000041630029
مقابلة

المصور العمّاني طارق الهاجري يأخذنا إلى عالمه الخاص الذي يجمع ما بين الأصالة والعصرية

أبطال صوري هم شخصيات خارقة بالنسبة لي تمامًا مثل السوبر هيروز من Marvel وDC
23.6.20

طارق الهاجري، 24 عامًا، واحد من المصورين الفوتوغرافيين العُمانيين الذين أبدعوا في تجسيد ثقافة بلادهم من خلال عدسة كاميرتهم. درس إدارة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يعود إلى سلطنة عُمان ويتوقف عن الدراسة لمدة عام بسبب ظروف صحية، ليستغل هذه السنة في صقل موهبته وتطوير أساليبه وتقنياته في فن التصوير. اعتمد طارق على الأسلوب المفاهيمي في أخذ صوره باستعمال كاميرا الفيلم دون اللجوء إلى برامج التعديل الرقمية، فهو يرى أن التصوير القديم جميل بعفويته وتواضعه دون إضافات أو تعديلات.

إعلان

بدأت مسيرة طارق تأخذ منحى أكثر جدية عندما شارك في معرض Style Gallery سنة 2017 وبدأت تستضيفه المنابر الإعلامية للحديث عن أعماله. هنا بدأ في الحصول على الدعم شيئًا فشيئًا من طرف عائلته التي لم تكن تشجعه سابقًا على الاستمرار في هوايته. بالموازاة مع دراسته - يستعد لنيل شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال - يعمل طارق كمصور حر في أعمال جانبية تُخوّل له تمويل مشاريع صوره. صور طارق غنية بالألوان والمشاهد والشخصيات والقصص الشيقة التي حكى لنا عن جزء منها في اتصالنا الهاتفي معه.

VICE عربية: لماذا اخترت العمل بكاميرا الفيلم بدل الكاميرا الرقمية؟
طارق الهاجري: حقيقة بدأت التصوير باستعمال واحدة من الكاميرات الصغيرة التي كنّا نصوّر بها في رحلاتنا وسفرياتنا وقد كانت كاميرا والدي. بعدما أنهيت المرحلة الثانوية، وقبل بداية الجامعة بدأت أجرب بهذه الكاميرا. بعدها حصلت على آيفون هدية، ثم بدأت أصور كل ما تقع عليه عيني بهاتفي فقط. كان لي منظور مختلف وخاص بي فأردت أن أسلط الضوء عليه أكثر. أخذت كورس في التصوير في أمريكا. واشتريت كاميرا رقمية وبدأت أصوّر بها أيضًا. لكنني لم أجد نفسي كثيرًا فيها. توفر الكاميرا الرقمية فرصة تعديل وتغيير الصور وهذا في نظري أمر يُفقد للصورة مصداقيتها. عندما اكتشفت كاميرات الفيلم والصور التي تُنتجها، قررت شراء واحدة. لديك تحديدًا 23 أو 24 صورة فقط لالتقاطها، عكس الرقمية التي تتيح لك فرصة التقاط آلاف الصور. لذلك تشعر بقيمة كل صورة، لأن لديك سِعة محدودة وستكون مضطرًا لأخذ كل صورة بإتقان مع ضبط جميع التعديلات، وليست لديك الفرصة لرؤية النتيجة النهائية إلا بعد عملية التحميض عكس الكاميرا الرقمية. بعد أول عملية تحميض قمت بها وعندما حمّلت الصور لحاسوبي، أحسست بحماس وشعور شيّق لم أحس بهما من قبل. بحكم أنني لا أستطيع رؤية الصور فور التقاطها، فدائمًا ما يجتاحني الشك وأبدأ في التفكير في الناتج النهائي وهل سيكون كما تصورته، لكن في كل مرة أنبهر من النتيجة وأرفع جميع الصور كيفما كانت على حسابي على إنستغرام.

إعلان

لنتحدث قليلًا عن سلسلة الصور Rejuvenation of Past (تجديد الماضي). أبطال صورك هم شباب يرتدون الزي العمّاني التقليدي ويحملون في أيديهم مثلجات ومصاصات وحيوانات. شو القصة؟
هذا المشروع بالتحديد يلخص الرسالة التي أسعى إلى تمريرها عبر صوري والمقصد منها، كما أنه من أكثر أعمالي القريبة لقلبي، لأنني بذلت الكثير من الوقت والجهد عليه ولم أكن أتوقع أن يلاقي صدى إيجابيًا قويًا من طرف الجمهور. السلسلة عبارة عن أربع صور وست شخصيات تصوّر حياة أشخاص حقيقيين كنت أراقبهم خلال زيارتي لقرية العائلة صور، المنطقة الشرقية بسلطنة عمان، واستلهمت فكرة المشروع من حياتهم اليومية. الصورة الأولى، التي نرى فيها فتاتين تحملان دجاجتين في أيديهما، تمثّل جدتي وأختها عندما كانتا تستيقظان في الصباح الباكر وتذهبان إلى خم الدجاج لجمع البيض وإخراج الدجاجات للأكل. الدجاج في الصورة كان حيًّا والطريقة التي كان ممسوكًا بها هي نفس الطريقة التي نستعملها في قريتنا لحمل ونقل الحيوان دون أذيته.

1583144028422-9263197318-R1-033-15

جميع الصور مقدمة من طارق.

1583144122845-9263197318-R1-073-35

الصورة الثالثة تمثّل أخوين كانا يسكنان بالقرب من منزل جدتي وكانا يعتنيان بكلاب الوادي أو الكلاب الضالة، ويطعمانها ويهتمان بها، فكانت هذه الكلاب تلازمهما طوال الوقت أينما ذهبا. والصورة الأخيرة تُصوّر إحدى الجارات أيضًا التي كانت تستيقظ في الصباح الباكر جدًا وتنتظر الصيادين الراجعين من البحر لشراء السمك.

1583144180183-9263197318-R1-015-6

كنت دائمًا أسأل نفسي: ماذا إن عاشت هذه الشخصيات شبابها في الوقت الحاضر دون نسيان تقاليدها القديمة؟ لأن هذه الأشياء التي تحدثت عنها بدأت في الاختفاء وقريبًا ستندثر تمامًا. لقد انسقنا وراء التطور ونسينا هويتنا العريقة وعاداتنا القديمة الجميلة. لذلك قررت أن أُحيي هذه الشخصيات بطريقة تمزج جميع الحضارات التي تزخر بها عمّان، كالصورية والزنجبارية والبلوشية في قالب واحد. أما عن استخدام المصاصات والآيس كريم، فقد جاء من فصل الصيف وما يصاحب هذا الأخير من تسلية وترفيه. فكرتي هي تعلُّم شباب اليوم للعادات القديمة وتطبيقها تمامًا كما كان أجدادنا يفعلون. لم أكن أسعى من خلال هذا العمل إلى المثالية، إذا دققتي النظر سترين بعض الشوائب في الصور. الرياح لم تكن لصالحنا يوم التصوير، كما أنه في إحدى الصور تمزق ورق الخلفية وظهر هذا في الصورة، لكنني لم أهتم لأن هذا ما أضفى جمالًا فريدًا للصور.

لماذا تحب مزج الأزياء التقليدية بالأحذية الرياضية العصرية؟ هل هذه بصمتك الخاصة التي تحاول تركها على أعمالك؟
لست المصور الوحيد الذي يعتمد على هذا الأسلوب، بل هناك زملاء آخرون يحبون مزج التقليدي بالعصري. ما الهدف من ارتداء الملابس بالأساس إذا كان الشخص لن يشعر بالراحة؟ ما العيب في ارتداء جاكيت ملون أو ستايلش فوق كندورة وقت البرد؟ أنا مصاب بالسكري ولا أجد راحتي أبدًا في النِّعال، لذلك فأنا أرتدي دائمًا أحذية رياضية مريحة مع كندورة وجوارب ملونة. أنا مع فكرة اختيار الستايل المريح لك أكثر دون نسيان الهوية التقليدية في نفس الوقت. أريد من صوري أن تكون نافذة للعمّانيين على باقي الحضارات، المشكلة فقط هو أن سفرياتي خارج عمّان لا تزال محدودة. حاليًا صوري لا تخص عمّان بالتحديد ولكن جميع دول الشرق الأوسط، كما أن لدي خطة مستقبلية لتصوير العادات العربية وثقافات باقي البلدان بمنظوري الخاص.

1583144238765-IMG_3957
1583144512696-IMG_3962

أثار انتباهنا في واحدة من صورك فتاة منقبة تحمل في يدها سيجارة مع الوصف التالي (لا تستطيع الاعتراف بكل شيء في هذا العالم المُصدِر للأحكام). هل يمكننا اعتبارك واحدًا من داعمي قضايا المرأة ومناصرة حقوقها؟
طبعًا! أنا أدعم المساواة بين الجنسين. ليس شرطًا أن أقول عن نفسي "نسوي" لأنني أكره وضع ملصقات أو labels على الأشخاص، كما أنه في عصرنا الحالي أرى أن هذه الحركة بدأت تتخذ منحى مغايرًا عن الذي خُلقت من أجله. أؤمن أن أي شخص كيفما كان جنسه أو عِرقه أو سنُّه حر في القيام بالأشياء التي يريدها. بالنسبة لموضوع الفتاة والسيجارة، أنا بطبعي أحب مقابلة أناس جدد والتعرف عليهم قبل تصويرهم. قبل فترة، تلقيت اتصالًا هاتفيًا من طرف هذه الفتاة التي أرادتني أن أصورها.

هي أيضًا أصلها من صور، نفس مدينتي، والمعروف على هذه المنطقة تحفظها الشديد خصوصًا تجاه النساء. عندما التقينا وخلال حديثنا، أشعلَت سيجارتها وسألتني إذا لم أكن أمانع، وتعجبَت لأنني لم أقل شيئًا، وسألتني هل انزعجت أو هل كوّنت أفكار سلبية عنها، لكن الصراحة أن الأمر بدا لي عادٍ جدًا، تمامًا كما لو كان أحد الشبّان يدخن أمامي. صحيح أن التدخين مضر بالصحة، لكن ما العيب في تدخين فتاة لسيجارة؟ أنا لا أفهم ذلك. ومن هنا جاءت فكرة حمل السيجارة في يدها، ولكنها في نفس الوقت، لم تكن تريد إظهار وجهها خوفًا من رد فعل أسرتها، لذلك اقترحت عليها ارتداء النقاب حتى نترك أيضًا بصمة تقليدية على الصور.

1583144365730-000041630018
1583144609571-000041630029

هل يمكننا اعتبار أن أعمالك تهدف بالأساس إلى محاربة الصور النمطية المتعلقة بالمرأة والشباب العربي، أم أن هناك أفكاراً أخرى تسعى إلى تمريرها عبر صورك؟
هناك العديد من الأشياء الأخرى. أحب التعرف على أناس جدد ومن ثقافات أخرى. جميع الأشخاص الذين تعاملت معهم لا أصورهم سوى لمرة واحدة والسبب هو أنني أرى أن لدي عالمًا خاصًا بي وأبطال صوري هم شخصيات خارقة بالنسبة لي تمامًا مثل السوبر هيروز الخاصين بـ Marvel وDC. قواهم الخارقة تتمثّل في القضايا التي يدافعون عنها والتي أساعدهم بطريقتي على توصيلها. التصوير هو اللغة التي أتقنها وأتكلم بها بطلاقة أكثر. هناك طبعًا قضايا أخرى أتمنى التطرق لها بصورة أقوى كوضع labels على الأشخاص، فلا أحد منّا له الحق في إصدار الأحكام على أيّ كان.