علاقات

بحث جديد يقول إنه لا بأس في أن تبقى عازباً وتموت وحيداً

عالم اجتماع يقول بأنه ينبغي علينا أن نتقبل حياة العزوبية
8.4.19
single

شترستوك

لا تزال العائلة تحظى بتقدير كبير في جميع أنحاء العالم، لهذا ينظر الى العُزّاب بالعادة بطريقة سلبية، ما هي مشكلة هؤلاء الأشخاص حتى أنهم لا يستطيعون إيجاد شريك؟ على الرغم من معدلات الطلاق المرتفعة (ناهيك عن التكلفة الباهظة في رعاية الأطفال)، إلا أننا سعداء بالمشاركة في صناعة حفلات الزفاف. فكرة بقائك عازباً، تشعرك بالفزع، من سيعتني بي عندما تتدهور صحتي؟ هل سأموت لوحدي؟ لكن الحقيقة ليست كذلك، فالكثير من العزّاب سعيدون بعزوبيتهم.

إعلان

وفقًا لكتاب جديد، فإن "العزّاب" ليسوا أقلية، وهم في وضع أفضل بكثير لتحقيق السعادة والإنجاز طوال حياتهم. في كتاب: Happy Singlehood: The Rising Acceptance and Celebration of Solo Living أو "العزلة السعيدة؛ تصاعد القبول والاحتفال بحياة العزلة" يدرس الباحث في علم الاجتماع إلياكيم كيسليف العوامل التي جعلت العُزّاب أسرع انتشارًا ديموغرافيًا في العديد من دول العالم، بداية من التعليم وتأثير الحركة النسائية، إلى النزعة الاستهلاكية وصعود التوسع الحضري. يحلل الباحث الأسباب التي تجعل الناس يختارون العزلة على الرغم من الضغط الاجتماعي الكبير، ولماذا هم أكثر سعادة وأقل أنانية من نظرائهم المتزوجين.

أنا مش عانس

VICE: أولاً، لماذا أصبح العُزّاب الفئة الأسرع نموًا ديموغرافياً في جميع أنحاء العالم؟
الياكيم كيسليف: لأن المزيد من الناس يريدون الخصوصية في حياتهم. والسبب الآخر هو المكانة المتزايدة للمرأة في المجتمع. لم تعد النساء بحاجة إلى الرجال لتقديم المزيد من التضحيات، وأصبحوا أكثر استقلالية. يمكن للمرأة إدارة حياتها وحدها، ومن هذا المنظور فهي لا تضغط من أجل الزواج. يستغرق الحصول على التعليم والعمل وقتًا طويلا؛ لذا يقوم الكثيرين بتأخير الزواج. ذلك بالاضافة الى الهجرة الخارجية والداخلية حيث يتنقل الأفراد بشكل متكرر بحثاً عن عمل أو مكان آخر للعيش، ولا يريدون أن يتم ربطهم بأشخاص آخرين. نحن أكثر ميلاً للفردية.

ولكن هناك ضغط كبير من قبل المجتمع على العُزّاب ويعتبرونهم تهديدًا أو عبئًا.
أظن أن ذلك يرجع إلى أن التغيير كان سريعًا للغاية. اعتدنا على التفكير في الناس الذين لديهم مسؤوليات كأشخاص نثق بهم. إذا كنت مسؤولاً عن زوجتك وأطفالك، فمن المحتمل ألا تشكل تهديدًا للمجتمع. لذلك نحن بحاجة إلى شيء ملموس لنعرف أنك مسؤول. هذا الواقع يتغير بسرعة. نحن نتواصل بشكل جيد، ولكن هذه العلاقات تكون ملموسة بدرجة أقل. الآن لدينا - كعُزاب- شبكة جيدة، وأصدقاء من وفي جميع أنحاء العالم ولا نزال نعتني بأهلنا المسنين. ولكن لم يتغير تفكيرنا بنفس وتيرة الواقع؛ ما زلنا نعتقد أننا لا نستطيع الوثوق بالأشخاص العُزّاب.

إعلان

كشف البحث الذي أجريته أن العُزّاب السعداء يُنظر إليهم بشكل أكثر سلبية من الأشخاص العُزّاب الذين يريدون الزواج. لماذا؟
إنه نفس الشيء مع كل نوع من أنواع التمييز. لدينا عقلية قبلية. نحن بحاجة إلى أن يكون الناس مثلنا ويشاركونا نفس قيّمنا. إذا أبلغنا أحدهم أنه يريد الزواج، فإننا نعتقد أنه جيد فهو ينتمي إلى معسكرنا، لذا فلا بأس بذلك. ولكن إذا قالوا إننا لا نريد الزواج، فنحن نعتقد فجأة أنهم منحرفون. إنهم لا يشاركوننا قيّمنا. إنهم ليسوا جزءًا من معسكرنا أو قبيلتنا.

ما هو أكبر اعتقاد خاطئ عن العُزّاب صادفته مرارًا وتكرارًا في بحثك؟
أن العُزّاب بائسين. يمكن أن يكون العُزّاب سعداء بهذه الفردية، ويمكن أن يعيشوا حياة كاملة وغنية. ولكن يُنظر اليهم على أنهم أشخاص غير ناضجين وعدائيين للمجتمع. لدينا الكثير من المفاهيم الخاطئة عن هذه الفئة.

وهو أمر غريب ، لأننا جميعًا نعرف أشخاصًا عُزّابا يثبتون عكس ذلك.
بالضبط! ليس فقط أننا نعرف أشخاصًا عُزّابا – بل لأننا أنفسنا كنا عُزّابا، وسيكون معظمنا عازب في يوم ما. الزواج ليس أبدي. الطرق الثلاثة الوحيدة للخروج منه هي أن تموت، أو أن يموت زوجك أو زوجتك أو أن تطلب الطلاق - طبعاً هناك الأقلية التي تتزوج مبكراً وتبقى مع نفس الشريك طوال حياتك- هذه هي الطريقة الوحيدة التي لن تكون عازب في حياتك أبداً. يجب أن يبدأ المجتمع في إعداد الناس ليكونوا عُزّابا، لأن هذا الوضع سيكون هو السائد. غالبية السكان في أمريكا الشمالية وأوروبا عُزّاب. الجميع تقريباً سوف يكونون عُزّابا خلال فترة ما في حياتهم.

أنت تقترح أننا يجب أن نُعلم الأطفال كيف يكونوا عُزّابا؟
نحتاج إلى تعليم الناس الأساسيات الخاصة بكيفية أن تكون عازباً: كيفية التواصل مع الآخرين، وكيفية العثور على مغزى وهدف في حياتنا إلى جانب كونهم جزءًا من أسرة، أو طرف ضمن علاقة زوجية. نحن بحاجة إلى إيجاد مكاننا في العالم بدون سياق العائلة.

إعلان

استشهد الناس بعدم الرغبة في الموت وحدهم كعامل محفز كبير للزواج. ما الخطأ في هذا التفكير؟
يعتقد الناس أن شيئًا ما سيحدث لهم في المستقبل. بسبب هذا الخوف، الكثير من الناس قد يصلون إلى توافق - فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الناس سيعودون حتى إلى شركائهم السابقين - ويتزوجون فقط لهذا السبب. لدينا هذا الخوف لذلك يدفعنا إلى اتخاذ قرار سيئ، وهناك نسبة كبيرة من الذين يتزوجون لأسباب خاطئة، ولديهم زيجات سيئة، ويعيشون 10 أو 20 سنة معًا. ثم هناك ما يسمونه الطلاق "الرمادي" الطلاق عندما يكون الناس فوق سن الـ 50 حيث يتضاعف معدل الطلاق ثلاث مرات. بحلول هذا الوقت، لا يوجد لدى الأشخاص أي نظام دعم - فهم أسوأ حالًا من الأشخاص الذين لم يتزوجوا أبدًا؛ لأنهم لا يمتلكون المهارات اللازمة للتعامل مع حياة العزوبية. لقد تخلوا عن أصدقائهم ومحيطهم ومجتمعاتهم - ووجدوا أنفسهم في وضع أسوأ.

خوفهم يدفعهم إلى وضع كل بيضهم في سلة واحدة، إذا جاز التعبير. ولكن غالبًا ما يُنظر إلى العازب على أنه أناني أكثر من المتزوجين.
البحث يكشف أن الواقع عكس ذلك تمامًا. يعتني الأبناء العُزّاب بوالديهم أكثر من إخوتهم المتزوجين. إنهم اجتماعيين وقادرين على التواصل بشكل جيد، ويستمدون السعادة والرضا عن الحياة من أصدقائهم ومحيطهم والأنشطة الاجتماعية والتطوعية.

يذكر كتابك عدة طرق يمكننا بها هيكلة مجتمعنا لدعم العُزّاب بشكل أفضل. أي من هذه الطرق أكثر أهمية؟
دراسات العزوبية، بدءا من المدرسة الابتدائية. نحتاج فيها إلى إعداد الأطفال لكي يكبروا كأفراد مسؤولين، يعرفون كيفية الاعتناء بأنفسهم وبناء حياتهم؛ لمعرفة كيفية التواصل مع بعضهم البعض وإقامة شبكات اجتماعية في مجتمعاتهم. نحن حقا بحاجة للبدء في ذلك من الطفولة المبكرة.

إعلان

يشير كتابك إلى أن ثقافة العزوبية بارزة على نحو خاص في اليابان (75٪ من الرجال اليابانيين في العشرينات والثلاثينيات من العمر لا يهتمون بالجنس والعلاقات العاطفية). ولكن فيما يتعلق بالسياسة والسكن والاتجاهات الاجتماعية، ما هي الدولة الأفضل بالنسبة للعُزّاب للعيش فيها، في رأيك؟
البرتغال. قمت بقياس السعادة النسبية للأفراد العُزّاب مقارنةً بعموم السكان في كل بلد. دول جنوب أوروبا جيدة جدًا للعُزّاب؛ اسبانيا وايطاليا واليونان. لكنني بحاجة إلى التحقق من هذه النتائج مرة أخرى لأنني أظن أن هناك المزيد من التفاصيل في هذا الشأن. نحتاج إلى التمييز بين الأعمار المختلفة ونرى كي يرى عامة الناس العُزّاب. لا نزال بحاجة الى مزيد من البحوث.

من هو الأفضل عادةً في حياة العزوبية والسعادة الشخصية: الرجال أم النساء؟ ولماذا؟
النساء العازبات سعداء جداً بوضعهن. هن بارعات في إقامة العلاقات الاجتماعية. ينسى الرجال المتزوجون أصدقاءهم ولا يستثمرون كثيرًا في علاقاتهم الاجتماعية كما تفعل النساء - ولهذا عندما يحصلون على الطلاق، يجدون أنفسهم أكثر وحدة. هناك ما يسمى "الزواج الجشع" حيث يتزوج الناس وينغلقون على شئونهم الداخلية، يهتمون بأسرهم ويعتقدون أن أسرهم هي الهدف النهائي للحياة؛ لذلك يستثمرون كل جهودهم ومواردهم في ذلك ويتخلون عن علاقاتهم الاجتماعية -بمعنى آخر يضعون كل بيضهم في سلة واحدة.

وعلى افتراض تساوي الجوانب الأخرى، هل الأشخاص العُزّاب أسعد من الأشخاص المتزوجين؟
هذا سؤال شائك. الجواب البسيط هو لا. فقد اشارت دراسات مختلفة الى أن المتزوجين أكثر سعادة - لكن ليس بالضرورة أن الزواج هو من يجعلهم سعداء. من غير العدل مقارنة الفئة المتزوجة بالفئة غير المتزوجة. في يوم من الأيام، سوف تكون الفئة المتزوجة مطلقة أو أرملة، وعندها ستنخفض مستويات سعادتهم إلى أقل مستوى، في حين أن الذين لم يتزوجوا أبداً سيكونون أكثر مرونة في مقاومة التقلبات في حياتهم. إذا أخذت النسب بالعموم، الشخص الذي لم يتزوج أبداً مقابل المطلق/ المتزوج/ الأرمل؛ فإن الفئة الأخيرة أقل سعادة بكثير وأقل استعداداً لتقبل حياة العزوبية. نحن بحاجة إلى مقارنة إجمالي عدد هذه الفئة، بتلك الفئة التي لم تتزوج أبدا لنعرف الفرق.

ما الذي يمكن أن يتعلمه المتزوجون الغير سعداء من العُزّاب؟
المتزوجون لديهم الكثير ليتعلموه عن الحياة من العُزّاب، الأهم هو أنه يجب ألا تتخلى عن أصدقائك وأقاربك وعلاقاتك الاجتماعية. أيضًا، لدى الأشخاص العُزّاب السعداء تصور أنهم هم من يقررون حياتهم ويتحملون المسؤولية عن هذه القرارات، فيما يعتقد الكثير من المتزوجين في مرحلة ما أنهم فقدوا شيئًا ما في قدرتهم على اختيار مسارهم في الحياة، يلومون شركائهم، أو ارتباطهم بشخص آخر وهكذا. حاول أن تكون مُستقلاً قدر الإمكان. كن مسؤولاً عن حياتك وعن القرارات التي تتخذها. ينظر العُزّاب السعداء إلى حياتهم ويقولون: لقد اخترت ذلك، أنا على دراية تامة بقراراتي وعواقبها وسعيد بذلك. إنهم يتحملون المسؤولية عن أنفسهم.

هل تعتقد أن الزواج سيعفو عليه الزمن بعد فترة؟
لا. الزواج هو وسيلة لإلزام نفسك بشخص آخر، إنه تعبير عن الالتزام. أعتقد أن البعض بحاجة إليه. أعتقد أنه في مرحلة ما، سيكون لدينا مستوى من الالتزام؛ سواء المتزوجين، أو من يعيشون معًا، أو الذين يعيشون معًا بشكل جزئي، أو الأقل التزامًا. في المستقبل سوف نرى المستوى الكامل من الالتزام الغير مربوط بالزواج.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE كندا