skate irak bagdad instagram
جميع الصور من تصوير الكاتب.
شباب

"لقد أصبحت هذه الرياضة عائلتي"

في بلد تغير تماماً بسبب الحرب، يقوم الشباب العراقي بالتزلج على طرق متهالكة وسط الاختناقات المرورية ونقاط التفتيش العسكرية
8.1.21

ظهر هذا المقال بالأصل على  VICE France

"عندما بدأت بالتزلج، لم يكن لدي أي فكرة عن أن الناس سيسخرون مني - في الشارع وفي المدرسة. انتقدني البعض معتبرين أن التزلج على الألواح هو مظهر غربي، لكنني لم أتوقف، على الرغم من الإهانات." يقول عباس، ١٩ عاماً، طالب في كلية الفنون الجميلة في العاصمة العراقية بغداد، والذي بدأ التزلج في سن التاسعة. ويضيف: "أتمنى أن يكون في بغداد مكان يمكن للمتزلجين التدرب فيه دون خطر. البعض يقوم بتدمير زلاجاتنا، وعادة ما يقوم السائقين العدوانيين بالانطلاق بسياراتهم بسرعة عند رؤيتنا، لإخافتنا أو إيذائنا عن قصد. ناهيك عن أنك تتأذى كثيرًا، لأن الطرق متهالكة."

إعلان

محمد الكعبي، 16 عاًما، طالب في المرحلة الثانوية، من حي الأعظمية في شمال غرب العاصمة العراقية بغداد، هو أيضاً يتزلج على التلال الواقعة بين منزله ونصب إنقاذ الثقافة العراقية في وسط المدينة، ويلتقي أسبوعيًا مع مجموعة من حوالي 60 شابًا من المتزلجين.

rsz_pc5a0661.jpg

شباب عراقيون يتزلجون بين الازدحام المروري في شارع الزيتون.

تم إنشاء المجموعة من قبل حسين وعباس منذ حوالي عام (طلبوا إبقاء ألقابهم العائلية مجهولة). قام الشابان بتأسيس حساب على انستغرام ومجموعة على واتساب لتنظيم تزلج أسبوعي في ساحة الثقافة، بجوار نصب انقاذ الثقافة العراقية، ولقاءات أخرى في جميع أنحاء المدينة. إنهم يتزلجون على طرق بغداد المتهالكة، والتي لم يتم إصلاحها منذ الغزو الأمريكي عام 2003، وسط اختناقات مرورية مروعة ونقاط تفتيش لا حصر لها لحماية المدينة من الهجمات الإرهابية. يقول محمد: "هذا العام، تمكنا من جمع ممارسي التزلج كلهم هنا في ساحة الثقافة، حيث يمكننا التزلج بسلام دون أن يحدق الناس بنا." 

Capture d’écran 2020-11-27 à 15.29.45.png

ساحة الثقافة في حي المنصور في بغداد.

هؤلاء الشباب العراقيين ولدوا في بلد تشوه بالغزو الأمريكي والتفجيرات الارهابية ومن بعدها الحرب على داعش. واجه الكثيرون الموت بالفعل أكثر من مرة، وفقدوا أفراد من أسرهم وأصدقائهم. لقد تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الجنود الأمريكيون خلال الغزو، ولكنهم انجذبوا إلى رياضة تقترن بالولايات المتحدة.

حيدر رمضان، 18 عامًا، هو في الأصل من ضاحية الحسينية شمال شرق بغداد. لقد قطع شوطًا طويلاً من ضاحيته التراثية والدينية ليقضي بضع ساعات يتزلج مع الأصدقاء. ويقول: "لقد واجهت الكثير من المشاكل في التزلج في شوارع الحي الذي أسكن في. المجتمع ببساطة لا يتقبل المتزلجين."

rsz_pc5a0820-2.jpg

متزلج في شارع الزيتون.

يقول حيدر إن التزلج يساعد في تحسين صحته النفسية. ويضيف:"هذا العام، قُتل مئات الأشخاص في مثل سننا في الاحتجاجات. كان بعضهم من أصدقائنا."

في الأول من أكتوبر 2019، خرج آلاف العراقيين، معظمهم دون سن الثلاثين، للاحتجاج على فساد النظام السياسي الفاسد، وقد قوبلوا بقمع عنيف من قبل السلطات التي أطلقت عليهم النار وقتلت أكثر من 420 شخصًا وأصابت 17 ألف. بدأت الاحتجاجات بمطالب بخدمات أفضل ووظائف، لكن الأمور تعقّدت بعد باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني - وهو شخصية ذات نفوذ ومثيرة للانقسام في العراق - في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار.

إعلان

يقول محمد، صديق حيدر: "لقد وقعت في حب التزلج لأنه هو الملاذ الوحيد لي. لقد أصبحت هذه الرياضة عائلتي."

Haider Ramadan looking at camera, wearing a bucket hat, a black mask, a black bandana around his neck and a green sweatshirt.

حيدر رمضان، 18 عامًا، من الحسينية، شمال شرق بغداد.

حصل حسين على أول لوح تزلج له في عام 2016، لكنه قال يشير إلى عدم وجود المعدات المناسبة والمساحة المخصصة للتزلج: "لا يوجد مكان يمكنك فيه ممارسة اللعبة بشكل جماعي، هذا يمنعنا من التحسن والتقدم. إنه يمنعنا من جعل أنفسنا معروفين في مجتمع التزلج العالمي."

لقد أتيحت له الفرصة مؤخرًا ليطلب من وزارة الشباب والرياضة العراقية إنشاء حديقة تزلج في بغداد. ووعد مسئول ببناء واحدة في الأشهر المقبلة. ويضيف حسين: "لكن ذلك لا يجعلنا بالضرورة متفائلين."

rsz_pc5a0466.jpg

نصب إنقاذ الثقافة العراقية في ساحة الثقافة.

يفرض العراق قيودًا على السلع المستوردة، مما يجعل ألواح التزلج باهظة الثمن ويصعب الحصول عليها. تبلغ تكلفة لوح التزلج المنتج في الولايات المتحدة أو أوروبا حوالي 230 جنيهًا إسترلينيًا، لهذا يشتري المتزلجون عادةً نسخًا مزيفة من النسخ الأصلية التي تُصنّع في العراق. ويشير محمد: "يتعرض الكثير من المتزلجين للحوادث والأذى الجسدي بسبب ألواحهم، لكن ليس لدينا الكثير من الخيارات."

في بغداد، يوجد متجر لبيع ألواح تزلج مستعملة. ويضيف محمد: "تتراوح الأسعار بين 10 دولارات و 50 دولارًا - وهي من  أفضل الموجود من حيث الجودة والسعر." آخرون، مثل رمضان - الذي ترك المدرسة، وهو عاطل عن العمل حاليًا - يشاركون ألواحهم مع صديق.

rsz_1pc5a0144-3.jpg

ساحة الثقافة.

تبارك، 16 عاما، لا تزال في المدرسة الثانوية. بدأت في التزلج منذ ثلاثة أشهر وهي الآن تحضر بانتظام لقاءات المجموعة الأسبوعية: "عائلتي تدعمني، لكن هذا ليس هو الحال بالنسبة لجميع الفتيات. المجتمع لا يوافق على ممارسة المرأة للرياضة في الهواء الطلق."

في البداية، كانت متوترة من أن تكون محاطة من قبل الرجال، لكنها قالت إنها رُحب بها وتم احتضانها من قبل المجموعة. وتضيف: "أشعر أنني في بيتي هنا." يأمل محمد والآخرون أن ينضم المزيد من الفتيات من المتزلجات، ويقول: "نريد المزيد من التنوع في مجموعتنا، ولكن للأسف، العادات الاجتماعية تعيقهم كثيراً."

rsz_1pc5a0864.jpg

ساحة الفارس العربي في منطقة المنصور في بغداد.