شهر رمضان

قصص صائمين مهنتهم صناعة الطعام في رمضان

كما يخطر ببالكم، يمكن أن يكون ذلك أمر في غاية السوء، خاصة عندما تمتد فترة الصوم لنحو 17 ساعة يوميًا خلال فصل الصيف
2019 مايو 13, 11:04am
قصص صائمين مهنتهم صناعة الطعام في رمضان
حميد إسلام

ليس من السهل الصوم بشكل عام، ولكن الأمر قد يصبح أصعب اذا تحدثنا عن اولئك الذين يصومون على الرغم من أنهم يعلمون في قطاع الطعام، سواء في تحضير وطهي وإعداد، وتقديم الطعام. تجولت في هدرسفيلد في المملكة المتحدة لأسأل بعض المسلمين الذين يحتفلون بشهر رمضان هذا العام كيف يكون حالهم وشعورهم عند التعامل مع الطعام وهم صائمون، وما الحيل التي يستخدمونها لتجاوز هذا الأمر.

الاسم: حميد إسلام
المهنة: مدير مطعم

VICE: مرحباً حميد، كيف تسير الأمور معك في شهر رمضان حتى الآن؟
حميد إسلام: إنها صعبة. تصبح حركة الجسم أبطأ بشكل أكثر، يمكنني الشعور بذلك. لقد جئت من برادفورد اليوم، قدت السيارة لمدة ثلاث ساعات تقريبًا، واضطررت إلى التوقف لمدة 20 دقيقة تقريبًا، فلم يكن لدي قليل من الطاقة للاستمرار.

هل يؤثر عملك في مجال الأغذية عليك في هذا الوقت من العام؟
إنه أشبه بالتعذيب إلى حد ما، تخيل إنك تطهي وتقدم 40 وجبة سريعة لـ 80 شخصًا في المطعم، تتواجد بالقرب من المقبلات، تحمل الكثير من أطباق الوجبات الرئيسية، دون أن تكون قادرًا على تناول الطعام. بالإضافة إلى أننا نعدّ الطعام كل يوم، لكن لا يمكننا تذوقه، لذلك من الصعب معرفة النكهات، وما إذا كان الطبق يحتاج إلى قدر إضافي من اللبن أو الملح، أو لا يحتاج. لكن صديقي ريتشارد هناك [يشير إلى عميل يجلس على الطاولة]، يجب أن يأكل وعلينا كسب المال، لذلك نحن نستمر في العمل. إنه أمر جيد لضبط النفس، حيث تكون مُجبراً على محاربة كل رغباتك.

وما رأيك في رمضان عندما بدأت العمل في مجال صناعة الطعام لأول مرة؟
أستطيع أن أتذكر أنني رفضت الذهاب إلى العمل. كنت صغيراً جداً، ولم أكن أريد أن أكون متواجد بالقرب من الطعام أثناء الصيام. لكن والدي [صاحب المطعم] أرغمني على عمل ذلك. وبصراحة، إذا لم يجبرني على العمل، فلا أعتقد أنني كنت سأتمكن من القيام بذلك الآن.

هل سبق لك أن تحايلت على صومك؟
لا لا.

حقًا؟
حسنًا، نعم، لكنني دائمًا أبذل قصارى جهدي. كانت هناك لحظات قليلة عندما يكون الأمر صعبًا وشاقًا جدًا بالنسبة لي، لذلك سرعان ما أشرب كوبًا من الماء لتهدئة نفسي. بالإضافة إلى ذلك، عندما كنت في صباي، اعتقدت دائمًا أنه من السخف الاستمرار لساعات طويلة بدون ماء. اعتدت أن أتجادل مع أمي وأبي. كنت أقول إن الناس في الصحراء لا يستطيعون العيش بدون ماء خلال شهر رمضان. على مدار السنوات الخمس الماضية، سعيت للقيام بذلك على النحو الصحيح ، لكن قبل ذلك كنت أقول: "لن أخاطر، سأتناول القليل من الماء."

الاسم: عظيم علي
المهنة: طباخ، نادل، ومدير

VICE: كيف يكون الحال عندما تعُدّ الطعام بينما تكون صائمًا؟
عظيم علي: أبدو مشوشًا. أشعر بالجوع الشديد بعد الساعة 6 مساءً أو 7 مساءً - بعد الكثير من الوقت في العمل في مطبخ حار بدون طعام. ولكن واجب لأن الله أمرنا بذلك.

ماذا تقصد بذلك؟
تشعر أنك جائع، جائع جدًا، لكنك تتعلم الصبر، والآن أدرك كيف يشعر الناس الذين ليس لديهم طعام.

منذ متى وأنت تعمل في مجال صناعة الطعام؟
20 سنة.

كيف كان الحال خلال شهر رمضان عندما بدأت لأول مرة؟
كان الأمر صعبًا، لكنك كما ترى في الدول الإسلامية تبدأ [صوم رمضان] وأنت صغير جدًا. لقد حصلنا على التدريب. نبدأ الصوم في سن 12 أو 13 سنة. نبدأ بالصلاة والتعبد لله ونبدأ بالصيام.

هل جعل ذلك الأمر أسهل؟
نعم أعتقد ذلك. ما زلت أشعر بالجوع. أنا جائع الآن [يقوم عظيم بالطبخ، بينما نتحدث]. إنها رائحة لطيفة [يتوقف قليلا عن الكلام] ولكني أعلم أنني لا أستطيع تناول الطعام. الله يراني، وعليّ أن أتحكم في جوعي. الله يعلم نوايانا. إنه يعرف ما إذا كنت أشرب بعض الماء عن طريق الصدفة أو متعمدًا.

هل تجعلك بعض الأطباق تشعر بالجوع أكثر من غيرها؟
نعم بالتأكيد. يمكنني معرفة ما إذا كان الطبق الذي أطهوه شهيا لأنه يجعلني أكثر جوعًا. أستطيع أن آكل أي شيء، لكن المفضل لديّ هو لحم الضأن. يستغرق الأمر جهدًا إضافيًا عندما أطبخ لحم الضأن.

الاسم: أمين عُدين
الوظيفة: نادل

VICE: هل تتذكر السنة الأولى التي عملت فيها في مجال صناعة الطعام خلال شهر رمضان؟
أمين عُدين: نعم - كانت الساعات القليلة الأخيرة من اليوم صعبة للغاية. كان الشعور بالجوع قوي للغاية، وكان علينا أن ننظر إلى الطعام طوال الوقت، في انتظار موعد تناول الطعام. الأوقات التي نكون فيها مشغولين هي أفضل بكثير، لأننا في الواقع؛ نركز على وظائفنا. ليس لديك وقت للتفكير في الطعام. ولكن بالقرب من نهاية اليوم، عندما لا تكون مشغولًا وتوجد بقايا طعام في المطبخ, يستجيب عقلك للطعام، ولا يمكنك إيقاف هذا الشعور [يضحك].

كيف يؤثر الأمر عليك، جسديا؟
تختلف من شخص لآخر، لكنني أعطش، أعطش جداً. الصداع، أيضًا، لأنه لا يوجد غذاء للمخ. لكن هذه الأمور تتحسن في منتصف الشهر، حيث يتعلم جسمك كيفية التأقلم.

ما الذي تفكر فيه لتمنع نفسك من الاستسلام؟
رمضان شهر مقدس. نضع في اعتبارنا أن الصوم هو أمر من الله تعالى. إنه أيضًا شهر بالنسبة لنا للتفكير في أولئك الأشخاص الذين ليس لديهم طعام. يجب أن تشعر بالجوع خلال الفترة التي لا تجد فيها طعام، حتى تشعر بالفقراء أيضًا. رمضان يتعلق بالمعاناة التي يشعر بها الآخرون.

الاسم: عباس علي
المهنة: شيف

VICE: كيف يكون الحال عندما يكون العمل في مجال صناعة الطعام خلال شهر رمضان؟
عباس علي: الأمر صعب للغاية ؛ نحن مجرد بشر. ولكن علينا أن نحافظ على القوة. نحن نفعل ذلك من أجل الله. الجو حار في الخارج؛ الجو حار في الداخل. أقضي ساعات في العمل أمام موقد، ومن الواضح أن هذا صعب. إنه يتعلق بضبط النفس، ولكنه في النهاية يجعلك أقوى.

كيف يمكن مقارنة الصيام بالجوع الطبيعي؟
إنه شيء مختلف تمامًا. مع الجوع العادي، يمكنك الذهاب لشرب كوب من الماء أو شيء من هذا القبيل. خلال شهر رمضان يجب أن تتوقف عن الأكل والشرب من شروق الشمس إلى غروبها، مع عدم وجود أي شيء على الإطلاق في الحلق. الماء هو أسوأ ما في الأمر. تصاب بالجفاف بعد العمل لفترة طويلة في المطبخ.

وقفت معك في المطبخ لمدة خمس دقائق وأشعر بالجوع. كيف تفعل ذلك؟
الجواب الصادق والأمين هو أننا نشعر بالجوع. لكن الصوم لا يتعلق فقط بالطعام أو الماء. إنه أكثر من ذلك. مثلاً، إذا مرت فتاة جميلة إلى داخل المحل، فغير مسموح لك بالنظر إليها من هذه الناحية. وعليك التحكم في لسانك عندما تحاول طهي كميات كبيرة من الطلبات. رمضان هو شهر الانضباط الأخلاقي.

كم عدد عملائك الذين يتفهمون أنك صائم؟
إلى حد كبير كلهم، على ما أعتقد. إنهم دائمًا ما يسألون أسئلة للاطمئنان علينا، وهذا يجعلنا نشعر بالتقدير، لنكون صادقين - يبدو كما لو أنهم يهتمون بثقافتنا. في أحد الأيام، على سبيل المثال، كنا مشغولين بالفعل وكان العملاء ينتظرون في الخارج تحت المطر. جاءت امرأة، وكان طلبها قد تأخر نصف ساعة. ذهبت إلى الكاشير، واعتذرنا لها، لكنها أمسكت بيدي وقالت: "شكرًا لك، أنا حقًا أقدر ما تفعله، اتمنى لك التوفيق في شهر رمضان." لقد كنت فخورًا ومفعم بالمشاعر، فلقد جعلني ذلك سعيد جدًا.

هذا المقال ظهر بالأصل على VICE US