عربي
يوم المرأة العالمي

تحدثنا إلى عدد من الجدات العربيات وسألناهن عن الأمور التي تغيرت في حياتهن كنساء

أغلب بنات جيلي كنَّ كذلك، متحررات ومنفتحات وحالمات، بعيداً عن التطرف والتشدد الديني الذي بات يلاحقنا في السنوات الأخيرة
6.3.18

لا سعادة تعادل حضن الجدة. الجدات هم من أجمل المخلوقات على الأرض، تجاعيد وجههن الناعمة، كلامهن المليء بالحكم والنصائح، رائحة طعامهن التي تأخذك إلى طفولتك البعيدة، وضحكاتهن على نكتك الغير مضحكة التي تجعلك تشعر بالفخر لثواني. قد يكون هناك بعض الصفات التي اكتسبتها من جدتك، ولكن لا شك أن حياتها كامرأة كانت مختلفة جداً عن حياتنا، نحن الأحفاد. قد يعتبر البعض أن حياة النساء العرب كانت أفضل في السابق. نظرة سريعة على ألبومات الصور العائلية قد نرى الاختلاف الكبير بين حياتهن وحياتنا، طريقة اللبس، الموسيقى، فرص العمل، اهتمامهم بالسياسة، نظرة المجتمع لهن، التغيير الذي حاولن تحقيقه. بمناسبة يوم المرأة العالمي، طلبنا من كُتابنا في VICE عربية في عدد من المدن العربية الحديث مع جداتهن عن شكل حياتهن، أحلامهن، وما الذي يحسدن أحفادهن عليه الآن، وما الذي كنا سيغيرنه لو كانت لديهن الفرصة.

المغرب

تصوير: زينب حسين

فاطمة الزهراء بنبراهيم، 51، مدينة شفشاون، ربة منزل ولديها 3 أبناء

VICE عربية: هل كانت لديك أي أحلام كنت تودين تحقيقها ولَم تستطيعي لأنك امرأة؟
فاطمة الزهراء: نعم كانت لدي الكثير من الأحلام أردت تحقيقها لكنني لم أستطيع وذلك ليس فقط لأنني امرأة بل هناك عوامل أخرى وهي مادية في معظمها، لو كنت أحظى باستقرار مادي جيد فلن أحتاج إلى أن أفكر في زوج للاستقرار معه، فقد تزوجت في سن مبكرة وهذا كان من الأسباب التي جعلتني أن أتوقف عن التفكير في الأحلام، لأنك تعلمين مسؤولية الزواج التي تحملها المرأة في الأسرة.

إعلان

ما هي الأمور التي كنت ستغيرينها في حياتك لو رجع بك العمر إلى العشرينات؟
سأغير الكثير من الأشياء. كنت سأغير الطريقة التي اعتمدت عليها في تربية أبنائي حيث سأكون أكثر تفهما وأبذل مجهوداً أكبر في طريقة تعاملي معهم، كنت سأهتم بدراستي وأعمل على تطوير حياتي المهنية بدل من التركيز على الزواج والأعمال المنزلية كهدف أساسي. كنت سأحرص خاصة على عدم زواجي في سن مبكرة والعمل على مشروعي الخاص.

ما هي الحقوق التي كنت تتمنين وجودها كامرأة؟ وما هي الحقوق التي تعتقدين أننا بحاجة لها الآن؟
حق التعليم، حرية الحركة وحرية العمل. لم يكن أمرا سهلا بالنسبة للمرأة في المغرب في الستينات بأن تكمل دراستها أو تتنقل من منطقة لأخرى وحدها، بل كانت تلك الحريات حكراً على الرجال فقط. أعتقد أن الأمر أصبح سهلا الآن على معظم النساء في ما يتعلق بالدراسة والعمل والتنقل بكل حرية. في الماضي كان صوت المرأة غير مسموع تماماً، حتى أنها كانت تعامل كعنصر يجب تهميشه في المجتمع.

اذاً، أنت تعتبرين أن حياتك كامرأة كانت أصعب مقارنة بحياة النساء في المغرب حالياً؟
هناك الكثير من النساء التي لا تزال حياتهم أصعب، خاصة نساء القرى والمناطق الريفية بالمغرب، النساء في تلك المناطق لا تزال تعاني من التهميش وقلة فرص التعليم، حيث أن المرأة القروية تكرس معظم وقتها للأعمال المنزلية ولا تزال النساء تتزوج في سن مبكرة جداً لأن ذلك بالنسبة لمحيطها أهم من حياتها المدرسية والمهنية. أما بالنسبة للنساء في المدن، فإني أرى هناك تحسن كبير مقارنة مع الماضي. الآن أصبحت المرأة تشتغل وتدرس وتتمتع بحرية شخصية نسبياً وأصبح لها مكانة مهمة في المجتمع.

سوريا

الصورة مقدمة من الجدة إلهام حمود

إلهام حمود، 63، طرطوس، موجهة تربوية ومديرة مدرسة سابقة، لديها ولدين

هل كانت خياراتنا كنساء ستختلف بيني وبينك؟
الأمر لا يتعلق بالخيارات بقدر ما يتعلق بالمعطيات. في الماضي كنا ننحدر من عائلات أكبر وعدد أفرادها أكثر وكان من الصعب على الأهل وحدهم تأمين جميع المتطلبات، مما علّم الأبناء سواء فتيات أو ذكور أن يعتمدن على أنفسهن وفي سن أصغر، وهذا الأمر الذي لا يعد سيئاً بالضرورة. كانت الفتيات حينها تتقن العديد من المهارات الجانبية إلى جانب تعليمهن، كالخياطة وصنع الحلويات وغيرها وقد تُوظفنها في سياق الحياة العملية. جيل اليوم يحظى بنوع من الرفاهية التي ترافقت مع اللامسؤولية والاتكال على الوالدين. من الصعب أن تجد فتيات نشيطات ومسؤولات كما في السابق.

إعلان

ما الذي كنت تحلمين بتحقيقه ولم تستطيعي لأنك أمرأة؟
لطالما حلمت أن أحظى بسكن مستقل. ولكن هذا الطرح لم يكن وارداً، رغم أنني حظيت بالاستقلال المادي منذ سن صغير. ولكن بشكل عام كان هناك للمرأة بيت العائلة ومن ثم بيت الزوج فقط. لو لم أكن امرأة لاستطعت أن أحظى بحرية العيش وحدي في منزل أشُكله كما أشاء.

ما هي الأمور التي كانت تزعجك في المجتمع السوري وتعامله مع المرأة؟
على العكس، لطالما شعرت بالفخر تجاه كوني سورية وما زلت كذلك. كوني سورية أخضعني للعديد من التجارب التي جعلتني أقدر نفسي كامرأة. شخصياً، شُجعت دوماً على تحقيق ذاتي والسعي وراء أحلامي رغم ضيق الظروف المعيشية. أغلب بنات جيلي كنَّ كذلك، متحررات ومنفتحات وحالمات، بعيداً عن التطرف والتشدد الديني الذي بات يلاحقنا في السنوات الأخيرة. سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي شكلت نهضةً للنساء السوريات وأنا عاصرت هذه النهضة، شهدت نساءً تشغل للمرة الأولى في مراكز ومراتب مخصصة للرجال. حتى الاهتمام بالتحصيل العلمي كان يقوم على الشغف الشخصي والبحث والسعي لا كما اليوم يقتصر على التلقين والتكرار الببغاوي. في بداية الثمانينيات توجهت للدراسة في جامعة بيروت العربية حيث عشت تجربة فريدة والتقيت بنساء من مختلف الجنسيات العربية. كنت أشعر بالثقة نتيجة الخلفية التي انحدر منها وكنت ألاحظ أن أغلب السوريات كن كذلك وهذا جعلهن محبوبات في مختلف الأوساط. وحتى اليوم هذا وفي ظل ظروف الحرب الأخيرة في سوريا، أجدني أفخر بالنساء السوريات. لقد أثبتن في كل ظرف أنهن سيدات قويات عزيزات قادرات على التكيف وخلق فرص جديدة للحياة حتى في أحلك الظروف.

ما هي الحقوق التي يجب على المرأة أن تستمر بالمحاربة لأجل تحقيقها؟
الاستقلالية. للأسف أشعر أن صراعات المرأة مازالت هي ذاتها منذ أربعين عاماً وحتى اليوم إذ لم يطرأ بعد أي تغيير في النظرة العامة تجاه المرأة. مجتمعاتنا ما تزال مصرة على تجريد النساء من أي هوية أخرى عدا هوية الأم وربة المنزل. الجميع يطالبها بأن تكون المرأة الخارقة المثالية التي تتحمل وحدها مسؤولية رعاية أطفالها وما قد تؤول له حياتهم، معرضة باستمرار للوم في أمور هي مسؤولية مجتمع بأكمله. كل هذا طبعاً يجردها من شخصيتها المستقلة أو يبعد الاهتمام عن أي إنجاز يخصها وكأنه لا يحق لها أن تحظى بكيان مستقل عن أسرتها.

تونس

تصوير: آمال الحاج

عائشة البرقاوي، 83، تونس العاصمة، ربة منزل وأم لـ 3 أبناء

كيف تصفين حياتك كامرأة ولدت وعاشت في تونس وواكبت فترة الأربعينات والخمسينات؟
زوجني والدي وأنا في سن صغير جداً لم أتجاوز سن 14 عاماً، وكان زوجي رحمة الله عليه يكبرني بعشرين عاماً، لكن الحياة كانت في تلك الفترة أحلى والناس كانوا أكثر طيبة. كنا نعيش كلنا في بيت واحد كبير بجهة "باب سويقة" العتيقة بالعاصمة وكان هذا البيت الذي يتوسطه فناء فسيح وأربعة غرف متراصفة يجمعنا أنا وزوجي وإخوته وأمه وأبوه. صحيح أننا كنا نشتكي من ضيق الحال والفقر بسبب وطأة حكم المستعمر الفرنسي آنذاك وصعوبة توفير لقمة العيش. وعلى الرغم من أننا كنساء كانت مهمتنا تقتصر على أعمال البيت وتربية الأطفال بينما توكل لأزواجنا مهمة البحث عن الرزق، لكن روح التعاون والتضحية والتماسك الأسري كانت قوية جداً وهي الصفة التي صرنا نفتقدها في مجتمعنا التونسي اليوم.

إعلان

ما هي الأمور التي كنت تودين تغييرها في حياتك لو كانت لديك الفرصة؟
بكل صراحة، كنت أتمنى لو أتيحت لي الفرصة أن أدرس وأعمل وأن لا أكتفي بشؤون المنزل وتربية الأطفال، أرى اليوم نساء تونس منهن الطبيبة والمعلمة والمهندسة والقاضية وأحسدهن على الوقت الذي وُلدن فيه حيث أصبح تعليم الفتاة أمرا إجبارياً، وأصبحت الحياة بفضل توفر وسائل الراحة كوسائل النقل العامة والخاصة والهواتف النقالة والأجهزة الإلكترونية أكثر سهولة، زمنهم الآن غير زمننا نحن وأستغرب من أي امراة تونسية عصرية تتذمر من صعوبة الحياة اليوم أو من عدم قدرتها على التوفيق بين تربية أطفالها وبيتها وبين عملها، صراحة نساء اليوم صرن أكثر كسلاً ودلالاً منا نحن.

ما هي الأمور التي كانت تزعجك بشكل خاص بطريقة التعامل معك كامرأة؟
رغم حبي واحترامي لزوجي الذي كان يكبرني كثيراً في السن لكنه كان قاسياً نوعاً ما في تعامله معي وكانت لغة الحوار تقريبا معطلة بيننا بسبب الشعور بالخوف الذي يتملكني منه، حين كنا نختلف في بعض الأمور الخاصة بالبيت والأولاد. كنت أحس بالقهر وبأني كائن ضعيف لا حول لي ولا قوة، وهو ما لا أراه الآن في نساء تونس المعاصرات، صرنا أكثر قوة بل صرنا هن من يُؤدبن رجالهن (تضحك).

حياة النساء التونسيات اليوم أسهل؟
طبعا أسهل ألف مرة من حياتنا الماضية، كل شيء متوفر لديهن من ماء وكهرباء وغاز وكل مستلزمات الحياة المرفهة وحتى مهمة إنجاب الأطفال أصبحت بدون ألم ولا وجع، لكن صدقيني رغم ذلك هناك شعور تلاشى في نساء اليوم وهو القناعة والرضا بالنصيب والصبر على مشاكل الحياة، لم تعد المرأة قادرة على الصبر على الزوج والصبر على تربية الأطفال، أصبحت الأنانية وتغليب المصلحة الخاصة هي المهيمنة بين الكثير من العائلات.

لبنان

تصوير: ليلى يمين

منتورة، 66، زغرتة، ربة منزل وأم لـ 5 أبناء

كيف كانت حياتك كامرأة بالعشرينات، في أواخر السّتينات، ما الذين كنت تحلمين به؟
عندما كنت في العشرينات، لم يكن لديّ أي أحلام. بالأساس المرأة لم يكن لديها الحقّ في الحلم ولم نكن نعرف أيّ شيء يُمكن أن نحلم به. نوع من قلّة المعرفة بالإضافة إلى وجودنا في مجتمع لا يسمح لكِ بالتعرّف على أمور أخرى والانفتاح على العالم. مثلا فكرة العمل كالرّجل، لم تكن واردة أصلاً لكي نحلم أبعد منها.

إعلان

ما الذي لم تحبينه في حياتك في ذلك الوقت؟
عشت حياتي في فترة العشرينات بين منزل أهلي ثمّ بيت زوجي وأنا مرتاحةٍ. دوري كمرأةٍ وكأمٍ كان واضحاً جداً، ولم يكن يزعجني لأنني لم أكن أعرف غيره، لم أكن أعرف حقوقي الّتي يجب أن أحصل عليها لكي أنزعج من عدم حصولي عليها. زوجي كان يعاملني بأحسن الطرق الممكنة، وكنت دائماً في منزلي مع أولادي، بالإضافة إلى فترات العمل الّتي ساعدته خلالها.

ما الذي ستغيرينه في شكل حياتك لو كانت لديك الفرصة؟
اليوم، ولو كنت بعمر العشرين، لكنت تريّثت بقرار زواجي، وأخّرته قليلاً. أولادي وأحفادي هم حياتي ولا أعرف أيّ شيء سواهم ولا يمكنني أن أعيش من دونهم، لكن في نفس الوقت كنت سأتأخّر في قرار الزواج وكنت سأسافر كثيراً، وأتعرّف على الكثير من الأشخاص وأرى الكثير من الامور الجديدة.

السعودية

تصوير: ندى العميد

أم نوريّة، 66 عاماً، جدة، سورية تزوجت في سن 17، وعاشت في السعودية، كانت تعمل سابقاً في الحياكة

هل كانت ستتغير خياراتك في الحياة كامرأة لو عاد بك الزمن؟
لو عاد بي الزمن، لن أختار ما اختاره لي أهلي لأنه سيكون مفهومي للحياة مُختلف، كل زمن وله تفكيره. حياتنا كانت مختلفة جداً كان كل ما تبحث عنه المرأة رضا الأهل والستر وطاعة الزوج، أما اليوم فهي معتمدة على نفسها في كل شيء لأن بيدها سلاح العلم. ولو عاد بي الزمن لاخترت الحياة التي أريدها أنا لا تلك التي فُرضت عليّ من أهلي، كأن أكمل تعليمي وأعمل وأتزوج في بلدي الذي غُرّبت عنه بالإجبار وأنا في السابعة عشر من عمري.

ما الذي كنت تحلمين به؟
قسوة الحياة وضغوطاتها عليّ منعتني من فعل أي شيء حلمت به، كنت أحلم أن أعيش بحرية. أكون حرّه نفسي أفعل ما أريد بدون حُكم فأنا كسائر الفتيات من جيلي انتقلت من حكم الأب لحكم الزوج. العرف السائد قديما منعني من التعلّم كوني امرأة، ودّدت لو أني أكملت تعليمي وأصبحت سيدّه أعمال ناجحة لي كياني ووجودي في المجتمع، أن أكون امرأة مستقلة وأن أمتلك معمل حياكة كبير. لو عاد بي الزمن، لن أتزوج في سن مبكر، سأكمل تعليمي وأصبح سيدّه بارزة بالمجتمع بإنجازاتها وأغيّر مفهوم المرأة هي فقط لبيتها وزوجها. كنت سأعود لوطني وعائلتي التي حُرمت منها، وسأختار الحياة التي أريدها أنا.

إعلان

كيف كانت حياتك مقارنة بحياة النساء في السعودية حاليا؟
كانت الحياة أصعب بالطبع. كانت حياة المرأة بالسعودية عبارة عن سجن، منزل مغلق بكل بنوافذه كي لا يرانا أحد، في الشارع كنا نجبر على ارتداء الأسود ونغطي وجوهنا، حتى صوتي كان مكتوم،"كان حرام وعيب أحد يسمع صوتي، لما أحد غريب يدق الباب نصفقّ بيدينا بس بدون ما نتكلم عشان يعرف ما في رجال بالبيت أكتر من كده اش تبغي." الوضع اختلف تماما أصبحت المرأة مساوية تماما للرجل.

فلسطين

حنان، 68، معلمة تاريخ سابقاً، لديها 4 أبناء

كيف تصفين حياتك في فلسطين كامرأة وما هي أحلامك؟
في الواقع لم يكن هناك الكثير من الفرص لتغيير أي شيء، كانت حياتنا عبارة عن حروب، خسرنا بيتنا في يافا في عام 1948 خلال النكبة وتنقلنا بين عدة مدن فلسطينية خلال النكسة في عام 1967 وحتى انتهى بنا المطاف في رام الله. رام الله في ذلك الوقت كانت عبارة عن قرية صغيرة ولكن فيها الكثير من الناس طيبي القلب، تمكنت من إكمال تعليمي ودرست في دار المُعلمات، وقمت بالتدريس مادة التاريخ لسنوات طويلة حتى تقاعدي، التاريخ كانت دوماً مادتي المفضلة، ربما بسبب ما حصل لنا كفلسطينيين، وهذا الحلم الوحيد الذي كان لدي وحققته.

هل كانت حياتك أسهل مقارنة بحياتي؟
كل فترة لها صعوباتها، في فترتي كان علي أن أعمل وأربي أربعة أولاد بعد موت زوجي، لم تكن الحياة سهلة ولكن بنفس الوقت لم أكن أشعر أنني مظلومة أو مضطهدة كإمراة، على العكس كان يتم التعامل معي بمساواة بيني وبين الرجل، بحكم العمل السياسي والاجتماعي، فقد كنت عضواً في جمعية للمرأة، وكنت أسافر عندما أستطيع، وأتعرف على العالم، لم يكن لدي أي قضية أهم من التخلص من الاحتلال، وهي لا تزال قضية نساء فلسطين اليوم، ضحت النساء الفلسطينيات طويلاً ولا زلن.

لم نتحرر من الاحتلال، ولكن هل وضع المرأة أفضل اليوم؟
اجتماعياً، نعم في نواحي كثيرة، فرص العمل أكثر، وإمكانية السفر والدراسة والنجاح والوصول الى مناصب مهمة موجودة، ولكن بنفس الوقت لم تتغير الكثير من القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية التي هي في معظمها ضد المرأة من ناحية الزواج والطلاق والميراث والعنف والتحرش. في السابق لم نكن نسمع بالتحرش مثلاً مع أن الحجاب لم يكن موجوداً، لم أفكر ابداً أن نصل لمرحلة يتم فيها النظر إلى الفتاة حسب طريقة لبسها، لأن اللبس مجرد موضة في ذلك العصر أو هذا، ولا يدل على أي شيء أبعد من ذلك. كما أن هناك الكثير من التوقعات الغير منطقية بالنسبة للمرأة، عليها أن تكون كل شيء وهذا متعب، في السابق، كانت النساء تتحرك وتناضل لأجل نفسها، وليس بسبب ضغط المجتمع. أنا ضد وضع المرأة في قالب جاهز، أنا مع إعطاء الحرية لتكون ما تريد، وليس أن تصبح عالمة فضاء مثلاً لأن العالم قرر أن كونها "ست بيت" ليس أمراً جيداً.