علاقات

ما معنى ألا يكون لديك صديق مفضل

أفضت دراستان موسَعتان عام 2018 أن الشبان البالغين يشعرون بوحدة أكثر ممن هم أكبر سنًا
4.7.19
صداقة

إن للأصدقاء المفضلين أو الأخِلّاء مزايا في كثير من الأمور، والأهم هو أن الصديق المفضل مفيد لصحتك، فقد أفادت دراسة نشرت عام 2017 أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 25 عامًا ممن لديهم صديق مفضل يتمتعون بصحة نفسية أفضل وأكثر قدرة على التكيف مع التوتر.

بيد أن الأمر ليس بهذه البساطة، فالأخِلّاء لا يتم توزيعهم على الجميع، ولا نحصل عليهم عندما نولَد، فتلك صداقات عليك بناؤها بنفسك، ويجب أن تبنى وفق مبدأ التبادل الكيميائيّ، كما يتوجب عليك أن تحافظ على الصداقة أطول فترة تكفي ليصبح كل منكما الصديق المثاليّ الأكثر قيمة في نظر الآخر، ولا بأس في ذلك إن كنت تتواصل مع الناس بهذه الطريقة، ولكن ماذا لو كنتَ تجد صعوبة في تكوين الصداقات؟ ماذا لو كان لديك الكثير من الرفاق، إلا أنه ليس فيهم صديق مقرب بما يكفي؟ أو ماذا لو كنت مكتفياً بذاتك أو غير مرتبط إلى درجة أن صديقك المفضل لا يؤثر في حياتك؟

أنا سيئة في مراسلة الناس والتواصل معهم، غير أني أستمتع بالتعرف على الجميع بدلاً من حصر نفسي في صداقة واحدة

تقول ياسمين، 21 عامًا، أنها شخص اجتماعي، لكنها تعتبر نفسها "متعددة العلاقات" فيما يتعلق بالصداقات، وتقول بأن آخر صديقة مفضلة لها كانت في المدرسة التي عاشت فيها وصديقتها تقاربًا جليًّا. "هذا هو صديقي المفضل الوحيد"، تقول ياسمين بينما تشير الى هاتفها النقال. "أنا سيئة في مراسلة الناس والتواصل معهم، فهل مردّ ذلك أني أفتقر إلى الالتزام؟ غير أني أستمتع بالتعرف على الجميع بدلاً من حصر نفسي في صداقة واحدة، ولا أحبذ فكرة وجود شخص واحد يتعين عليك الرد عليه في كل آنٍ، أو أن يصحبك حيثما ذهبت.

هذا لا يعني أن ياسمين لا تمتلك شبكة من الداعمين، فهي تجد أن التعرف بأشخاص جدد أمر يسير، ولديها أخت قريبة منها؛ وهي حاليًا في علاقة، غير أنها لا تملك شخصًا مقربًا جدًا إليها؛ وتقول: "كل ما في الأمر هو أن لدي رغبة في التعرف على أشخاص لا تفصلني عنهم أية حواجز. أنا أحب دعم نفسي، ومن المهم بالنسبة لي أن أشعر بالأشياء بمفردي، وألا يكون لدي شخص أحتاج أن أردّ على رسائله النصية فورًا. أجد صعوبة في التماهي مع تسميات عامة من قبيل "منطوٍ" أو "منفتح"، وتضايقني نبوءات الأبراج. "

VICE what it feels like to have no best mate image

يُعزى افتقار ياسمين لصديقة مقربة إلى رغبتها في الاستقلال، وكذلك إلى رهاب التزامٍ غامض، غير أن الأمر ليس بالوضوح ذاته بالنسبة للآخرين؛ فقد أخبرني ريس، 17 عاماً، أنه لمْ يعثر بعدُ على صديق مقرب؛ وذلك أنه من سماته الحذر والخجل في بعض الأحيان، ويقول: "لدي مجموعة من الأصدقاء، لكنني لم أشعر قط أني مقرب منهم، ولطالما شعرتُ بالغربة بينهم، ورغم أني أقضي وقتًا مع الناس، إلا أن ذلك نادرًا ما كان يتم على أساس شخص إلى شخص." وعندما سألته عن السبب أجاب: "أنا منغلق تماماً بين يديي والدَيّ، فلا أبوح لهم بالشيء الكثير، ولا أقول لهم أي شيء حتى يومنا هذا، كما أنهم لا يعرفون الكثير عن حياتي، ولعلّ ذلك كان أحد أسباب عجزي عن تكوين صداقة وثيقة.

تبدو ياسمين سعيدة تمامًا بدون صديقة مقربة، في حين يقول "ريس" بأنه يشعر وكأن بعض الفوائد قد فاتته؛ فمثلاً، يختلف التدخين في الحديقة مع مجموعة من الناس عن الاتصال بشخص ما وأنت في حالة من الضيق؛ ويقول: "لقد عانيتُ من تدني احترامي لذاتي، وربما كان الأمر ليغدوَ أسهل فيما لو كان لديّ شخص يمكنني أن أبوح له بما حوى صدري، لكنها أشياء لا تنالها بالإكراه؛ فهذه الروابط تتشكل بشكل طبيعي ولا رغبة عندي في إزعاج شخص ما بالإلحاح عليه." وعندما سألته إن كان يتمنى لو أنّ لديه صديق مفضل أجاب: "أود تجربة ذلك. قد يكون الحفاظ على هذا النوع من الاتصال أمراً صعباً للغاية، لكنه بالتأكيد لا يضر."

لقد أخرجتُها من حياتي منذ سنوات، لكنني لم أتمكن مطلقًا من تكوين روابط وثيقة مع أيّ كان منذ ذلك الحين إذ أخشى التعرض للأذى

لا شك أن في الصداقة قوى إيجابية لمعظم الناس، لكن الكثير منا لديه صديق - عدو، واحد على الأقل، وهو الشخص الذي قد تبوح له بكل شيء، ولكنه قد يطعنك في الظهر. بالنسبة للبعض، قد يكون لهذا النوع من الصداقة تأثير جانبي؛ فهذه ليلى البالغة من العمر 26 عامًا تقول: "إن العلاقة مع "صديقتها المفضلة" حين كانت في أوائل العشرينات من عمرها كانت من أكثر "علاقاتها سُميّة" على الإطلاق، وتقول: "لقد ظلت سنواتٍ تخنقني، مما جعلني أشعر بأنني شخص تافه وأن عليّ أن افتخر بأنني صديقتها المفضلة. لقد استولتْ على حياتي، وجعلتني حبيسة ظلها وألحقت بي الأذى بطرق عديدة. لقد أخرجتُها من حياتي منذ سنوات، لكنني لم أتمكن مطلقًا من تكوين روابط وثيقة مع أيّ كان منذ ذلك الحين إذ أخشى التعرض للأذى." أما الآن فتقول ليلي إن لديها بعض الأصدقاء المقربين "لكن ليس لديّ صديقة مفضلة أتصل بها كل يوم وأقضي معها أيام العطل أو أعتبرها كأختي."

تقول ليلى إنها على الرغم من افتقادها لصديقة مفضلة، إلا أنها تحظى بدعم أمها وصديقتها والأصدقاء الآخرين، وتضيف: "بالإضافة إلى ذلك، أقول لنفسي أنني بحاجة للاجتهاد، فأنا سيئة للغاية في التواصل مع الآخرين، ومنطوية جدًا على نفسي على الرغم من أني كنت قادرة على مصادقة أناس كثيرين خلال ذروة أوقات بناء الصداقات؛ كما في الجامعة على سبيل المثال، وأحياناً ما يتكون لدى الناس انطباع بأنني منعزلة بعض الشيء خجولة وكثيرة الارتباك."

إن الحصول على الأخِلّاء أمر معقد، فقد تكون قوة هذه الصداقة سببًا في جعلها تبدو في بعض الأحيان وكأنها نوع من علاقة حب أفلاطوني؛ بينما قد تتعكر بسهولة أو تفشل في أن تؤتي ثمارها. في كلتا الحالتين، سواء كان لديك صاحبٌ مقرب جداً، فاتفقتما على تبني طفل يؤنس وحدتكما وأنتما في سن الأربعين، أو لم تكن تحب التسكع مع أيّ كان باستثناء أمك، فهذا لا يعكس شخصيتك ومن تكون؛ فلدى كلٍ منا أنماط علاقة مختلفة قد تتغير بمرور الوقت، كما قد تظل كما هي؛ أما كيفية تنقل الشخص بين هذه العلاقات فهو أمر يعود له وحده.

نُشر هذا المقال في الأصل على VICE UK