موسيقى

مقابلة مع الفنان الفلسطيني أحمد عيد وحديث عن الملتحيات

الفكرة كانت الخروج بألبوم بسيط يفسر وجهة نظري عن المكان والبلد الذي نشأت فيه

إعداد سالم الريس
2019 11 10, 12:18pm

Ingmar Wein

"في أسهل من السكوت.. ما في أنذل من السكوت" كلمات رددتها الملتحيات في أغنية "سكوت" ضمن ألبوم "حيطان" الذي صدر مؤخرًا، تلك الكلمات ربما شجعتني على عدم السكوت، والتواصل مع الفرقة الموسيقية لطرح تساؤلات دارت في ذهني محاولاً تفسير الاسم الغامض الذي اختاروه وما المقصود به. في البداية كنت معتقدًا أن الفرقة تتكون من مجموعة فتيات أردنّ الخروج عن المألوف باختيارهم لكلمة غير مألوفة، لكن توقعاتي لم تكن في محلها.

أحمد عيد، 32 عامًا، موسيقي فلسطيني ولد في سوريا قبل أن ينتقل للعيش مع عائلته إلى رام الله. في عمر الـ 18 عامًا حصل على منحة لدراسة الموسيقى في ألمانيا عن طريق معهد إدوارد سعيد، حيث درس هناك موسيقى كلاسيكية ومن ثم الجاز، وتخصص في العزف على آلته الموسيقية الرئيسية الـ كنترا باص، ومازال يعيش في ألمانيا. مؤخرًا، أصدر ألبومه الأول "حيطان" تواصلنا معه من خلال مكالمة هاتفية ليعرفنا أكثر على الملتحيات.

1571911434386-Hans-Arnold
أحمد عيد مع عدد من الموسيقيين (الصورة Hans Arnold)

VICE عربية: ماذا تعني الملتحيات؟ وما هو سبب اختيار هذا الإسم؟
أحمد عيد: صراحة لا أعرف، أو بالأدق لا أقصد بها شيء محدد، أحب الكلمات المبهمة وغير واضحة، والتي لا تحمل معنى واحد محدد، لكن من الممكن أن تعطي مجالاً ومساحة للمستمع أن يتخيل إحساس ليس موجودًا مئة بالمئة. في اعتقادي "الملتحيات" ممكن تعطي أفكار كثيرة للمستمع، البعض ممكن يتخيل الكلمة فيها شيء غلط أو شيء عيب أو حتى حرام، "أنا بحب هيك الناس تفكر وألفت انتباههم،" في النهاية كل انسان يفهم الكلمة بحسب تفكيره ومعتقداته.

ها. حسناً، حدثنا أكثر عن الملتحيات؟
الملتحيات ليست فرقة أو مجموعة، هي أكثر Solo Project، ما في فرقة محددة أو موسيقيين محددين، في كل أغنية تعاونت مع موسيقيين مختلفين. قبل سنتان ونصف تقريبًا نشرت "شبرين" وهي أولى أغنياتي، حيث كنت متواجد في رام الله، وصديقي كان يعد لفيلم وثائقي عن اللاجئين وطريقهم ما بين اليونان حتى وصولهم إلى برلين، كان بحاجة إلى موسيقى تتناسب مع ما صوره، وطلب مني كتابتها، لكن دون كلمات. خلال محاولاتي تجميع أكثر من فكرة موسيقية للفيلم خرجت كلمات شبرين، وتقول "العالم كله شبرين بين جباله وبحاره" إلى آخرها، الكلمات كانت مستوحاة من حياة المهاجر بين الجبال والبحار على قدميه من اليونان حتى برلين، وقتها قدمت الكلمات والموسيقى لصديقي لكن لم يأخذها. بعد فترة زمنية قصيرة، وأثناء عزفي على الجيتار أمام أصدقاء، تواجد وقتها الصديق سامر جرادات (موسيقي من فلسطين) وأعجب في العزف الموسيقى وسألني إذا ما كان لدي أغنية ثانية، واقترح التسجيل في الأستوديو عنده، وبالفعل سجلنا أربعة أغاني من ضمنها "شبرين" وأصدرتها باسم الملتحيات.

حدثني أكثر عن ألبوم "حيطان."
خلال السنوات الماضية، كنت قد كتبت العديد من كلمات لأغانٍ لم تكتمل. في الشتاء الماضي، قررت الإنعزال في بيت مصنوع من الطين في مدينة أريحا في فلسطين، هناك وعلى مدار قرابة شهرين أكملت كتابة أربعة أغاني وموسيقاهم والتوزيعات، وهم "رواح محررة، كثير، سكوت، حلم" بالإضافة لـ غزال من كلمات جلال وشيماء البس. تعاونت مع العديد من الأصدقاء الموسيقيين في تسجيل الألبوم داخل استوديوهات معهد إدوارد سعيد في رام الله. سجلت الألبوم بتمويل ذاتي وبمساهمة تطوعية من الأصدقاء في عمل التصميمات وتصوير الفيديو وغيرها من المستلزمات حتى خرج حيطان للجمهور.

عن ماذا يحكي ألبوم حيطان؟
كلمات الأغاني عبارة عن تجارب خاضها أغلب الفلسطينيون. ما بقدر أحكي كلمات الموسيقى فيها كثير تفاؤل أو تشاؤم، لكن بتخيل مبنية أكثر على الحواجز الموجودة بالحياة اليومية في فلسطين، وبالطبع هناك أكثر من حاجز. أول وأوضح حاجز هو الإحتلال الإسرائيلي "يلي كلنا كفلسطينيين نعاني منه" أما الحاجز الثاني فهو المجتمع الذكوري والأفكار الذكورية. وهناك حاجز المجتمع المحافظ، المجتمع الذي لا يتقبل النقد - هذه أبرز الحواجز التي بنيت عليها كلمات ألبوم "حيطان."

هل هذا هو سبب إختيار اسم "حيطان." هل تتخيل المجتمع عبارة عن غرفة مغلقة؟
ممكن تفهمها بأي طريقة. حبيت حيطان لأنه مش كثير مفهومة ومن الممكن أن تعطي أكثر من معنى. "ولا واحدة من الأغاني اسمها حيطان،" لكن مثلاً تفسيرك الذي اقترحته في السؤال بحسب ما فهمته أنتَ وفسرته من الممكن أن يكون معقولاً، لكن مازال هناك مجالاً لكل شخص يسمع الكلمة والأغاني أن يكون له مفهومه الخاص.

1571911710854-Tokpa-Korlo
Tokpa Korlo

ما هي مشاريع الملتحيات المستقبلية؟
حالياً، أتمنى أن تكون الموسيقى وكلماتي قريبة على مسامع ومشاعر الناس، وتُعبر عنهم. أما عن مشاريعي المستقبلية، لدي عمل أساسي مع فرقتي BUKAHARA وأنا أحد مؤسسيها مع ثلاثة من الأصدقاء، ونعمل حالياً على تسجيل ألبوم جديد سيتبعها جولة عالمية. إضافة لذلك لدي عمل مع فرق أخرى في كتابة بعض الموسيقى. أما عن الملتحيات فكانت الفكرة الخروج بألبوم بسيط يفسر وجهة نظري عن المكان الذي نشأت وتربيت فيه، ويفسر كيف أرى بلدي ومجتمعي. ولكن قد نؤسس فرقة كاملة في المستقبل ونصدر ألبوم ثاني بعد عامين على الأقل.