موسيقى

دينا الغريب أول "DJ مصرية" تُخبرنا قصة دخولها مجال كان حِكرًا على الرجال

الموسيقى ليست حكرًا على أحد
16.1.19
mohamed el raai (9)

من داخل نادي ليلي "أندرجراوند" بمنطقة المهندسين بالقاهرة، تقف دينا الغريب (54 سنة) لتعمل في مهنة غير معتادة للنساء في مصر ومعظم الدول العربية، من وراء آلاتها، ووسط أضواء خافتة متغيرة، تعمل دينا منسقة موسيقي أو DJ وتقدم فقرة خاصة كل يوم ثلاثاء.

"لم أقرر أن أصبح يومًا ما (دي جي)، الموضوع جاء بمحض الصدفة فأنا في الأساس فنانة تشكيلية، وكنت أصطحب الكاسيت و الشرائط الخاصة بي و أقوم بتشغيل الموسيقى في حفلات الأصدقاء الخاصة سواء حفلات خطوبة أو أعياد ميلاد أو السهرات الخاصة بنا في مقر النادي اليوناني بوسط البلد بالقاهرة، والتي كانت مقتصره علي الأصدقاء، حتي عرض علي أحد أصدقائي، وهو مدير نايت كلوب (أندرجراوند) في الوقت ذاته، العمل معه وتقديم فقرة أسبوعية، وهو ما كان"، تقول دينا عن بدايات احترافها العمل، وتضيف: "كان اسم النادي أفتر إيت، وكان ذلك قبل 14 عامًا، وكان عمري وقتها 40 عام، ولم أعتبر الموضوع كعمل وحتي الأن كذلك بقدر ما أعتبره هواية وحب فأنا في الأساس عاشقة للموسيقي وأحب سماعها بشكل مستمر وأحب أيضًا أن يتم تداول الموسيقي بين الناس وأصبحت من وقتها أفعل ذلك كل ثلاثاء في نفس المكان".

إعلان

بدا الأمر غريبًا في البداية، إذ لم يكن معتادًا وقتها أن تعمل النساء في عدد كبير من المهن، وتنسيق الأغاني ضمنها بالتأكيد.. "في بداية عملي وظهوري كـ(دي جي) كان يأتي إليّ بعض البنات ليسألوني هل ينفع ست تبقي دي جي؟ فأقول لهم أه ينفع، الموسيقي ليست حكر على أحد، والأهم هو حب الموسيقي سواء كنت رجل أو امرأة،. ومع الوقت دخلت عدة سيدات هذا المجال وأصبح يوجد في مصر الكثير من السيدات الدي جي، وعندما كانت تريد بعض السيدات دخول المجال فتأتي لتسألني ما هو المطلوب فأقول لها لا شئ سوي حب المزيكا والشغف والإستمتاع بها".

1547467638005-mohamed-el-raai-10

دينا خلال ضبط آلاتها

تلقت دينا العديد من العروض للعمل في حفلات على شواطىء السيدات (شواطئ مخصصة للسيدات فقط)، لكنها رفضت ذلك لأسباب تتعلق برفضها ثقافة التمييز، "فلماذا يكون هناك شاطئ خاص بالسيدات فقط أو شاطئ خاص بالرجال فقط؟.. أنا أحب أن يسمع الجميع الموسيقي التي أعمل عليها، سواء كان رجل أو ست".

"أحيانا في بعض الحفلات كان يأتي بعض الشباب لطلب أغنيه أو مزيكا معينه، وعندما يروا أن الدي جي ست ينظروا بدهشة، فأقول لهم ما الغريب في ذلك، الموسيقي للجميع، ولكن مع الوقت الأمر أصبح معتادًا، خصوصًا مع دخول عدة سيدات مجال العمل كدي جي ونجاحهم في هذا. ورأي في ذلك أن الإنسان لا يجب دائمًا أن يخضع للمؤثرات المحيطة والضغوط، فإذا أحببت شئ لابد أن تقوم بعمله وإثبات ذاتك فيه".

تقول دينا: "توفي والديّ منذ زمن طويل قبل بداية عملي، ولدي ثلاث أشقاء رجال أكبر مني، جميعهم لم يعترضوا علي الأمر ومازالوا يدعموني حتى الآن، وأنا اعتدت على اتخاذ قراراتي وتحمل مسئوليتها منذ الصغر، فقد كنت لاعبة كرة يد في الصغر في منتخب مصر ونادي الطيران، ثم بعدها كنت أقوم بإقامة معارض فنية بصفة مستمرة للفن التشكيلي سواء داخل مصر أو في الخارج.

1547467675064-mohamed-el-raai-11

تستمتع دينا بعملها، وتصف نفسها بـ"عاشقة المزيكا"، فدون الموسيقي تصبح الدنيا لا تطاق، على حد تعبيرها. أما عن كيفية اختيارها الموسيقية التي تقدمها في حفلاتها فتقول: "بحب أسمع الناس دايمًا المزيكا اللي بحبها. لا يوجد عندي أي ترتيب أو أرقام للأغاني كما هو المعتاد في هذا العمل، يوجد متعه خاصه عندما أقوم بتشغيل موسيقى أو أغان معينه فيعجب الناس بها، ولا توجد لدي أنواع مزيكا واحدة، فأحيانا أقوم بتشغيل مزيكا كيني ثم مصري ثم هندي".

لا ترى الغريب أن هناك ما يميزها عن غيرها كمنسقة أغاني، بخلاف حسها وبصمتها الخاصة في عملها "بشكل شخصي أحب تنسيق أنواع مختلف من الموسيقى، مثل الهاوس والتيكنو وحتى المهرجانات الشعبية، كما أحب تداول المزيكا من مختلف الثقافات. وتشير دينا إلى جانب ليس بالقليل من المنسقيين الموسيقيين الحاليين من صغار السن الذين يميلون بحكم ذلك إلى المهرجانات الشعبية أكثر من غيرها، وتعلق: "بشكل شخصي لا أفضل ذلك دائمًا، المهرجانات الشعبية لون موسيقي هام، وأنا أحبها لكن الأمر لا يجب أن يكون مقتصرًا على نوع واحد ولابد من تداول كل أنواع المزيكا بكل الثقافات".