IMG_1755
فيروس كورونا

شباب أصيبوا بفيروس كورونا يروون أسوأ ردات الفعل التي تلقوها

أسوأ ردة فعل أتت من نبع الحنان… والدتي. فبدلاً من الخوف على صحتي، قررت أن تطردني من المنزل خوفاً من أن أنقل العدوى إلى العائلة
21.10.20

يتفق كثير من الذين أصيبوا بفيروس كورونا، أن طريقة تعامل الناس حولهم ووصمة العار المرتبطة بالفيروس هي أسوأ من المرض نفسه.  في الكثير من البلدان، تطور الأمر ليصبح تهديداً لحياتهم ، كما يحصل في العراق، حيث يتعرض الأطباء لاعتداءات جسدية وإساءة لفظية عند إخبار المريض أو عائلته أنه مصاب بفيروس كورونا، كما أطلقت وزارة الصحة في مصر حملات توعية لتغير نظرة المجتمع حيال مرضى كورونا، بعدما ظهرت العديد من النتائج أن من أسباب التأخر في الإبلاغ عن الإصابة هو الخوف من نظرة المجتمع.

التنمر والتعامل الخاطئ مع المصابين به هو ليس أمراً يمكن المرور عنه، فهذه النظرة الدونية قد تدفع البعض إلى إخفاء الإصابة به والخجل من إعلانه، وبالتالي نقله للآخرين. التعامل مع المصابين وكأنهم قاموا بجريمة لا تغتفر، واتهامهم باللامسؤولية وكأنهم أصيبوا بالمرض عن سبق إصرار وترصد يدل على الجهل أولاً مشكلة في القدرة على التعاطف ثانياً. لا أريد أن أكرر كل المعلومات عن الفيروس، ولكن جميع البحوث تؤكد أن هذا الفيروس خطير بسبب سهولة انتشاره حيث أنه يبقى في الهواء وعلى الأسطح لساعات. ما يعني أنه يمكن لأي أحد التقاط الفيروس في أي وقت وفي أي مكان. وعلى الرغم من أن الدراسات حتى الآن تشير إلى أن لا مناعة مؤكدة للمتعافين من كورونا، إلا أن أنه لم تحدث الإصابة مرتين بفيروس كورونا المستجد إلا لخمسة أشخاص في العالم كله. يعني الرعب من المصابين ومن المتعافين غير مبرر لأي سبب. 

خلال الفترة الماضية، سمعت الكثير من القصص عن ردات الفعل الغريبة التي تعرض لها أشخاص أصيبوا بالمرض، وجمعت لكم بعض من أسوأ ردات الفعل على كونهم مرضى أو متعافين.

والدتي طردتني من المنزل
"أسوأ ردة فعل أتت من نبع الحنان… والدتي. فبدلاً من الخوف على صحتي، قررت أن تطردني من المنزل خوفاً من أن أنقل العدوى إلى كافة أفراد العائلة. لحسن الحظ، لدي بعض الأصدقاء المتفهمين الذين رحبوا بي في منزلهم ريثما أتعافى من الأعراض التي كانت خفيفة على فكرة (ألم في الظهر وخسارة حاسة الشم والتذوق)، ولكنني اضطررت أن أمضي أول ليلتين محجوراً في غرفة فندق. أظن  أن والدتي ظلمتني جداً، لأنها اعتبرتني شخص "متهور" لأنني التقطت الفيروس. ولكن في الواقع، أخذت جميع الإحتياطات اللازمة، ولا أعرف حتى اليوم كيف التقطت الفيروس، والأمر يزعجني جداً. حاولت أن أفسر لها الموضوع، إلا أنها أصرّت على أن أبقى خارج المنزل إلى أن أتعافى كلياً وتصبح نتيجتي سلبية. هذه الحادثة غيّرت علاقتي جذرياً مع والدتي، فهي لطالما كانت "قاسية" معنا، ولكن لم أتوقع الى هذه الدرجة، أن تطرد ابنها المريض من المنزل. من وقت هذه الحادثة، لم أعد الى المنزل، ولا أنوي أن أعود، فقررت أن أبقى في شقة أصدقائي ومشاركتهم الأيجار الشهري.  أعتقد أن الخوف يدفع الناس للقيام ببعض الأشياء الجنونية، ولا أظن أنني سأسامحها، على الأقل ليس الآن." -جيفري، 27، مندوب مبيعات

طلبت إخراجي من المتجر حتى لا أنشر فيروساتي
"من دون شك أسوأ ردة فعل صدرت من امرأة لا أعرفها ولا أنوي أن أتعرف عليها. كنت في متجر بيع ملابس مع صديقتي، وكنت أخبرها عن قصتي مع فيروس كورونا، كيف التقطها (من شقيقي الذي لم تظهر عليه أي عوارض) وكل هذه التفاصيل، علماً أنني كنت قد تعافيت وكنت قد أخذت كل الاحتياطات مثل ارتداء الكمامة والقفازات، كما أن المتجر منع لمس الملابس أو تجربتها. واحدة من الزبائن كانت تستمع إلى حديثنا وما كان منها إلا أن ركضت نحوي وبدأت بالصراخ في وجهي وتتّهمني بـ "قلة المسؤولية" وبـ "الأنانية." أذكر جيداً جملة: "كيف بدّو يتطور العالم اذا في ناس متلك عم تعرضّ غيرها للخطر؟" لم أفهم ماذا كان يحصل بوقتها، ولم أتمكن من الرد، وقفت إلى جانب صديقتي بصمت تام، والـ "مدام" تتهمني بالغباء وأمور شنيعة أخرى. بعد أن أنتهت من إهانتي، قررت أن تنادي مدير المتجر وطالبت بإخراجي منه حتى "لا أنشر فيروساتي." الحمد لله، كان لمدير المتجر لديه ذرة دماغ، وحاول إقناع الزبونة بالهدوء وشرح لها أنني متعافية من المرض، ولكنها رفضت الإستماع له وخرجت من المتجر وهي تهددهم بأنها سـ "تفضحهم" على السوشيال ميديا." -مريم، 21، طالبة جامعية

شعرت أنني وحش أو مسخ
"أسوأ ردة فعل أتت من بعد أن تعافيت من الفيروس وتحوّلت نتيجتي من إيجابية إلى سلبية. كنت في المطعم الذي أعمل فيه، جاء صديقي إلى المطعم، اقتربت منه ومن صديقته (مرتدياً كمامتي) للدردشة قليلاً قبل أن آخذ طلبهما، وفي منتصف حديثنا، أخبرتهما أنني أصبت بالفيروس، ولكن قبل أن أكمل قصتي (وأقول أنني تعافيت… وإلا لما كنت في العمل أصلاً)، أصيبت صديقته بالهلع، صرخت بوجهي وطلبت مني أن أبتعد عنهما. طلبت منهما التزام الهدوء وطمئنتهما بأنني لم أعد مريضًا، إلا أنها أصرّت على المغادرة، وفي النهاية رضخ صديقي لطلبها. كان موقفًا غريباً ومحرجاً، وشعرت أنني وحش أو مسخ للحظة، ولكن مديري كان لطيفاً جداً معي، وقال أن المطعم أفضل حال من دون زبائن مثلهما. أظن أن هناك مشكلة ثقافة ووعي لدى الناس، فردة الفعل هذه تدل على قلة معرفة أو غياب المعرفة كلياً، والأسوأ من ذلك هو قبول صديقي بالمغادرة. كنت أعتقد أنه أفضل من ذلك، ولكن أعتقد أنهما يستحقان بعضهما البعض." -كريم، 24، طالب جامعي ونادل

كوني طبيب لا يعني أنني سوبرمان
"أسوأ ردة فعل، واعتبرها مضحكة بعض الشيء، تلقيتها من أحد مرضاي عندما اكتشفت أنني مصاب بالفيروس. اتصلت بها لإلغاء موعدها معي وإحالتها إلى طبيب آخر، وكان أول شيء قالته لي: "كيف ممكن تكون إيجابي؟؟ أنت طبيب! كيف يمكن لطبيب أن يصاب بالفيروس؟" لم تصدقني وظنّت أنني أمزح. أكدّت لها مراراً وتكراراً على الهاتف إنني لا أمزح، وفي النهاية صدقتني. لم أكن أعرف أن فيروس كوفيد-19 يميز بين أطباء وغير أطباء (يضحك). هل الناس تتوقع أننا لا نصاب بالفيروسات ببساطة لأننا أطباء ونفهم بالطبّ والصحة أكثر من غيرنا؟ نحن أكثر أشخاص معرضين للفيروسات، رغم أننا نأخذ كل الإجراءات اللازمة. أنا طبيب نعم، ولدي معرفة طبية وصحية أكثر من غيري، ولكن هذا لا يعني أنني سوبرمان، أنا انسان مثلي مثل غيري، وأصاب بالمرض، والمرض أصلاً ليس تهمة." -عمر، 33، طبيب عام

يا ريت ما خبرتيني
"بطبيعة الحال، عندما اكتشفت انني حاملة للفيروس بلّغت كل الأصدقاء والأقارب لأنه من واجبي أن أفعل ذلك، ولكن لم أتوقع ردت فعل أحد الأقرباء، فأول ما علِمت بالموضوع، بدأت تكلمني بأسلوب مزعج وسألتني: "لماذا قمت بزيارتي من يومين؟ يا ريت ما خبرتيني أن نتيجتك إيجابية، يا ريت ما عرفت." كانت ردة فعلها غريبة وغير منطقية، كيف لي أن أعلم أنني مصابة عندما قمت بزيارتها؟ لم يمكن لدي أدنى فكرة، فلم يظهر علي أي من العوارض أبداً، وأجريت اختبار الـ PCR كاحتياط بسبب عملي. والأسوأ هو أن قريبتي هذه فضّلت أن لا تعلم بإصابتي بتاتاً، وكأن عدم إعلامها سيحلّ المشكلة… لا أفهم طريقة التفكير هذه."  -ماريلين، 22، ممثلة ومغنية

شعرت وكأنني مجرم من مسلسل CSI
"أظن أن أسوأ ردة فعل تلقيتها كانت من مديرتي، حيث بدأت تحقيقاً مفصّلاً بعد أن علمت بإصابتي بالفيروس، فبدأت تشاهد لقطات فيديو من الكاميرات الموجودة داخل العيادة لتتحقق مما إن كنت أرتدي الكمامة أم لا، ولترى مع من كنت أتكلم من مرضى وزملاء العمل. بصراحة، شعرت وكأنني مجرم يتم التحقيق معي وكأنها حلقة من مسلسل CSI. أتفهم مخاوفها كثيراً، خصوصاً بسبب تعاملنا الدائم مع المرضى من كبار السن، ولكنها كانت عدوانية في تحقيقها معي، حتى أنها اتهمتني بالكذب حيث أخبرتها بأنني لا أعلم مصدر التقاطي للفيروس. كيف يمكن أن أعلم ذلك أصلاً، ولماذا قد أكذب بموضوع كهذا؟ حياة الناس على المحك… وأعلم جيداً أن الأمر ليس مزحة." -ايلي، 27، أخصائي علاج طبيعي

زوج بنت خالتي سألني هل قبلت زوجي
"سأتحدث عن أغرب، وليس فقط أسوأ، ردة فعل. الشخص الأخير الذي توقعت أن أسمع منه هو زوج بنت خالتي، عندما علم بأنني مصابة بالفيروس بدأ يكلمني على واتساب لـ "يطمئن" علي، قبل أن يفتح تحقيق تضمّنه الكثير من الأسئلة الغريبة، مثلاً اذا قمت بتقبيل زوجي مؤخراً، أو إذا تشاركنا نفس صحن الطعام وأسئلة أخرى شعرت أنها غريبة جداً نظراً الى أنه شخص لا تجمعني علاقة وطيدة معه، كان الموضوع كله غريباً ولا يخلو من قلة ذوق. طبعاً، بدأت أجمع النقاط ببعضها عندما زاد الموضوع عن حده، وتبين لي أنه خائف على نفسه، لأن زوجي كان قد التقى به قبل أيام قليلة من ظهور نتيجتي. لم أفهم سبب التحقيق هذا واللّف والدوران، يا أخي ممكن تكون صريح جداً وتدخل في صلب الموضوع من دون كل هذه الأسئلة المزعجة. قال هل قبَلت زوجك قال، معقول هيك سؤال." -هلا، 29، مسوّقة الكترونية

Tagged:صحة