Heartbroken٥
القلب المكسور

أنا درزية، ووقعت في حب شاب من غير طائفتي، ماذا أفعل؟ نصائح من القلب المكسور

نظرياً، لا يجب أن يكون للدين أو الطائفة طرفاً أو عاملاً في تحديد من نقع في غرامه. ولكن في مجتمعاتنا، الحفاظ على تماسك الطائفة والعائلة ينظر إليه كمسألة حياة أو موت

هل أنا بزودها عشان عايز خطيبتي تهتم بيا شوية، إنها تكلمني، ترد على رسايلي، هي بتبقى مش قادرة بعد شغلها، وهي شغلها مضغوط طول فترة الشغل، وبعدها بتبقى مش قادرة وعايزة تفصل دماغها، هل المفروض متضايقش؟

من حق أي شخص في أي علاقة أن يشعر بأنه يريد أهتماماً أكبر. ولكن هذا ليس سبباً كافياً لتشعر بالضيق. كما قلت خطيبتك مضغوطة، فهناك سبب واضح وصريح لسبب انشغالها. ولأنك تعرف السبب، فالمفروض بصراحة متتضايقش. لا شك أن التوازن بين العمل والحياة هو كلمة السر لأي نجاح نحققه في حياتنا، ولكن ظروف الحياة التي نعيشها اليوم تجعل تحقيق ذلك صعباً، إن لم يكن مستحيلاً. المشكلة أعتقد ليست في انشغال خطيبتك، بل بعدم انشغالك. وهو كما ييدو سبب شعورك بالوحدة، وتعلقك بشريكتك بشكل مبالغ فيه، هل أنت مشغول في عملك أيضًا؟ هل لديك دائرة كافية من الأصدقاء والحياة الاجتماعية المستقلة بعيدًا عن خطيبتك؟ هل هناك مساحة من وقتك الخاص me time لنفسك فقط؟ هل الأمر فقط يتعلق بكونها تعمل أكثر منك، أو هل يتعلق بشعورك بالتهديد لأن لديها حياة بعيداً عنك؟

إعلان

في كل العلاقات، من المهم أن تكون لديك حياة اجتماعية مستقلة تمكنك من الاستمتاع بالوقت والانشغال وحدك، سيجعلك هذا أكثر شعورًا بالإنجاز، وسيقلل من إحساسك بالاحتياج المزعج، كما أنه من الضروري -بشكلٍ عام- أن نكون قادرين على الاستمتاع بوقتنا وحدنا، بقدر ما نستمتع به مع الأصدقاء، وبقدر ما نستمتع به مع الحبيب/ة. من أخطر الأمور أن تكون سعادتك مرهونة بشخص آخر، أياً كان. تأكد من أن سبب تعلقك بخطيبتك ليس نوع من الشعور بالتملك، صاحبتك أو خطيبتك أو زوجتك لديها حياتها الخاصة قبل علاقتك بها، الخطوبة أو الزواج لا يجب أن يلغي الطرف الآخر، ولا يعني أن عالمها يجب أن يدور حولك فقط لأنكما معاً. يجب أن تدعمها في عملها وحياتها، بدلاً من أن تجعل العلاقة تتمحور حول شعورك بالضيق من عدمه وحول ما تريده منها، بدون أن تحترم وقتها وعملها وأولوياتها كذلك.

بكل الأحوال، التواصل هو دائماً الخيار الأفضل، من المهم أن تتحدث مع خطيبتك وتخبرها بمشاعرك، وحاولا أن تجدا صيغة توافقية للتواصل وإدارة وقتكما معًا. العلاقات العاطفية مثل أي مشروع، تحتاج وقتًا وطاقة للاستثمار فيها، لا علاقة تنجح دون اهتمام كلا الطرفين ورغبتهما بانجاح العلاقة، ولكن يجب أن يكون الاهتمام حقيقياً وليس محاولة للسيطرة وافتعال المشاكل والقاء اللوم على الطرف الآخر.

وقعت في حب شاب من غير طائفتي، وهو أكثر شيء Taboo بالنسبة لمجتمعي الدرزي وعائلتي. نحن على علاقة منذ ٤ سنوات ولكننا لم نرَ بعضنا البعض منذ قرابة سنة بسبب جائحة كورونا. أعيش مع أهلي والوضع جدًا صعب، أريد أن أصارحهم ولكني متوقعة الرفض التام. أفكر بالانتظار إلى أن أستقل كليًّا، وأنتقل للعيش خارج المنزل. ولكن بنفس الوقت، لا أريد أن أخسر ثقتهم، فعلاقتي معهم جيدة، وهذا الموضوع جدًا معقد. هل برأيك هذه الخطوة جيدة أو لديك أي حل أفضل ألجأ إليه؟

إعلان

صديقتي المعذبة، 

العلاقات العاطفية مع شخص من ديانة أو طائفة مختلفة في عالمنا العربي أمر محفوف بكثير من التعقيدات ولا يخلو من المخاطر. أتفهم شعورك القاهر بأن تتحدثي مع عائلتك عن حبيبك، فالمحبة ثرثارة وتريد دومًا الإفصاح عن نفسها، والحب يجعلنا راغبين في الاعتراف بحبيبنا علنًا. كما أن حديثك معهم سيريحك من تعب اخفاء العلاقة، وهو أمر مرهق، أعلم ذلك. إذا كنت ترغبين في معرفة رأي أهلك المبدئي أو "جس نبضهم" فربما يمكنك طرح السؤال بشكلٍ عام، ما رأيكم في زواج واحدة من طائفتنا بشاب من طائفة أخرى، سؤال في المطلق يريك لمحة من رأيهم الحقيقي، لكن توقعي أن يكون هذا الرأي غير منطبق على حالتك، بمعنى أنهم قد يقبلون الفكرة إذا كانت متعلقة بشخصٍ آخر، لكنهم يرفضون أن تكون ابنتهم هذا الشخص.

ولكن إذا كنت تودين إخبار أهلك كنوع من التمهيد بأن العلاقة ستتطور مستقبلاً، فهنا أنصحك بأن تتروي، لأنك ستفتحين على نفسك صراعًا لأجل علاقة غير مؤكدة. أتفهم قوة مشاعرك وصدقك فيها، لكن الحب ليس متعلق بكِ وحدك وهناك طرف آخر في هذه العلاقة وهو حبيبك، هل أنت واثقة فيه؟ هل كل منكما مستعد للقتال -بالتساوي- من أجل الآخر حتى النهاية؟ هل علاقتكما هي قوية بما يكفي لتحاربا معًا مجتمعًا كاملاً؟ عليك أن تنتبهي لجزئية أن الممنوع مرغوب من ناحية، بمعنى أن علاقة لا مستقبل لها يكون لها جماليتها، ولكن في المقابل، الخلاف الطائفي والرفض المجتمعي دمر الكثير من العلاقات، فالحب ليس دائماً سبب كاف للاستمرار، الحب كذلك له تاريخ انتهاء وإن كنا نرفض الاعتراف بذلك. الموقف الذي أنت فيه صعب جداً. نظرياً، لا يجب أن يكون للدين أو الطائفة طرفاً أو عاملاً في تحديد من نقع في غرامه. ولكن في مجتمعاتنا، وخاصة بين الأقليات الحفاظ على تماسك الطائفة والعائلة ينظر إليه كمسألة حياة أو موت. فالأمر أكبر من علاقتك مع أهلك وقبولهم من عدمه، فهناك خوف من ردة فعل المجتمع ككل. لهذا من الضروري أن تكوني واعية بأن كسبك لحبيبك قد يعني خسارتك لأشياء أخرى.

إعلان

في الوقت الحالي، ربما من الأفضل في هذه الظروف أن تبقى الأمور على ما هي عليه، تحتفظان بعلاقتكما كأمرٍ خاص، وتسعيان لتطويرها على أرض الواقع، تلتقيان وتتواصلان وجهًا لوجه، وتتعارفان أكثر لتتمكنا من تقرير مستقبل علاقة عميقة ومهمة كهذه. الحياة الواقعية ستكشف لك كثيرًا من التفاصيل التي تغيب عنك الآن، تفاصيل قد تزيدك تمسكًا به، أو العكس. خلال الوقت الذي تقضينه في معرفة حبيبك أكثر، واصلي الدراسة والتحصيل، واسعي للاستقلال وامتلاك زمام مستقبلك، فهذا سيجعلك أقدر على نيل حقوقك الأساسية، تقرير مصيرك، وحياتك، وحبيبك، والبلد الذي تعيشين فيه. الحب ليس سهلاً حتى على شخصين من نفس الدين والطائفة، فتجاهلي أزمة الدين مؤقتًا، واسعي لبناء علاقة حقيقية مع الطرف الآخر، وفي الوقت المناسب ستعرفين تمامًا ما الذي يجدر بك فعله.

عمري 23 سنة، مهندسة عاطلة عن العمل، عندي أزمة السعي للكمال، بمعنى أي شيء بعمله أو بحاول فيه بيأس وبملّ قبل ما أوصل للآخر، لأني عارفة إنه ما حيكون perfect زي ما برأسي. بالأوقات القليلة اللي وصلت للآخر, كل الدنيا شافت الأشياء بيرفكت، بس أنا دايماً مش راضية عنها، لهيك عندي كمان أزمة كتير عظيمة بفكرة ال teamwork لأنهم دايماً ما بوصلو للكمال اللي براسي، وبلومهم، وبعيد الشغل بعدهم، أو بخسر هاي الناس بطريقة عنيفة، شو الحل؟

صديقتي البيرفكت،

يُعرَّف هوس الكمال بأنه السعي الدائم والمستمر، والاحتياج المُلح، لإنجاز الأمور بأفضل شكلٍ ممكن، ورغم أن العالم كله ينظر لطريقة التفكير هذه باعتبارها -غالبًا- شيئًا سلبيًّا، فإنني أراه أمرًا عظيمًا إذا أحسننا استخدامه، وتطويعه ليكون سلاحنا السري، لا الطعنة التي تخترق ظهورنا.

أتفهم شعورك بالرغبة في الكمال، واعتقادك بأن تخليك عن إنجاز الأمور بأكثر شكل بيرفكت يقلل منك، أو يجعلك أقل نزاهة وإتقانًا بشكلٍ ما، ما يؤثر على صورتك الذاتية وتوقعاتك من نفسك. لكن دعينا ننظر للصورة الكبيرة هنا، ونكون أكثر تسامحًا مع مفهومنا عن الكمال. نحن في تطور مستمر، تزداد مهارتنا بمرور الأيام وزيادة المران والتعلم بإخلاص، كما أنكِ ما زلت صغيرة السن، ما يعني أنك لم تبلغي النسخة المثالية من نفسك بعد، وكل يوم تتعرض نسختك الحالية للتطور والتعلم أكثر، بالتالي فمن الطبيعي أنك لم تقدمي أفضل ما لديك بعد، لكنك نزيهة كفاية لتحاولي باستمرار تقديم أفضل ما لديك.

عليك التسامح مع نفسك إذا لم تنجزي الأمور بكل مثالية، يمكنك تحقيق هذا لاحقًا، وهذه هي متعة الحياة. الكمال ليس شيئًا مؤكدًا يمكن بلوغه في لحظة، ولو حدث هذا لغدت الحياة جحيمًا، تخيلي أنك قادرة على إنجاز كل شيء بأفضل شكل من أول محاولة، أين المتعة؟ أين التحقق؟ أين الإنجاز؟ رغم كراهيتي لعبارة "الكنز في الرحلة" التي ابتذلت حد الملل، لكنها حقيقية هنا، متعة الكمال ليست في امتلاكه الفوري، بل في اكتسابه قطرةً قطرةً، وفي قدرتنا على إدراك تفصيلة جديدة منه في كل محاولة، وفي كل مهمة وTask جديد. متعة الكمال هي أن تبذلي كل ما في وسعك اليوم، لتكتشفي بُعدًا جديدًا لقدراتك غدًّا، أمَّا إذا انتظرتِ، وبقيت مقيدةً لرغبة، مجرد رغبة، في أن تكوني جيدة، لدرجة أنكِ لا تجدين الطاقة لفعل شيء، فأين الكمال هنا؟ وأين الحياة؟

عليك خوض مغامراتك العالقة والتسامح مع الأخطاء لتتعلمي منها، ضعي لنفسك توقعات منطقية واقعية تتناسب مع عمرك ومستوى خبرتك الآن، لا تكوني قاسية يا صديقتي، لا على نفسك ولا على غيرك، وإذا كانت توقعاتك للكمال مقبولة لنفسك، لأنك الوحيدة التي تجني ربحها كما تدفع ثمنها، فمن الظلم أن تخضعي الآخرين لها، وتضغطي عليهم، وتخسرينهم، لا شيء يبرر خسارة الناس إلا إذا كانوا مؤذيين بشكل واضح مباشر، فيما عدا هذا يمكنك دومًا المساومة والتسوية. استغلي رغبتك في الكمال في طرح أفكار أكثر جرأة، في إغراء أي فريق عمل بأن يكون واسع الخيال، وأن ينجز شيئًا أكبر من المطروح. لا بأس إن لم يحدث هذا في البداية، انجزي الأعمال العالقة وحسب، سيري مع الموجة، وغدًا ستكونين أكثر مهارة لتركبي موجة أعلى، وتحققين إنجازًا أكبر. أهم شيء.. استرخي، استمتعي بما تفعلين قبل أي شيء، وأدي مهامك بدافع الرغبة في خلق شيء جميل، أو إنجاز مشروع فارق، لا بدافع إخراس ذلك الصوت المزعج في مؤخرة رأسك الذي يجلدك لأقل خطأ. لا تجلدي نفسك أبدًا، إذا فعلتِ هذا سيكون هوسك بالكمال هو جنيتك الطيبة، تعويذتك السحرية التي تميزك عن غيرك، وإلا فإنه سيصبح كعب أخيل الذي يقضي عليك.

كل الحب،