إعلان
مرأة

حملة الشريط الأبيض تسلط الضوء على الانتهاكات بدور الرعاية في السعودية

سأستمر بحملتي حتى إغلاق دور الرعاية ومساواة الفتيات بالذكور من ناحية القوانين وإلغاء الشكاوى الكيدية

إعداد ندى حجوّز
2019 11 26, 5:15pm

Image by engin akyurt from Pixabay 

"يامن تقولون صوت المرأة عورة، صمتكم عن آلام الفتيات هو العورة. كم فتاة تصرخ في دار الرعاية ولم يتم إنقاذها؟ صوتي هو صراخ كل ضحايا العنف في دار الرعاية،" تقول الناشطة النسوية السعودية سارة اليحيى، 31 عاماً، في فيديو على حسابها بسناب شات. تحت هاشتاغ الشريط الأبيض تحاول سارة تسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها الفتيات الموجودات في دور الرعاية في السعودية. وقد بدأت هذه الحملة بربط السعوديات الشرائط البيضاء على معصم اليد للتضامن مع نزيلات دور الرعاية بسبب ما يتعرضن له من تعنيف وسوء معاملة في هذه الدور على الرغم من أن أغلبيتهن ضحايا لعنف أسري.

وتودع فتيات بين سن السابعة وسن الثلاثين في دور الرعاية هذه تنفيذاً لحكم قضائي أو بسبب تعرضهن للتعنيف من قبل الأهل. ولا يمكن للنزيلات الخروج من هذه الدور إلا بموافقة ولي الأمر، الذي يكون معنفها في الأصل، وهو الأمر الذي يجعل كثيرين ينظرون لدور الرعاية كسجن مخصّص للنساء. وقد تحدث كثيرون عن تعرض فتيات بدور الرعاية للتعنيف سواء من جانب الأهل أو القائمين على الفتيات داخل دور الرعاية ومنعهن من إكمال دراستهن أو العمل. كما تشير تقارير إلى أساليب المراقبة التي تتعرض لها النزيلات حيث يتم تثبيت كاميرات في ممرات المؤسسة كافة بما في ذلك دورات المياه.

تخبرني سارة في حوار بيننا أنها شخصياً تعرضت للتعنيف والتحرش في صغرها وحديثها عن القضية يأتي من واقع التجربة: "بدأت نشاطي على مواقع التواصل منذ ثلاث سنوات ولم أظهر باسمي الحقيقي لأنني كنت داخل السعودية وهناك بلاغات كيدية رفعت عليّ من قبل أهلي وتم إدانتي بالعقوق والتغيب والهروب. ولكن قبل ذهاب حكمي للتنفيذ بالمحكمة استطعت الخروج من السعودية، ومؤخراً بدأت نشاطي بشكل رسمي." وتشير سارة إلى أنها لا تزال تذكر صديقتها التي حُكم عليها بالسكن في دار الرعاية بسبب والدها وهي في لا تزال في الخامسة عشر من عمرها. "أتذكر جملة قالها موظف المحكمة لصديقتي "اللي تروح لهناك ما تشوف الشمس."

معظم فتيات دور الرعاية ضحايا العنف الأسري وقاصرات هربن من ذويهم بسبب التحرش واغتصاب أب أو أخ وتم رفع قضايا تغيّب عليهن

وهذه ليست أول مرة يتم فيها طرح هذه القضية، ففي عام 2017 انطلق هاشتاغ #أنقذو_فتيات_دار_الرعاية على تويتر، ليكشف ما يجري في هذه الدور من انتهاكات. وقد انطلق الهاشتاغ بعد إصرار تسع شابات على البقاء في السجن العام الذي أُودِعن فيه على العودة للدار، ومحاولة أربع منهن على الانتحار بعد أقل من 24 ساعة من إعادتهن للدار واتهامهن الإدارة والعاملات بإساءة معاملتهن طَوَال مدة إقامتهن. وقد كشف حساب "تسريبات" على تويتر ما حدث من انتهاكات لحقوق الإنسان داخل دار رعاية الفتيات في مكة المكرمة في تلك الفترة: "أكبر الكذب والتلاعب هي تسمية مؤسسة رعاية الفتيات "بالرعاية" وهي خلاف ذلك تماما بل أن السجن العام يبدو ارحم لتلك الضعيفات من الرعاية."

من خلال هذه الحملة تسعى سارة إلى وقف العنف تجاه فتيات دور الرعاية ودعم استقلاليتهم بالخروج منها ووضع برامج دعم وتأهيل لإدماج الفتيات بالمجتمع، كما تقول: "يجب وقف العنف والضرب والجلد الفتيات داخل الدور وجعلها دار إصلاح وليس عقاب وفصل ضحايا العنف الأسري عن باقي الفئات." وتضيف: "يتم الزجّ بضحايا العنف الأسري مع مرتكبات الجرائم والمدانات داخل الدور ويعاملون بنفس معاملتهم بغض النظر عن أعمارهم. ونقلاً عن خمس سجينات قمن بالتواصل معي مؤخراً فإن معظم فتيات دور الرعاية ضحايا العنف الأسري وقاصرات هربن من ذويهم بسبب التحرش واغتصاب أب أو أخ وتم رفع قضايا تغيّب عليهن. ويتقسم التغيّب إلى قسمين: بلاغ من الأهل ضد الفتاة أو بلاغ من دار الرعاية ضد الفتاة ويلقى القبض عليها في كلا الحالتين."

أما عن خروج الفتيات من الدار فتقول سارة: "خروج الفتيات يكون إما أن يأتي الأهل لاستلامهم ولكن هذا لا يحدث دائماً لأن هناك خوف من نظرة المجتمع لهذه الفتيات، وهذا أكبر دليل أن دار الرعاية ليست دار تأهيل وإصلاح. أما من يرفض أهلها استلامها فيتم تحويلها لدار الحماية وهي دار تستقبل الفتيات اللواتي تم رفضهن من قبل أولياء أمورهن. وكحال دار الرعاية فلا حياة داخل الدار ولا سبيل للخروج منها. سبيل الخروج الوحيد هو الزواج حيث يتم تزويج الفتيات عبر وسطاء الزواج وجمعيات الزواج الخيرية كما يتم استغلال الفتيات داخل الدور في زواجات المسيار."

وقد تم نشر تقرير في صحيفة الوطن السعودية يشير إلى أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تستعد لإصدار لائحة تنفيذية جديدة لوحدات الحماية الأسرية للحماية من العنف ودور رعاية الفتيات "دور الضيافة" تمنع إجبار المرأة على الإقامة فيها، سواء كانت معنفة أو خارجة من محكومية، وهو ما نفته الوزارة في تغريدة.

وتؤكد سارة إلى أنها مستمرة بهذه الحملة حتى النهاية: "هناك تفاعل كبير جداً للحملة على مواقع التواصل، لقد فوجئت بمستوى وعي المشاركين. سأستمر بحملتي حتى إغلاق دور الرعاية ومساواة الفتيات بالذكور من ناحية القوانين وإلغاء الشكاوى الكيدية (العقوق والتغيب والهروب) وإلغاء النظام الأبوي وحفظ حقوق الأبناء والسماح لمؤسسات المجتمع المدني بإقامة ملاجئ لإيواء المعنفات وضحايا العنف."

Tagged:
حرية
السعودية
المرأة السعودية
مجتمع
حقوق المرأة