فن

الراقص والمغني مو خنسا يقلب مفهوم الذكورية رأساً على عقب

بيروت رائعة، ولكن سأكون غبياً إذا بقيت فيها
29.10.18
مو خنسا

الصورة مقدمة من مو خنسا.

تأخر الفنان والراقص اللبناني مو خنسا لمدة 20 دقيقة عن موعدنا، وعندما وصل كان يلهث للحصول على أنفاسه، ويعتذر بشدة، يرتدي ملابس رياضية سوداء مع حقيبة كبيرة مُعلقة فوق الكتف، يُخرج منها كمبيوتر محمول. قبل أن يجلس قال لي أنه يجب عليه إنهاء تقديم طلب تمويل في غضون نصف ساعة والانترنت لا يسعفه. خنسا (اسمه الفني) يبتعد في إحدى اللحظات من أجل شراء باقات انترنت إضافية للهاتف، غالبًا ما يكون من الأسهل في بيروت الوصول إلى شبكة الجيل الثالث (3G) بدلاً من الاعتماد على واي فاي. تمكن أخيراً من تقديم الطلب، لكنه يأسف لأن فرصته ليست كبيرة، حيث أن المواضيع التي يختار التعامل معها "غريبة" بالنسبة للعديد من منظمات الشرق الأوسط، وكان عليه أن يكتب الكثير حول تفاصيل مشروعه.

إعلان

قبل هذا العام، اشتهر البالغ من العمر 26 عامًا بأنه من المتحمسين لكسر المحظور في عالم الرقص الشرقي، لكن ظهوره الحقيقي في الوعي الجماهيري كان من خلال إصدار الكليب الموسيقي "خايف" في صيف عام 2017، والذي جذب التغطية الإعلامية واهتمام وسائل الإعلام الاجتماعي. الفيديو، كان تطويع أغنية المطرب المصري الراحل محمد عبد الوهاب من عام 1929 "خايف أقول اللي في قلبي." الكليب من إخراج محمد صباح، والموسيقى لـ محمد زحزح.

على الرغم من شهرته كراقص، إلا أن أعمال خنسا الفنية أوسع بكثير من هذا المفهوم،. فهو يُساهم في اتجاه مبتكر في مقطوعاته الغنائية المكتشفة حديثًا من خلال التعبير بجسده، كما أنه يتعاون مع المواهب والمخرجين ومنتجي الموسيقى والممثلين المحليين لتنفيذ هذه العروض غير المعتادة والإيحائية، وهو يستمد إلهامه على نطاق واسع من "بيورك" و "إف كيه إيه تويجز" و "أركا" هم من متابعيه كما يقول هو. كما يشير إلى مؤثرات أخرى مثل روبرت مابلثورب، والصوفية، بيير باولو بازوليني، والكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس. فن خنسا متعدد الطبقات، يجمع المراجع الثقافية المتنوعة ليخبر القصص المسكوت عنها عن الشرق الأوسط. تحدثنا مع خنسا مع VICE عن تطوره كفنان، وأهمية سرد الروايات الشرق أوسطية، والمناخ الإبداعي في بيروت.

VICE: كيف دخلت عالم الرقص؟
خنسا: كانت والدتي راقصة، أرادت أن تعمل في برنامج تلفزيوني في مجال الرقص الشرقي، لكن خالي رفض، لم يكن يريد أن تعمل أخته في ذلك المجال، وكان الأخوة الكبار في ذلك الوقت هم دائماً المسؤولين، وأصبحت أمي مغنية في محيطها الخاص من الأصدقاء والعائلة. عندما كانت تغني، كانت ترتدي زياً محافظاً للغاية، لكنه كان يعرض منحنياتها، وهي تتمايل. هي حرفياً واحدة من أجمل الراقصات اللامعات والممتازات اللواتي يمكن أن تشاهدهن، لقد تأثرت دائماً بها.

أخبرني عن كليب خايف؟
عندما بدأت أعرض نفسي كفنان، عُرفت في البداية كراقص، ويعرفني الناس من خلال عروض TEDx Talk عن الرقص الشرقي، لكن ذلك كان عفوياً للغاية: فزت بجائزة أفضل موهبة، وطلب مني أحد المحكمين إلقاء كلمة حول هذا الأمر. بالنسبة لي، أنا أريد أكثر من ذلك، أن أكون راقصاً دون القيام بكل الأمور التي أقوم بها ليس كافياً بالنسبة لي. هناك الرقص، والغناء، وكتابة الكلمات، وهذه الجماليات برمتها، كل ذلك مرتبط ببعضه البعض، باستخدام التقنيات الصوتية والإلكتروبوب electro-pop.

إعلان

أول فيديو قمت به كان بعنوان "خايف" كان عبارة عن نسخة جديدة من أغنية مصرية قديمة، وفي هذه المرحلة كنت أقوم بنوع من التنقيح. نحن في هذه الحقبة نحتاج إلى إجراء تغيير حقيقي، لدينا الكثير من القضايا، لذا، فأنا أسترجع هذه الأغاني وأتحدث عن هذه المشكلات المجتمعية. أنا أعمل مع منتج شاب جديد مع خلفية EDM موسيقية لأخذه في اتجاه إلكتروني تجريبي بعيدًا عن الكلاسيكيات العربية. الفيديو الأول كان حول التنوع والهوية، والفيديو الثاني هو بشكل أساسي عن الانتحار. الفيديو الأول كان احتفالاً بالفن الشرق أوسطي، وبالمغنية المصرية أم كلثوم، كما أن له عنصر جنساني يتعلق به، لأنني كرجل أؤدي دور أم كلثوم. أما في الفيديو الثاني فنحن نشارك قصة الفنان حسن رابح، وهو راقص سوري كان يعيش في بيروت. كان واحدًا من أجمل الراقصين، هادئ، لكن طاقته كانت جميلة جداً. انتحر قبل عامين، آخر شيء فعله قبل موته هو الرقص في خضم الأزمة السورية برمتها.

1513116843376-Behind-the-scenes-of-Khayef-photo-courtesy-of-KHANSA

يركز عملك بشكل كبير على الشرق الأوسط والتراث الثقافي هنا، وهو غير معتاد بعض الشيء بالنسبة لفنان شاب في المنطقة.
[يضحك] الجميع يريد أن يكون مثل بيونسيه؟ نعم. الجميع يحاول الابتعاد، وكأنهم يلعنون هذه البلد أو يريدون التغيير ولكنهم فقط يشعرون بالإحباط. بالنسبة لي، يحدث التغيير عندما تقرر ذلك، إذا كنت تعيش الآن في الشرق الأوسط وكنت فنانًا، عندئذٍ عليك أن تبدأ في فعل شيء ما لمن هم بالخارج. لا يسألنا الناس عن حياتنا الجنسية وعن علاقاتنا وعن كل هذه الأشياء - وهناك الكثير للحديث عنه. بعض الناس يقولون، "نعم، ولكن ليس هناك جدوى من قول ذلك باللغة العربية". لكن لماذا يجب أن تقوله بالإنجليزية؟

الآن، أنا مفلس، ليس لديّ شيء في حسابي البنكي، فأنا لا أزال أعيش مع والدي، وهو أمر سيء، أنا منقطع عن دراستي في الكلية، وبالرغم من هذا فأنا في مرحلة عندما أسير في الشوارع وأتناول علبة من سمك التونة يكون هذا هو الحدث الأبرز في مشواري المهني؛ لأنك تدرك أنك لا تحاول القيام بعمل رنان أو عمل ليس حقيقياً بالنسبة لك، فقط لأنك تريد المال أو تريد أن تكون موجوداً. سنصل إلى نقطة في الحياة نريد أن نتحدث فيها عن السمو مثل بيورك وكل الآخرين، لكننا لم نصل إلى هناك بعد.

إعلان

أخبرني عن المفاهيم التي تركز عليها في فنك؟
ليس الأمر متعلق بأني قررت إدراجهم بل أنني أعيشهم، أتحدث عن الجنسانية، ما زلت أتذكر المرة الأولى التي كنت أرقص فيها كطفل، لم أكن أعلم أنه كان يسمى "Drag"، لقد كنت طفلاً، ربما 12 أو 13 سنة، كنت أرتدي ثوبًا كبيرًا أمام العائلات والآباء الذين كانوا يصفقون ويهتفون لي، واعتدت على مجرد الإمساك بهراسة الثوم، وأقوم بالغناء. كنت أرتدي ملابس لا لكي أصبح امرأة ولكن لكي أصبح رمز وشخصية، وهذا لا يزال مُعبراً بالنسبة لي، عندما ترقص بجسد أنثى، فإنك تتوحد مع الإيقاع، أنت لست جسد أنثوي، أنت شيء مختلف، هذا ما أحاول الوصول إليه.

على الرغم من بعض التغييرات المجتمعية المهمة في توصيف الذكر والأنثى، إلا أن الثقافة الذكورية لا تزال طاغية.
لدي الكثير لأقوله حول هذه القضية. لدي أغنية تسمى (خبرني كيف)، وفي الفيديو الذي يدور في ذهني، أتحدث عن مجتمع الذكري، ليس فقط المجتمع ذو الميول الجنسية الطبيعية ولكن مجتمع المثليين، حيث يخاف الجميع من الأنوثة. يتم فرض أنماط الجمال على أساس قالب الميول الجنسية المعروفة. لكني أحب ذلك، ولا يعني ذلك أنني أؤيده، ولكني أحب أن أتعامل وأتحدث عنه، لدينا هذه التجمعات حيث يوجد الكثير من هرمون التستوستيرون، ولكن ماذا لو سار شخص ما وبدأ يرمي جليتر على الجميع؟ مجرد محاولة لتحويل ذلك إلى شيء آخر .

لماذا تخليت عن الجامعة قبل الانتهاء من شهادتك؟
أخذت هذا الوقت لاكتشف من أنا كفنان، كنت أصنع مدينة نيويورك الخاصة بي بطريقة ما، صنعت مناهجي الخاصة، وقفزت من مكان إلى آخر. في الجامعة، تم تصميم كل شئ للعمل بطريقة ما لتناسب السوق هنا، ولكن ليس هناك سوق للراقصين، أعرف في مرحلة ما أنني سأصل إلى طريق مسدود وأقول: "أوه، أنا بحاجة إلى العودة إلى الجامعة" لكنني أدركت أنه في الفريق الجميل من الفنانين الذين يعملون معي، فأنا الوحيد الذي ليس لديه شهادة، وأنا القائد، الجميع يؤمنون بي، وهذا شعور عظيم.

هل بيروت هي المكان الذي تريد أن تكون به؟
نعم - بيروت رائعة، ولكن سأكون غبياً إذا بقيت، هناك العديد من الخيارات بالخارج، وهي محدودة للغاية هنا. هناك الكثير من الأشياء التي تحتاجها لتتطور كراقص وكل ما أقوم به هو تعليم فصول الرقص الشرقي للنساء العجائز اللواتي يدفعن مقابل تعليمي لهن، ولهذا السبب أتولى وظائف جانبية لتمويل مشاريعي الفنية، الكثير من الأفكار لن تنجح في بيروت، لكن القصة التي أود أخبارها من هنا.

كيرستن أوريغان كاتبة حرة تقيم في بيروت. تم اختصار هذه المقابلة التي نشرت في عام 2017 وإعادة تحريرها بالعربية. نشرت المقابلة بالأصل على VICE US .