سياسة

لقاء مع مغني الراب العراقي الذي صور أغنيته داخل تظاهرات البصرة

مطالبنا بسيطة، كهرباء ومي وبنى تحتية
31.10.18
العراق

أحمد المالكي- الصورة مقدمة منه

كانت المرة الأولى التي يستثمر فيها فنان عراقي التظاهرات الأخيرة التي شهدتها البصرة، جنوبي العراق، لتصوير فيديو كليب بطريقة واقعية دون إضافة أي مؤثرات وبجهود ذاتية. في أغنيته "هنا البصرة" يظهر مغني الراب العراقي أحمد المالكي المعروف بإسم "مستر كوتي،" 22 عاماً، وهو بالقرب من إحدى المقار الحكومية في محافظة البصرة التي تعرضت للحرق في أغسطس الماضي، بينما يظهر خلفه الناس وهو يتظاهرون ويدخلون للمبنى بكل عفوية. وقد شهدت محافظة البصرة خلال الأشهر الأخيرة إحتجاجات دموية للمطالبة بتحسين الخدمات بعد تسمم أكثر من 10% من سكان المحافظة الغنية بالنفط البالغ عددها مليون ونصف المليون إنسان بسبب المياه الملوثة. تحدثنا مع مستر كوتي عن دخوله عالم الراب وعن دور الراب في إيصال صوت الشباب العراقي.

VICE عربية: في أغنيتك "هنا البصرة" تنتقد عن دور السياسيين والمرجعيات الدينية في الوضع السياسي الحالي وحتى أنك ذكرت المرجعية ومقتدى الصدر.
أحمد المالكي: نعم اخترت الحديث عن هذه التفاصيل بشكل علني وعندما ذكرت المرجعية ومقتدى الصدر ذكرتهما لأن الأوضاع في البصرة تحتاج إلى تدخل من الرؤوس الكبيرة، تحتاج إلى تدخل من الشخصيات المؤثرة، لأن المتظاهرين تعرضوا للقمع والقتل. هذا ليس انتقاداً. هذا نقل لصورة الواقع. ما حدث في البصرة لم يحدث في أي محافظة أخرى، وهذا لا يعني أن بقية المحافظات لم تؤيد البصرة وتدعمها وتقف بجانبها، لكن ما تعرضنا له من قمع كان خطير جداً. الناس التي قُمعت وتضررت وقُتلت، هي من البصرة فقط. هذه التظاهرات جعلت أنظار العالم تتجه نحو البصرة. مطالبنا بسيطة، كهرباء ومي وبنى تحتية. هذه أشياء يجب أن تكون موجودة دون أن نطالب بها. هذه حقوق وليست مِنة.

هددت بكلماتك بفتح "حرب أيتام" ماذا تقصد.
كنت أقصد بحرب الأيتام هو غضب الشباب البصري الذين ثلاثة أرباعهم البصرة من عوائل لديها شهداء. قضينا حياتنا في الحروب. نسبة كبيرة من المتظاهرين هم أولاد شهداء في الحروب أو بالعمليات الإرهابية التي ضربت العراق خلال السنوات الماضية. لن تتوقف تظاهراتنا مادمنا نطالب بحقوقنا، لكنها ستبقى تظاهرات سلمية. أنا شاركت في التظاهرات مرتين فقط لست سياسياً ولست منتمياً لأي جهة، لكنني أنقل وأجسد معاناة الناس في أغانييّ.

إعلان

تصويرك للأغنية جاء في وقت حرج جداً، وتعرضت للكثير من الانتقاد على وسائل التواصل الاجتماعي، كيف تعاملت مع هذا؟
نعم إخترت إطلاق الأغنية في وقت حساس جداً وكان الوضع متدهور حينها. أنا أردت أن تكون هذه الأغنية بهذا الوقت لنقل الواقع الموجود في البصرة. تعرضت لبعض الهجوم ولكني لا أعتبر أنه شيء كبير، فأنا متعود على ذلك وهو أمر متوقع، فليس الجميع يتقبل انتقادك للسلطة. من الطبيعي أن يكون هناك إنتقاد. لقد تعودت على المواجهة، في عام 2016 إغلاق استوديو التسجيل الخاص بي من قبل "جماعات متطرفة" بحجة أن الموسيقى "حرام ويخالف الإسلام" ولكني تمكنت من إعادة فتحه بعد أشهر. التعليقات التي وصلتني على فيسبوك كانت سيئة جداً، بعضهم يشتم وبعضهم يهدد، هؤلاء لا يفرقون بين الانتقاد والإنتقاص، أنا أنتقد فقط. لقد أساءوا لي كثيراً بسبب هذه الأغنية دون أي ذنب لي، أنا لست السبب في سوء الأوضاع. هذه الانتقادات لا يجب أن توجه لي. كيف أتعامل مع كل هذا، بتجاهلهم ببساطة.

هل الفن والراب بشكل خاص قادر على نقل رسالة البصرة؟
بكل تأكيد، يلعب الفن دوراً كبيراً في الترويج للقضايا وفي إيصال معاناة الناس، أن كان عبر المسرح أو الغناء أو الشعر او الكوميديا التلفزيونية، لذلك أنا أعتقد أن ما قدمته يُمكنه إيصال قضيتنا ومعاناتنا إلى العالم. الراب كلام ينقل القضية الحقيقية من الشارع إلى المتلقي ويكون حر وغير مقيد وبعيد عن الإنتماءات. ليس لي هدف الشهرة أو الحصول على المال، هذا فن رائع وأحب أن أكون من المؤثرين من خلاله، فمعظم ما أقدمه من أغاني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية في العراق، وفي بعض المرات أغني عن الحب، لكنني أميل أكثر إلى الأغاني السياسية والإجتماعية وتلك التي تتعلق بالقضايا العامة في البلد.

كيف تصف حياتك كشاب عراقي اليوم.
معاناة الشباب العراقي تكمن في البطالة، في عدم منحهم فرص في مؤسسات الدولة، وعدم الاهتمام بالطاقات، تحاول الأحزاب السياسية تجهيلهم ودفنهم حتى لا يكونوا تنويريين ضد الجهل الذي زرعته هي وأعوانها. بالإضافة لكل هذا، لا مستقبل واضح لنا، يحاولون تثبيط معنويات الشباب. الخطر أيضاً يأتي من الجماعات المسلحة المنتشرة في العراق. الحياة في العراق نستطيع أن نقول عليها طبيعية نوعا ما لكن حياتنا غير مضمونة، ومستقبلنا مجهول.

ما رأيك بالموسيقى العراقية في هذه الفترة، وكيف ترى وضع الهيب هوب في العراق؟
الموسيقى العراقية الآن نستطيع أن نختصر وضعها بهذه الكلمة "إنحطاط." الهيب هوب في تطور، وأعتقد أن هناك تقبلاً من بعض الناس له لأنه يمس مشاكلهم. نحن الشباب العرب نركز على هذا النوع من الموسيقى لأننا نعيش في بلدان تعاني من أزمات ومشاكل تتعلق بالحريات أو بالإقتصاد، لذا ترانا نلجأ لهذا الفن. أسعى من خلال هذا الفن أن ألعب دوراً في تغيير الوضع العام في البلاد، وأريد أيضاً أن يعرف العالم بأن الشباب العراقي يغني الهيب هوب وكل انواع الموسيقى ولديه إهتمامات مثل كل شباب العالم.