إعلان
حقوق الإنسان

لماذا يرفض اللاجئ الفلسطيني قرار وزير العمل اللبناني؟

ساعة بيتم تعريفنا كلاجئين وساعة بيتم تعريفنا كأجانب

إعداد سالم الريس
2019 07 21, 9:29am


سيرين نابلسي، 25 عامًا، لاجئة فلسطينية تسكن في منطقة مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، درست الإذاعة والتلفزيون، وحصلت على ماجستير في الإدارة التربوية، منذ تخرجها لم تحصل على عمل في مجال تخصصها، الأمر الذي أجبرها على العمل كـ مدربة كرة قدم في أكاديمية رياضية، بسبب الظروف السيئة التي يعاني منها اللاجئ الفلسطيني والتي لم تمكنها العمل في مجال تخصصها بحسب ما قالت.

وتابعت "منذ لحظة صدور القرار، خرجنا رفضًا لتطبيقه علينا كفلسطينيين، وذلك ليس لأننا فوق القانون، ولكن لأن القانون لا يجب أن يطبق علينا، هذا القانون يطبق على الأجانب الذين يعملون ويحولون أموالهم إلى الخارج، أما اللاجئ الفلسطيني فدولته محتلة من إسرائيل، ويعيش في لبنان منذ عقود، يعمل هنا، ويصرف هنا، مثله مثل المواطن اللبناني، فكيف يتم معاملتنا معاملة الأجانب؟"

تشير سيرين بحديثها إلى خطة مكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية في لبنان، التي أطلقها وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان في 10يوليو الجاري، وتشمل هذه الحملة إغلاق المحال التي تشغل عمالاً أجانب بشكل غير قانوني، وتنظيم محاضر ضبط بالشركات التي تشغل العمال الأجانب من دون إجازات عمل لهم. وأشار أبو سليمان إلى أن السلطات اللبنانية لم تتخذ أي "قرار جديد بحق العمال الفلسطينيين" وأنه تم منح اللاجئين الفلسطينيين من شهرين الى 6 أشهر لتسوية أوضاعهم ووقف أي إجراء بحقهم.

كما أعلن الوزير أبو سليمان في تغريداته المتواصلة على موقع تويتر، أن هناك حالتان تعودان للفلسطينيين فقط تم إيقافهما عن العمل بهدف تصويب أوضاعهم، مشيرًا إلى أن القانون يطبق على الفلسطيني كما يطبق على اللبناني. إلا أن شمول اللاجئ الفلسطيني ضمن "العمالة الأجنبية" أدى إلى احتجاجات ونقاشات حول ظروف العمل القاسية التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني قبل هذا القرار.

1563696025704-
سيرين نابلسي

وتشير سيرين، وهي ناشطة في عدة نوادي ثقافية في المخيمات الفلسطينية، إلى أن الفلسطيني تضرر بالفعل من القرار الأخير، والبعض منهم تم توقيفهم عن العمل، وبعض المحلات التجارية تم إغلاقها والبعض الآخر تسلم إنذارات بهدف إغلاقها لاحقًا. وعلى الرغم من تأكيدات الوزير المتكررة على التسهيلات التي تمنحها وزارته للفلسطيني اللاجئ في الحصول على إجازة عمل (تقدمها الوزارة بشكلٍ مخفض) إلا أن نابلسي أوضحت أنه منذ سنوات لم تصدر الوزارة إجازات عمل للفلسطينيين وتضيف: "هناك مماطلات كثيرة يعاني منها اللاجئ في الوزارة عند تقدمه للحصول على إجازة العمل، والسبب هو وجود مشكلة في تعريفنا، ساعة يتم تعريفنا كلاجئين وساعة بيتم تعريفنا كأجانب، أوراقنا مختلطة ببعضها البعض في الدولة اللبنانية، مع العلم هناك عشرات المهن ممنوع العمل فيها للفلسطيني حتى لو حصل على إجازة العمل."

وتعفي المادة السابعة من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 اللاجئين من مبدأ المعاملة بالكثل وتسمح لهم بالعمل من دون تصريح عمل بعد مرور ثلاث سنوات على إقامة اللاجئ في دولة اللجوء

وقد استقبلت الدولية اللبنانية آلاف اللاجئين خلال نكبة عام 1948 والأعوام التي تلته، على أثر تهجيرهم من مدنهم وقراهم نتيجة للمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، حيث خاطب الرئيس بشارة الخوري في حينها اللاجئين القادمين قائلاً "أدخلوا بلدكم لبنان." اليوم، يوجد في لبنان 12 مخيماً مسؤولة عنهم وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" منذ أن تقرر إنشاؤها عام 1949، بالإضافة لأكثر من 150 تجمعًا سكنيًا موزعين على أراضي الدولة اللبنانية، ويبلغ عدد اللاجئين قرابة 174 ألف لاجئ ولاجئة بحسب دراسة نُفذت عام 2017 عبر شراكة بين إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

منذ بداية تواجدهم، عمل غالبية اللاجئون في مجال الزراعة وحتى عام 1970 بسبب قانون العمل اللبناني الصادر عام 1951 والذي حظر عملهم في مهن متعددة. ليتم تعديله عام 1964 وأصبح يساوي بين العامل الفلسطيني والعامل الأجنبي، لكن في عام 1995 صدر قرار 6211 بحيث منع الفلسطيني من مزاولة أكثر من 70 مهنة، الأمر الذي أدى إلى تراجع أوضاعهم الاقتصادية.

كل ما يحدث من زيادة الضغط والمعاناة للفلسطينيين حاليًا، يأتي بحجة تطبيق القانون

وتعفي المادة السابعة من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 اللاجئين من مبدأ المعاملة بالمثل وتسمح لهم بالعمل من دون تصريح عمل بعد مرور ثلاث سنوات على إقامة اللاجئ في دولة اللجوء. عام 2005 فقد صدرت المذكرة 167 من وزير العمل في وقتها طراد حمادة، حيث استثنى الفلسطينيون المولودين في لبنان والمسجلين في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية من حصر المهن باللبنانيين، لكنها لم تكن كافية بحيث تسمح للعمال الفلسطينيون بالتمتع بكافة الحقوق مثل حق التعويض "نهاية الخدمة" والتمتع بالضمان الاجتماعي.

وعلى مدار السنوات الـ 70 الماضية، عانى اللاجئون الفلسطينيون بسبب فرض قيود عليهم من قِبل الحكومات اللبنانية المتعاقبة، سواء على حقهم في التملك أو التعليم أو العمل - حيث لا تزال هناك أكثر من 36 مهنة ممنوعة على الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى تفضيل جزء منهم الهجرة لدولة أوروبية بحثًا عن العيش الكريم والحصول على جنسية أخرى والتمتع بكافة الحقوق الإنسانية.

1563696054030-IMG_20190120_212620_887
سليم كيال

سليم كيال، 24 عامًا، يؤكد أيضاً على اجحاف قرار وزير العمل الأخير بحق اللاجئ الفلسطيني، ويضيف: "اللاجئ الفلسطيني في لبنان المحروم أساسًا من أبسط الحقوق المدنية كيف له أن يستحصل على إجازة عمل دون أن يكون لديه الحق في العمل؟" ونوه سليم إلى أن هناك العديد من الشركات والمؤسسات قامت بالاستغناء عن العديد من الشباب الفلسطينيين بسبب القرار الأخير لوزارة العمل، حيث خسروا مصدر رزقهم بحجة عدم امتلاكهم لإجازة العمل، مضيفًا: "كل ما يحدث من زيادة الضغط والمعاناة للفلسطينيين حاليًا، يأتي بحجة تطبيق القانون."

الفلسطيني اللاجئ، في حال امتلك تصريح عمل، يصبح أجنبياً وتسقط عنه صفة اللجوء

إياد صنديد، 21 عامًا، لاجئ فلسطيني من مخيم الرشيدية جنوب لبنان، ويدرس الصحافة والإعلام، يشير بدوره إلى أن "جميع المخيمات تعيش حالة من الغليان الشعبي بسبب رفضت ممارسات وزارة العمل، من إغلاق محال تجارية وإيقاف عمال فلسطينيون عن العمل، والسبب عدم امتلاكهم إجازة عمل. لكن المعضلة الحقيقية، الأجنبي يحصل عليها وهو من يجب أن يمتلكها، أما الفلسطيني اللاجئ، وفي حال امتلكها، يصبح أجنبياً وتسقط عنه صفة اللجوء، هذا بالإضافة للرسوم المفروضة عليه حتى يمتلكها، مع العلم أن عشرات المهن ممنوعة على الفلسطيني حتى لو حصل على إجازة العمل."

1563696093126-
إياد صنديد


القرار الأخير أو الخطة أو تنفيذ القانون، مهما كان تسميته، على ما يبدو أعاد إحياء قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى الصدارة، حيث لم تتوقف مطالباتهم على إلغاء أو إيقاف ما تتخذه وزارة العمل من إجراءات بحقهم، بل أعاد إحياء مطالبتهم بالتمتع بحقوقهم المدنية، كما تقول سيرين: "خرجنا لنطالب بالعمل على موضوع المهن المحظورة بهدف إلغائها، لأننا بحاجة إلى معاملتنا بناءً على حقوق الإنسان والحقوق المدنية في لبنان، كما أننا بحاجة إلى تثبيت تعريفنا كلاجئين وليس كأجانب، حتى نحافظ على حق العودة وهو أهم من أي حق آخر." وأضافت مستغربة "أوراقنا الرسمية مثل الباسبور تصدر باسم الدولة اللبنانية، إذن كيف يتم معاملتنا كأجانب في موضوع العمل والتملك؟"

وأوضح صنديد، أن اللاجئ الفلسطيني يطالب بتعديل القرار وليس استثنائه من الممارسات: "نطالب باستثناء الفلسطيني بشكل واضح في القانون من شرط إجازة العمل أو السماح له بمزاولة المهن الممنوعة، ومنحه حقوقه المدنية مثل حق التملك وإدخال مواد البناء للمخيمات وغيرها من الحقوق."

أوراقنا الرسمية مثل الباسبور تصدر باسم الدولة اللبنانية، إذن كيف يتم معاملتنا كأجانب في موضوع العمل والتملك؟

واستهجن جميعهم الموقف الرسمي الفلسطيني، معتقدين أنه لا يرقى للمستوى المطلوب في الظرف الحالي، وقال كيال "نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود من الجهات الرسمية الفلسطينية بهدف عدم تنفيذ القرار الحالي، مع العلم أنني على يقين أنهم لا يمتلكون الأوراق الرابحة في مثل هذه القضايا"، أما نابلسي قالت "الموقف الرسمي الفلسطيني لم يكن واضحًا أو حاسمًا، في حين أننا بحاجة إلى ممثل عنا يتحدث بسقف عالي للمطالبة بحقوقنا والتأكيد على أبسط مطالبنا."

وكان قد تحاور خلال الأيام الماضية الوزير أبو سليمان مع رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة والسفير الفلسطيني أشرف دبور، أكد خلال حوارهم على عدم استهدافه للفلسطينيين بشكلٍ خاص، على الرغم من اطلاعه على حساسية وضع اللاجئين ومعاناتهم، واكتفى بالتأكيد على تسهيلات وزارته التي تمنحها للاجئين للحصول على إجازة العمل والتخفيضات التي تقدمها لهم، مؤكدًا على واجبه في تطبيق القانون على الجميع وأنه لن يتراجع عن تطبيق القانون، على الرغم من رفض مواطنين لبنانيين وتضامنهم مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

الصور مقدمة من الشباب الذين تحدثنا معهم.