ثقافة

هناك مشكلة في ثقافة الأمومة المنتشرة على إنستغرام

القلق بشأن أحكام الآخرين والشعور بالعار والوصم تمنع النساء من طلب العلاج
10.2.19
Screen Shot 2019-07-24 at 10

كان وجهها يشبه إعلان لعلامة مستحضرات التجميل "سيفورا" وشعرها عبارة عن سلسلة من الأمواج الناعمة اللامعة بتسريحة منمقة، كانت تمسك بمولودها الجديد مع أظافر لامعة مهذبة في غرفة تعمها الفوضى نوعا ما، تحتوي على: منشفة التجشؤ على ذراع الأريكة، مصاصة على الطاولة، ألعاب على الأرض، وهناك وصف للصورة على إنستغرام تقول: "الحياة ليست دائمًا مثالية." حقاً؟ لم أستطع سوى أن اتسائل كيف كان لديها الوقت لتصفيف شعرها ووضع مكياجها، في الوقت الذي لا أتذكر آخر مرة استحممت فيها، بعد ولادتي الأولى، كنت أشعر بالإحباط الشديد، وبكيت كثيراً.

إعلان

يعتقد الناس أنهم يعرفون كيف يبدو "اكتئاب ما بعد الولادة" (PPD) وقلق ما بعد الولادة. قد ترونها بالعناوين المخيفة للأمهات الجدد الذين يفعلون أشياء لا توصف لإيذاء أنفسهم أو أطفالهم، إنها عبارة عن حلقات متفرقة من حلقات مسلسل " Law & Order (القانون والنظام). لكن الاكتئاب الذي يلي مرحلة الولادة، لا يبدو دائمًا هكذا. وبسبب أن المعايير غير الواقعية تجعل النساء يترددن في مصارحة الأصدقاء والعائلة بحالتهن، فإن أكثر من نصف النساء اللواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة يبقين بدون تشخيص لحالاتهن.

كأمهات جدد، نحن نجد أنفسنا في مرحلة تحول هائل في الهوية والمسؤولية، وبطبيعة الحال، نبحث عن التضامن والتكاتف والطمأنينة عبر الإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. لكن في مجتمعنا الحالي المهووس بالشهرة على انستغرام، فإن الأمهات محاصرات في صور وخطابات عن "الكمال المنقوص" والتي يبعدن فيها من غير قصد عن كل الأمهات اللواتي يعتقدن أنهم يتواصلن معهن.

أنتم تعرفون أنواع المنشورات التي أتحدث عنها، إنها الأم التي تعمل فوق طاقتها وتتدبر أمورها على الرغم من أن الحياة "صعبة للغاية" فقد تخلصت من الوزن الزائد بسبب الحمل بعد ولادة طفلها غير أن جسدها "لم يعد كما كان." ولكن أليست الأمومة أجمل معجزة في الحياة؟ وفي بعض الأحيان تبدو وكأنها تعبة، ولكن إذا كان لديها الوقت من لتكتب عن نفسها منشوراً على انستغرام، فإنها على الأكيد أحسن حالاً من الكثير منا.

عندما وصل ابني إلى الدنيا قبل عام، كنت مرتبكة ومصدومة، كنت أعرف أنني أحبه، لكنني شعرت بالرعب. كانت غرفة المستشفى صغيرة، لكنني لم أرغب في المغادرة، فلم يكن هناك ممرضات في شقتنا، ولم يكن لدي زر يمكنني الضغط عليه عندما يكون لدي سؤال

تلك الأمهات اللواتي يعانين من "الكمال المنقوص" (perfectly imperfect) لا يساعدن النساء خلال فترة انتقالهن إلى مرحلة الأمومة، في الواقع، قد يكنّ أكثر ضرراً من الأمهات اللواتي يروجن للكمال. محتوى الكمال المنقوص هو طريقة للتواصل وإبداء التعاطف مع النساء بشكل سطحي دون الكشف عن أي جروح أعمق من جرح ورقة. هذا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من مشاعر العزلة ونفور الأمهات الجدد من طلب المساعدة من المتخصصين في أكثر الأوقات التي يحتاجون فيها إليهم.

تقول ليزلي أكرمان، وهي طبيبة نفسية مقيمة في مدينة نيويورك: "نتيجة التعرض لكم هائل من المعلومات، فقد تشعر الأمهات الجدد اللواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الحمل أو قلق ما بعد الحمل أنهن يجب أن يشعرن بخير، مما يقلل احتمال طلب المساعدة لأن مواقع التواصل الاجتماعي قامت عن غير قصد بجعل الضغوطات أو الحالات العاطفية التي تتطلب التدخل الطبي تبدو أموراً عادية."

إعلان

عندما وصل ابني إلى الدنيا قبل عام، كنت مرتبكة ومصدومة، كنت أعرف أنني أحبه، لكنني شعرت بالرعب. كانت غرفة المستشفى صغيرة، لكنني لم أرغب في المغادرة، فلم يكن هناك ممرضات في شقتنا، ولم يكن لدي زر يمكنني الضغط عليه عندما يكون لدي سؤال، سرعان ما علمنا أن طفلنا مصاب بـاليرقان (مرض الصفار)، وطُلب منّا البقاء ليلة إضافية، وقتها شعرت بارتياح كبير.

عدت إلى المنزل الذي كان مظلماً ليس فقط لأن الساعة كانت تشير إلى الثامنة مساءً، ولكن لقد كان نوعًا مختلفًا من الظلام، وكأن أحدهم وضع غطاءًا على العالم كله، عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء للأسابيع التي تلت إحضار ابننا إلى المنزل، كان كل ما كان يمكنني رؤيته في تلك الفترة هو الأسود فقط، كما لو كانت الأيام جميعها عبارة عن ليل طويل.

لم أتحرك من البيت، لأن فكرة أخذ طفلي إلى الخارج مستحيلة وغير حكيمة بسبب الفيروسات والضوضاء الصاخبة ودرجة الحرارة والشمس والغرباء والجراثيم والحشرات والكلاب، بالإضافة إلى أشياء أخرى

كنت أشعر بالقلق طوال الوقت، كرهت تغيير حفاضاته، لأنه كان يصرخ ويصرخ ويصرخ، لم تكن الرضاعة الطبيعية ناجحة، ولم أكن أستطيع النوم بشكل جيد، صاحب هذا التهاب في الثدي، بسبب المضادات الحيوية المختلفة التي تناولتها للعلاج، كنت قلقة جداً من متلازمة موت الرضع المفاجئ، وكانت تأتيني كوابيس حول موت طفلي، أو أن أظل مستيقظة في الليل بسبب ذلك. لم أتحرك من البيت، لأن فكرة أخذ طفلي إلى الخارج مستحيلة وغير حكيمة بسبب الفيروسات والضوضاء الصاخبة ودرجة الحرارة والشمس والغرباء والجراثيم والحشرات والكلاب، بالإضافة إلى أشياء أخرى.

في الموعد الذي حددته مع الطبيب بعد الولادة بستة أسابيع، شرحت إلى طبيبي كان شعوري، وقام بعمل اختبارات متعددة لاكتئاب ما بعد الولادة، والذي يمكن لأي شخص أن ينجح به. بحثت عن مقالات تتناول اكتئاب ما بعد الولادة PPD تتطابق مع أعراضي وحاولت العثور على حسابات شخصية للنساء اللائي يعانين من مستويات مماثلة من القلق. لم يكن هناك الكثير - مجرد أشياء سطحية – على مستوى المشاركات في المدونات مع قرارات مُتخمة وروابط عابرة لمواقع الصحة النفسية.

تقول الأبحاث أن ما بين 70 إلى 80٪ من النساء يعانين مما يسمى baby blues (كآبة الامومة) وهو النمط البسيط من اكتئاب ما بعد الولادة (والذي يميل إلى أن يكون أقل حدة)، في حين أن 15٪ من النساء يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة الحاد PPD. بالفعل، يتم إخبارنا بما هو طبيعي وما هو غير ذلك، الغالبية لديهن "كآبة الأمومة" في حين أن نسبة صغيرة فقط لديهن إكتئاب ما بعد الولادة الحاد PPD. نحن نربط حالة اكتئاب ما بعد الولادة الحاد PPD معشعور بالخجل والعيب الكبير في عدم كوني أم مثالية سعيدة، والأسوأ من ذلك هو أن اكتئاب ما بعد الولادة الحاد غالباً ما يتم الخلط بينه وبين ذُهان ما بعد الولادة، وهو اضطراب نفسي يجعل النساء تتحفظ عن الكشف عما يشعرون به.

تقول أريلا فيشرمان، أخصائية علم النفس في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك: "كثير من الناس لا يطلبون المساعدة بسبب عدم وجود معلومات كافية حول ماهية اكتئاب ما بعد الولادة" وتضيف: "يعزو آخرون بعض أعراض الاكتئاب أو إلى كونه المسار الطبيعي للأمومة، معتقدين أنه من الطبيعي أن تشعر الأمهات الجدد بهذا التغيير. إن الخوف من قدرة المرأة على أن تكون أماً - أو القلق بشأن أحكام الآخرين - بالاضافة الى الشعور بالعار والوصم، تعد عوائق إضافية تمنع النساء من طلب العلاج."

إعلان

بالنسبة لي، أدركت أن شيئًليس على ما يرام، لحسن الحظ، وذهبت لزيارة معالج نفسي رائع قبل الحمل، وقمت بزيادة عدد جلساتنا بعد الولادة، وتوصلنا إلى خطة، وهي إنني سأحاول الحصول على مزيد من النوم (نعم، حسنًا)، وايجاد الوقت لممارسة الرياضة، والخروج من المنزل لمدة 15 دقيقة يوميًا، بغض النظر عن السبب. وإذا لم يكن هناك أي تغيير خلال شهر أو ما شابه، فسأبحث عن طبيب نفسي وأبحث عن وصفات طبية.

الكثيرات منّا يعانين في صمت لأننا لسنا صادقات، اعترافك أنكِ لا تريدين التعامل مع حفاضة مملوءة بالقذارة، وطفل يصرخ، بينما تعانين من مهبل متضخم وينزف؟ هذه هي الحقيقة

الخطة كانت جيدة بالنسبة لي، المشي، والتمارين الخارجية، والهواء النقي، واللقاءات من حين لآخر مع أم جديدة متعاطفة - كل ذلك جعل الدموع المخيفة أقل تكرارًا. استطعت أن أرى الظلام الذي كنت فيه من قبل؛ لأنني الآن استمتع ببعض الضوء الذي أحتاجه بشدة. كانت هناك انتكاسات بالطبع (مثل الوقت الذي كنت فيه عالقة في حركة المرور مع ابني الباكي، وقمت بإطلاق "بوق السيارة" الأمر الذي اخافه جداً)، لكنني حصلت على الأدوات اللازمة لتحديد محفزاتي والتعامل معها. بعد عدة أشهر من خطة العلاج الخاصة بي، فهمت أخيراً ما تحدثت عنه جميع الأمهات - لقد تمكنت من أن أكون مع طفلي واستمتعت بذلك حقًا.

لقد تحدثت دائمًا بكل صراحة عن تجربتي، حتى في أحلك الأوقات، لكنني وجدت أن الكثير من النساء لا يرغبن في التحدث عن الأمومة في سياق الصحة النفسية، وبدلاً من ذلك يردن إبقاء الأمر سطحيا من خلال صور إنستغرام المتناقضة. نحتاج إلى إزالة هذا الستار الخجول من خلال الانفتاح والصدق والتعاطف مع بعضنا البعض. نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر صراحة حول مشاعرنا من أجل وضعها في حالتها الطبيعية، ربما على مواقع التواصل الاجتماعي، وربما لا. الكثيرات منّا يعانين في صمت لأننا لسنا صادقات، اعترافك أنكِ لا تريدين التعامل مع حفاضة مملوءة بالقذارة، وطفل يصرخ، بينما تعانين من مهبل متضخم وينزف؟ هذه هي الحقيقة.

الأمهات الجدد: دعونا نتحدث عن اضطرارنا لارتداء جينز الحمل به لطخات من قيء ولعاب طفلك طوال اليوم، لأنه الوحيد الذي لا يزال يناسبك، بسبب الوزن الزائد، الذي لم تخسريه بعد. انشري صورة لطفلك وهو يقف وسط بركة صغيرة من البول لأنك اعتقدتي أن حفاضات السباحة قد تؤدي الغرض (نصيحة صغيرة من محترف: حفاضات السباحة لا تمتص البول) واعترفي بصوت عال أنك تشعرين باليأس العميق، وليس هناك تسلية في كل هذه الفوضى. لا تزال حالة "الكمال المنقوص" توحي بحالة من المثالية، ولكن مفتاح كسر الحواجز السطحية والتوقعات المستحيلة لأنفسنا؛ يكون من خلال فتح خطوط التواصل وخلق مساحات آمنة للنساء لطلب المساعدة إذا كُن في حاجة إليها.

"Fighting Words" أو "معارك الكلمات" هو عمود رأي على Tonic، ويمكن إرسال الرسائل الإلكترونية عبر tonic@vice.com

ظهر هذا المقال بالأصل على Tonic