مخدرات

كيف أثر الكوكايين على أعمال سيجموند فرويد؟

التاريخ الذي لا تعرفه عن عادات مؤسس علم التحليل النفسي في تعاطي المخدرات
SO
إعداد Scott Oliver
16.10.19
cocaine

زعم مؤسس التحليل النفسي، سيغموند فرويد، ذات مرة أن هناك ثلاث ثورات علمية كبيرة متعاقبة غيرت فكرتنا عن البشرية ومكانها المتفرد في مركز الكون. أولاً، جاء نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أظهر أن الأرض كانت نقطة صغيرة تدور حول الشمس وسط فضاء شاسع لا يمكن تصوره. بعد ذلك، كان داروين، الذي أظهر أن الإنسان لم يكن مخلوق الله المميز، ولكنه كان ينحدر من سلالة القردة، "وهو ما يلمح لوجود طبيعة حيوانية لا تُمحى بداخله." أخيرًا، زعم فرويد أن العظمة الضربة الثالثة والتي تتعلق بالأبحاث النفسية الحالية، هي أننا لا نعرف ذاتنا تماماً، وأننا نجهل الكثير من المعلومات والتفاصيل الصغيرة عما يجري في ذهننا بشكل لا واعي."

إعلان

ما قد لا يعلمه كثيرون هو أن هناك علاقة طويلة ربطت ما بين التحليل النفسي وعلاقة فرويد بالكوكايين، التي كانت في ذلك الوقت متاحة بدون وصفة طبية. ولم يؤثر الكوكايين فقط على التحليل النفسي - من اكتشاف أن الأحلام هي "الطريق الملكي لمعرفة أنشطة العقل اللاواعية" والعلاج القائم على ذلك، إلى الانضباط الذهني نفسه - لكن فرويد أثر كذلك على زيادة أعداد متعاطين للكوكايين. في الواقع، وفقًا لدومينيك سترتفيلد، مؤلف كتاب Cocaine: An Unauthorised Biography أو الكوكايين: سيرة غير مصرح بها: "إذا كان هناك شخص واحد يمكن اعتباره مسؤولًا عن استخدام الكوكايين لأغراض ترفيهية فهو فرويد."

مضغ أوراق الكوكايين كان يسُتخدم من قبل سكان جبال الأنديز منذ آلاف السنين، لكن تم تصنيعه وتوليفه لأول مرة فقط في عام 1855 على يد فريدريك جايدك، الذي أطلق عليه اسم "الإريثروكسيلاين." بحلول منتصف الثمانينيات من القرن التاسع عشر، أصبح يطلق عليه إسم "كوكايين" وكان يتم وصفه من قبل شركات الأدوية التي قامت بتصنيعه على أنه علاج شامل.

تعرف فرويد على هذا الدواء الجديد العجيب من خلال مقال في مجلة تدعى Therapeutic Gazette والتي كانت مملوكة لشركة Parke-Davis (هي الآن شركة تابعة لشركة Pfizer) والتي قامت بإرسال عينات لفرويد البالغ من العمر 28 عامًاً والذي كان يعمل كباحث مساعد في علم الأمراض العصبية في جامعة فيينا. فرويد كان متحمساً لتجربة هذه العينات.

في هذه المرحلة، كان فرويد يسعى إلى تحقيق إنجاز كبير يخلد اسمه، بعد أن حقق نجاحات طفيفة مع طريقة تلوين النسيج العصبي، وورقة تفترض المكان المحتمل لخصيتي الثعبان. لقد اعتقد فرويد أن الكوكايين هو تذكرته نحو الشهرة والثروة. تسلم أول دفعة من صيدلية Angel في أبريل من عام 1884 وبدأ على الفور في تجرتبه على نفسه، بمنتهى نكران الذات. كل شيء باسم العلم.

كانت الآثار الجسدية والنفسية جذابة له على الفور، وفي المراسلات وصف فرويد كيف بدأ في تناول الكوكايين "لمواجهة الاكتئاب وعسر الهضم." بحلول نهاية العام، نشر فرويد ورقة بعنوان "Über Coca" أو عن الكوكايين، وصف فيها "الإثارة الأكثر روعة" التي شعر بها عند تناول الكوكايين للمرة الأولى حيث كتب يقول: "ابتهاج ونشوة دائمة" إلى جانب الإشارة إلى أنه تخلص من الشعور بالتعب والجوع.

فرويد لم يعر الكثير من الإهتمام بخصائص الكوكايين التي تسبب الإدمان وآثاره اللاحقة حيث كتب يقول: "يبدو لي أمراً جديراً بالملاحظة – وقد اكتشفت ذلك بنفسي، وكذلك يتفق معي مراقبين آخرين قادرين على الحكم على مثل هذه الأشياء: الجرعة الأولى أو حتى الجرعات المتكررة من الكوكايين لا تؤدي إلى أي رغبة قهرية في استخدام هذا المنشط بشكل متكرر."

إعلان

ربما كان عدم تصور فرويد لمشكلة الإدمان هو ببساطة لأنه لم يعاني من انقطاع المخزون المتواجد لديه من الكوكايين المجاني. ولكن هذا لا ينفي أنه شعر بالحاجة المستمرة إليه: "إذا كان الشخص يعمل بشكل مكثف بعد تعاطي الكوكايين، فبعد ثلاث إلى خمس ساعات، سيكون هناك انخفاض في الشعور بالمتعة والنشوة، وسيكون هناك حاجة إلى جرعة أخرى من الكوكايين من أجل تجنب التعب."

قام فرويد بتقديم الكوكايين كحل لصديقه إرنست فون فليشيل ماركسو، الذي كان يعاني من ادمانه على المورفين بعد إصابة إبهامه أثناء تشريح جثة. وسرعان ما أصبح فليشيل ماركسو مدمناً على الكوكايين وكان ينفق 6،000 مارك شهريًا على شراء الكوكايين وتوفي بعد سبع سنوات، عن عمر 45 عامًا

كان فرويد يرسل عينات سريعة لزملائه في الحقل الطبي، مستشهدًا باستخدامه للكوكايين كمنشط عقلي، وعلاج للربو واضطرابات الأكل، وكمنشط جنسي، وكعلاج لإدمان المورفين والكحول. وقد قام فرويد بتقديم الكوكايين كحل لصديقه إرنست فون فليشيل ماركسو، الذي كان يعاني من ادمانه على المورفين بعد إصابة إبهامه أثناء تشريح جثة. وسرعان ما أصبح فليشيل ماركسو مدمناً على الكوكايين وكان ينفق 6،000 مارك شهريًا على شراء الكوكايين وتوفي بعد سبع سنوات، عن عمر 45 عامًا.

التطبيق الطبي الأكثر نجاحاً لاستخدام الكوكايين في ذلك الوقت، اكتشفه صديق متخصص في طب العيون، وهو كارل كولر، والذي كان أول من اكتشف أن مخدر الكوكايين يمكن أن تكون له أثار مفيدة كمخدر موضعي في عمليات العين. ولكن يبدو أن كولر لم يستخدمه بشكل شخصي كما الحال مع فرويد، فقد تم العثور على عينة من الكوكايين غير مُستخدمة في عام 1995 بين مجموعة من أوراقه الموجودة في غرفة القراءة بمكتبة الكونغرس. في حين أن فرويد كان بالتأكيد لن يترك أي كوكايين بدون استخدامه.

إعلان

كان هناك حماس ساذج عاش فيه زملاء فرويد من المتخصصين وهم يقومون بتجاربهم الشخصية مع هذا الدواء الشافي السحري. يكفي أن نقول أن الدكتور فيلهلم فليس - اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة الألماني - نشر ورقة بحثية عن "العلاقة بين الأنف والأعضاء الجنسية الأنثوية" حيث تكهن بأن الأنف هو صورة مصغرة عن الجسم، وأن أي مرض يمكن علاجه من خلال إيجاد موقعه المقابل على أعلى مستوى من الأنف ووضع الكوكايين هناك. هذه النظرية اقتنع بها فرويد بطريقة رهيبة لدرجة أنه احتاج في نهاية المطاف إلى إجراء عملية لفتح أنفه، كما حصل نفس الأمر مع فليس.

ويذكر التاريخ أنه أثناء محاولة فرويد وفليس علاج امرأة من حالة هستيريا – اضطراب عصبي اعتقد أن مصدره من المهبل - فشلت العملية وكادوا أن يقتلوا المريضة "ايرما" التي قام فرويد بتخليدها في كتاب The Interpretation of Dreams أو "تفسير الأحلام." طبعاً ما حصل في ذلك الوقت يمكن أن يتسبب اليوم بفقدان الطبيب رخصة ممارسة الطب، وربما حتى دعاوى قضائية وقضاء فترة في السجن.

في الوقت الذي كان فرويد يشرح النظريات المختلفة التي تشكل الأساس في التحليل النفسي - مفاهيم مثل الهو والأنا والأنا العليا والرغبة كطاقة جنسية حرة هائمة، وعقدة أوديب، كان أيضاً يوزع كميات هائلة من الكوكايين على مرضى الأعصاب من الطبقة الوسطى في فيينا الذين جاءوا للحديث معه حول مشاكلهم، التي اعتقد دائمًا فرويد، أنها تعود إلى والديهم وعدم تكيفهم مع المبادئ البرجوازية (وهو ما جعل كثيرين يرون التحليل النفسي كنظام رأسمالي).

على الرغم من شعبيته المستمرة بين أصحاب الدخل العالي والذي ينفقون المال للحديث عن ذاتهم، يعتبر كثيرون نظام التحليل النفسي الذي أسسه فرويد غير موثوق به وعلم زائف (فرويد نفسه كان يأمل في أن مفاهيم نظريته الباروكية سيتم إثباتها في وقت لاحق عن طريق أبحاث علم الأعصاب).

تعاطي فرويد للكوكايين - والتي يصنفها البعض على أنها إساءة لتعاطي مخدرات بدلاً من وصفها كإدمان- كما يقول متشككون كان واضحاً في بعض أعماله، إليكم هذه الفقرة من كتابه "تفسير الأحلام:" "أرى نفسي كرجل ثلجي، وأنفه على شكل جزرة، واقفاً في حقل شاسع من الثلج النقي، الذي يذوب فجأة. يسقط أنفي ويتركني مع شعور بالفراغ العميق…" ويضيف لاحقاً: "هذا له علاقة بهوس الخصوبة، الجزرة في هذه الحالة هي قضيبك."

توفي فرويد بشكل مفاجئ في عام 1896، في اليوم الذي أعقب جنازة والده. هذه العلاقة بين فرويد والمخدرات قد يجعلك تتساءل كيف كان سيتشكل تاريخ الفكر الأوروبي لو لم يقم فرويد ببطولاته واختباراته للأدوية الترفيهية المحظورة.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE UK