كيف تكون طفولتك عندما تنشأ مع أم مدمنة للمخدرات
الصور من كاتب المقال
تحقيقات

كيف تكون طفولتك عندما تنشأ مع أم مدمنة للمخدرات

كانت والدتي عزباء مدمنة للهيروين ولكنها كانت بالنسبة لي أفضل أم في العالم
2018 يناير 28, 8:22am

ظهر هذا الموضوع في الأصل على VICE أستراليا

عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أننى ولدت في عالم غريب جدًا، في وسط ذلك العالم كانت والدتي عزباء مدمنة للهيروين، ولكن على الأقل كانت بالنسبة لي أفضل أم في العالم. في كل يوم، كانت هناك لحظة تقول لي فيها: "يا صغيري، سأكون هناك لثوان معدودة ثم أعود إليك"، قبل أن تختفي في غرفة نومها مع عدد قليل من صديقاتها وتغلق الباب، ولكوني طفل في السابعة من عمره، كنت أقف إلى جوار الباب المغلق، وأحاول أن أتخيل ما يحدث على الجانب الآخر. استغرق الأمر مني سنوات لكي أعرف أخيرًا ما كانوا يفعلونه هناك، لفترة طويلة ظللت افترض أن البالغين يحصلون على القيلولة من أجل استعادة نشاطهم وقوتهم، حيث كانوا يخرجون من تلك الغرفة هادئين جدًا، وفي حالة استرخاء وبهجة، كنت أشعر أنى تائه، لأنه حتى بعد الليالي التي كنت أحصل فيها على ليلة نوم كاملة كنت أشعر بالتعب جدًا، أردت أن أكون مستكشف عندما أكبر حتى أعرف ما الأمر الذي يجعل لدي كثير من الطاقة مثل أمي.

كان لدى أمي كمية هائلة من الحب لتمنحه لي. كنا نلعب معا كل يوم لساعات ونحن نحلم معًا بالمغامرات. كنت المغامر لينك، وكانت هي المغامرة زيلدا، وكانت مهمتنا هزيمة الشيطان غانوندورف، الذي عاش قاب قوسين أو أدنى من منزلنا في ليفيرينغ، وهي ضاحية من ضواحي سالزبورغ في غرب النمسا.

أولا، كان علينا أن نقوم بإعداد خريطة وتوفير بوصلة، حتى نتمكن من تحديد موقع غانوندورف وتدميره، وإذا أصبحت أمي متعبة جدًا من تلك المهمة، كان عليها أن تتناول جرعة مصنوعة من قرون الخشخاش، لاستعادة قوتها. كانت أمي عادة مع بعض من أصدقائها تتناول الهيروين، مثل "ويرنر" الذي قال لي إنه يستمد طاقته من الطبيعة والأشجار، أما "بيرتل" فكان يتذكر دائمًا أيام المجد الغابرة في سالزبورغ، في حين أن صديق أمي، "غونتر"، علمني لعب الشطرنج عندما كنت في السادسة من العمر، حيث تعلم أن يلعبها جيدًا خلال فترة تواجده بالسجن.

ربما الكذبة الوحيدة التي ذكرتها أمي لي، أن والدي توفي في حادث سيارة قبل أن أولد، وبعد عدة سنوات فقط، عندما كانت هي وغونتر في وعيهما، كشفا لي أن والدي البيولوجي قد توفي على إثر تناول جرعة زائدة من الهيروين، بعد أن مكث بضعة أشهر في السجن لحيازته المخدرات، حيث تناول جرعته المعتادة ولكنه توفي، وبعد ذلك، ثبتت الفحوصات أنه تناول جرعة زائدة. وخلال فترة حزنها، كانت أمي، أثناء حملها بي، تفكر في الانتحار، لكنها قرأت كتابًا عن الهندوسية أقنعها بأنها إذا قامت بالانتحار فإنها سوف تعود للحياة من جديد ولكن في أدنى درجة من درجات الحياة، لذلك لم تقم بإجهاض الحمل.

في المدرسة، كنت كثير المشاكل، ووقح، وسيء التصرف، على الرغم أني نشأت في بيئة طبيعية، كنا نعيش في شقة كبيرة، بحديقة في الطابق الأرضي، لم نكن نثق في أي شخص يطرق على باب المنزل، لأن الشرطة فقط أو ساعي البريد يفعلون ذلك، بالنسبة لي، كانوا نفس الشيء، أما أي شخص آخر فقد كان عليه أن يتسلق إلى الشرفة، ويمشي مباشرة إلى غرفة معيشتنا. وكان الزائر المتكرر لنا هو "الديلر" الذي يمد أمي بالمخدرات، وهو الشخص الذي أطلقنا عليه اسم "اليوناني." في أحد المرات، بينما كانت أمي في غرفة نومها، أجبرني "اليوناني" على شرب جرعة من الفودكا معه، وكنت حينها أبلغ من العمر 7 سنوات فقط، عندما اكتشفت والدتي ذلك، طردته من المنزل، ولكن، كما شرحت لي في وقت لاحق، أن الجميع يستحقون فرصة ثانية، حتى أنها في نهاية المطاف سمحت له بالعودة مرة أخرى.

في صيف عام 1999، عندما كنت في الثامنة من عمري، كانت والدتي تعاني حقًا من تعاطي المخدرات، وبدى غونتر وكأنه أقرب إلى الموت بعد 23 عامًا من الإدمان، وكنت بدأت أفهم شيئا فشيئا ما كان يجري حولي، وكانت والدتي قد أقنعت نفسها بأنه من الأفضل تناول المخدرات حتى أكبر بما فيه الكفاية لمعرفة ما تقوم به، ولكن، من الواضح، أنه لم يكن يمكنها أن تتوقف عن تعاطي المخدرات.

في أحد الأيام من نفس العام، جاء صديقها القديم "بيدا" لزيارتنا، وكان في السجن مع غونتر بتهمة التهريب، كان وكأنه شخص مختلف تمامًا، لم يكن متعبًا أو يشعر بالدوار أو العصبية، كان يشع بالفرح والسلام، وهو ما جعل أمي تبكي في الفور على حالها، ولكن بيدا جعلها تشعر بالراحة عندما تحدث عن كيف أن تقربه من تعاليم المسيح ساعده في العلاج من الإدمان وجعله حرًا. كان وجود بيدا وحده يضيء شقتنا المظلمة، كان حقا مثل شخص يضي شعلة في كهف مظلم، ولكن غونتر طرد بيدا من الشقة، وقام بتحطيم بعض الأثاث وصرخ بصوت عال بأنه لا يريد أي شيء له علاقة بالدين، لكن بيدا عاد مرة أخرى ليشرح كيف ساعده الله في التخلص من الإدمان.

بعد مرور بعض الوقت، بدأت أمي وغونتر ينظران إلى حياة بيدا الجديدة باعتبارها شيء جيد، خاصة أنه ساعدهم على التخلص من الإدمان، وقد فشلا في العشرات من المحاولات للتخلص من الإدمان في السابق، بعد أن أصر الأطباء وعلماء النفس على أن قوة التخلص من المخدرات يجب أن تأتي من الداخل - وهي قوة لم يعتقد أي منهما أنها تتوافر لديه، ولكنها توافرت لـ "بيدا" بفضل إيمانه بتعاليم المسيح، أما دوافع غونتر وأمي لم تكن الأمر نفسه.

لقد تخلص زوج والدتي من المخدرات بعد أكثر من عقدين من الزمن كمدمن، في حين أن والدتي تعرضت لاكتئاب عميق جعلها على وشك الانتحار في عدة مناسبات. لقد شعروا بالفراغ والحزن واليأس، ولكنهم الآن مليئون بالحب والأمن. لسوء الحظ، ليس كل من حولهم كان محظوظًا، فالعديد من أصدقائهم ماتوا نتيجة لإدمانهم.

وفي عمر 39 عامًا، توفيت والدتي بعد أن عانت من السرطان في الرابع من يوليو 2012، طيلة حياتها، وهي تحارب الوحوش والشياطين، في حين أنها كانت تظهر للناس المقربين لها قدر من الحب غير معقول. لقد ترعرعت في وسط مستنقع من المخدرات في ضواحي سالزبورغ ، ولكن كان لي طفولة جميلة ومرفهة، والفضل يعود لها وحدها، لذلك أنا أشكرها.

فيلم Die Beste Aller Welten، بالإنجليزية The Best of All World، للمخرج أدريان جويجينجر، هو مقتبس من طفولته وأهداه إلى والدته، هيلجا ووشتر، إذ يعرض الآن في دور السينما في ألمانيا والنمسا.