10 أسئلة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على متعافي من فيروس كورونا

الجميع تعامل معي بعنصرية وتنمر بعد تعافي ورجوعي للمنزل، في ناس كانت بتشاور من بعيد وتقول: "ده عنده كورونا ده عنده كورونا" وكأن المرض هو خيار شخصي
28.4.20
recovered coronavirus

لا شك أن الجميع فكر بلحظة ما بإمكانية إصابته بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" وتساءل عن كيف سيتعامل مع هذا المرض؟ ماذا سيتغير؟ وكيف سنستعيد تشكيل حياتنا إذا تعافينا منه؟ أسئلة تشغل بال كثيرين، حاولنا الإجابة عنها عبر لقاء متعافي من الإصابة بفيروس كورونا. أحمد مهدي، 32 عامًا، كابتن مطعم على متن باخرة سياحية تنظم رحلات بين محافظتي الأقصر وأسوان في مصر، أصيب بفيروس كورونا عن طريق سائحة كندية كانت على متن الباخرة التي يعمل بها، تحدث معي بعد تماثله للشفاء.

إعلان

VICE عربية: حمدلله على السلامة، كيف تشعر الآن؟
أحمد مهدي: أنا الآن أفضل كثيًرًا على المستوى الصحي، شكرًا لك. ولكن التجربة ككل كانت صعبة، لقد تغير كل شيء بعد تفشي هذا الوباء.

كيف اكتشفت إصابتك بفيروس كورونا؟ وكيف كانت ردة فعلك؟
أعمل على متن باخرة سياحية تنظم رحلات بين محافظتي الأقصر وأسوان، وكان لدينا سائحة اكتشفت السلطات الكندية إصابتها بفيروس كورونا بعد عودتها، وتم سؤالها عن الأماكن التي زارتها في مصر من أجل فحص المخالطين لها، وبعد 15 يوما جاءت لجنة من وزارة الصحة وأجريت اختبارات لجميع المتواجدين على متن المركب، وعندها اكتشفت إصابتي وتم نقلي إلى مستشفى العزل في محافظة مطروح عبر طائرات هيلكوبتر. في الحقيقة، دخلت في حالة نفسية سيئة، كنت خايف جدًا على أطفالي وزوجتي، كنت قلقان هيعملوا إيه من بعدي وإزاي هيقدروا يواجهوا ظروف الحياة الصعبة. وأنا في المستشفى كنت مخنوق جدًا وقلقان، وعاوز أطلع من المستشفى وأرجع لبيتي.

ما هي الأعراض التي عشتها بالتفصيل؟ وهل تم وضعك على جهاز تنفس؟
عندما وصلت لجنة وزارة الصحة وقبل اكتشاف إصابتي بالفيروس كنت أشعر باحتقان في الحلق، ولكني لم أشعر بأي أعراض أخرى خلال وجودي في مستشفى العزل، لم أفقد قدرتي على الشم أو التذوق، ولم يتم وضعي على جهاز تنفس خلال تلك الفترة، لأن حالتي لم تكن بهذا السوء. بكشل عام، لم أعان من أي أعراض خطيرة. بقيت في مستشفى العزل لمدة 8 أيام، وبعد إجراء الاختبارات والتأكد من سلبيتها جميعًا خرجت من المستشفى، وعدت إلى منزلي في محافظة الأقصر. واستقبلتني أسرتي بفرحة كبيرة.

كيف كنت تقضي وقتك في مستشفى العزل؟
كنت أقيم في الغرفة مع زميلين آخرين من أصدقائي في العمل المصابين بفيروس كورونا وطلبت إدارة المستشفى منا أن يظل كل منا على سريره دون اختلاط مع الزميلين الآخرين بالغرفة. الوضع لم يكن سهلاً أبداً، لم يكن هناك أي وسائل ترفيه، حتى تلفزيون مكانش موجود في الأوضة، وإحنا ملحقناش نجيب أي حاجة نرفه بيها عن نفسنا لأننا كنا خايفين ومتوترين، ومكناش بنفكر غير في بيوتنا وأولادنا. كنا نقضي الوقت بالحديث مع بعض ومع أهلنا وقراءة القرآن.

إعلان

ما هي أكبر مخاوفك في خلال فترة المرض والحجر الصحي؟
في الأيام الأولى من تواجدي داخل مستشفى العزل، كنت خائفاً من إمكانية حدوث مضاعفات وقلق من تدهور حالتي الصحية، فهناك بعض المصابين بالمرض يتوفاهم الله. شعرت بالرعب من ألا أتمكن من رؤية أسرتي وعائلتي مرة أخرى، وفكرت كثيراً بما سيحصل في حال توفيت مصابًا بالفيروس.

هل حذرتك المستشفى من الاختلاط بالعائلة أو المجتمع بعد التعافي؟
لم تحذرني المستشفى من الاختلاط بالعائلة، ولكن طلبت منا ارتداء الكمامات والقفازات واستخدام المطهرات والمعقمات والحفاظ على التباعد الإجتماعي والابتعاد عن الأماكن المزدحمة. أنا لست قلًقا من إصابتي مجددًا بالفيروس لأن التجربة اللي مررت بها أعطتني جرعة أمل كبيرة، كما أنني أتبع جميع طرق الوقاية الشخصية.

بعد خروجك من المستشفى، هل تعرضت للتنمر بسبب مرضك، ماذا عن عائلتك؟
في الأيام الأولى، لم أخرج من البيت ولم أقابل أحداً، ولكن بعد مرور اسبوعين، بدأت بالخروج لشراء حاجات المنزل، ولكن أنا دائماً أتجنب الإختلاط بالناس "علشان محدش يقول عليا مستهتر ومخليش حد ياخد عني فكرة وحشة، وكمان علشان الناس متخافش مني ومسمعش كلمة مش عاوز اسمعها." على الرغم من ذلك، الجميع تعامل معي بعنصرية وتنمر، البعض كان يرفض التعامل معي، وفي ناس كانت بتشاور من بعيد وتقول: "ده عنده كورونا ده عنده كورونا" وكأن المرض هو خيار شخصي، عائلتي أيضاً عانت من التنمر. كان انتشار الفيروس لسه في أوله، ومفيش ناس كتيرة اتصابت بيه في مصر، ولهذا أصبحت أنا وعائلتي حديث البلد كلها. جميع الأقارب والأصدقاء كانوا يسألون عني عن طريق التليفون، ومحدش جالي البيت اطمن عليا أو سأل عليا إلا بعد فترة طويلة، وأنا أتفهم ذلك. ولكن بشكل عام، نظرة المجتمع لينا كانت مش حلوة وفيها عنصرية كبيرة.

كيف غيرتك الإصابة بالمرض؟ هل أصبحت أكثر اهتماما بصحتك؟ التعقيم/التباعد الاجتماعي؟
التجربة كانت صعبة بلا شك، وجعلتني افكر بسلامتي وصحتي في المقام الأول، أنا ملتزم بكافة التعليمات، لا أخرج من البيت إلا للضرورة، ولا أزور أي أحد، طبعاً غير الاهتمام بالنظافة والتعقيم المتواصل. إصابتي بفيروس كورونا جعلني أقرر أن أترك عملي في مجال السياحة بعد 15 عامًا. اعتقد أن هذه التجربة غيرت نظرتي لكثير من الأشياء من بينها عملي.

هل استعدت حياتك الطبيعية بعد تعافيك؟
حتى الآن لم أستطع استعادة حياتي الطبيعية قبل إصابتي بالفيروس، كل شيء تغير، أنا وكثير من زملائي ليس لدينا عمل، فقطاع السياحة توقف تماماً، وأصبح من الصعب تلبية احتياجات عائلاتنا، عكس ما كان عليه الأمر قبل انتشار الفيروس. كما أن علاقاتي الاجتماعية بالجيران والأقارب وزملاء العمل تأثرت كذلك، لأن الجميع خايف يقابلني أو بيتجنبوا التواصل معي. التجربة صعبة عليا وعلى عيلتي ومش من السهل إن حياتي ترجع زي الأول. نفسيتي مش مرتاحة وتعبان من قلة الشغل. أشعر بالاكتئاب في أوقات كثيرة، لكنني أحاول أن أتجاوز الأمر وأبحث عن أشياء أخرى كي أرفه عن نفسي، فأنا لست لوحدي في هذا الوضع.

ما هي نصيحتك للوقاية من المرض؟
على الرغم من أن إصابتي بالفيروس لم تكن بهذا السوء، ولكن هذا لا ينطبق على الجميع، أعرف من هم في حالة صحية سيئة جداً، لهذا أنصح الجميع بالابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وخاصة المناطق السياحية والأسواق والمستشفيات. كل واحد يستخدم أدواته الشخصية، وضروري ارتداء كمامات وقفازات واستخدام المطهرات والمعقمات باستمرار، ويحاولوا أنهم ميطلعوش من البيت إلا للضرورة القصوى، كل شيء في الدنيا يهون قصاد صحتك وصحة عيلتك.