مرأة

ما تعلمناه خلال إخراج فيلم وثائقي عن قصص نساء تعرضن للاعتداء الجنسي من شخص مقرب

التحدي الأكبر كان كسب ثقة الفتيات ليحكوا لنا قصصهن
18.3.20
3 (3)

لقطة من الفيلم.

"كانت لحظات سريعة، بس حسيت إنو الوقت كتير بطيء وما قدرت أعمل شي.. كنت كتير خايفة، وردة فعلي كانت كتير محدودة.." تتشابه هذه العبارات عند كل الفتيات اللواتي تحدثن معهن حول ما شعرن به خلال تعرضهن للاعتداء الجنسي، في فيلم وثائقي قصير.

اعتدنا على مفهوم الاعتداء الجنسي بأن يكون من شخص لا نعرفه بالمطلق ولكن ماذا عن الاعتداء الجنسي من الأشخاص الذين نحبهم ونثق بهم؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، دعونا نقول لكم من وراء هذا المقال. نحن لارا وسارة، 22 عامًا، قررنا خوض تجربة جديدة وأخرجنا فيلم وثائقي يتحدث عن قصص أربع فتيات تعرضن للاعتداء الجنسي من قبل حبيب (boyfriend)، صديق قريب (male best friend)، زميل دراسة وصديق (classmate, colleague and a friend)، وزوج اخت (brother-in-law).

إعلان

نتوقع أن ما يدور في بال أغلب القراء الآن هو كيف ولماذا حصل هذا؟ لقد دار في بالنا هذا السؤال كثيراً كذلك. ولهذا قررنا أن نقوم بعمل هذا الفيلم. لقد سمعنا الكثير من القصص التي تدور حول هذا الموضوع حتى أصبح الموضوع "شخصي" لكل منا، رغم أننا لم نتعرض لأي تجربة مشابهة لذلك، لكن فكرة و"أهمية" الموافقة على القيام بفعل جنسي "أياً كان" من قبل الطرفين أو ما يعرف ب "sexual consent" هي رسالة فيلمنا الوثائقي بعنوان "ليلك." العنوان يمثل النقاء والبراءة من كلمة ليل وهي موضوع هذا الفيلم.

لم يكن العمل على هذا الفيلم سهلاً، لقد واجهنا الكثير من الصعوبات ومنها أننا في البداية، لم نجد إلا القليل (القليل جداً) من المصادر العربية التي قد تدعم فكرتنا وخاصة إن مفهوم الاعتداء الجنسي (بسبب غياب الموافقة الجنسية) لديه تعاريف واسعة ومطاطة جداً وغير واضحة في أغلب الأحيان. كما لا يوجد اعتراف واضح وصريح بوجود علاقة صداقة أو حب بين شاب وفتاة في مجتمعنا، لذلك عند التعرض لمثل هذه الحوادث "بتضيع الطاسة."

1584530948864-2-10

رحلة البحث عن الفتيات لم تكن الأصعب، سألنا كل من حولنا من أصدقاء وزملاء وعائلة.. وطبعاً نزلنا intastory وتلقينا الكثير من التفاعل والقصص المؤلمة. التحدي الأكبر كان كسب ثقة الفتيات ليحكوا لنا قصصهن. أغلب الفتيات لم يتحدثن عن ما جرى لهم بتاتاً، وكان هذا الفيلم فرصة لهن للتعبير. ولكن في ظل صعوبة الحديث عن مثل هذه التجارب المؤلمة، تراجعت بعض الحالات عن المشاركة في الفيلم وقامت بالاعتذار خلال ساعات التصوير، وهو أمر متوقع. الظهور على الكاميرا لرواية قصص شخصية مؤلمة يتطلب الكثير من الجرأة والشجاعة (ما منتوقع إحنا يكون عنا هالجرأة) ولكن عدم وجود قصص من الضحايا يعني عدم وجود فيلم. أقنعنا الحالات المتبقية بالظهور وذلك من خلال الحفاظ على هويتهم وحمايتهم. وهذا ولَّد تحدي جديد، كيف لنا أن نحمي مصادرنا (الفتيات) ولكن بنفس الوقت أن ننقل القصص للمشاهد بكل مصداقية؟ قررنا أن نتبع نمط يسمى "Silhouette" باستخدام الظل مع الإضاءة الملونة المختلفة. يمكننا من خلالها أن نرى كل شخصية، ونتعرف على تعابير وجهها وحركات يديها. أما بالنسبة للصوت، فقد قمنا بتغيير حدة الصوت في المونتاج وكان لكل شخصية صوتها الخاص الذي يميزها.

1584530876771-4-5

وأخيراً، من المصاعب التي واجهناها كانت إقناع من حولنا من عائلة وأصدقاء بتقبل الفكرة. دخلنا في نقاشات لا متناهية معهم وكنا نتلقى الأسئلة والجمل "المعتادة" مثل: "ليش طلعت معو بالسيارة أصلاً؟" "مافي شي اسمه صداقة بين شاب وبنت" "أي شب وبنت (اتنين) تالتهم الشيطان." بالرغم من كل التحديات التي واجهناها لإخراج هذا الفيلم، إلا أنها تجربة علمتنا وأضافت لنا الكثير، قصص البنات لمست قلوبنا للأبد. أكثر ما يسعدنا أننا قمنا أخيراً بطرح فكرة أهمية الموافقة الجنسية ولو حتى على المجتمع من حولنا.

دعونا ننقل لكم قصص الفتيات الأربع اللواتي كن محور الفيلم الوثائقي باستخدام كلماتهن وجملهن -أكيد رح يوصفوا مشاعرهم بطريقة أصدق منا.

م.م - (الاعتداء الجنسي من قبل زميل دراسة وصديق)، المكان: السيارة

"إذا ما بتوصلني على بيت هلأ رح أبدأ أصرخ!"
روت م.م قصتها وهي تبكي وتقول هذه العبارات "ليه تشتري واقي ذكري وإحنا بحياتنا ما حكينا بهاد الموضوع؟" "ضل يمسكني من رجلي.. حاولت أهرب بس قفل الباب.. ما بعرف ليش حاولت أرجع للمقعد الخلفي يمكن بس كان بدي أبعد عنه بأي طريقة. وأنا بحاول أرجع لورا كانت السيارة كتير ضيقة وحط إيديه تحت تنورتي وحاول خلع ملابسي الداخلية…."

أ.أ - (الاعتداء الجنسي من زوج الأخت)، المكان: بيت الأخت

" وقف، وقف، وقف، إذا ما بتوقف هلأ رح احكي كل شيء لكل العيلة."
"كانت علاقتي مع زوج أختي طبيعية جداً.. انصدمت لما حسيت إنو في حد قريب مني كتير، شخص بوثق في، قرر إنو يلمسني بطرق غريبة بدون ما ياخد إذني. كنت بغرفة ابن أختي (ابنه) لما اعتدى علي. دخل إلى الغرفة بطريقة هجومية.. وفجأة صار فوقي وكان عم يحاول يقبلني على رقبتي ويلمسني غصباَ عني!"

س.أ - (الاعتداء الجنسي من قبل حبيب)، المكان: في بيت أصدقائهم

"ما أعطيت الموافقة على أي شيء، حتى كان شايفني عم ببكي وعارف اني رافضة."
"صار يقرب علي بطريقة غريبة، طريقة مش مفروض يقرب علي فيها… كان بدو يشعر بالسيطرة الكاملة عليّ. كان عندي الجرأة إني أتركوا وما أرجع أحكي معو. بس بحياتي ما قدرت أحكي بالموضوع، لأنو كلنا بنعرف (لإني بنت) كتير صعب أحكي بهيك موضوع لو وين ما كنت بالعالم، فكيف لو كان بمجتمع عربي؟"

ن.أ - (الاعتداء الجنسي من قبل صديق مقرب)، المكان: الشاطىء

"حاولت أمنعه.. بس كان عم يدفع راسي بقوة."
"حاول يغصبني على ممارسة جنس فموي.. كان شعور كتير سيء إني أخاف من حدا بعرفه من 3 سنين، وبعتبره صديق مقرب. كان كتير محترم ومهذب وفجأة صار انسان ثاني.."

يمكنكم مشاهدة الفيلم كاملاً هنا.