Thumbnail (4)
مقالات مرآة

الموضة المستدامة: أناقة وصداقة للبيئة

الموضة البطيئة تحتاج استجابة سريعة من عالم الأزياء
2020 سبتمبر 01, 10:30am

ظهر هذا المقال بالأصل على موقع مرآة

هل فكرتي عزيزتي محبة الصرعات في مصدر وكيفية تصنيع الملابس التي تقتنيها أو على وشك شرائها؟ هل تعلمين أن صناعة بنطال جينز واحد يؤثر على البيئة عن طريق هدر 7000 لترًا من المياه؟! هل تعلمين أيضاً أن صناعة الأزياء هي ثالث صناعة ملوثة للبيئة؟ إذا كنت من محبي البيئة والاستدامة وتريدين أن تساهمي في المحافظة على البيئة ودعم القضايا الإنسانية من خلال حبك للأزياء، إذًا عليك بالتفكير في اتباع أسلوب حياة جديد يتمحور حول الموضة البطيئة أو الموضة المستدامة.

ما هي الموضة المستدامة؟

الموضة المستدامة هي عبارة عن طريقة بديلة لتصنيع أو اقتناء الملابس ولكن بأسلوب صديق للبيئة وبالابتعاد عن منتجات الموضة السريعة، حيث يتم أخذ بعض المعايير في الحسبان مثل طريقة التصنيع ونوع القماش المستخدم، وتفادي الأقمشة الاصطناعية والتي تصنع من المواد البتروكيماوية ومنها النايلون والبرلون والرايون والبوليستر. كما أن صناعة الأزياء السريعة مشهورة باستغلال العمالة والتي تتكون معظمها من النساء الآسيويات أو الأفريقيات، إضافةً إلى مشكلة عمالة الأطفال، وانتهاءً بأن العاملين في مصانع النسيج والأزياء يحصلون فقط على 0.5% إلى 4% من قيمة سعر المنتج النهائي.

سألنا بعض مصممات ومنسقات الأزياء اللاتي يشجعن الموضة المستدامة وحريصات على إحداث تغيير في مفاهيم الاستهلاكية، عن سبب شغفهن بموضوع الموضةالبطيئة، وشاركن معنا تجاربهن الخاصة بموضوع الموضة المستدامة.

قالت هديل عثمان، 29 عامًا،  مؤسسة Davu Studio للإخراج الإبداعي ومنسقة أزياء ومصممة جرافيك سودانية، وأحد شخصيات قائمة فوربس أفريقيا لأهم 30 شخصية قيادية تحت سن الثلاثين لعام 2020: "منذ صغري تعلمت أن أحافظ على ملابسي لتدوم أطول فترة ممكنة، وأدين بهذا الفضل إلى والدي الذان علماني ذلك من خلال المحافظة على الملابس حتى ولو كانت منذ فترة الثمانينات أو السبعينات. وأيضاً في الجامعة تعلمت بعض المعلومات عن الاستهلاكية وسلوك المستهلك وتعرفت على بعض من أساسيات الموضة السريعة والتي للأسف مبنية على العمالة والأجور المتدنية وشعرت حينها بالذنب. ومن هذه اللحظة بدأت بالتقليل من الشراء من العلامات التجارية الشهيرة واستبدالها بقطع من مصممين ورواد أعمال مبتدئين". وأكدت هديل أنها قد توقفت عن شراء الملابس المندرجة تحت الموضة السريعة منذ سبتمبر 2018. 

ومن جهتها، قالت روان مكي، 29 عامًا، مصممة أزياء مستدامة بحرينية مقيمة في لندن وحاصلة على الدكتوراة في مجال الموضة المستدامة من مركز لندن للموضة المستدامة: "لقد درست مجال الهندسة البيئية قبل الشروع بتصميم الأزياء. ومن هذا المنطلق، قررت أن أسعى وراء شغفي بتصميم الأزياء ولكن مع وضع المعايير البيئية كأولوية في تصاميمي. لذلك قررت أن أدمج حب البيئة مع إبداعاتي والانطلاق في مشوار تصميم الأزياء المستدامة".

وعن سببها في تشجيع وتصميم الموضة المستدامة، قالت نفيسة حافظ،  26 عامًا، وهي مصممة أزياء مستدامة سودانية ومؤسسة أزياء نوسي المستدامة 'NUCY' : "أعتقد أن العالم يجب أن ينتبه إلى مدى الضرر الذي تسببه صناعة الأزياء، فأنا أعتقد أن صناعة الأزياء يجب أن تتخلى عن معاييرها الرأسمالية وأن تفكر في الإنسانية والبيئة. لذلك قررت أن أسلك هذا الطريق ابتداء من عام 2014، والذي يجمع بين الأزياء والمحافظة على البيئة". وتعتبر نفيسة من أوائل مصممات الأزياء السودانيات، حيث تم استضافتها في قناة CNN والتي وصفتها بأنها المصممة السودانية التي وضعت الأزياء السودانية في خريطة صناعة الأزياء.

 بحسب إحصائيات فإن البيئة تصرخ للنجدة إثر ما خلقته صناعة الأزياء على كوكب الأرض، وإن صناعة الأزياء هي سبب في 8.1% من إجمالي ناتج انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كما أنه من المتوقع أنه بحلول عام 2030، سيصل إجمالي مخلفات الأزياء إلى 148 مليون طن حول العالم. ومن جهتهن، أعربن صديقات وحاميات البيئة عن قلقهن من الاعتماد على الموضة السريعة، فقالت هديل عثمان: "أعتقد أن اتباع الموضة البطيئة هو أمر هام جدًا إذا كنا نريد المحافظة على الموارد والفرص الوفيرة لجيلنا والأجيال القادمة"، وأضافت هديل: "الأمر لا يتعلق فقط بالملابس والصيحات، فهناك الكثير من العوامل التي يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار، فإن صناعة الأزياء السريعة هي سبب في استغلال العمالة في دول العالم الثالث، الذين يصنعون هذه الملابس تحت ظروف صعبة و بأجور متدنية جدًا". 

وعلقت روان مكي قائلة: " إن التحول إلى الموضة البطيئة لا يقتصر على شراء منتجات صديقة للبيئة، إنما يشمل تحول في الوعي حول استهلاك الملابس وتصنيعها، حيث أن صناعة الملابس السريعة هي تمامًا كالوجبات السريعة، والتي تمثل دورة إنتاجية واستهلاكية قصيرة وبالتالي الاستغناء عن المنتج خلال فترة قصيرة أيضاً".

وأضافت روان: "الهدف من الموضة المستدامة هو تغيير المؤسسة النظامية من جذورها، ويأتي هذا النظام ليصحح الكثير من المفاهيم عن الاستهلاكية، كما أنه سيتم النظر في مسألة العمالة التي ستستحق أجورًا عادلة، على عكس ما يحصل في شركات الموضة السريعة. إضافة إلى ذلك، فإن هذا النظام المقترح يحمي البيئة من الكثير من الأضرار المترتبة عن صنع الأزياء. الموضة المستدامة مكونة من حلقة متصلة تربط جميع هذه العناصر مع بعضها البعض، وخاصةً في مسألة أجور واستغلال العمالة، فمن واجبنا كبشر النظر إلى هذه القضايا الإنسانية عن كثب".

وبحسب الارقام فإن العمالة التي تعمل في مجال صناعة الأزياء والتي غالبًا ما تكون في آسيا، فإنها تعمل في ظروف قاسية جدًا، حيث أنهم يعملون لمدة 7 أيام في الأسبوع ولساعات طويلة جدًا بأجور بسيطة من شأنها أن تجعلهم لا يتجاوزون الخط الأدنى للفقر.

نصائح لاستدامة أكثر

وقالت نفيسة حافظ: "على مصممي الأزياء تثقيف أنفسهم من ناحية عملية التصميم وكيفية صنع الأزياء لمساعدة البيئة واتباع معايير الموضة المستدامة، فعلى سبيل المثال، يجب الأخذ في عين الاعتبار عدم هدر أي قطع قماش عند الانتهاء من التصميم ومحاولة استخدام كافة القماش، ويطلق على هذه العملية قص الأقمشة بأسلوب "صفر نفايات" (Zero Waste Pattern Cutting).

ومن جانبها نصحت هديل عثمان محبي الأزياء قائلة: "إذا كنتم ممن يحرصون على المحافظة على أزيائهم الحالية لتدوم لسنوات أطول، فقد اتخذتم أول خطوة صحيحة في مجال الموضة المستدامة. احرصوا على أن تتعلموا كيفية المحافظة على الثياب من خلال غسلها وكيها بالطريقة الصحيحة وتنسيقها بعدة طرق فأنتم تتحلون بالوعي اللازم لاتخاذ أسلوب حياة وموضة مستدامان".

وأضافت هديل: "يمكنكم أيضاً أن تهبوا القطع التي تريدون الاستغناء عنها إلى أصدقائكم أو تأجيرها وبيعها إلكترونيًا أو في البوتيكات، كما يمكنكم الاستمتاع بتصنيع هذه القطع لاستخدامها بطريقة أخرى لتبدو كقطع مختلفة وحلة جديدة. المهم، حاولوا بقدر المستطاع أن لا ينتهي المطاف بملابسكم في مكب أو محرق النفايات، فهذا عبء ثقيل على البيئة".

وشجعت أيضاً روان مكي عشاق الأزياء بأن يبحثوا عن علامات تجارية وتصاميم مستدامة وصديقة للبيئة وقالت: "يمكنكم أيضاً شراء قطع مستعملة ذات جودة عالية وفي حالة جيدة، وفي حال لم تكن هذه الخيارات متواجدة أو الأسعار غير مناسبة، إذًا ما عليكم إلا أن تشتروا من متاجر الأزياء السريعة ولكن حافظوا على القطع بقدر الإمكان".

يشترك كلًا من هديل ونفيسة وروان في نشاطهم وخدمتهم المجتمعية لتعزيز الوعي عن أهمية الموضة المستدامة. وبخصوص هذا الموضوع، علقت روان مكي قائلة: "أنا منسقة لنشاطات ثورة الأزياء (Fashion Revolution) في البحرين وأعمل أيضاً على مشاريع وحملات أكاديمية مختصة بالموضة البطيئة في العالم العربي ودول الخليج".

وتتمثل ثورة الأزياء في حملة تم إطلاقها بعد انهيار مبنى مصنع النسيج "رانا بلازا" في بنغلاديش عام 2013 والذي أسفر عن وفاة 1,100 شخص، وتعتبر بنغلاديش ثاني أكبر منتج للملابس في العالم بعد الصين، لكنها واجهت انتقادات قوية بسبب الأوضاع السيئة التي يعاني منها العمال في المصانع، وبعدها وقعت أكثر من 200 شركة أوروبية اتفاقًا ملزمًا من الناحية القانونية، لضمان سلامة المباني ومواجهة الحرائق في بنغلاديش، كما شارك التحالف من أجل سلامة عمال بنغلادش الذي يضم السلطات البنغلاديشية و30 شركة أميركية كبرى، في تفتيش 2,266 مصنعًا في بنغلاديش لضمان توافر عوامل الأمن الصناعي وسلامة العمال، بعد كارثة مجمع "رانا بلازا". 

ومن هذا المنطلق، أصبحت  ثورة الأزياء منصة توفر جميع المعلومات اللازمة والحملات والندوات التي تعزز الوعي الخاص بالموضة المستدامة وأزمة عمالة الأطفال والأجور المتدنية وظروف العمل السيئة. 

كما قامت هديل عثمان باستضافة أول أسبوع ثورة أزياء في السودان في عام 2020، وبسبب جائحة كورونا قامت هديل باستضافة العديد من الخبراء والندوات على صفحتها في الانستغرام ليكون حدثًا افتراضيًا شيقًا. وقالت هديل: "أنا فخورة بأن أسبوع ثورة الأزياء في السودان كان المنصة الأولى التي قدمت محتوى عربي فصحى وباللهجة الدارجية السودانية أيضاً منذ انطلاق حملة (Fashion Revolution) لزيادة الوعي عن شتى المواضيع المتعلقة بالأزياء السريعة والبطيئة والموضة المستدامة".

وأضافت هديل: "يسعدني أن أقول أنه تم إدراج السودان تحت قائمة الدول المشاركة في مؤسسة حملة ثورة الأزياء العالمية، والذي تم إطلاقه خلال هذا الشهر، وسأكون بدوري منسقة نشاطات الحملة في السودان ونقطة التواصل بين المؤسسة العالمية والفربق السوداني المختص بثورة الأزياء. لقد ساعدتني هذه المؤسسة الرائعة على تغيير منظوري للأزياء والاستهلاكية وأسلوب حياتي كإنسانة تقع على عاتقها مسؤولية البيئة".

كما تعتبر هديل أول سفيرة سودانية لحملة موسم الموضة البطيئة 2020 (Slow Fashion Season) السنوية والتي انطلقت في عام 2019، حيث أنها حملة تستمر لمدة 3 شهور تدعو الجميع إلى عدم شراء أو دعم الموضة السريعة على الإطلاق من شهر يونيو وحتى سبتمبر من كل عام، وخلال هذه الفترة يمكن على المشاركين في الحملة استبدال ملابسهم أو شراء القطع والملابس العتيقة أو تصنيع الملابس لتستخدم بطريقة مختلفة. 

إضافة إلى ذلك،  قامت كلاً من يارا أبو رزة، 24 عامًا، مصممة جرافيك وعائشة جمال الصديق، 32 عامًا، مصممة أزياء مستدامة وسناراتية وهما من مشجعات الموضة المستدامة من الأردن، بإطلاق المنصة العربية الأولى لموسم الموضة البطيئة، وذلك بالتعاون مع هديل عثمان اللاتي بدورهن يقدمن محتوى عربي عن كل ما يخص الموضة البطيئة وأهم الإحصائيات والأخبار.

ومن جهتها أيضاً، سعت نفيسة حافظ منذ عام 2014 حيث كانت انطلاقة معظم الأنشطة والحملات الداعمة للبيئة من خلال تصاميمها وسعيها في نشر الوعي عن الموضة البطيئة. ومن الحملات التي شاركت فيها وأسستها هي مبادرة مستقبل الأزياء السودانية ( Sudan Fashion Future) وهي الأولى من نوعها في السودان. تهدف المبادرة بتقديم ورشات عمل وتعليم إلكتروني لمحبي صناعة الأزياء والذين سيتعلمون كل أساسيات صناعة الأزياء المستدامة. وقالت نفيسة: "ستقوم مبادرة مستقبل الأزياء السودانية في المستقبل القريب بالتعاون مع منظمة خيرية عالمية معروفة باسم Re Closeted والتي بدورها تدعم كل الشركات الصغيرة والمبتدئة التي تهدف إلى صناعة الأزياء المستدامة أو نشر الوعي عنها". 

هل تحمستن لاتباع أسلوب حياة مستدام وارتداء الموضة البطيئة؟ إذًا عليكم باتباع بعض النصائح التي قدمتها لنا حاميات البيئة اللواتي يبذلن قصارى جهدهن من أجل توعية المستهلك والتحول إلى أسلوب حياة وتنسيق أزياء أنيق وصديق للبيئة أيضاً.

يمكنكم متابعة مرآة على إنستغرام