فيروس كورونا

الحجر الصحي متعب حتى بالنسبة للانطوائيين

يفترض الناس أن الانطوائيين لا يغادرون المنزل أبدًا وأن الاجتماعيين في حالة صخب كل ليلة. لكن هذا ليس صحيحًا
Graham Isador
إعداد Graham Isador
31.5.20
1585768954551-2020-04-01
ILLUSTRATION BY LIA KANTROWITZ

مثل العديد من الشباب، تعمل فراني ماكابي بينيت  في العديد من الوظائف المختلفة. إنها منتجة، نادلة وممثلة ومعلمة موسيقى. ووسط هذا الصخب؛ تعمل مكابي بينيت على وضع الكثير من القيمة والأهمية لكونها تتواجد حول العائلة والأصدقاء.

بصفتها من شخص اجتماعي أو extrovert تحب فراني الناس الذين يمنحونها إحساسًا بالأمان ويساعدونها في التعامل مع مخاوفها اليومية. لكن إجراءات التباعد الاجتماعي المعمول بها لإبطاء انتشار فيروس كورونا قضت على روتينها اليومي وابعدها عن الأشخاص المهمين في حياتها. كان التأقلم مع الوضع الجديد عبارة عن معاناة بالنسبة لها. "المعاناة كانت أشبه بنوبات الذعر، حيث لم أتمكن من مغادرة مقر إقامتي أكثر من مدة 15 دقيقة، وعلي الالتزام بالتباعد الاجتماعي خلال التجول في المبنى الذي أقيم فيه، لقد كان تأقلما صعبًا للغاية."

إعلان

مع التدابير المتعلقة بتخفيف حدة وانتشار فيروس كوفيد-19 والتي استمرت لأشهر، قام الانطوائيين introverts والاجتماعيين بتعديلات في حياتهم للتكيف مع الواقع الجديد. لقد أعاد الأشخاص إنشاء تفاعلاتهم الاجتماعية إلكترونيًا، انغمس البعض في إجراءات التمارين المنزلية، أو بدأوا في الحياكة، أو قاموا بتنزيل تطبيق  TikTok. 

وفقًا لسارة لانج، وهي مدربة قيادة معتمدة ومعلمة في جامعة تورنتو، يجب ألا يكون الانطوائيين والاجتماعيين قاسيين على أنفسهم أثناء اجتيازهم هذه الفترة الزمنية الجديدة: "من المهم التعاطف مع الذات والرحمة مع النفس، خاصة عندما يكون هناك الكثير من الضغوطات في العالم الخارجي."

تقول لانغ أن الاجتماعيين الذي قد يهتمون بالتواصل مع الآخرين، يمكنهم فعل ذلك حتى خلال الإغلاق: "يمكن أن يكون ذلك عبارة عن 20 دقيقة من النشاط البدني، أو خمس دقائق من التأمل، أو مجرد التأكد من الرد على أهم رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بك. ابحث عن مجموعة من الأنشطة اليومية التي يمكنك أن تجعل نفسك مسؤولاً عنها. ولا تبالغ في تعقيدها."

في الظروف العادية، يقوم مدرب MMA  وعارض الأزياء دييجو لوبيز بقضاء الكثير من الوقت حول الأصدقاء والزملاء في صالة الألعاب الرياضية. ولكنه اضطر لاستبدال تلك التفاعلات بأعضاء نشطيين على انستغرام والقيام بتمارين الجسم اليومية: "أشعر وكأنني أقوم بعمل جيد من الناحية النفسية.. أعرف ما هي السلوكيات التي تجعلني أشعر بأنني في حالة سيئة وما هي السلوكيات التي تجعلني أشعر بأنني أفضل. كل يوم أتدرب، أستحم، وأرتدي ملابسي المعتادة… أقوم بمسابقات صغيرة مع نفسي لمعرفة عدد الأيام المتتالية التي يمكنني فيها الحفاظ على روتين إيجابي."

في عام 2018، كتبت الكوميديانة والفنانة لين مور كتاب، "كيف تكون وحيدًا: إذا كنت تريد ذلك، وحتى إذا لم تكن كذلك" ( How to be Alone: If You Want To, and Even If You Don't)  الكتاب هو ما بين المذكرات والمساعدة الذاتية، وتوثيق تجربة المؤلفة تاركة وراءها علاقات سيئة مع العائلة والشركاء السابقين. يقدم كتاب "كيف تكون وحيدا" نصائح للقراء للعثور على الرضا بشكل شخصي. على الرغم من أنها انطوائية، فقد وجدت مور أن الحجر الصحي يمثل تحديًا: "يفترض الناس أن الانطوائيين لا يغادرون المنزل أبدًا وأن الاجتماعيين في حالة صخب كل ليلة. لكن هذا ليس صحيحًا.. يتم وصفي على أنني انطوائية ويمكن أن يكون لدي قلق اجتماعي، ولكن الفن والإبداع هو الطريقة التي أتعامل بها مع مشاعري. إنه أحد مصادري الأساسية للمرح والسعادة وأنا أفتقد ذلك خلال الحجر."

لتعويض ذلك، قدّمت مور موضوعات كتابها "كيف تكون وحيدا" في بث حي على Twitch  حيث تواصلت مع المشاهدين حول كيفية تحقيق أقصى استفادة خلال هذه الفترة. كان البث ملاذاً للأشخاص الذين ليس لديهم بالضرورة عائلة أو شريك رومانسي يمكن الاعتماد عليه أثناء الحجر الصحي. كما قدمت مور أيضًا عدة نصائح عملية من بينها اقتراح إرسال مذكرات صوتية، لأن البعض يشعر أن الرسائل الصوتية حميمية أكثر من الرسائل النصية وأقل تعقيدا من عمل مكالمة هاتفية أو مؤتمر فيديو.

كان الشعور بالوحدة موضوعًا متكررًا للكثيرين خلال فترة الوباء. حتى الأشخاص الذين يحبون أن يحظوا بالكثير من الوقت بمفردهم. بالنسبة للممثلة جيليان ويلش بطلة الفرقة المسرحية الكوميدية  Second City من الضروري إعادة شحن كمية كافية من الوقت الشخصي لتكون بمفردك. من الناحية النظرية، يبدو أن الحجر الصحي يشبه إلى حد كبير ممارساتها العادية. لكن الواقع مع هذا الوضع بدا مختلفًا كثيرًا. تقول ويلش: "كنت أتوق للعزلة الذاتية، ولكن الآن بعد أن أصبح من المفترض أن أفعل ذلك، فإن الأمر يبدو مختلفًا. لقد أدركت أن هناك بعض الأنشطة الهادئة التي أحب فعلها حول الناس. أنا أحب وقت فراغي وحدي ولكن اعتدت على موازنة ذلك الوقت من خلال التواجد في المجتمع."

في محاولة للاستفادة القصوى من الموقف، كانت ويلش تستخدم الوقت أيضًا لتقييم ما هو مهم في حياتها والأشياء التي تشعر بالامتنان لها. مع استمرار علاقاتنا مع أنفسنا ومع الآخرين في التحول خلال هذه الفترة الزمنية، تبدو هذه الفكرة مهمة. حتى إذا لم نتمكن من الحصول عليها الآن، فمن المهم التفكير في الحياة التي نريد صنعها لأنفسنا عندما يعود كل شيء إلى طبيعته.