صحة

أشعر بالقلق من أن كل شيء أتناوله سيصيبني بالتسمم الغذائي

أعرف تشخيصي الآن وأخضع للعلاج، ولكن الذنب الذي أشعر به بسبب هذه المشكلة لا يمكنني التغلب عليه

إعداد جنيفر بيلوك; ترجمة حسين فاروق
2019 07 21, 11:08am

VERA LAIR / STOCKSY

في منتصف العشرينات من عمري، أصبت بحالة تسمم غذائي قوية، كنت أعود إلى المنزل في وقت متأخر من العمل وفي إحدى الليالي تناولت سلطة في مطعم ويندي ضمن وجبة العشاء. وأثناء تناول تلك الوجبة اللذيذة، قضمت طماطم متعفنة. أمضيت الدقائق العشر التالية في البصق وغسل فمي للتخلص من هذه العصارة النتنة المقرفة، وكنت خائفة من الإصابة بالمرض.

في اليوم التالي تحول الأمر إلى كابوس. بحلول الساعة العاشرة صباحًا، جلست على أرضية الحمام في مكان عملي، وبدأت في البكاء والتقيؤ دون توقف. استمر هذا الوضع حتى صباح اليوم التالي، عندما تمكنت أخيرًا من تناول بعض المقرمشات بدون معاناة. لم تكن تلك المرة الوحيدة التي أصاب بالتسمم، إلا أنها المرة الوحيدة ربما التي يتذكرها بوضوح كلا من عقلي وجسمي أيضًا.

منذ تلك المرة التي تعرضت فيها للتسمم الغذائي، أصبحت أشعر بقلق كبير من أن أصاب بالمرض بعد أن أتناول طعامي. ورغم جهودي لتجنب ذلك، إلا أنني أصاب بالذعر من كل قطعة طعام أراها أمامي، فأقوم بفحص ثمرات التوت واحدة تلو الأخرى للتأكد من أنها ليست رخوة أو فاسدة. إذا كانت كذلك، فأقوم بإلقاؤها بعيدًا. الموز ذو البقع البنية يتعفن على الرف لأنني أخشى أن آكله. إذا كان هناك شيء مذاقه غريب في الطعام أفترض على الفور أن هناك شيئًا ما فاسدًا في الطبق وسأصبح مريضة.

منذ ستة أشهر، بدأت بعلاج مشكلاتي الغذائية، وأصبح لدي تشخيص رسمي: القلق القائم والوسواس القهري الخاص بجودة الطعام

أحيانًا أخدع نفسي بالشعور بالمرض في اليوم التالي. حتى أنني أحسب الساعات بين الوقت الذي أكلت فيه، والوقت الذي أشعر فيه أنني سأكون على ما يرام - لأنني أعلم أنه كان هناك 15 ساعة بين تناول تلك الطماطم الكرزية وشعوري بالمرض في تلك المرة. لذلك إذا تجاوزت الخمسة عشر ساعة، فسوف أكون بخير. أرفض تناول بقايا الطعام التي يمر عليها 48 ساعة. لقد أصبحت مهووسة جدًا لدرجة أن هذا الأمر بات يكلفني عملي. في إحدى المرات، شعرت المرض مرارًا - لأنني أعتقدت أنني على وشك أن أتعرض للتسمم بسبب الطعام – حتى قرر أرباب العمل أن لدي ظرف صحي وسمحوا لي بالرحيل.

لم أكن أدرك أنها مشكلة. اعتقدت أنني فقط كنت أقوم بعمل جيد لحماية نفسي. ولكن كان زوجي أول من ساعدني في إدراك أنني أواجه مشكلة حقيقية. اقتربنا أكثر من بعضنا البعض عندما عشنا معًا، وفي جهوده المستمرة لدعمي، أشار إليّ ببعض الأمور: أنت ترفضين الطعام كثيرًا، وتقنعين نفسك كثيرًا بأنك ستمرضين بعد تناول كل وجبة. فضلًا عن أنك تتعاملين بشكل غير منطقي مع بقايا الطعام.

قبل ذلك، لم أكن أفكر في الأمر كثيرًا. افترضت أن هذا سلوك طبيعي، فعندما كنت أعيش مع أبي الذي كان دائمًا لديه هوس بشأن سلامة الأغذية، لم يكن من الغريب أبدًا أن أسمع هذه العبارة: "ضعي هذا بعيدًا أو هذا الطعام فيه بكتيريا!" وذلك بعد ساعة فقط من وضع أطباق الطعام على الطاولة.

يقول إيدي ستارك، وهو طبيب نفسي في نيويورك متخصص في علاج اضطرابات الأكل: "هناك ارتباط واضح بين زيادة القلق والوسواس القهري واضطرابات الأكل لدى الأطفال إذا كان أحد الوالدين يظهر عليه مثل هذه الأعراض. البيئة التي نشأ بها الفرد لها تأثير كبير على كيفية التعامل والتكيف." هذا لا يعني أن والديّ سبب المشكلة - ربما قليلاً. ولكن لم يكن الأمر بهذا السوء قبل تلك المرة التي تناولت فيها الطماطم المتعفنة.

منذ ستة أشهر، بدأت بعلاج مشكلاتي الغذائية، ولدي تشخيص رسمي: القلق القائم والوسواس القهري الخاص بجودة الطعام. لقد علمت منذ ذلك الحين أن ميول الوسواس القهري يمكن أن تنتقل من خلال الوراثة، والتي يقول معالجي الخاص إنها على الأرجح سبب ما حدث بالنسبة لي، بالإضافة إلى بعض التجارب السيئة التي تفاعلت مع هوسي حول عدم القدرة على تحديد متى بالضبط يكون الطعام فاسدًا. نحن نعمل على إعادة تدريب عقلي ليشعر بالقلق من هذه الأمور عند المستوى الطبيعي، بدلاً من افتراض أن أي شيء وكل شيء هو فاسد ومتعفن وسوف يحول حياتي إلى شكل أشبه بما حدث في مشهد الحمام من فيلم Bridesmaids.

أصبح بإمكاني تناول الطعام الذي يبدو لي غريبًا عن طريق استهلاكه بطريقة مختلفة، مثل تحويل التوت الأزرق الرخو إلى عصير بدلاً من التخلص منه

هذا يعني أنه أصبح بإمكاني تناول الطعام الذي يبدو لي غريبًا أو غير طبيعي عن طريق استهلاكه بطريقة مختلفة، مثل تحويل التوت الأزرق الرخو إلى عصير بدلاً من التخلص منه. وهذا يعني أيضًا زيادة حدودي الشخصية فيما يتعلق بالوقت يمكن أن تكون بقايا الطعام صالحة للأكل - حدث تقدم بطيء خلال مدة يومين إلى خمسة أيام. وإذا شعرت بالغثيان بعد تناول الطعام، فأنا بحاجة للجلوس والتفكير في السبب الحقيقي الذي يجعلني أشعر بالمرض بدلاً من التركيز على التسمم الغذائي مباشرة. ربما أكلت أكثر من اللازم؟ ربما لم يكن مزيج الأطعمة جيدًا؟ ربما لم آكل بما فيه الكفاية؟ إنه أمر يحتاج لكثير من التأمل والتفكير الصحي للخروج من منطقة الأمان الخاصة بي، ويبدو أن تلك الفكرة تعمل بشكل جيد حتى الآن. إنه أيضًا كابوس مثير للقلق؛ عليّ أن أجبر نفسي على القيام بهذه الأشياء لأن جسدي فيزيائيًا يحاول أن يقاوم. لكن في الأسبوع الماضي أكلت شيئًا تحول إلى لون برتقالي غريب عندما رُشت عليه توابل غريبة، وكنت على ما يرام تمامًا. ولكن قبل ذلك، لم أكن لآكله على الإطلاق.

تقول كاثلين فيتزباتريك، أستاذ مساعد وأخصائية تركز على اضطرابات الأكل في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ستانفورد، والتي تتفق مع هذا المسار العلاجي: "إذا كان عليك أن تغسل يديك وآوانيك قبل الأكل مثلاً، فسوف نبدأ بالتوقف عن غسل يديك مباشرة قبل الأكل. ربما نبدأ معك بغسل اليدين قبل ثلاث أو خمسة أو عشرة دقائق من تناول الطعام. بمجرد أن تخف حدة المخاوف، سننقل التسلسل الهرمي إلى شيء آخر مخيف."

وأضافت أيضاً أنه على الرغم من أن ذلك قد يبدو مرعبًا، ومثير للقلق، فإنه يتحكم في منع القلق من الخروج عن السيطرة. "لن نسممك أبدًا.. ويجب أن تخافي من التسمم. ولكن الهدف هو نقل الخوف إلى حدوده الطبيعية."

لكن على الرغم من أنني أعرف تشخيصي الآن، وأخضع للعلاج، فإن الذنب الذي أشعر به بسبب هذه المشكلة لا يمكنني التغلب عليه. الكثير من الناس في العالم يتضورون جوعًا، وأنا أتخلص من الفراولة السيئة لأنها تبدو متعفنة. أنفق أكثر مما ينبغي على محلات البقالة لأنه لا بأس بالنسبة لي أن أرمي أي فواكه أو خضر بسبب وجود خدش أو انبعاج. كل ذرة من جسمي تصرخ، "الناس جائعون.. أنت لست كذلك.. ما هي مشكلتك؟! لكن عقلي يخبرني أن أرمي كل شيء بعيدًا عني.. وهو ما يجعلني غاضبة جدًا من نفسي.

يلاحظ فيتزباتريك أنه على الرغم من شعوري بهذا الذنب، إلا أنه من المهم أن أذكّر نفسي بأن المرض النفسي يتسبب في معاناتي – إنه ليس أنا من يجعل نفسي صعبة الإرضاء ومدللة. ولكن "الأمر ليس بتلك البساطة التي لو رأيت فيها فطراً معوجا سألقيه في الزبالة، أو سأرمي الحليب؛ لأن رائحته نتنة نوعا ما، لكن الأمر أشبه في الواقع بخمس إنذارات حريق تنفجر في عقلي.

أحاول التخفيف من الشعور بالذنب وكراهية الذات بعدة طرق مختلفة. أبدأ في المنزل. إذا علمت أن زوجي أو أي شخص في عائلتي سيأكل ما لا أريده، فأنا أمرر ما لا أرغب فيه من طعام إليهم. مع زوجي وأخوتي، الأمر أسهل. مع والديّ، الأمر أكثر تعقيدًا بعض الشيء. خارج نطاق عائلتي، أحاول الانشغال عن مشاكلي بالعمل الخيري الذي يركز على الغذاء. إذا كنت في أحد المتاجر وطُلب مني التبرع لمجموعة أو اثنين من الأطفال يتضورون جوعًا (أو حتى الحيوانات الأليفة)، أقول دائمًا نعم. أشعر أنه أقل ما يمكنني فعله، لأنني بداخلي أعتقد أني جزء من المشكلة.

لكن، لدي دائمًا نفس الصراع الداخلي. أنا أساعد هذه المؤسسات الخيرية بسبب الشعور بالاشمئزاز من نفسي. ولكن هل يمكن أن نعتبر أن هذا العمل الخيري لا يزال من أجل حب الغير أم لمصلحة شخصية؟ هذا التفكير يشعرني بالذنب من جديد.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US