عيد الميلاد

كيف يحتفل مسيحو غزة بعيد الميلاد؟

منعت إسرائيل مسيحي غزة من زيارة مدينة بيت لحم والقدس، فيما لا تسمح لهم حكومة حماس الاحتفال بالأماكن العامة
غزة

تصوير: رويدا عامر

عيد الميلاد في غزة دائماً فرحته منقوصة. حروب وحصار خانق وظروف اقتصادية صعبة كان آخرها قرار السلطات الاسرائيلية بعدم السماح لأي مسيحي من زيارة مدينة بيت لحم والقدس ومنع إصدار التصاريح لهم ولعائلاتهم للاحتفال بعيد الميلاد المجيد هناك هذا العام. ويعيش في غزة حالياً حوالي ألف مسيحي غالبيتهم من الروم الأرثوذكس، وسط سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة تقريبًا -بعد هجرة المئات خلال السنوات الأخيرة. في السنوات الماضية، كانت إسرائيل تقوم بإصدار تصاريح لعدد محدود مما يجعل أفراد من عائلة واحدة تذهب الى بيت لحم وآخرون يبقون في غزة يقضون العيد لوحدهم. ولكن هذا العام، قررت إسرائيل منع الجميع. وعلى الرغم من التقارير الأخيرة عن تراجع إسرائيل عن المنع، والسماح لهم بزيارة الأماكن المقدسة، إلا أن راهبات كنيسة دير اللاتين اللواتي تحدثن معهن أكدن أن المنع لا يزال سارياً.

إعلان

وقد توقف الاحتفال بالأعياد المجيدة في غزة منذ أكثر من 12 عاماً بعد سيطرة حركة حماس على الحكم في غزة، والتي منعت إضاءة شجرة عيد الميلاد وسط المدينة كما في السابق، واقتصرت الاحتفالات على الكنائس والأماكن الخاصة بالطائفة المسيحية. تحدثت مع عدد من الشباب عن احتفالهم بالعيد هذا العام وكيف أثر قرار المنع عليهم.

1577027285991-3E6A9949-copy

سمر عياد، 27 عاماً

"العيد لا يكتمل بدون العائلة. خلال فترة الأعياد نشغل وقتنا في تزيين الشجرة وتحضير الهدايا، ومن ثم نذهب للصلاة في الكنيسة والمشاركة في احتفالاتها. أنا تعودت على فقدان أجواء العيد وفرحته بسبب عدم اكتمال العائلة في هذا العيد، فكثير منهم تركوا غزة وهاجروا إلى الخارج، فيما آخرين يعيشون في نفس البلد ولكن في الضفة الغربية، ونتشوق لرؤيتهم ولقائهم إذا أتيحت لنا الفرصة لزيارة بيت لحم. الجزء المفضل لدي في العيد هو تحضير البربارة، طبقي المفضل، وهي هي حلوى تصنع من القمح والمكسرات، نقوم بتوزيعها على أصدقائنا من المسيحيين والمسلمين، فهم يشاركوننا العيد ويتبادلون معنا التهاني. زرت مدينة بيت لحم قبل عامين، وبالطبع لم يصدر التصريح لكافة أفراد العائلة، فعلى الرغم من جمال العيد في مدينة المسيح، إلا أنه كان أيضاً ناقصًا. هذا العام الأمر أصعب بكثير، مع قرار منع الجميع من الحصول على تصاريح زيارة، الأمر محزن جداً، وكأنه تم حِرماننا من العيد بشكل كامل."

1577027410016-3E6A9994-copy

جمعية الشبان المسيحية في غزة تحاول كل عام التعويض عن ذلك بتنظيم بعض الاحتفالات، وتم اضاءة شجرة العيد داخل ساحة الجمعية.

فهمي عياد، 31 عاماً

"جو الأعياد المجيدة في غزة أصبح افتراضيًا أكثر منه واقعي، أشعر به من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتواصلي عبر الفيديو مع أصدقائي وأقاربي الذين يعيشون خارج غزة. أرى الحياة والفرحة والبهجة في شوارع المدن بالخارج، الجميع سعيد والشوارع مليئة بأشجار العيد والزينة والاحتفالات، وهذه تفاصيل نفتقدها في غزة منذ سنوات طويلة. قبل 12 عاماً كانت تضاء شجرة الميلاد في منطقة وسط مدينة غزة التي كانت تتزين شوارعها بالأضواء، ولكن كان ذلك قبل سيطرة حركة حماس والتي منعت هذه الاحتفالات. مع فقدان هذه بهجة العيد هنا، نحن نترقب السماح لنا بزيارة بيت لحم، ولكن للأسف هذا العام جاء قرار المنع وأحزن الجميع، لا يوجد أي سبب يبرر لإسرائيل منع أبناء البلد الواحد من زيارة أماكنهم المقدسة."

1577027431986-IMG-20191217-WA0007
إعلان

ديما متاس، 24 عاماً

"أشعر بأن عيد الميلاد في غزة ظلمة تضيئه فقط لقاءات العائلة في يوم العيد. بشكل عام، لا يوجد عيد ولا بهجة ولا حتى أماكن للخروج إليها تشعرك بأنه يوجد عيد ميلاد. نحن نستحق أن نشعر بالفرحة وعيش اللحظات الجميلة في الأعياد، وكان الذهاب لبيت لحم يشعرنا أننا لسنا غرباء في بلدنا. العام الماضي كان لدي موافقة على تصريح لزيارة بيت لحم، وكانت زيارة أكثر من رائعة، كل شيء كان مختلفًا ومميزاً، الزينة في كل مكان والشجرة مضاءة في وسط المدينة وبداخل الكنيسة، وقطارات بابا نويل تتنقل مكان إلى آخر، وهناك عروض دبكة وفرقة الكشافة تعزف الألحان الوطنية وتغني التراتيل المسيحية. شعرت بأن يوجد كريسماس، فالجميع يزور هذه المدينة العظيمة من أجل الشعور بأجواء العيد وفرحته."

1577027524225-3E6A0015-copy

هاني فرح، 36 عامًا

"منع إسرائيل إعطاء تصاريح للمسيحيين لزيارة مدينة بيت لحم هو أمر تعسفي وظالم من دولة تدعي الديمقراطية. من حق للمسيحيين زيارة هذه المدينة المقدسة ولقاء الأهل والأحبة. الإحتلال الإسرائيلي في كل عام يكون عقبة أمام هذه الفرحة بسبب قراراته التعسفية بحق المسيحيين في مدينة غزة ويسمح لعدد قليل منهم بالسفر وكأنه يريد بأن يشتت العائلات ما بين غزة وبيت لحم. لا يوجد بهجة بدون أن تجتمع العائلة بأكملها في مكان واحد. ولكن هذا العام فوجئنا بقرار الإحتلال بعدم السماح لأي مسيحي بزيارة بيت لحم دون ذكر الأسباب، وهذا أمر غير مقبول. الاحتفال بالكريسماس في غزة يقتصر على تزيين الشجرة في المنزل والصلاة في الكنيسة، ومعايدة الأصدقاء والأهل، وإعداد طبق البربارة، وبعد الانتهاء من هذا، ينتهي العيد."