السعودية

Photo by William Randles on Unsplash

مرأة

سعوديات بلا عباءة في شوارع السعودية

في البداية يرفض المجتمع السعودي كل ما هو دخيل على عاداته، ولكنه يتقبله في النهاية. المسألة مسألة وقت لا أكثر
15.9.19

"هدفي هو أن أتصرف كما أنا بلا قيود دون أن يُفرض علي زيّ معين لست مقتنعة به، " تقولها الناشطة السعودية مناهل العتيبي، 25 عاماً، في الفيديو الذي بثته يورونيوز قبل يومين. قامت يورو نيوز بتصوير الناشطتين السعوديتين مناهل ومشاعل بنت عبد العزيز، 33 عاماً، وهن يتجولن في الشوارع السعودية بلا عباءات وفي الأماكن العامة، ولا زال الفيديو يثير ضجة في المجتمع السعودي مع ردّات الفعل كانت كبيرة ومختلفة على مواقع التواصل على هاشتاغ #سعوديات_بدون_عباءه الذي لا يزال يتصدر ترند على تويتر حتى الآن بآلاف التغريدات وصلت إلى أكثر من 15 ألف تغريدة.

إعلان

تقول مشاعل أنها استمدت جرأتها للخروج بدون عباءة من تصريح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في لقائه على قناة CBS العام الماضي حيث قال: "المرأة يجب أن ترتدي ملابس لائقة ومحتشمة كالرجل، الدين لم ينص على عباءة السوداء أو غطاء الرأس. القرار متروك تماما للمرأة." لم تكن تجربة الخروج بلا عباءة هي الأولى، فقد حاولت مشاعل قبل شهرين دخول لمجمع تجاري ومنعت من الدخول كونها ليست "محتشمة." أما مناهل فقد سارت في شوارع الرياض بدون عباءة، وأشارت في تغريدة إلى أن البلاغات التي تقدمت ضدها لن تخيفها.

هذا "التمرد" لم يقتصر على مشاعل ومناهل، بل سبقه وتلاه عدد كبير من المواقف والحملات من قبل ناشطات سعوديات كان آخرها حملة ارتداء "العباءة بالمقلوب" حيث قامت بعض النساء العام الماضي بالاحتجاج نشرن صورًا على وسائل التواصل الاجتماعي وهن يرتدين العباءة بالمقلوب في إشارة للاعتراض على ضرورة ارتداء المرأة السعودية للعباءة. وكان ولي العهد قد أحدث تغييرات اجتماعية كبيرة في المملكة من السماح للمرأة بقيادة السيارة والسماح بسفرها بدون محرم وتغييرات على قانون الأحوال الشخصية وغيرها. ولكن حتى الآن لم تصدر السلطات السعودية أي قانون جديد يمنح النساء حرية اللباس وحق التخلي عن العباءة إن أردن، مع أن الداعية السعودي عبد الله المطلق قال العام الماضي أن المسلمات غير ملزمات بارتداء العباءة. وأوضح المطلق العضو بهيئة كبار العلماء - وهي أرفع هيئة دينية في المملكة - أن على النساء ارتداء ملابس محتشمة، دون أن يعني هذا بالضرورة العباءة.

على الرغم من "عدم وضوح الرؤية" إلا أن هناك عدد متزايد من السعوديات بدأن بخلع العباءة. ريم، 22 عاماً، طالبة جامعية، تصف لي تجربة خروجها بدون عباءة للمرة الأولى في حياتها في السعودية بالقول: "هذا الأسبوع، خرجت من باب عمارتي ببنطال أسود وقميص وردي فضفاض. رمقتني جاراتي بنظرات استحقار تتعدى نظرات الشباب، لم أتخيل سماع تلك الإهانات والشتائم من النساء اللواتي كنت اعتقد أنهن الداعم الأكبر لبعضهن وهذا أكثر ما أحزني. تجوّلت بالحي لمدة قصيرة لم أمتلك الجرأة الكافية لأذهب لمكان عام العامة وحدي، لأن الوضع لا زال مخيفاً بعض الشيء."

وتضيف ريم: "التجربة لا تصفها الكلمات صدقاً، أن أعيش كامرأة عربية طبيعية بعد سنين من الكبت والحرمان هو أمر يستحق الاحتفال. أشجع كافة النساء على النضج وتغيير تفكيرهن والتماشي مع قرارات الدولة التي تمنحن الحرية وحق العيش كما يرغبن."

أما سهى، 24 عاماً، موظفة بمحل تجميل، فتؤكد على دعمها لخيار للمرأة بلباس العباءة من عدمه: "كل امرأة حرّة بمعتقداتها وخياراتها وتصرفاتها وطريقة لبسها. شخصياً، تأثرت جداً بجرأة الشابتين وأفكر بالخروج بلا عباءة مستقبلاً، ولكن سأقدم على تلك الخطوة بعد أن أرى فتيات من محيطي بدأن بالخروج. في البداية، يرفض المجتمع السعودي كل ما هو دخيل على عاداته، ولكنه يتقبله في النهاية. المسألة مسألة وقت لا أكثر."

مسألة وقت، ربما، ولكن على الجانب الآخر، هناك كثيرون استنكروا فكرة خروج المرأة بدون عباءة، وأطلق المعترضون هاشتاغ #متخلفات_بدون_عباءه تضمّن العديد من التهكمات وطرح نصوص دينية وإصدار بلاغات سائلين النيابة العامة التحقيق وسجن النساء اللواتي خالفن العرف. وهناك من رأى بالأمر بداية للمطالبة "بالزواج المثلي والتساوي بالإرث والإجهاض."

منار، 27 عاماً، ممرضة، هي واحدة من المعترضات حيث تشير إلى أن البعض فسر كلام ولي العهد بشكل خاطئ، فهي مقتنعة بأن حديث الأمير محمد بن سلمان كان يخص لون العباءة وليس لبسها من عدمه وتضيف: "جميعنا نعي أن العباءة هي الزيّ الموحد والإسلامي لجميع نساء المملكة وأنا مقتنعة تماماً بأن ولي العهد كان يقصد السماح باختلاف ألوان العباءات وليس عدم ارتدائها من الأصل. أنا شخصياً لا أتقبّل رؤية النساء تسير في الشوارع بلا عباءات حتى وإن كانت ملابسهن محتشمة فهو مناف لعاداتنا وتقاليدنا."

وعلى الرغم من تمسك البعض بالعباءة كتقليد سعودي إسلامي، تشير الباحثة أميمة الخميس، في مقال لها في صحيفة الرياض أن العباءة بلونها وشكلها الحالي ليست وليدة لنمط ثياب نساء جزيرة العرب، وعلى الغالب قد وصلت عبر الأتراك إبان الحكم العثماني الذين اختاروا لحجاب نسائهم اللون الأسود وتضيف: "العباءة هي ضحية مد استهلاكي وأحد تجليات ثقافة الصورة الفاقعة."

وفي النهاية، وردّا على كل من يربط مسألة العباءة بالأمور الدينية، قد تكون أفضل إجابة من مشاعل التي أشارت إلى أنه لو كانت "العباءة مرتبطة بالدين لكنّا رأينا جميع السعوديات خارج المملكة بالعباءة والنقاب."