سياسة

لقاء مع واحد من شبان الخان الأحمر- القرية البدوية المهددة بالهدم

ترفض سلطات الاحتلال الاسرائيلي الاعتراف بوجود القرية وتسعى لطردهم منها
8.10.18
فلسطين
نصر يقف أمام بيتهم في الخان الأحمر وخلفه في الأفق على التلة منازل مستوطنة كفار أدوميم. تصوير جهاد عاروري

احتلت قرية الخان الأحمر البدوية قرب القدس المحتلة العناوين منذ أسابيع بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية إخلاء القرية من أهلها وهدمها تحت ذرائع ودواع أمنية. هذه القرية تضم تجمعٍ سكني لحوالي 200 بدوياً فلسطينياً، إتخذت ضدهم محكمة الاحتلال العليا قرار هدم بيوتهم ومصادرة المنطقة لإقامة المشروع المُسمى بـ E1، والذي يهدف الى وصل مستوطنتي "معاليه أدوميم" و"كفار أدوميم" ضمن كتلة استيطانية واحدة، مما يشكل طوقًا استيطانيًا حول مدينة القدس من الناحية الشرقية، والذي يقسم الضفة الغربية إلى قسمين، مما يحول دون قيام أي دولة فلسطينية متصلة في المستقبل. وتقطن العائلات من قبيلة "الجهالين" هذه البقعة بعد طردهم من النقب بعد نكبة عام 1948 وهم يعيشون في ظروف صعبة في خيام وبيوت مبنية من الصفيح، فيما ترفض سلطات الاحتلال الاسرائيلي الاعتراف بوجودهم. ويخشى الفلسطينيون ومؤسسات حقوقية في حال تم الهدم أن يستخدم قرار المحكمة العليا قكسابقة قد تتم من خلالها تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية البدوية الأخرى. خلال زيارتنا الى الخان الأحمر، التقينا مع نصر أبو داهوك الجهالين، 24 عاماً، واحد من شباب القرية.

إعلان

VICE عربية: كيف تصف اليوم العادي في القرية وما هو أكثر ما تحبه بها.
نصر أبو داهوك: نحن نعيش حياة بدوية، كل فرد له دوره في القرية. صغار السن يرتادون المدرسة. أما الكبار فعملهم يتركز بالعناية بالماشية، أو أنه يعمل في واحدة من القرى والمدن المجاورة. أحلى الاشياء في القرية هو يوم الجَمعة بالتأكيد، فنحن شباب القرية لدينا الوقت للاجتماع مع "الختيارية" وسماع القصص والحديث عن أمور القرية، هذه اللقاءات قليلة بالعادة بسبب العمل، ولكنها تشكل أجمل الأوقات التي نعيشها هنا لوحدنا وسط الجبال بعيداً عن العالم الخارجي.

ماذا تعمل في الأيام العادية؟
كنت أعمل بالزراعة في مدينة أريحا المجاورة وتوقفت عن ذلك منذ بضعة أشهر فقط، منذ أن إتخذت محكمة الاحتلال العليا قرار هدم قريتنا. منذ ذلك الحين ووسط الأجواء المشحونة والترقب للخطوة القادمة وأنا "قلبي و بالي مع القرية" ولا أقدر على النوم ليلاً فما بالك بالعمل في الحقول الزراعية.

هل إرتدت مدرسة الخان؟
لا، أنا لم أرتد هذه المدرسة لأنها أسست عام 2009 فقط، ولذلك كنت أذهب الى مدرسة أخرى تقع في أريحا. كانت تستغرقنا رحلة الوصول للمدرسة ساعات طويلة في المشي وكنا نصل بيوتنا بعد عناء شديد قبل غروب الشمس بقليل.

لاحظنا أن المدرسة الوحيدة في القرية قد بنيت من الطوب الطيني وليس من الأسمنت أو الحجر مثلاً، فهل من سبب؟
نعم، لقد تم بناء هذه المدرسة بتبرع من إيطاليا عام 2009، وذلك ضمن شروط سلطات الاحتلال الإسرائيلية الذي قام بمنعنا من استخدام الإسمنت في البناء منعاً باتاً.

منذ متى وأنتم تشعرون بالخطر؟
الخطر ليس شعوراً جديداً علينا وهذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها للتهديد بالاخلاء والهدم، قوات الاحتلال الإسرائيلي تهددنا بالهدم منذ أكثر من عشر سنوات ضد أوامر الهدم، ومنعنا من إقامة العيادات والمدارس، حتى أنهم قاموا بهدم بيتنا مرة من قبل في عام 1997، فالصراع حول قطعة الأرض هذه ليس بجديد، وطمع العدو في أراضينا شديد وقديم.

إعلان

كيف يتعامل إخوانك وأخواتك الصغار مع الأحداث الجارية؟
هم خائفون طبعاً. ليس من السهل الشعور بأن المستقبل مجهول، والخوف عند صغار السن مضاعف، خصوصاً كلما اقتربت سيارات الشرطة الاسرائيلية من المنطقة ترى نظرات الترقب والقلق في أعينهم. بالاضافة وأن كافة أطفال القرية متعلقين تعلقاً شديداً بمدرستهم، ويخافون عليها من الهدم، حالهم كحال أي طفل آخر قد يواجه هذا الواقع المرير القاسي.

ما الخطط التي يعرضها الاحتلال عليكم كبديل للخان؟
ينوون نقلنا الى مدينة أريحا أو العيزرية، ويعرضون علينا الأموال الطائلة للامتثال لمطالبهم وترك ماشيتنا وبيوتنا خلفنا.

ما بعض أوجه المعاناة التي تواجهونها يومياً؟
الكثير. يعني مثلاً اليوم صباحاً استيقظنا ووجدنا أن مستوطنة "كفار أدوميم" التي تقع على الجبل المقابل لنا قد أفرعت مياه الصرف الصحي الكريهة على قريتنا، هنا يمكنك رؤية المستنقع والمياه القذرة، يحاولون إخراجنا من هنا بشتى الطرق. كما أننا نواجه أيضاً العديد من الانتهاكات مثل أن يقوم الإحتلال بمصادرة أغنامنا بدون سبب أو وجه حق، أو أن تقتحم الشرطة القرية ويتطاولون على ممتلكاتنا بطريقتهم شنيعة. ونحن ممنوعون من وصول المياه أو الكهرباء الينا. ولكنها قريتنا وحياتنا.

1538915749192-khan

مستنقع مياه الصرف الصحي التي تخلص منها المستوطنون في وادي القرية. تصوير جهاد عاروري

ما تصوراتكم للمستقبل، هل تتوقعون أن تستمع اسرائيل للعالم وتوقف قرار الهدم؟
أبي وأعمامي والعائلة أجمع تسكن الخان منذ العديد من السنوات ولا نتخيل حياة غير حياتنا البدوية، ف "الخان واحد فش خان غيره" وحتى ولو أجبرنا الاحتلال على الانتقال من منطقتنا فنحن لن نسكن المدن، بل سنجد صحراء أخرى لنبني الحياة الوحيدة التي نعرفها. هذا هو تصوري الوحيد، البقاء هنا في قريتنا.