سياسة

سياسة ترامب الجديدة بخصوص إسرائيل يُمكن أن تجعلَ العالم أكثر خطورةً

كان هناك عددٌ قليل من الحوادث العنيفة التي ربما ترتبطُ باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل والتي قد تكون مجرد غيضٍ من فيض.
15.12.17

الصورة اليسرى: (صورة لـ درو أنجيرر / صور جيتي). الصورة اليمنى: مُحتجون فلسطينيون يحرقون مُلصقاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعلماً للولايات المتحدة خلال احتجاج على قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل في جنوب قطاع غزة ديسمبر 13، 2017. تصوير مجدي فتحي / نورفوتو عبر صور جيتي

ظهرت هذه المقالة في الأصل على صفحة VICE الولايات المتحدة

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن الاسبوع الماضي أنّ الولايات المتحدة تعترفُ حالياً بالقدس عاصمةً لإسرائيل وستنقلُ قريباً سفارتها إلى تلك المدينة بدلاً من تل أبيب. وقد كان هذا موقفَ سياسةِ الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن أصدر الكونغرس قانونَ سفارة القدس في عام 1995، وكانت إسرائيل تسيطرُ منذُ فترةٍ طويلة على المدينة، وأبقت معظم مرافقها الحكومية هناك. ولكن لأن الفلسطينيين يطالبون بالقدس الشرقية عاصمة لهم، والعرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم ينظرون عموماً إلى وضع المدينة كمسألة مصيرية، فإنّ مُعظم البلدان لا تعترفُ بالمدينة كاملةً كعاصمةٍ لإسرائيل. وبالمثل، تأخرت إدارات الرئاسة الأمريكية الثلاث الأخيرة بهدوء في تحريك السفارة هناك. إعلانُ ترامب لم يُغير شيئاً على الأرض. ففي نفس اليوم، في الواقع، قامَ بكل هدوء بتوقيع مُذكرة تأجيل اتخاذ إجراءاتٍ رسمية لنقل السفارة لمدة ستة أشهر على الأقل، وربما لفترةٍ أطول. لكنّ اعترافه المُجرّد للسيطرة الإسرائيلية على المدينة وبيان النوايا الصريح يُمكن قراءتهُ كدليلٍ واضح على أنّ الإدارة قد لا تحترمُ السعي الفلسطيني إلى السيادة. وكما توقّع أيُّ شخصٍ لديه قدرٌ ضئيلٌ من المعرفة بوضع المنطقة، فقد أثارَ موجةً من الاحتجاجات في جميع أنحاء العالم مما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات، وتمّ الإبلاغُ عن مقتل أربعةٍ على الأقل في فلسطين. وكان المُراقبونَ قد تنبأوا أيضاً بأنّ القرار سيؤدي إلى موجةٍ من العنف الإرهابي، حيثُ هناك بالفعلِ أدلةٌ على تصاعدٍ في معاداة السامية. وقد سارع المُعلّقون بالإشارة إلى أربعِ حوادثَ وقعت مُؤخراً على الاقل، على الأرجح أنها ذاتُ صلةٍ بحركة ترامب: إطلاق النار على مُجمّعٍ يهوديّ في غوتنبرغ بالسويد يوم السبت ومقبرةٌ يهودية في مالمو الاثنين، طعنُ حارس إسرائيليّ في القدس على يد فلسطينيٍ يوم الأحد، والتفجير الذى وقع في إحدى محطات مترو أنفاق مانهاتن على يد مهاجر بنغالي يوم الاثنين. وليسَ هناك دليلٌ واضح على أنّ أيّ من هذه الهجمات كانت عاملاً انتقامياً. في حادث مانهاتن، في حين ادّعى مُنفذ العملية والذي قال بأنه ينتمي للدولة الإسلامية أن قرارَ الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، كان الدافع خلف هذه العملية، ويبدو أنه بدأ بصُنع القنبلةٍ قبلها بأسبوعين على الأقل. ومع ذلك، لا تزال ُالتوترات والمخاوف مرتفعة.

إعلان

ولتقييم مدى جدية قلقنا إزاء التهديدات الإرهابية المرتفعة أعقابَ قرارِ ترامب، تحدّثت VICE إلى توماس ساندرسون، خبيرٌ في الإرهاب والتهديدات الإرهابية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، والذي لديه ما يقرب من عقدين من الخبرة. وهنا ما تحدثنا عنه. VICE: عندما سمعتَ لأول مرةٍ أنّ ترامب على وشك أن يُصدرَ هذا الإعلان، ما هي أكثرُ نتيجةٍ أولية رأيتها؟
توماس ساندرسون: إنّ من شأن هذا القرار أن يعطي الذريعة للجماعات المتطرفة بأن الولايات المتحدة ليست جادة في موضوع إقامة دولة فلسطينية، وأنها إشارة إلى أن الولايات المتحدة عدو وخصم للعرب والمسلمين. وهذا استنتاجٌ لا مفرّ منه من جانبِ الكثير من الناس، وليسَ فقط الجماعات المتطرفة، الذين يرون أن بقايا الحياد من جانب الولايات المتحدة حولَ موضوع الأراضي الفلسطينية قد تبخرت بهذا القرار. ماذا كُنتَ تتوقع أن ترى على المدى القصير فيما يتعلقُ الأمر بالخطاب الإرهابي أو العنف؟
كنتُ أتوقعُ مستوياتٍ أعلى من العنف، وأكون صريحا، هذا قد يأتي لاحقاً. لكننا ببساطة شحذنا الأسهم في جعبة المتطرفين العنيفين، وهذا السهمُ كان هناك بالفعل.

أعتقدُ أنه كان هناك بالفعل عدم ثقة في الولايات المتحدة كوسيط في المفاوضات في المنطقة. إذا ما هو مقدار تأثر ذلك في شحذ أسهم الجماعات الإرهابية؟
لن تحدث فرقا لدى الجماعات التي كرست نفسها لأهداف معينة مثل القاعدة أؤ الدولة الإسلامية. ولكنها قد تؤثر على موقف الكثيرين ممن يتمركز في الوسط ويغير نظرتهم للولايات المتحدة، ويغير قناعاتهم أيضا، ويفتح الباب أمام الجماعات الإرهابية لضم عناصر جديدة ويعطيهم الحجة أمام الآخرين قائلين بأن الولايات المتحدة هي قوة شيطانية وهذا هو الديل.

إعلان

لكن أمريكا كانت تُشير إلى عزمها على نقل السفارة والاعتراف بالقدس منذ عام 1995 على الأقل. لأي مدى يُمكن للمجموعات المُتطرفة أن تستخدم هذا العامل ضد حركة ترامب لتعبئة أتباع جدد؟
وهل يعرفُ هؤلاء الناس في الوسط أن السياسة المُعلنة قد تمَ تأخيرها؟ و [في عام 1995]، كنّا نُحرزُ تقدماً واضحاً نحو حل الدولتين بحيثُ أن اقتراح نقل السفارة إلى القدس لن يكون مُثيراً واستفزازيا. والآن، فإنّ الإعلان يتجهُ إلى تغييب أيّ جُهدٍ حقيقيٍ من جانب الولايات المتحدة للتوصل إلى الحل الذي تم مناقشته في عام 1995.

حتى الآن، على الأقل، لم نشهد موجةً من العنف الإرهابي المتوقع أو الذي أُشير إليه. لماذا برأيك؟
أنا لا أعرف. كنتُ مُتفاجئاً. ولكن حقيقة أنه لم يحدث في الأسبوع الأول لا يعني أنه لن يحدث … هذا يُعتبرُ هديةً لكثيرٍ من المُنظمات. حقيقة أنه لم يتم الاستفادة منه يقترح أنّ شيئاً ما قادمٌ بالتأكيد، لأنّه كيف يُمكنُ أن لا تستفيد من فرصةٍ مثلَ هذه إذا كُنت من النوع الذي يُفضلها؟

إلى متى تعتقد أنّ قوات الأمن ووحدات الاستخبارات في المنطقة وفي الولايات المتحدة يجب أن تكون في حالة تأهُب قصوى للهجمات الإرهابية بسبب هذا؟ ما هو المِحكّ؟
في المنطقة، ستكونُ قوات الأمن في حالة تأهُب، ويجب أن تكونَ في حالة تأهب، لعدة أشهرٍ. يُمكنك التصرف بسرعة كبيرة إذا كُنتَ تتوقعُ هجوماً على مستوى منخفض. ولكن بالنسبة لشيء يتطلب الإدلاء ببيان، وسيكون الهجوم المسلح متناسبا مع جريمة الإعلان عن نقل السفارة، وذلك سيتطلبُ فترة تخطيطٍ أكبر من ثلاثة أو أربعة أيام.

ما الذي يعتبره مثل ذلك الفرد أو تلك المنظمة ردا مُناسباً؟
في عقول المُسلحين، الرد المُناسب سيكونُ شيئاً لا يستطيعُ مُعظمهم القيام به: مثلَ قصف السفارة، على سبيل المثال. وسيكونُ الهجومُ على السفارة في ضوء تخطيط السفارة الأمريكية للانتقال إلى القدس رمزاً قوياً. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى وفيات بين الأمريكيين. وسوف تكونُ إشارةً إلى الدولة المُضيفة أنّ "شراكتك مع الولايات المتحدة قاتلة". ولكن من الصعب القيامُ به بسبب الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها سفاراتنا. لذلك قد يندفعون لمُهاجمة السُياح الأميركيين، والشركات الأمريكية، التي هي أكثر ليونة وأسهلُ للاستهداف.

كان هناك بعضُ الثرثرة بأنّ هذه الخطوة قد تؤثر سلباً على التعاون الأمريكي لمكافحة الإرهاب مع الحلفاء العرب والإسلاميين في المنطقة والذين عارضوا هذه الخطوة.
الواقعُ أنّ هذه البلدان ستجدُ الآن صعوبةً أكبر في دعمِ جهود مكافحةِ الإرهاب في ظل عدم وجودِ نزعةٍ أمريكية مُحايدة تجاه المسلمين في القدس.

هل رأيتَ علاماتٍ على أنّ خروج هذه الدول عن التعاون يرجعُ إلى ذاكَ السببُ فعلاً؟
اتخاذُ قرارٍ من هذا القبيل يتطلبُ عنايةً كبيرة، لأنّ الولايات المتحدة تُوفر قدراً كبيراً من المعلومات الاستخبارية ذات القيمة الثمينة. إنّ الانسحاب الفوري من علاقة من هذا القبيل من شأنها أن تجلب كل المشاكل للأمة الإسلامية أو العربية. وهذا لا يعني أننا نستطيعُ أن نفعل شيئاً من هذا القبيل برفق، لأنهم مُضطرّون للتعاون معنا على أي حال. عليكَ أن تعترف، أصبح الآن أصعب بكثير بالنسبة لدول مثل ماليزيا أو إندونيسيا أو بنغلاديش أو باكستان أو دول شمال أفريقيا أن تزودنا بالمعلومات الاستخبارية أو التعاون معنا بشكل علني في مكافحة الإرهاب. فليسَ من الحكمة قيادة هذا التعاون في الظل حتى لا تعاني الحكومة سياسياً. فذلك يُعقّـدُ العلاقات.

ما الذي تقرأه الآن، والذي يُمكنُ أن يُنذر بزيادةِ مخاطرِ الإرهاب؟
وتيرةُ تحرُك أمريكا قُدماً بهذا القرار … نحن لسنا قادرين على نقل السفارة غداً. إذا فعلنا ذلك، ستنتج عنه هبّة لا يُمكن تخيلها.

وأعتقدُ أن الرئيس قامَ بإعلان ذلك لتحقيق مكاسب سياسية على المدى القصير، مع العلم أنّ تنفيذ هذه السياسة على المدى الطويل سيأخذُ وقتاً طويلاً جداً لدرجة أنّ تكلفة إصدار الإعلان لن تكون حادة جداً في هذه المرحلة. هناك تكلفةٌ لذلك، وزيادةُ تشويه لسُمعة الولايات المتحدة. لكنّ ترامب يعلمُ أنّ هذا سيكونُ بعد سنوات عديدة، ويُمكنُ أن يتمّ تعطيله من قبل الرئيس المقبل.