صحة

المخاطر المترتبة على جراحات ترقيع غشاء البكارة

هناك نساء ما زال لديهن غشاء البكارة سليم حتى بعد ممارسة الجنس لأول مرة، وهناك نساء لديهن غشاء بكارة ممزق ولم يمارسن الجنس مطلقًا

إعداد Franziska Knupper; ترجمة حسين فاروق
2019 11 07, 8:06am

PHOTO BY UNSPLASH VIA PEXELS

"أشعر بالأسى تجاه هؤلاء النساء، إنهن يشعرن بالكثير من الضغط من أفراد أسرهن ويخشين أن يتم رفضهن - أو الأسوأ من ذلك، يصبحن ضحايا للعنف الجسدي قد تصل أحياناً إلى القتل،" يقول الدكتور والتر*. لسنوات، كان جرّاح التجميل الألماني "والتر" يستقبل المريضات اللائي يحتجن إلى ترقيع غشاء البكارة. وعادة ما تكون شابة مسلمة - فالعذرية مفهوم مهم في الإسلام والذي يحظر ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج. من الواضح، كما يقول الدكتور والتر، أن مثل هذه العملية ليست ضرورية من الناحية الطبية. لكن العائلة تتوقع أن يكون هناك دماء على الملاءات بعد ليلة الزواج. عادة ما تكون مريضاته على وشك الزواج، لكنهن مارسن الجنس قبل ذلك.

يُمكن إجراء جراحة ترقيع غشاء البكارة - أو غشاء البكارة البلاستيكي، كما هو معروف في المصطلحات الطبية - في العيادات الخارجية ويستغرق الأمر أقل قليلاً من نصف ساعة. إن أمكن، يتم استخدام بقايا غشاء البكارة الحقيقي للعملية، حيث ينمو النسيج مرة أخرى بسرعة إلى حد ما، وخاصة إذا كان هناك بعض الأوعية الدموية التي يمكن أن تسبب النزيف أثناء ممارسة الجنس. لكن هذا غير مضمون، حيث أن غشاء البكارة غشاء رقيق يُغلق فتحة المهبل جزئيًا فقط، والمدى الذي يؤدي فيه غشاء البكارة هذه المهمة يتوقف على المرأة نفسها.

غشاء البكارة لا يُقطع بالضرورة أثناء ممارسة الجنس، ولهذا السبب قد لا يكون هناك أي دم حتى لو خضعت المرأة لجراحة ترقيع غشاء البكارة

هناك نساء ما زال لديهن غشاء البكارة سليم حتى بعد ممارسة الجنس لأول مرة وهناك نساء لديهن غشاء بكارة ممزق ولم يمارسن الجنس مطلقًا. فكرة أن القضيب يجب أن يخترق غشاء البكارة لدخول المهبل فكرة خاطئة. غشاء البكارة لا يُقطع بالضرورة أثناء ممارسة الجنس، ولهذا السبب قد لا يكون هناك أي دم حتى لو خضعت المرأة لجراحة ترقيع غشاء البكارة.

وفقًا لمسح أجرته جمعية الاستشارات الجنسية في ألمانيا "بروفاميليا Pro Familia" في عام 2013 ، فإن نصف النساء تقريبًا لا ينزفن خلال أول علاقة جنسية. وتقول الجمعية إن هذه أسطورة حول العذرية توارثتها الأجيال. يقول والتر: "يواجه الأطباء [الذين يعالجون] حالات جراحة ترقيع غشاء البكارة معضلة كبيرة، فهم لا يريدون أن تخضع النساء لإجراءات غير ضرورية، أو استمرار الخرافات والأساطير والأفكار المغلوطة والسلوكيات التي ضد النساء. من ناحية أخرى، فإنهم يدركون أن هذه العملية يمكن أن تنقذ النساء من عواقب وخيمة."

معظم المريضات يخشون من أن أسرهن سترفضهن إذا تم الإفصاح عن ماضيهن الجنسي، ولهذا السبب يقوم والتر باجراء هذه العمليات الجراحية. ويقول إنه إذا كانت هذه العمليات تحمي المرأة، فإن هذا الإجراء يمكن تبريره طبياً. والمقابل الذي يحصل عليه هو امتنان مرضاه. عائلات المريضة، بالعادة يكونون أقل امتناناً، فقد تلقى والتر تهديدات بالقتل في الماضي، كما يقول: "في بعض الأحيان، يتصل أخ أو ابن عم غاضب ويريد أن يعرف ماذا يحدث. نحن أيضًا نعرض أنفسنا للخطر." الضغط على الأطباء والمريضات على حد سواء كبير، يضيف والتر: "تتواصل الفتيات معنا عبر أرقام هواتف سرية."

وقد أشارت دراسة أجرتها الجمعية الهولندية لأطباء التوليد وأمراض النساء، عن النساء اللواتي يسعين إلى ترقيع غشاء البكارة، أن 12٪ من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع كن خائفات من جرائم ما يسمى بالـ "شرف" وحاول 6% منهن الانتحار لأنهن لم يكن عذارى. من المهم أيضًا ملاحظة أن واحدة من كل ثلاث نساء لم تفقد عذريتها بالتراضي، ولكن من خلال الاغتصاب أو الإكراه.

ذات مرة، وصل حفل زفاف كامل إلى المستشفى ليلاً وقالوا إنهم يريدون مني أن أؤكد لهم إن كانت العروس عذراء

تابع الباحثون 82 امرأة أثناء عملية التشاور لترقيع غشاء البكارة في عيادتين في أمستردام. كان هدفهم وضع مبادئ توجيهية تهدف إلى مساعدة الأطباء في هذا الإجراء. يُطلب من المريضات والأطباء الآن الاجتماع أربع مرات قبل إجراء العملية، حيث وجد الباحثون أن أكثر من نصف المريضات ليس لديهن أي معرفة بالجهاز التناسلي للأنثى ولديهن افتراضات خاطئة حول غشاء البكارة، بما في ذلك الفكرة الشائعة التي تقول أن غشاء البكارة يغلق المهبل تماماً. وكان معظمهن خائفات أيضًا من معرفة الرجل إذا كانت المرأة عذراء أم لا أثناء الجماع.

في حين أن الأطباء يعلمون أن هؤلاء الشابات بحاجة إلى المساعدة، فإن الحل لا ينطوي دائمًا على إجراء طبي. في تلك الدراسة، تم منح النساء خياراً يساعدهن على تصغير عضلات الحوض بغية إعطاء انطباع ضيق المهبل. كما تلقوا عرضاً بوضع قنينة دم صغيرة على شراشفهم، أو وضع صبغة حمراء في المهبل قبل ممارسة الجنس. لكن هذه الخيارات لا تنجح دائمًا، كما يقول والتر.

يتذكر الدكتور مايكل ب. لوكس، وهو طبيب في مستشفى النساء بمدينة ارلنجن، في ألمانيا، هذا الموقف: "ذات مرة، وصل حفل زفاف كامل إلى المستشفى ليلاً وقالوا إنهم يريدون مني أن أؤكد لهم إن كانت العروس عذراء،" وأضاف: "دعوت المرأة إلى غرفة الفحص، وأرسلت جميع أفراد الأسرة الآخرين إلى الخارج، وتحدثت معها لفترة من الوقت. بعد خمس دقائق، أخبرتهم أنها عذراء." حقيقة أن الطبيب لا يمكنه الإفصاح عما إذا كانت المرأة عذراء ما لم يكن له صلة بالموضوع، ولكن في تلك اللحظة، يقول لوكس أن عمله كطبيب كان "حماية الفتاة من الخطر."

لسوء الحظ، يقول والتر، إن الأطباء الذين يقومون بإجراء هذه العمليات الجراحية يحتاجون إلى الحماية أيضًا. وهو لا يعلم كم من الوقت سوف يستمر في قبول المريضات الباحثات عن ذلك الإجراء. يعد الطلب لإجراء عملية الترقيع كبيراً- فالمنتديات الطبية مليئة بالأشخاص الذين يبحثون عن المساعدة، سواء كان ذلك جراحة سرية أو "شهادة عذرية" للأهل. يمكن للأطباء استخدام هذه المنتديات للاتصال بالمريضات دون الكشف عن هويتهن. واحدة من مريضات التي وجدها والتر كانت من خلال أخصائية اجتماعية من الصومال، كانت ضحية للختان في بلدها الأصلي وطلبت إجراء عملية جراحية للترقيع. في السنوات الأخيرة، كان هناك عدد متزايد من اللاجئات من البلدان الأفريقية اللواتي يطلبن هذا الإجراء- ووالتر يعالجهن مجاناً.

تحتاج المريضات إلى توخي الحذر حتى لا ينتهي بهن الأمر إلى الطبيب الخطأ، فالعيادات الخاصة، على وجه التحديد، تقبل المريضات من أجل الربح، وتتقاضى الآلاف عن كل عملية

ولكن هذا ليس هو الحال بالنسبة لمقدمي الرعاية الآخرين. تحتاج المريضات إلى توخي الحذر حتى لا ينتهي بهن الأمر إلى الطبيب الخطأ. وتحذر جمعية Pro Familia من أن العيادات الخاصة تقبل المريضات من أجل الربح، وتتقاضى الآلاف عن كل عملية، ولا تحاول حتى إخبار المريضات عن الجراحة. يقول لوكس إن كل إجراء طبي له مخاطره. مثل الجروح والندبات، انخفاض الحساسية والإصابة نتيجة لعملية خاطئة. تحتوي الأعضاء التناسلية على أعصاب أكثر حساسية من أي جزء آخر في الجسم البشري. ولا توجد إجراءات واضحة للقياس عليها لترقيع غشاء البكارة - حتى الآن، الأطباء يُعلّمون أنفسهم بأنفسهم.

يقول لوكس إنه يجب على المريضات التأكد من أنهن يبحثن عن العلاج من قبل خبير طبي أو جراح تجميل لديه خبرة. ونظرًا لأن مصطلح "جراح تجميل" غير محمي في ألمانيا، يمكن لأي طبيب أن يكتبه على بابه حتى لو لم يكن لديه أي خبرة فعلية.

* تم تغيير الاسم لإخفاء هوية الطبيب والتر