استطعت الخروج من تلك الحياة، في وضح النهار، و لأن هذا ماضي الشخصي وماضي عائلتي ولا يمكن الهروب منه. كما قلت سابقًا لا أخجل من حياتي السابقة، وفخور بما فعلت لأحظى بالحالية.

ما هي طموحاتك في حياتك الجديدة، وماذا تريد تحقيقه في المستقبل؟
أطمح إلى أن نعيش في مجتمع متساوي، لا عبيد فيه ولا أسياد، ولا ظالمين ولا مظلومين، وأن نكون مثل كافة أفراده، لا فرق بيننا في المجتمع أو الدولة.